أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - زيد نائل العدوان - لينين والفكر الماركسي في ثورة اكتوبر 1917















المزيد.....

لينين والفكر الماركسي في ثورة اكتوبر 1917


زيد نائل العدوان

الحوار المتمدن-العدد: 8753 - 2026 / 7 / 1 - 11:49
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


قام لينين، الثوري الشيوعي المعروف، بوضع خطة محكمة للثورة الشيوعية في روسيا، خطة تضمن له تحقيق ما يريد من انتصار للطبقة العاملة على الطبقة البرجوازية؛ إذ كان لينين يؤمن بأن الثورة هي الطريق الوحيد للإصلاح، وكان دومًا يقول بأن الطريق لدكتاتورية البروليتاريا يبدأ من ثورة.
كما كان على لينين أن يوائم فكر ماركس مع الثورة التي يقوم بها، وهذه الموائمة نتج عنها ما يُعرَف اليوم بـ(الماركسية- اللينينية)، وهي فكر شيوعي بحت يقوم على استخدام فكر ماركس في أغراض ثورية مختلفة، وهذا الفكر الشيوعي قد أثر في العالم في القرن العشرين بشكل كبير جدًا، ولكن كان لينين يواجه مشكلة، وهي أنه ماركس تنبأ بدايةً بوقوع الثورة في أوروبا الغربية، ومن ثم انتقالها لروسيا؛ إذ كان ماركس يرى أن روسيا لا بد لها من أن تمر بدايةً بمرحلة البرجوزاية، منتقلة بذلك من رأس المال الزراعي إلى رأس المال الصناعي، ومن ثم يعقب ذلك ثورة تحدث بها وتغير موازين القوى لصالح الطبقة العاملة.
فكان هنالك إذًا تعارض، ما بين التمسك بالتعاليم الماركسية والتطبيق الثوري الحديث في روسيا؛ إذ كانت تعاليم ماركس في بعض النواحي تتعارض نظريًا مع التطبيق الثوري للحزب البلشفي في روسيا؛ إذ من الصعب كان قيادة حركة جماهيرية واسعة وبالوقت ذاته التمسك بالمخطط الماركسي الذي رسمه ماركس لأوروبا؛ فبالتالي، عمل لينين على موازنة مصالح حزبه وطريقة قيادته للثورة مع فكر كارل ماركس؛ حيث لم يخرج عنه إلا للضرورة القصوى، وفضل البقاء ضمن إطار ممنهج ومنظم لتطبيق الثورة في روسيا.
هذا بالإضافة إلى أن لينين نفسه كان يواجه مشاكل أخرى بالحزب، منها على سبيل المثال لا الحصر وجود معارضين له عُرِفوا بـ(المنشفيين) وهم الذين كانوا يروا أن طريق الثورة لا بد أن يكون سلميًا، وأن روسيا لا بد لها أولًا من أن تمر بمرحلة (البرجوزاية) ثم يعقبها بعد ذلك الشيوعية؛ وذلك كما قال كارل ماركس، ولكن، وبحسب وجهة نظر لينين، أثبتت الثورة نجاح الطريق البلشفي وفشل الطريق السلمي، فمن وجهة نظر البلشفيين، لم يكن بالإمكان التعامل مع القيصر الروسي وأجهزته الأمنية السرية إلا بوسائل تحمل نوعًا من العنف والراديكالية؛ إذ أن القيصر الروسي نيكولاس وحاشيته في ذلك الوقت رفضوا جميع الحلول السلمية، فبالتالي، كان لينين يرى المنشفية نوع من المذهب ذو النزعة النظرية بشكل مفرط.
وبالطبع، فإن المناشفة لم يكونوا يؤيدون لينين بشكل قاطع؛ لوجود خلاف في طريقة العمل الرئيسية كما أسلفنا، فبالنسبة للينين والبلاشفة، إن طريق العمل للثورة هو طريق عملي واقعي قائم على الراديكالية، بينما بالنسبة للمناشفة، فقد كان يرون أن طريق الثورة هو طريق مسالم قائم على الحوار والتفاهم، وهو ما كان يعارضه لينين.
وبالنسبة لي، كقارىء متواضع للتاريخ الروسي، فإني أرى أن القيصر الروسي عارض جميع الحلول السلمية، ولم يقبل بالتسوية بطريقة ودية مع الشيوعيين، فكان لا بد كحتمية تاريخية من قيام ثورة شديدة ضده؛ بحيث أن هذه الثورة تنتهج الراديكالية والشدة معه؛ لإن القارىء للتاريخ يدرك أن جميع أنظمة الحكم عندما يعتريها الفساد، لا بد من الإصلاح، فإن قاومت الإصلاح واستمرت على الفساد واستمرت بالضغط على الشعب، فإن الشعب لا بد له من يوم ويثور على هذه الأنظمة، خصوصًا إذا كانت أنظمة تنتهج عدم مراعاة مصالح الشعب، ويزداد الأمر سوءً في حال كان هنالك حنق شعبي اتجاه الحكومات والأنظمة، ففي هذه الحالة تكون الثورات عنيفة وشديدة كما كانت الثورة الروسية البلشفية عام 1917.
ورجوعًا على الاختلاف بين لينين وماركس، فإن تعاليم ماركس كانت ترى أن روسيا لا بد من أن تمر بمرحلة "البرجوازية" أولًا ثم تعقبها ثورة البروليتاريا، بينما لينين كان يرى أن ثورة البروليتاريا تحدث مباشرة سواء سبقتها مرحلة البرجوازية أم لم تسبقها، وفي هذا الاختلاف تتوضح عقلية كل من الرجلين، فماركس رجل نظري بحت ماهر بصياغة النظريات الاقتصادية والسياسية المختلفة، بينما لينين رجل عملي واقعي يولي للنتائج أهمية أكثر من إيلائه أهمية للنظريات، فرغم أن لينين كان يستند للنظرية الماركسية في كثير من الأحيان، بل حتى في أغلب الأحيان، إلا أن لينين كان يخرج عن ما يقوله ماركس في حال قد تبين له أن الواقع له رأي مختلف عن رأي النظرية، فمثلًا، أثبت الواقع أن الثورة في البلدان الزراعية تحدث أسرع وبشكل أكثر سلاسة من الثورة في البلدان الصناعية، وهذا ما اتبعه لينين، فهو لم يوقف الثورة لعدم توافق بعض أمورها مع أقوال ماركس، بل قام بإكمال الثورة حتى آخر رمق منه.
وهذا بحد ذاته كله، كما يقول المؤرخون:" يقوض أساسات النظرية الماركسية"؛ وهذا ما اختلف معه أنا، فبنظري، فإن النظرية الماركسية نظرية مرنة وغير متصلبة، فبالتالي، يمكن تطويعها لخدمة الظروف الثورية المختلفة دون الوقوع في خلل عملي/ نظري كبير؛ إذ أن أساس نظرية ماركس يقول بأن وقوع ظلم على الطبقة البروليتارية من شأنه إشعال فتيل الثورة، وهذا فعليًا ما حدث بروسيا، إذ كانت الطبقة البروليتارية مضطهدة، مما من شأنه أن ينبأ بوقوع ثورة، أما بالنسبة لضرورة أن تمر روسيا بمرحلة البرجوازية فهذه تعد إحدى نتائج اضطهاد الطبقة البروليتارية، وتعد إحدى نتائج التطور الصناعي والاقتصادي، والتي قد تحدث أو لا تحدث باعتبارها نتيجة تخضع لعوامل متغيرة ومختلفة، فكما نعلم، فإن الاقتصاد علم يعتمد على معطيات متغيرة ومختلفة، ولا يمكن اختزاله بثوابت معينة، ولذلك؛ فإنه يجب تطوير النظرية الماركسية دومًا بما يتوافق مع المعطيات الاقتصادية المختلفة والمتغايرة، وهذا ما قام به لينين بذاته؛ إذ عمل في مؤلفاته وفي تطبيقه العملي للنظرية الماركسية على تعديلها وإصلاح فجواتها، وهو أمر يُحسَب له لا عليه.
ومن ثم، يُتوقَع حسب نظرية ماركس وتعديلات لينين، أن تستلم الطبقة البروليتارية وسائل الإنتاج كلها بعد قيام الثورة الشيوعية، وهذه مرحلة طبيعية حسب الفكر الماركسي في تاريخ البشرية؛ ذلك أن حسب هذا الفكر فإن وسائل الإنتاج عادةً ما تكون بيد الطبقة البرجوازية أو طبقة الأسياد، ومن ثم، وعندا قيام الثورة البروليتارية، يسيطر العمال على وسائل الإنتاج؛ تمهيدًا لتوزيع نتاجها بشكل عادل بين الطبقة البروليتارية؛ بحيث يصبح كل فرد من البروليتاريا يتمتع بحصة من الإنتاج، عند ذلك، يصبح المجتمع مجتمعًا اشتراكيًا؛ بحيث يعمل على حماية حقوق الطبقة العمالية وضمان الفرص العادلة والمناسبة لهم.
إذًا، ختامًا، من الممكن القول أن الاختلاف بين ماركس ولينين لا يمنع من قيام الثورة الشيوعية ولا يمنع من اتباع الفكر الماركسي نبراسًا من قبل اليساريين في روسيا قديمًا، أو حتى حديثًا، فماركس نفسه لو كان موجودًا حين اشتعال فتيل الثورة الروسية (أو في العصر الحديث حتى) لكان قد قام بتعديل بعض الأساسات الاقتصادية والأيديولوجية لفكره بغية أن يكون مرنًا وخادمًا للفكر الثوري الحر.



#زيد_نائل_العدوان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكمة الفلسفة الرواقية في تنظيم المشاعر البشرية
- اللينينية والجذور الفكرية للشيوعية في روسيا
- التزامات المشتري في اتفاقية البيع الدولي للبضائع
- تلخيص كتاب الفقه القانوني لمؤلفه ج.د.سالمون
- نظرة سريعة حول أغسطس قيصر
- محاولة البلاشفة لبناء ثقافة شيوعية بعد نجاح ثورة أكتوبر 1917
- نظرة سريعة حول المنهج البحثي العلمي
- محاولات نشر الشيوعيين للشيوعية في العالم
- قراءة سريعة لثورة أكتوبر الشيوعية
- الثعبان كرمز أسطوري في الحضارات القديمة
- الثغراث والمشكلات الموجودة في قانون حماية البيانات الشخصية ا ...
- قراءة سريعة في كتاب (فكرة القانون)
- العرف المجتمعي لا يعد قانونًا
- اللغة القانونية بين الوضوح والتعقيد
- الحرب العالمية الأولى ودورها في قيام الثورة الشيوعية الروسية
- مجهود لينين في إقامة الثورة الشيوعية الروسية
- أحوال روسيا قبيل الثورة الشيوعية
- الكتابة القانونية وأهميتها في مهنة المحاماة
- الماركسية بعد ماركس: تطور الحركة الاشتراكية بين الثورة والإص ...
- الثورة الشيوعية بين فكر ماركس وواقع القرن التاسع عشر


المزيد.....




- -الغاز- الذي خنقته حرب إيران.. كيف طال موائد الفقراء حول الع ...
- Why American Farmers are Paying for Foreign Policy
- Why Do Societies Normalize Harm to Children in War, Poverty, ...
- Echoes From Gaza: How the Dehumanization of Muslims Leads to ...
- From Independence to Interdependence
- How to Sell a Genocide: the Media’s Complicity in the Destru ...
- The Public Isn’t Budging on Ice’s Immigrant Detention Polici ...
- Monsters Playing Victims: Danny Danon’s Twisted War on the T ...
- The Military-Entertainment Complex, Exposed
- بيان قطاع المحاماة لحزب التقدم والاشتراكية


المزيد.....

- نحو يسار موحد: خارطة طريق وآفاق عملية / رزكار عقراوي
- كراسات شيوعية[84 Manual no]:فصل من كتاب(وجهة نظر البروليتاري ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كراسات شيوعية [81Manual no]:فصل من كتاب(التشيؤ ووعي الطبقة ا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- اليسار والنقابات العمالية والمنظمات الجماهيرية / رزكار عقراوي
- مقدمة في الاقتصاد الماركسي - حلقة دراسية للاتجاه البلشفي الأ ... / كوران عبد الله
- أفكار حول مقال رزكار عقراوي عن الذكاء الاصطناعي / ك كابس
- روسيا: قوة إمبريالية أم “إمبراطورية غير مهيمنة في طور التكوي ... / بول هوبترل
- بعض المفاهيم الخاطئة حول الإمبريالية المعاصرة / كلاوديو كاتز
- فلسفة التمرد- نقد الايديولوجيا اليسارية الراديكالية / ادوارد باتالوف
- كراسات شيوعية :تقرير عن الأزمة الاقتصادية العالمية والمهام ا ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - زيد نائل العدوان - لينين والفكر الماركسي في ثورة اكتوبر 1917