أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رائد الهاشمي - التحديات الاقتصادية في العراق وآفاق الإصلاح














المزيد.....

التحديات الاقتصادية في العراق وآفاق الإصلاح


رائد الهاشمي
(Raeed Alhashmy)


الحوار المتمدن-العدد: 8778 - 2026 / 7 / 26 - 14:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


باحث وخبير اقتصادي
يمُرّ الاقتصاد العراقي بمرحلة دقيقة تتشابك فيها التحديات الداخلية مع المتغيرات الاقتصادية والإقليمية والدولية، الأمر الذي يفرض ضرورة تبني رؤية اقتصادية شاملة تتجاوز الحلول الآنية نحو إصلاحات هيكلية مستدامة. فعلى الرغم من امتلاك العراق ثروات نفطية كبيرة وموارد بشرية وطبيعية تؤهله لتحقيق معدلات نمو مرتفعة، إلا أن طبيعة الاقتصاد الريعي واستمرار الاعتماد على الإيرادات النفطية جعلا الاقتصاد عرضة للتقلبات الخارجية، خصوصاً مع تذبذب أسعار النفط العالمية، التي تمثل المصدر الرئيس لتمويل الموازنة العامة.
ويُعدّ الاعتماد المفرط على النفط من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد العراقي، إذ تشكل العوائد النفطية النسبة الأكبر من الإيرادات الحكومية، في حين لا تزال مساهمة القطاعات الإنتاجية الأخرى، كالزراعة والصناعة والسياحة، محدودة في الناتج المحلي الإجمالي. ويؤدي هذا الاختلال إلى ضعف التنوع الاقتصادي، ويجعل قدرة الدولة على تمويل الإنفاق العام مرتبطة بعوامل خارجية لا يمكن التحكم بها، الأمر الذي يزيد من مخاطر العجز المالي عند انخفاض أسعار النفط أو تراجع الطلب العالمي عليه.
ومن التحديات الأخرى ارتفاع معدلات البطالة، ولا سيما بين الشباب والخريجين، نتيجة محدودية فرص العمل في القطاع الخاص واستمرار اعتماد شريحة واسعة من المواطنين على الوظائف الحكومية. كما أن النمو السكاني المتسارع يزيد من الضغوط على سوق العمل والخدمات العامة، في وقت لا يواكب فيه النشاط الاقتصادي هذا التوسع الديموغرافي، مما ينعكس سلباً على مستويات الدخل والاستقرار الاجتماعي.
ولا يمكن إغفال تأثير الفساد الإداري والمالي وضعف الحوكمة في تعطيل مسيرة التنمية الاقتصادية. فالفساد يؤدي إلى هدر الموارد العامة، ويضعف كفاءة الإنفاق الحكومي، ويحد من قدرة الدولة على تنفيذ المشاريع التنموية، فضلاً عن تأثيره السلبي في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية. كما أن تعقيد الإجراءات الإدارية وعدم استقرار البيئة التشريعية يمثلان عائقاً أمام القطاع الخاص، الذي يعد الركيزة الأساسية لأي اقتصاد متنوع ومستدام.
ومن جانب آخر، تعاني البنية التحتية في العراق من تحديات كبيرة تشمل قطاعات الكهرباء والنقل والمياه والخدمات اللوجستية، الأمر الذي يرفع كلفة الإنتاج ويضعف القدرة التنافسية للمنتجات الوطنية. كما أن الجهاز المصرفي لا يزال بحاجة إلى إصلاحات عميقة تمكنه من أداء دوره الحقيقي في تمويل المشاريع الاستثمارية وتحفيز النشاط الاقتصادي، بدلاً من اقتصار دوره على العمليات التقليدية.
وفي ظل التحولات الاقتصادية العالمية، ولا سيما التوجه المتزايد نحو الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، فإن استمرار الاقتصاد العراقي بالاعتماد على النفط كمصدر شبه وحيد للإيرادات يشكل تحدياً استراتيجياً يتطلب الاستعداد المبكر لمرحلة ما بعد النفط، من خلال تنويع مصادر الدخل الوطني وتعزيز الاقتصاد الإنتاجي.
ولمواجهة هذه التحديات، ينبغي أن تتبنى الحكومة برنامجاً إصلاحياً متكاملاً يقوم على إصلاح المالية العامة وترشيد الإنفاق الحكومي، مع إعادة التوازن بين الإنفاق التشغيلي والاستثماري، بما يضمن توجيه الموارد نحو المشاريع المنتجة والبنى التحتية التي تسهم في خلق فرص العمل وتحقيق النمو الاقتصادي. كما ينبغي تعزيز الإيرادات غير النفطية عبر تطوير النظام الضريبي والجمركي وتحسين كفاءة جباية الرسوم، بما يحقق الاستدامة المالية دون إثقال كاهل المواطنين.
ومن الضروري أيضاً دعم القطاع الخاص من خلال تبسيط الإجراءات الإدارية، وتوفير بيئة قانونية مستقرة، وتسهيل الحصول على التمويل، وتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل محركاً أساسياً للتشغيل والابتكار. كما ينبغي الاستثمار في الزراعة والصناعة التحويلية لتحقيق الأمن الغذائي وزيادة القيمة المضافة للاقتصاد الوطني، إلى جانب تطوير التعليم والتدريب المهني بما ينسجم مع احتياجات سوق العمل.
وفي الوقت نفسه، فإن تعزيز مبادئ الشفافية والحوكمة ومكافحة الفساد يمثل شرطاً أساسياً لنجاح أي برنامج إصلاحي، إذ لا يمكن تحقيق تنمية اقتصادية حقيقية دون إدارة كفوءة للموارد العامة ومؤسسات قادرة على تنفيذ السياسات الاقتصادية بكفاءة وعدالة.
وفي الختام، يمتلك العراق مقومات اقتصادية كبيرة تؤهله للتحول إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة، إلا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب إرادة سياسية واضحة، وإصلاحات اقتصادية جريئة، وتعاوناً حقيقياً بين الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والمجتمع المدني. فالتحديات الراهنة، على الرغم من صعوبتها، يمكن أن تتحول إلى فرص حقيقية لبناء اقتصاد وطني قوي قادر على تحقيق النمو المستدام، وتوفير فرص العمل، وتحسين مستوى معيشة المواطنين، وتعزيز مكانة العراق الاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.



#رائد_الهاشمي (هاشتاغ)       Raeed_Alhashmy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اقتصاد السوق في العراق.. بين النظرية والتطبيق
- هل سينجح علي الزيدي في هدم قلاع الفساد ؟
- لماذا نتهرب من دفع الضرائب؟
- المواطن يدفع الثمن والإنفاق الحكومي بلا مساس
- حملة إزالة التجاوزات ..مالها وماعليها!
- العدالة المفقودة في توزيع ثروات العراق
- لماذا أقاطع الانتخابات ؟
- قراءة في الانتقال الى اقتصاد السوق
- غلق مضيق هرمزوالتداعيات الاقتصادية المحتملة على العراق
- لماذا نعتزّ بلغتنا العربية؟ مقاربة لغوية وفكرية في هوية الأم ...
- قرارات ترامب الكمركية وتأثيرها على الاقتصاد العراقي
- أسباب ارتفاع أسعار الذهب والقراءة المستقبلية
- تأثير قرارات أوبك على الاقتصاد العراقي
- الإزدحام يقضّ مضاجع البغداديين
- منتدى دافوس 2025
- دعوة لاعادة النظر بقرار البنك المركزي
- مخرجات الغاء مزاد العملة
- دعوة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الحكومية
- مقترحات لحل ازمة السكن في العراق
- تعزيز الأمن الغذائي في العراق ( مقترحات استراتيجية لمستقبل م ...


المزيد.....




- كيتي بيري -مصدومة وغاضبة- من البيت الأبيض
- القوات الإسرائيلية تعتقل عشرات الفلسطينيين في الضفة الغربية ...
- مشاهد تحبس الأنفاس لرياح عاتية من إعصار -نول- في الصين
- الحرس الثوري الإيراني: استفدنا من فترة وقف إطلاق النار على ع ...
- تقرير: لماذا تراهن إيران على صاروخ -خيبر شكن- في هجماتها الب ...
- غداة دعوة غوتيريش لـ-وقف الانتهاكات-.. قصف مدفعي وتوغل إسرائ ...
- إيران توقف هجماتها بعد تعليق الضربات الأمريكية.. وعراقجي: لا ...
- إيران تعلن تعليق هجماتها -الانتقامية- على دول الخليج
- انخفاض منسوب الراين ـ الجفاف يضرب أهم ممر نهري في ألمانيا
- وزير التعليم العالي يترأس اجتماع المجلس الأعلى للجامعات بمقر ...


المزيد.....

- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رائد الهاشمي - التحديات الاقتصادية في العراق وآفاق الإصلاح