أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد عابد - إيران بعد الحرب... لماذا أصبحت المحافظات البعيدة مركزاً للغضب الشعبي؟














المزيد.....

إيران بعد الحرب... لماذا أصبحت المحافظات البعيدة مركزاً للغضب الشعبي؟


سعيد عابد

الحوار المتمدن-العدد: 8780 - 2026 / 7 / 28 - 00:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


رغم أن الاهتمام الإعلامي يتركز غالباً على طهران والمدن الكبرى، فإن التطورات التي تعكسها الصحف الإيرانية تشير إلى أن المحافظات البعيدة أصبحت تمثل اليوم أحد أهم مصادر القلق بالنسبة للنظام. ففي هذه المناطق تتداخل الأزمات الاقتصادية مع التهميش التنموي، وارتفاع معدلات البطالة، وضعف الخدمات العامة، لتشكل بيئة أكثر استعداداً للاحتجاج والرفض الشعبي. ولم تعد هذه المحافظات مجرد أطراف جغرافية، بل تحولت إلى مؤشر حقيقي على عمق الأزمة التي تواجهها الدولة الإيرانية.
لقد كشفت الحرب الأخيرة حجم التفاوت بين المركز والأقاليم. فبينما ركزت الحكومة جهودها على إدارة التداعيات الأمنية والسياسية، بقيت المحافظات تعاني من نقص الاستثمارات، وتراجع المشاريع التنموية، واستمرار المشكلات المزمنة في البنية التحتية. وأدى ذلك إلى تعميق الشعور لدى سكان هذه المناطق بأنهم يدفعون ثمن سياسات لا يشاركون في صنعها ولا يستفيدون من نتائجها.
وتتناول الصحف الرسمية بصورة متكررة مشكلات المحافظات الحدودية، بما فيها تراجع النشاط الاقتصادي، وإغلاق كثير من الورش والمشاريع الصغيرة، وازدياد الهجرة الداخلية نحو المدن الكبرى بحثاً عن فرص العمل. غير أن هذه الهجرة لم تعد تمثل حلاً، إذ تواجه المدن نفسها أزمات في السكن والخدمات والبطالة، مما أدى إلى انتقال الأزمة من الأطراف إلى المراكز الحضرية.
كما تعاني المحافظات الزراعية من أزمة مزدوجة، تتمثل في شح المياه وارتفاع تكاليف الإنتاج، الأمر الذي أدى إلى انخفاض العائدات الزراعية، وتراجع دخول آلاف الأسر التي تعتمد على هذا القطاع. أما في المحافظات الصناعية، فإن نقص الاستثمارات، وارتفاع تكاليف المواد الأولية، وانقطاع سلاسل التوريد، كلها عوامل ساهمت في إضعاف النشاط الاقتصادي وزيادة البطالة.
ولا تقتصر المشكلة على الجانب الاقتصادي. فشعور سكان المحافظات بالتهميش السياسي والإداري يتزايد مع استمرار تركّز القرار في العاصمة، وضعف صلاحيات الإدارات المحلية، وتأخر تنفيذ المشاريع الخدمية. ولذلك أصبحت الاحتجاجات في هذه المناطق لا تعبر فقط عن مطالب معيشية، بل عن اعتراض أوسع على طريقة إدارة الدولة وتوزيع الموارد.
وفي الوقت نفسه، تشير الوقائع إلى اتساع نشاط وحدات المقاومة في عدد من المحافظات والمدن، مستفيدة من حالة الاحتقان الشعبي وتراجع الثقة بالسلطات المحلية والمركزية. وهذا ما يفسر الاهتمام المتزايد للأجهزة الأمنية بمراقبة هذه المناطق، لأنها تدرك أن أي اتساع للاحتجاجات خارج العاصمة سيجعل احتوائها أكثر صعوبة.
وتؤكد المعارضة الإيرانية أن استمرار التفاوت بين المحافظات ليس نتيجة نقص الإمكانات، بل نتيجة السياسات التي جعلت ثروات البلاد تتركز في خدمة الأجهزة الأمنية والمشاريع العسكرية، بدلاً من توجيهها إلى التنمية المتوازنة. وخلال زيارتها الأخيرة إلى إيطاليا، شددت السيدة مريم رجوي على أن إيران المستقبل يجب أن تقوم على العدالة في توزيع الثروة، والتنمية المتوازنة بين جميع المحافظات، واحترام حقوق جميع المواطنين دون تمييز.
إن ما يحدث في المحافظات الإيرانية اليوم لا يمثل أزمة محلية معزولة، بل يعكس أزمة وطنية شاملة. فكلما اتسعت الفجوة بين المركز والأطراف، ازداد ضعف الدولة وتراجعت قدرتها على احتواء الغضب الشعبي. ولذلك تبدو المحافظات البعيدة اليوم أكثر من مجرد جغرافيا مهمشة؛ إنها أصبحت أحد الميادين الرئيسية التي ستحدد مستقبل الاستقرار السياسي في إيران.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يصبح الحديث عن «الوحدة» دليلاً على الانقسام... ماذا تخشى ...
- أزمة الرواية في إيران تتعمق
- الدواء في زمن الأزمات... لماذا أصبح العلاج امتيازاً لا حقاً؟
- اقتصاد الحرب... لماذا يدفع الإيرانيون ثمن معارك لا يريدونها؟
- الحرب كوسيلة حكم… كيف يستخدم النظام الخطر الخارجي لتأجيل الا ...
- صراع العقارب بعد خامنئي… جنازة لم توحّد النظام


المزيد.....




- نتنياهو إلى واشنطن.. لقاء ثامن مع ترامب
- ثأراً لمقتل خامنئي.. تحذيرٌ من سيناريو إيراني لاغتيال ترامب ...
- رومانيا تطرد دبلوماسياً روسياً بعد تكرار اختراق المسيّرات ال ...
- ترامب يريد تعليق الهجرة من -دول العالم الثالث- بشكل دائم
- الإمارات تدين محاولة استهداف منشآت بترولية في السعودية
- غوتيريش في عمان لبحث التصعيد بالمنطقة
- سلوتسكي: بورنهام تولى صلاحيات -الرئيس المشارك- لـ-حزب الحرب- ...
- ترامب: سنستخدم الأموال الإيرانية للتعويض عن خسائر السفن في م ...
- الضفة الغربية أمام سيناريوهات خطيرة.. خبراء يكشفون لـRT إلى ...
- لوكهيد مارتن: تزويد الجيش الأمريكي بمنظومات دفاع جوي ليزرية ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد عابد - إيران بعد الحرب... لماذا أصبحت المحافظات البعيدة مركزاً للغضب الشعبي؟