عبدالكريم مراد
الحوار المتمدن-العدد: 8779 - 2026 / 7 / 27 - 19:39
المحور:
الادب والفن
يقولون:
في مدائنِ شرقِنا المشلول،
لم تذبُلِ الحدائقُ…
بل احمرّت،
خلافَ سُنّةِ الكون،
بلونِ الدمِ المهدور.
لم تُسقَ بالماءِ،
بل بالعويل،
حين صار الموتُ معتوهًا،
لا حادثًا عابرًا،
ولا استثناء.
لم تعدِ الشهادةُ مقدّسة،
صار الدمُ عنوانًا مجانيًّا:
مرّةً باسم الطائفة،
ومرّةً باسم الوطن،
وغالبًا… باسمِ الله.
والنتيجة واحدة:
قبورٌ تتكاثر،
وقادةٌ تتضخّم رقابُهم،
كآلاتِ حفرٍ مجنزرة،
بلا حياء.
في الخُطبِ…
وفي نشراتِ الأخبار:
يصفّق الإمام،
ويبارك الخطيب،
فتغلي الصدورُ جهلًا،
ويرتفع الهتاف:
بالدم… بالروح…
نفديك يا حارسَ الخيانة!
⸻
الخيانةُ من الداخل،
من النفوس…
ومن البلاد.
باسم الله
حملوا مشاريعَ السيطرة،
فساقوا الموتَ قيمةً،
وجعلوا النجاةَ جريمة.
أما البقاء—
فصار خيانة،
إلا إن مرّ عبرَ
جسرٍ يقود إلى السجون.
شعارٌ… عاطفة… نفاق،
أغطيةٌ لفشلٍ قديم،
فشلِ الفكرِ
والسياسة
والقيادة.
⸻
تسقطُ الأقنعة،
ولا أحدَ يتعلّم.
يتّهمون الآخرين،
بينما البريءُ
يُحاكم بصمته:
لأنه لم يهتف،
لم يسجد لجرحٍ لا يشبهه،
لم يمت
في معركةٍ لا تعنيه.
فيصمت،
ويكتفي بأن يلعن
جماعاتٍ
تقتاتُ الذلّ
في طوابيرِ الخبزِ والوقود،
وتنجو بالكاد…
لتذوقَ الانهيار.
⸻
لم نعد نريد أوسمة،
ولا شهادات شرف.
شبعنا خُطبًا،
أتخمتنا النداءات:
نداءٌ إلى موتٍ مؤجّل،
ونداءٌ إلى خلودٍ كاذب…
فخسرنا أجيالًا،
ولم يبقَ:
مقعدُ علم،
ولا سريرُ شفاء،
ولا كرامةُ عيش.
ألِهذا يُطلبُ منا الموت؟
يا للنذالة.
تحت كل شعار—
مقبرة.
⸻
ما أحقرَ الحرب.
لا تعرفُ فيها:
من عدوّك؟
الجار؟
الغريب؟
الحزب؟
الطائفة؟
صار الموتُ كثيرًا،
حتى فقدَ معناه.
⸻
لهم اللعنة.
يستثمرون الدم،
ويمنحون أنفسهم
براءةً جاهزة.
أما نحن،
فلا أحد يملك حقّ
توزيع الشهادة،
ولا مفاتيحَ السماء.
الشعوبُ
ليست جسورًا
إلى جنّات الآخرين.
⸻
فليمتْ من يشاء،
لكن—
لا نريد أن نُذبح
ونُصفّق.
ونهلّل.
⸻
سقط كثيرون…
وكان الحقُّ مع القليل.
وكلما سقط أحدهم:
صفّق الإمام،
أثنى الخطيب،
ارتفع الهتاف…
فسقط المزيد.
سقط المزيد.
سقط المزيد
#عبدالكريم_مراد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟