أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فرهاد دريعي - صراع الاندماج والسيادة.. (مستقبل العلاقة بين الكورد والدولة السورية) .















المزيد.....

صراع الاندماج والسيادة.. (مستقبل العلاقة بين الكورد والدولة السورية) .


فرهاد دريعي

الحوار المتمدن-العدد: 8780 - 2026 / 7 / 28 - 06:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يشكل ملف الاندماج بين قوات سوريا الديمقراطية (ق.س.د) والإدارة الذاتية من جهة، والدولة السورية من جهة أخرى، أحد أكثر الملفات تعقيداً وحساسية في المشهد السوري،فبعد سنوات طويلة من الانفصال الواقعي وإدارة مناطق شاسعة غنية بالنفط والموارد المائية، بات الطرفان أمام حتمية تسويات مفروضة بأوزان التحولات الإقليمية والدولية.
ف​تحت سقف الشعارات المعلنة المتعلقة بـوحدة الأراضي السورية والحفاظ على المكتسبات، تتقاطع أجندات خفية وأهداف غير معلنة لدى الجانبين، ​فهدف فهدف الحكومة المؤقتة في(دمشق)هو
​استعادة الشرايين الاقتصادية الاستراتيجية مثل السيطرة على حقول النفط والغاز وسد الفرات وسلال الغذاء (القمح) في الجزيرة لتمكين الاقتصاد المركزي من التعافي.
وكذلك ​وأد نموذج الكيانات الموازية بمنع تكرار نموذج إقليم كردستان العراق واعتبار أي اندماج هو عملية إعادة ضبط إداري وأمني لا شراكة ندّية، لتثبيت هيبة الدولة المركزية المطلقة.
أما ​من جانب القيادة الكردية (ق.س.د)والإدارة الذاتية،فإن الهدف بالدرجة الأولى هو ​تجنب الاجتياح العسكري المدمر واستغلال خيار التفاوض والاندماج لتفادي عملية عسكرية تركية واسعة النطاق تستهدف ما تبقى من مكتسبات بعد تراجع الغطاء الدولي المباشر في بعض المحاور وبعد الصدمة الكوردية من تحول موقف ترامب واستغنائه عن دور حلفائه الكورد تحت ضغط حليفه التركي في صفقة تبادل مصالح.
هنا لا بد من التنويه الى دعم الرئيس البرزاني لفكرة الاندماج حقنا للدماء بفعل خبرته في إدارة الأمور وقراءته للوقائع،وقد كانت الاجتماعات والتشاور والاتصالات حثيثاً بين الجنرال مظلوم والرئيس البرزاني طيلة فترة التفاوض بين الادارة الذاتية الكوردية والحكومة المؤقتة في دمشق وما يزال.
​أما الهدف الثاني للإدارة الذاتية الكوردية فهو محاولة تحويل الاندماج العسكري والإداري إلى ورقة ضغط لانتزاع إعتراف دستوري بالهوية والثقافة الكوردية،
وضمان مكاسب إدارية في مناطق التواجد الكوردي الكثيف،​لكن إلى أي مدى يمكن أن يصل هذا الاندماج؟
​إن طبيعة الاندماج الجاري لا تتجه نحو الذوبان الكامل ولا نحو الفيدرالية التامة، بل ترسو في منطقة رمادية نستطيع أن نسميها بـالاندماج الإداري والعسكري الجزئي .
ف​عسكرياً يميل الاتجاه نحو دمج العناصر الكوردية فرادى أو تشكيلات ضمن القوات البرية للجيش السوري، وليس ككتل عسكرية مستقلة تماماً تحافظ على عقيدتها المنفصلة.
و​إدارياً وخدمياً، تسليم المعابر الدولية والمطارات والمؤسسات الخدمية والنفطية تدريجياً لسيادة الحكومة المركزية مع بقاء إدارات محلية خدمية مرتبطة بالهيكلية العامة للدولة.
أما ​سياسياً ودستورياً فحدود الاندماج تصطدم برفض دمشق القاطع لمفهوم اللامركزية السياسية أو الإدارة الذاتية الموسعة، مقابل تمسك الكورد بصيغة تضمن عدم العودة إلى سياسات التهميش والإنكار السابقة.
​بدون شك ان الاندماج سوف يطوي صفحة الاقتتال الداخلي،وتوحد (الجغرافيا السورية) بين قوسين ، وتحقق استقراراً أمنياً نسبياً يمنع استغلال الفراغ من قبل الخلايا المتطرفة أو الأطراف الخارجية.
و​كوردياً ستحمي الشعب والمجتمع الكوردي من أخطار الإبادة أو التهجير القسري الناتج عن الصراعات الإقليمية المفتوحة، ودمج الكورد شرعياً في مؤسسات الدولة السياسية والمجتمعية.
لكن مع ذلك فإن ​احتمالية التهميش قائمة،فخشية القيادات الكوردية من أن يؤدي الاندماج الفعلي إلى تآكل الحقوق الثقافية واللغوية والسياسية التي انتزعوها خلال سنوات الحرب كبيرة أيضا.
​وكذلك التوجس من إمكانية ظهور توترات واحتكاكات محلية واجتماعية مع المكونات العربية العشائرية في المناطق الشرقية مثل دير الزور والرقة ،وأجزاء من جنوب محافظة الحسكة. وقبل عدة أيام رأينا ما يشير الى امكانية حدوث ذلك من خلال إقامة بعض العشائر العربية بما يسمى (خيمةالكرامة)،وإنما كانت تعبر فعليا عن(خيمةالحرب)،رافضة القيادات الكوردية في إدارة المناطق،حتى قبل استكمال الاندماج.
إن لتركيا وسياساتها وأهدافها الدور الأكبر في هذه التوترات فهي ​تُعد اللاعب الإقليمي الأثقل وزناً في هندسة هذا الملف، بحكم تحالفها الاستراتيجي وتأثيرها البالغ على مسار الحكومة الانتقالية في دمشق، ولديها هاجس أمني وخشية كبيرة من تنامي الدور الكوردي ​في إدارة مناطقها،إذ تعتبر أنقرة الوحدات الكوردية المسلحة تهديداً مباشراً لأمنها القومي على الحدود الجنوبية،لذلك تستخدم تركيا نفوذها العسكري والسياسي للضغط على دمشق لحسم ملف (ق.س.د) إما بالحل العسكري أو بالاستسلام لشروط الاندماج الكامل وغير المشروط، مع رفض أي اعتراف بكيان سياسي أو إداري ذو صبغة كوردية مستقلة قرب حدودها، محولةً الملف برمته إلى معركة تطهير أمني من منظورها للقضاء على ما تصفه بالإرهاب.
من جهة أخرى،لقد كان العديد من الجهات تتوقع أن يكون لإسرائيل رأي أو دور فيما يجري على الساحة السورية،لكن اسرائيل اكتفت بمراقبة المشهد بعين الحذر والبراغماتية ف​من جهة تخشى قيام دولة سورية مركزية قوية ومستقرة ومتحالفة مع قوى إقليمية مثل تركيا أوحتى مع قوى أو تنظيمات عربية معادية لإسرائيل بحيث تصبح قادرة على توحيد الجبهات واستعادة دورها الإقليمي،و​من جهة أخرى، لطالما نظرت تل أبيب إلى ورقة الأقليات في المنطقة (بما فيها المكون الكوردي) كأداة محتملة لإبقاء الدول العربية والإقليمية منشغلة بصراعاتها الداخلية، رغم إن تراجع النفوذ الميداني المباشر لإسرائيل في شمال وشرق سوريا يجعلها عاجزة عن تغيير مسارات التسويات الكبرى التي ترعاها أطراف دولية وإقليمية كالولايات المتحدة وروسيا وتركيا.
​إزاء كل هذا فقراءة ​الواقع التاريخي والسياسي يؤكد بوضوح وبما لا يقبل الشك أن الطموحات الكوردية الثقافية والقومية ( بما فيها قيام دولة كوردستان الكبرى) لن تزول أبداً، بغض النظر عن مآلات الاتفاقيات العسكرية أو السياسية الراهنة،​ فقط ما قد يتراجع هو السقف السياسي العسكري المرتفع تحت ضغط الضرورات الجيوسياسية وانسداد الأفق الدولي في حماية الكورد.
​لكن القوى والشريحة الواسعة من الكورد لن تكف عن المطالبة بحقوقها، بل سيغير شكل نضالها ليتحول من المشروع الإداري المستقل إلى النضال المدني والدستوري المستدام في سبيل انتزاع حقوق المواطنة المتساوية، والاعتراف الدستوري بالهوية الكوردية، واللامركزية الإدارية الثقافية ضمن دولة سورية موحدة جامعة لكل مكوناتها.
​لكن السؤال الذي سيشغل البال : هل الضغوط الإقليمية والدولية الحالية لإنجاز الاندماج قادرة حقاً على فرض استقرار طويل الأمد في مناطق شمال وشرق سوريا (روجاڤا/غرب كوردستان) أم إن صيغة الاندماج الحالية ستكون قنبلة موقوتة لتجدد الصراع مستقبلاً ؟.



#فرهاد_دريعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من محراب الإغتراب،رسالة بخط اليد
- عندما يشتد لهيبها،الحرائق لا تعرف الحدود
- من فيضانات الشتاء القاتلة الى جفاف الصيف المدمر
- ثقافة المتعجرف وعجرفة الثقافة
- شبح فقدان الثقة : كل نص جميل متهم
- المغالاة في اشهار الذات بين النرجسية والدوبامين
- ثنائية العجز : الوطن و المنفى
- عامودا لن تحترق


المزيد.....




- تسجيلات صوتية جديدة لبايدن تتضمن إشارات إلى -مواد سرية وضعف ...
- نتنياهو في واشنطن.. بين ضغوط ترمب وتآكل الدعم الأمريكي لإسرا ...
- وزيرة خارجية اليمن: مستعدون للتصعيد مع الحوثيين إذا واصلوا ا ...
- تبون: بلد واحد يشوش على علاقات الجزائر مع الإتحاد الأوروبي
- قبل اتباع أي رجيم.. طبيبة تكشف مخاطره على الهرمونات والإنجاب ...
- السفير الإيراني لدى روسيا: طهران وموسكو على اتصال دائم بشأن ...
- فرنسا وإسبانيا تسابقان الزمن للحد من حرائق الغابات قبل موجة ...
- مستشار الأمن القومي العراقي: إيران وافقت على حصر السلاح بيد ...
- غاتيلوف: الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا تزعزع نظام عدم ال ...
- الخارجية الروسية: موسكو تحث الدول المعنية بالوضع في البحر ال ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فرهاد دريعي - صراع الاندماج والسيادة.. (مستقبل العلاقة بين الكورد والدولة السورية) .