أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زيد نائل العدوان - في ضرورة الوقوف ضد التعصب الديني














المزيد.....

في ضرورة الوقوف ضد التعصب الديني


زيد نائل العدوان
كاتب

(Zaid Aladwan)


الحوار المتمدن-العدد: 8766 - 2026 / 7 / 14 - 13:24
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


عندما وُجِدَت الحضارات القديمة، وعمل الإنسان على أن يتوطن في الأرض، وتحول من مهنة الصيد إلى مهنة الزراعة ومن ثم إلى التحضر المدني؛ حيث بنى المدن الكبيرة والأبنية الطويلة وغير ذلك، كان الدين مرافقٌ له منذ القدم؛ بحيث أن الدين شكل لدى الإنسان القديم (والحديث كذلك) أهمية كبيرة.
ومع ظهور الدين، ظهر ما يسمى بالعقلية الدينية، والتي تعنى بتنظيم الدين من كافة جوانبه وأساساته المختلفة؛ بحيث تنظم هذه العقلية الدينية الاعتقادات والطقوس والسير الدينية وغير ذلك من الأمور المتعلقة بالدين نفسه.
ومع تقدم الزمن، ظهر التعصب الديني، وهو أن يعتقد الفرد بصحة دينه دون غيره من الأديان مع تعصب ضد كل من يخالفه الرأي في هذا الأمر، وكان للتعصب الديني آثارًا مروعة بخصوص البشرية، فمن الحروب التي قامت بسبب التعصب الديني مرورًا لقمع الحريات والحقوق المدنية والسياسية وصولًا إلى اضطهاد الأشخاص ذوي الرأي المختلف والمغاير بخصوص هذا الدين، يمسي التعصب الديني من أبشع الأمور التي مرت بها البشرية.
ولذلك، وجب مواجهة هذا التعصب وعدم السماح له بالانتشار بين أفراد المجتمع، ولا يتم ذلك إلا من خلال مواجهته بالفكر التنويري؛ ذلك أن الفكر المظلم لا يمكن أن يختفي إلا إذا تمت مواجهته بالفكر التنويري، والذي بدوره يحث على تقبل الآخر وعدم محاولة اضطهاده والانفتاح على الحضارات المختلفة بما يفيد فيها، لا أن ننغلق على جميع الحضارات الأخرى بدعوى أنها "حضارات مخالفة للدين".
ويجب العلم أن هذا التعصب الديني يقوم على ركن معين، وهو إدعاء الصحة المطلقة، فالمتدين المتعصب يرى أن (رجال دينه) قد ختموا العلم واحتكروا الحقيقة منذ قديم الزمان وحتى حديثه، كما أنهم يرون أن هؤلاء الرجال لا يمكن أن يصدر منهم خطأ؛ ذلك أنهم معصومين بنظر هؤلاء المتعصبين، وهذا يتم نقضه من خلال تبيين أن هؤلاء الرجال من الممكن أن يصدر منهم خطأ، وأن لهم طبيعة بشرية من الممكن أن يعتريها الغلط كما يعتريها الصواب.
لذلك، فإن أمس ما تحتاجه البلاد العربية في عصرنا الحالي هو الانفتاح، لكن ليس بمعناه المادي فقط؛ أي ليس الانفتاح على الصناعات المادية المختلفة، بل كذلك الانفتاح الفكري وتقبل الآخر فكريًا وعدم محاولة حصره ببوتقة فكرية معينة تعمل على إقصاءه وتهميشه، فهذا الانفتاح كفيل بأن ينهي التطرف الديني والتعصب المذهبي في كافة البلدان العربية.
إذ أنه عندما يرى المتعصب دينيًا ضحالة فكره بمواجهة الأفكار الأخرى سيقتنع على الفور بأن ما يقوم به يعتمد على أساس غير متين، ومن ثم، يتنور فكره ويترك التعصب تمامًا؛ ولا يمكن لهذا أن يحدث إلا بأن تحمل الطبقة المثقفة والكتاب والإعلاميين وكل ذي شأن فكرة بأن يواجه هذا الفكر المتعصب، وبأن لا يسمحوا لهذا الفكر بأن يتغلغل في المجتمع.
أيضًا، وجب القول أن هذا الفكر المتعصب لا ينمحي بمرور سنين قليلة، بل عادةً ما يتطلب الكثير من العمل والكثير من الجهد، ولهذا الأمر، يجب تكاثف جميع أفراد المجتمع كي يقوموا بمنع هذا الفكر من أن ينشتر بين أواصر المجتمع.
ومن الجدير ذكره، أن هذا الفكر المتعصب دينيًا يقوم على ركن آخر، وهو ركن (عدم تقبل الآخر وعدم التسامح معه)؛ حيث يرى المتعصب أن التسامح مع الآخر يهدد وجود كيانه ويهدد فكره؛ فهو يعتقد أن الجميع يتآمر ضده بشكل من الأشكال، فمثلًا، لو كان هنالك متصعب من الدين (س)، فهو يرى أن (ص) و(ع)...الخ من الأفراد والأديان يقفون ضده ويحاربونه؛ وهو ما يخلق جوًا من العدائية والكراهية بين بني البشر، مما يساهم في قيام حروب ومشاكل البشر في غنى عنها بعصرنا الحالي.
ومن المعروف أن المتعصب لو قرأ بتاريخ الأديان لاكتشف أن الدين هو عملية تطورية تتأثر بعوامل كثيرة، فحينها يكتشف أن ما يعتقده بخصوص معتقداته المتطرفة هو مجرد وهم لا أكثر ولا أقل، وأن هذا الوهم كان يعيش عليه سنينًا طويلة.
وهنا تبرز أهمية (علم تاريخ الأديان) بوصفه أداة تنويرية للوقوف ضد التعصب الديني، فهذا العلم الذي من خلاله يمكن تتبع تطور الأديان ورؤية أهم عناصرها ومعرفة كيف أثرت ببعضها البعض، والذي يدرس تاريخ كل دين بشري، يصل الإنسان عبره إلى نتيجة أن لا يتعصب لدين معين؛ لإن ما يعتقده بخصوص هذه المعتقدات الدوغمائية ما هو إلا مجموعة من الأفكار تطورت من خلال عوامل اجتماعية/ اقتصادية/ سياسية معينة وأن هذه الأفكار كانت بدورها مأخوذة من أفكار أخرى، فيدرك حينها المتعصب أن معتقداته ليست إلا "وهم وأحلام بشرية".
إذًا، يمكن القول بأن التعصب الديني له أثر شنيع على البشرية، وأن مواجهته تكمن على عاتق كل من الدولة وطبقة المثقفين، فالسماح لهذا الفكر بأن يتنشر في أرجاء المجتمعات سيكلف البشرية كثيرًا؛ لذا يجب علينا أن نتصدى له بكل الوسائل الممكنة والموجودة؛ عملًا على تنوير البشرية فكريًا وثقافيًا.



#زيد_نائل_العدوان (هاشتاغ)       Zaid_Aladwan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نظرة سريعة حول الحزب البلشفي الروسي
- حال روسيا القيصرية قبل مجيء الثورة الشيوعية
- نظرة سريعة حول (علم الإجرام)
- نظرة سريعة حول الثورة الشيوعية الروسية
- قراءة في كتاب (فيورباخ: جذور الفلسفة الاشتراكية)
- مكانة المستخدم في قوانين حق المؤلف المعاصرة
- لينين والفكر الماركسي في ثورة اكتوبر 1917
- حكمة الفلسفة الرواقية في تنظيم المشاعر البشرية
- اللينينية والجذور الفكرية للشيوعية في روسيا
- التزامات المشتري في اتفاقية البيع الدولي للبضائع
- تلخيص كتاب الفقه القانوني لمؤلفه ج.د.سالمون
- نظرة سريعة حول أغسطس قيصر
- محاولة البلاشفة لبناء ثقافة شيوعية بعد نجاح ثورة أكتوبر 1917
- نظرة سريعة حول المنهج البحثي العلمي
- محاولات نشر الشيوعيين للشيوعية في العالم
- قراءة سريعة لثورة أكتوبر الشيوعية
- الثعبان كرمز أسطوري في الحضارات القديمة
- الثغراث والمشكلات الموجودة في قانون حماية البيانات الشخصية ا ...
- قراءة سريعة في كتاب (فكرة القانون)
- العرف المجتمعي لا يعد قانونًا


المزيد.....




- الخارجية الإيرانية: حرس الثورة هو جزء لا يتجزأ من القوات الم ...
- جيش الاحتلال يغلق أبواب المسجد الأقصى بذريعة تنفيذ تدريبات ع ...
- المتحدث باسم الجيش الإيراني: نحن مكلّفون بالثأر لدماء الشهدا ...
- فارس: تنفيذ حكم الإعدام بحق إرهابيَّين من تنظيم داعش، بعد إد ...
- حرس الثورة الإسلامية: الجيش الأمريكي حرض سفنا ودفع بعضها لمح ...
- حرس الثورة الاسلامية: ناقلتا نفط مخالفتان انخدعتا بالتحريض ا ...
- حرس الثورة الإسلامية: استهدفنا بالصواريخ والمسيّرات مقر الأس ...
- حرس الثورة الاسلامية: التعاون مع العدو سيؤدي إلى تأخير إعادة ...
- حرس الثورة الاسلامية: تم تدمير رادار باتريوت، ورادار التحكم ...
- حرس الثورة الاسلامية: تدمير رادار باتريوت ورادار التحكم الجو ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زيد نائل العدوان - في ضرورة الوقوف ضد التعصب الديني