أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - فرهاد دريعي - من فيضانات الشتاء القاتلة الى جفاف الصيف المدمر














المزيد.....

من فيضانات الشتاء القاتلة الى جفاف الصيف المدمر


فرهاد دريعي

الحوار المتمدن-العدد: 8657 - 2026 / 3 / 25 - 01:19
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


في مارس/ الحالي2026، تحولت سماء شمال وشرق سوريا إلى مصدر رعب حقيقي، فقدهطلت أمطار غزيرة جداً على المناطق الكوردية بشكل خاص، واجتاحت الفيضانات العارمة مدن الحسكة والقامشلي وديرك وعامودا وتربسبية وتل تمر وتل حميس،وغمرت المياه مئات المنازل في أحياء غويران والنشوة والمريديان والليلية بالحسكة، واجتاحت شوارع ديرك حتى غرقت الأزقة والمنازل، وانهارت منازل طينية في قرى عامودا وتل حبش والحمرا وتل حميس واضطرت مئات العائلات إلى النزوح الاضطراري تاركة كل ممتلكاتها خلفها.
وبدأ تدفق نهر الخابور بشكل عارم إلى حوالي 80 متراً مكعباً في الثانية عند تل تمر، كما وصل إلى 70 متراً مكعباً داخل مدينة الحسكة،بينما بلغ تدفق نهر جقجق 40 متراً مكعباً،وارتفع نهر الخنزير وروافد أخرى موسمية بفياضانات جرفت كل ما في طريقها،
فقطعت السيول عشرات الطرق، وأغلقت المعابر كما سقط ضحايا بينهم أطفال غرقاً أو تحت أنقاض المنازل المنهارة بفعل تسرب المياه الى داخلها،وانتشرت المخاوف الصحية من التلوث.
هذا الوجه المرعب للمياه ليس جديداً،بل هو الجانب الآخر من مأساة مزمنة تعيشها المنطقة منذسنوات،فلقد مرت مواسم جفاف وقحط شديدة،وصفت بأنها الأسوأ في عقود، حيث انخفضت الأمطار بنسبة كبيرة وشحت المياه حتى جفت معظم الآبار،أو تدنت منسوبها الى مستويات ليست معهودة،وبقيت مئات الآلاف من الهكتارات أرضاً بوراً لا يغرد فيها طير ولا تنبت فيها زرع.
صيف لاهب جاف لا يرحم،وفيه نحن أحوج ما نكون إلى قطرة ماء للري والشرب، فتجف محاصيل القمح وغيرها وكذلك الخضروات،ويصاب الفلاحون بالفاقة والعوز،ويهجرون أراضيهم بحثاً عن لقمة العيش.
أما اليوم،في هذا الموسم تحولت تلك السماء الرحيمة إلى عدو جارف. والأسوأ أن تذهب ملايين الأمتار المكعبة من المياه هدراً عبر مصبات الأنهار، مغادرة المنطقة دون أن تفيد أحداً.
يُعاني شمال وشرق سوريا بشكل عام والمناطق الكوردية بشكل خاص من تناقض مائي مؤلم،فأنهار مثل الخابور وجقجق والخنزير والبليخ وروافدهم الموسمية تتحول شتاءً إلى وحوش جارفة تغرق المدن والأرياف على حد سواء، ثم تجف تماماً في الصيف حتى يختفي مجراها.
نهر جقجق الذي ينبع من طور عابدين في شمال كوردستان ويمر وسط القامشلي قبل أن يصب في الخابور عند الحسكة، كان يوماً شريان حياة، لكنه الآن بات يحمل الدمار في الشتاء واليباس في الصيف،أما نهر الخنزير ووديان عامودا وتربسبية وديرك، فتتحول إلى سيول مدمرة عند أول هطول غزير، ثم لا تترك خلفها سوى أرض عطشى.
سنوات الجفاف المتتالية خفضت منسوب المياه الجوفية بأمتار عديدة، ودمرت الزراعة التي كانت تُغذي المنطقة بأكملها، وهددت الأمن الغذائي لملايين السكان.
أما آن أن نبدأ بدراسة عاجلة وشاملة يقودها خبراء متخصصون في الهندسة المائية والبيئة والاقتصاد والزراعة لوضع خطط تنفيذية لبناء سدود صغيرة ومتوسطة على الأنهار والوديان الفرعية في المنطقة،سدود على روافد الخابور وعلى نهر جقجق قبل وصوله إلى الحسكة وعلى مجاري الخنزير ووديان ديرك وعامودا وتربسبية، وحول القامشلي وتل تمر.
إن مثل هذه السدود ليست رفاهية، بل ضرورة وجودية،فبتخزين مياه الفيضانات الشتوية نستطيع مواجهة جفاف الصيف القادم ونروي آلاف الهكتارات التي كانت تبقى بوراً ونرفع منسوب المياه الجوفية لتعود الآبار إلى الحياة بطاقتها المثلى ونمنع غرق مئات المنازل وتضرر عشرات الطرق في كل موسم مطري.
كما ستتيح هذه السدود توليد كهرباء محلية تخفف أزمة الطاقة في المنطقة، وتوفر فرص عمل لآلاف الشباب وتحمي الصحة العامة بتقليل انتشار الأمراض الناتجة عن المياه الملوثة أو الجفاف،ومع دراسات بيئية دقيقة يمكن أن تحافظ هذه المشاريع على التوازن البيئي وتمنع التصحر، وتعيد الحياة النباتية والحيوانية التي اختفت مع الجفاف الى سابق عهدها.
الخطة يجب أن تكون شاملة بمسح جيولوجي لاختيار مواقع آمنة تتجنب الانهيارات، ومشاركة حقيقية للمجتمعات المحلية من المزارعين الكورد والعرب والآشوريين في التخطيط لضمان عدالة توزيع المياه.
واقتصادياً فإن تكلفة السدود الصغيرة معقولة ويمكن تمويلها بدعم من المنظمات الدولية أيضا بشرط الشفافية مع تنسيق محلي وإقليمي إن أمكن،فالمياه حق إنساني يجب أن يُدار بعيداً عن التجاذبات.
إن التحديات موجودة بدون شك فالتكلفة ونقص الخبرات المحلية والمخاطر البيئية يجب أن تُدار بحكمة،والحل يكمن في التحرك العاجل بتشكيل لجان طوارئ مشتركة وإجراء دراسات الجدوى،اليوم قبل الغد، وبدء التنفيذ التدريجي قبل الصيف القادم.
شمال وشرق سوريا بمدنه الحسكة والقامشلي وديرك وعامودا وتربسبية وغيرها ، لا يستحق أن يظل أسيراً لهذا التناقض المائي المؤلم،فالمياه التي تُغرق منازلنا اليوم يمكن أن تروي أراضينا غداً، وتعيد الأمل إلى فلاحينا، وتبني مستقبلاً أكثر استقراراً وتتحول الى خير دائم .
إن تنفيذ مشروع صغير يبدأ بسد صغير على نهر صغير، سيكون تأثيره كبيراً على ملايين الأرواح .



#فرهاد_دريعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثقافة المتعجرف وعجرفة الثقافة
- شبح فقدان الثقة : كل نص جميل متهم
- المغالاة في اشهار الذات بين النرجسية والدوبامين
- ثنائية العجز : الوطن و المنفى
- عامودا لن تحترق


المزيد.....




- -الحكومة اتخذت إجراءات استباقية-.. ما تقييم صندوق النقد لتأث ...
- تقلبات حادة في وول ستريت مع تضارب إشارات التهدئة بين أمريكا ...
- مراكمة أوراق القوة.. وتوظيف نقاط الربح
- لماذا ارتفعت أسعار النفط والغاز رغم تصريحات ترمب عن اتفاق مع ...
- قطر للطاقة تعلن -القوة القاهرة- في عقود الغاز المسال مع إيطا ...
- ماهي الدول الأكثر تضررا اقتصاديا من الحرب في الشرق الأوسط؟
- الاقتصاد والهجرة أبرز ملفات زيارة رئيس السنغال الأولى لإسبان ...
- كيف علق مغردون على أزمة الشحن البحري؟
- من أخبرهم؟.. مضاربات بنصف مليار دولار بسوق النفط قبل دقائق م ...
- الفلبين تعلن حالة طوارئ في قطاع الطاقة بسبب حرب إيران


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - فرهاد دريعي - من فيضانات الشتاء القاتلة الى جفاف الصيف المدمر