أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - هدى عزالدين محمد - ظواهر كاذبة(كبار السن بين العطاء والحنان... حين تتكلم الجراح القديمة)هدى عزالدين محمد.مصر.














المزيد.....

ظواهر كاذبة(كبار السن بين العطاء والحنان... حين تتكلم الجراح القديمة)هدى عزالدين محمد.مصر.


هدى عزالدين محمد
شاعرة

(Huda Ezz El-din Muhammad)


الحوار المتمدن-العدد: 8786 - 2026 / 8 / 3 - 02:14
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


ليس كلُّ من تقدَّم به العمر صار حكيمًا، كما أن الشيخوخة ليست وسامًا أخلاقيًا يمنح صاحبه حصانةً من النقد أو المساءلة. فالسنُّ يضيف إلى الوجه تجاعيده، لكنه لا يغيِّر جوهر النفس؛ بل قد يكشفه أكثر.
نميل، بحكم العاطفة، إلى ربط الشيخوخة بالوقار والرحمة والحنان، وهي صفات تتجسد فعلًا في كثير من كبار السن الذين أفنوا أعمارهم في العطاء، وأصبحوا ملاذًا لأبنائهم وأحفادهم. لكن ثمة وجهًا آخر لا ينبغي تجاهله؛ فبعض المسنين يحملون معهم إرثًا طويلًا من الصراعات النفسية، والجراح غير الملتئمة، والحرمان العاطفي، فتخرج هذه الآلام في صورة غضب دائم، أو تشويهٍ للآخرين، أو نشرٍ للشائعات، أو رغبةٍ في السيطرة والانتقام.

كل إنسان هو حصيلة عوامل متعددة؛ وراثية ونفسية واجتماعية وثقافية. والطفولة ليست مرحلةً عابرة، بل هي البذرة التي تنمو منها الشخصية. لذلك فإن علاقة الطفل بوالديه، ولا سيما بالأم، تترك آثارًا قد تمتد إلى آخر العمر، سواء كانت آثارًا من الطمأنينة أو من الألم.
وحين نجلس إلى امرأة مسنة تروي ذكريات طفولتها وشبابها، فإننا لا نستمع إلى قصة فحسب، بل إلى تاريخٍ نفسي كامل. وقد نجد في حديثها شعورًا دائمًا بالتهميش، أو لومًا للأم، أو إحساسًا بالظلم، أو استدعاءً مستمرًا للماضي. غير أن الإنصاف يقتضي ألا نجعل من روايتها حقيقةً مطلقة، فكل رواية تمثل زاوية نظر صاحبها، بينما الحقيقة الكاملة لا تتضح إلا بسماع بقية الأطراف وقراءة السياق الاجتماعي الذي نشأت فيه الأحداث.

ومن المثير للتأمل أن بعض الأشخاص يفشلون في الحفاظ على علاقات إنسانية مستقرة؛ فتتكرر الخصومات، وتتبدل الصداقات، وتكثر الاتهامات، ويصبح الآخرون دائمًا هم المذنبين. هنا يدعونا علم النفس إلى التساؤل: هل نحن أمام شخصية لم تتعافَ من جراحها القديمة؟ وهل تحولت معاناتها إلى آلية دفاعية تدفعها إلى الإسقاط على الآخرين أو تشويههم؟.
وتشير دراسات علم النفس إلى أن الحرمان العاطفي، والإهمال، والعنف الأسري، قد يتركون آثارًا طويلة المدى في الشخصية، فتظهر لاحقًا في صورة ضعف التعاطف، أو الحاجة المفرطة إلى لفت الانتباه، أو الميل إلى التحكم بالآخرين، أو الحساسية المبالغ فيها تجاه النقد. لكن هذه السمات لا تكفي وحدها لتشخيص أي اضطراب نفسي؛ فالتشخيص مسؤولية المختصين، وليس استنتاجًا يُبنى على الملاحظة العابرة.
أما علم الاجتماع فيؤكد أن الإنسان لا يتشكل داخل أسرته فقط، بل داخل شبكة واسعة من العلاقات والظروف الاقتصادية والثقافية. فالعزلة، وفقدان المكانة الاجتماعية، والشعور بعدم القيمة، وضعف الدعم الأسري، كلها عوامل قد تدفع بعض كبار السن إلى تبني سلوكيات سلبية، بينما تساعد البيئة الصحية والداعمة آخرين على أن يكونوا أكثر تسامحًا واتزانًا.

ومع ذلك، فإن فهم الأسباب لا يعني تبرير النتائج. فالشفقة على الإنسان لا تعني إعفاءه من مسؤوليته، والتعاطف لا يعني الصمت عن الظلم. فإذا تحول الألم إلى أداة لإيذاء الآخرين، أو أصبح الكذب والتشهير والاعتداء على السمعة سلوكًا متكررًا، فإن العمر لا يسقط المسؤولية الأخلاقية أو القانونية.إن المجتمع الراشد لا يحاكم الناس بأعمارهم، بل بأفعالهم. وكما نكرم كبار السن لعطائهم، فمن حق المجتمع أيضًا أن يحمي أفراده من أي إساءة، أيًّا كان مصدرها.
فالشيخوخة ليست شهادةً بحسن الخلق، كما أن الشباب ليس دليلًا على سوء السلوك. إن الأخلاق تُبنى عبر العمر، ولا تُمنح مع العمر. ويبقى الإنسان، في النهاية، مسؤولًا عن الكلمة التي يقولها، وعن الأثر الذي يتركه في قلوب الآخرين، حتى آخر يوم من حياته..



#هدى_عزالدين_محمد (هاشتاغ)       Huda_Ezz_El-din_Muhammad#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يُسيء الكِبر إلى الوقار: كبار السن بين عبء السلطة والانح ...
- نصوص سيريالية(صلاة القبح والمزايا)هدى عزالدين محمد .مصر.
- نصوص سيريالية(نافذتي الَّتي سَقَطَتْ مَعَ الرِّيحِ)هدى عزالد ...
- نص(رِسالةٌ إلى صديقي الغائِبِ مُنذُ قُرونٍ)هدى عزالدين محمد. ...
- نص(هَيَّا نَذْبَحْ الوَقْتَ مَعًا)هدى عزالدين محمد.مصر.
- نص(مسافة وجْد)
- نص (مَوْعِدٌ مَعَ الْمَطَرِ) هدى عزالدين محمد.مصر.
- نص (ضوضاء من صوت المجاز )هدى عزالدين محمد.مصر.
- نص(آخِرُ مَشهد ٍ منِّي...)هدى عزالدين محمد.مصر.
- الناقد هشام صيام وقراءة تحليلية وتأويلية لنص ( أبحر في محبرت ...
- نصوص(المُتاحُ من السَّأم)هدى عزالدين محمد.مصر.
- قصيدة(دعِ القيلَ والقالَ، فإنَّ فمَكَ لا يُجيدُ الأقوالَ)
- قضايا (داخل المشرحة) هدى عزالدين محمد.مصر.
- نص(اقتراحٌ لِلتَّخَفِّي)الشاعرة هدى عزالدين محمد.مصر.
- نص(رَجُلٌ يُشْبِهُ الْقَمْحَ)الشاعرة هدى عزالدين محمد.مصر.
- نص(أوَّلُ القصيدِ ثورةٌ، وآخِرُه عِتْقٌ من استقرارٍ يُشبِهُ ...
- نص( خلفَ أسوارِ مدينةِ الحبِّ)بقلم هدى عزالدين محمد.مصر.
- نص(ليل سقط في جيب القصيدة)الشاعرة هدى عزالدين محمد.مصر.
- نص(مكائد الوقت)الشاعرة هدى عزالدين محمد.مصر.
- قصة قصيرة بعنوان(أداعب هيبتي سرا...)هدى عزالدين محمد.مصر.


المزيد.....




- وزير الخارجية السعودي يبحث جهود خفض التصعيد مع نظيره الإيران ...
- الحكومة المغربية تخرج عن صمتها بشأن أزمة سبتة، فماذا قالت؟
- حريق هائل يندلع في مصنع كيماويات في فرنسا
- إيران مباشر.. بزشكيان يعيد الحديث عن مذكرة التفاهم ومباحثات ...
- -مروحية سورية تقتحم أجواء العراق قبل انسحابها بسبب نيران الح ...
- شاهد لحظة اصطدام مروحيتي إطفاء حرائق في اليونان
- مشاهد متداولة لأخطبوط يقبض على ظهر رجل تصيب الآلاف بالرعب
- بعد تصاعد التكهنات.. مصر توجه رسالة حاسمة بشأن حادث استهداف ...
- الشرع: تأثرت بالخطاب القومي العربي وفيه أشياء مشتركة مع الخط ...
- ملادينوف: الضربات الإسرائيلية على غزة تتواصل رغم موافقة الفص ...


المزيد.....

- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - هدى عزالدين محمد - ظواهر كاذبة(كبار السن بين العطاء والحنان... حين تتكلم الجراح القديمة)هدى عزالدين محمد.مصر.