أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد القاضي - كوردستان أكبر من الأحزاب والبرلمان صوت الشعب لا رهينة الصراع















المزيد.....

كوردستان أكبر من الأحزاب والبرلمان صوت الشعب لا رهينة الصراع


نهاد القاضي
كاتب

(Nihad Al Kadi)


الحوار المتمدن-العدد: 8765 - 2026 / 7 / 13 - 23:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


صرخة حقوقية وطنية عاجلة

إن استمرار تعطيل برلمان إقليم كوردستان لأكثر من ثمانية عشر شهراً لم يعد مجرد أزمة سياسية عابرة بين قوى متنافسة، بل أصبح أزمة دستورية خطيرة تمس جوهر الشرعية الديمقراطية، وتضع مستقبل التجربة السياسية أمام أخطر اختبار منذ تأسيسه.
إن البرلمان، وفق جميع المبادئ الدستورية المعروفة، ليس مؤسسة حزبية يمكن لأي طرف سياسي أن يقرر تعطيله متى شاء أو إبقاءه مجمدا لحين تحقيق شروطه السياسية..
فالبرلمان هو التعبير القانوني الأعلى عن إرادة المواطنين، وهو المؤسسة التي تنبثق منها الشرعية السياسية، وأي تعطيل طويل الأمد له يمثل اعتداءً مباشراً على حق الشعب في التمثيل السياسي والمشاركة في إدارة الشأن العام.
إن مبدأ سيادة الشعب، وهو أحد اهم المبادئ الأساسية في القانون الدستوري، يقرر أن السلطة لا تعود للأحزاب، بل للمواطنين الذين منحوا أصواتهم للبرلمان كي يمارس صلاحياته كاملة دون انقطاع
كما أن مبدأ استمرارية المؤسسات العامة يفرض قانوناً عدم جواز إبقاء السلطة التشريعية معطلة لفترة مفتوحة، لأن تعطيلها يؤدي إلى شلل النظام السياسي وإضعاف الثقة العامة بالديمقراطية
وعليه، فإن تعطيل البرلمان طوال هذه المدة يمثل تجاوزاً واضحاً على الحقوق السياسية لمواطني الإقليم، ويضع جميع القوى السياسية أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية لا يمكن التهرب منها
وفي المقابل، إذا كانت الوقائع السياسية تؤكد أن تشكيل الحكومة الجديدة لا يمكن أن يتم دون تفاهم القوى الرئيسية المتنافسة، فإن الواجب الوطني يفرض على هذه القوى أن تتخلى فوراً عن سياسة التعنت السياسي
إن الإصرار على فرض الشروط المسبقة، أو ربط عودة المؤسسات الدستورية بحسابات حزبية ضيقة، لا يمثل ممارسة ديمقراطية بل يمثل خطراً مباشراً على مستقبل الإقليم نفسه
لكن المسؤولية لا تقع على الأطراف المتنافسة وحدها
إن القوى السياسية المعارضة والأحزاب الأخرى تتحمل أيضاً جانباً مهماً من المسؤولية الوطنيةفالصمت الذي تمارسه بعض القوى السياسية، بحجة عدم الظهور وكأنها تدعم هذا الطرف أو ذاك،لا يمكن اعتباره موقفاً حيادياً. إن الوقوف متفرجين بينما المؤسسات تنهار ليس حياداً سياسياً، بل تقصير واضح في الواجب الوطني
إن وظيفة المعارضة في الأنظمة الديمقراطية ليست انتظار انهيار المؤسسات، وليست مراقبة الأزمة من بعيد خوفاً من الحسابات السياسية، بل حماية النظام الديمقراطي نفسه والدفاع عن المؤسسات الدستورية عندما تتعرض للشلل أو التعطيل
إن الشعب لن ينسى من عطل المؤسسات، لكنه أيضاً لن ينسى من صمت بينما كانت هذه المؤسسات تنهار
والأخطر من كل ذلك أن جميع القوى السياسية مطالبة اليوم بالنظر إلى الواقع الإقليمي، إن هناك أطرافاً عديدة داخل وخارجه لا تنظر بإيجابية إلى استمرار قوة الإقليم ومكتسباته السياسية والدستورية، وأي انقسام داخلي مستمر، وأي ضعف يصيب مؤسسات الإقليم، سيمنح تلك الأطراف فرصة تاريخية لإضعاف هذه التجربة وربما إنهاء جزء كبير من مكتسباتها
إن المسؤولية الوطنية تفرض التذكير بحقيقة تاريخية واضحة
إن إقليم كوردستان لم يتأسس كي تتحول مؤسساته إلى ساحة صراع على المناصب السياسية
ولم يقدم الشعب الكوردي عشرات السنين من التضحيات كي تصبح السلطة هدفاً بحد ذاتها
لقد تأسس الإقليم لكي يعيش الإنسان الكوردي بكرامة وأمن واستقرار، ولكي تكون المؤسسات في خدمة الشعب، لا أن يصبح الشعب ضحية لخلافات الأحزاب.
ولهذا نجد ضرورة التاكيد على المواقف بصورة قانونية واضحة
أولاً إعادة تفعيل برلمان إقليم كوردستان باسرع وقت باعتباره المؤسسة الدستورية العليا الممثلة للشعب
ثانياً تحديد سقف زمني قانوني ملزم لا يتجاوز ثلاثين يوماً لعودة البرلمان إلى الانعقاد الكامل
ثالثاً إلزام جميع الكتل السياسية بالدخول في مفاوضات مباشرة ومعلنة خلال هذه المدة لإنجاز اتفاق تشكيل الحكومة
رابعاً اعتبار استمرار تعطيل البرلمان بعد هذه المدة تجاوزاً صريحاً على الحقوق السياسية للمواطنين وانتهاكاً لمبدأ استمرارية المؤسسات العامة.
خامساً مطالبة جميع القوى المعارضة بالتخلي عن الصمت السياسي، واتخاذ موقف علني واضح دفاعاً عن حق الشعب في استمرار عمل مؤسساته الدستورية
سادساً دعوة جميع الأطراف السياسية إلى تقديم تنازلات متبادلة، لأن التنازل من أجل الوطن ليس هزيمة سياسية بل مسؤولية وطنية
سابعاً التأكيد أن الديمقراطية لا تعني فرض الإرادات بالقوة السياسية، بل احترام المؤسسات والاحتكام للقانون
ثامنا على المنظمات الحقوقية والمجتمع المدني وشعب كوردستان مطالبة الاحزاب بالعودة الى البرلمان واعادة تشكيله .
إن الشعب صبر طويلاً… لكن الشعوب لا تبقى صامتة إلى الأبد.
وإذا ضاع إقليم كوردستان بسبب الصراع على السلطة والمناصب، فإن التاريخ لن يحاسب فقط الاطراف التي عطلت مؤسساته…بل سيحاسب أيضاً كل من صمت، أو انتظر، أو وضع مصلحته السياسية فوق مصلحة الوطن.
إذا فقد المواطن ثقته بأن الاحزاب لا تعمل من أجله، فإن الأزمة لن تبقى أزمة سياسية بين الأحزاب، بل ستتحول إلى أزمة ثقة عميقة بين الشعب والطبقة السياسية بأكملها
الأوطان لا تبنى بالعناد السياسي والديمقراطية لا تحمى بالتعطيل
الشعوب لا تضحي لكي تصبح المؤسسات رهينة إرادة الأحزاب
كوردستان لم تُبنَى لكي تُدار بالأنانية السياسية. لقد بُنيت بدماء وتضحيات شعب كامل.
ومن يضع المناصب فوق الإنسان… فهو يضع مستقبل الإقليم كله في خطر.
كوردستان وجدت لتبقى لكن بقاءها مرهون بأن يكون الإنسان فيها أهم من السلطة
كوردستان أكبر من الأحزاب والشعب يجب أن يبقى فوق الجميع
ومن هنا، فإن هذه الصرخة الحقوقية الوطنية ليست موجهة ضد طرف، ولا لصالح طرف، بل هو نداء من أجل كوردستان وشعبه، ومن أجل الإنسان الذي انتظر طويلاً أن يرى مؤسساته تعمل باسمه لا باسم الصراعات. إن إنقاذ البرلمان اليوم هو إنقاذ لثقة الشعب بالغد، وإنقاذ لهيبة القانون، وصونٌ لتضحيات أجيال آمنت بأن كوردستان لا تُحمى بالشعارات وحدها، بل بالمؤسسات الحية، وبالمسؤولية، وبالشجاعة في لحظة القرار. فليكن الوطن فوق الجميع، ولتكن إرادة الشعب هي الكلمة الأخيرة.



#نهاد_القاضي (هاشتاغ)       Nihad_Al_Kadi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اللجوء إلى أوروبا بعد الميثاق الجديد 2026 طريق أصعب وليس باب ...
- أزمة تشكيل حكومة إقليم كوردستان: بين حق الأحزاب في التنافس و ...
- عجاج التكريتي بين العدالة المتأخرة وذاكرة الأنفال في نقرة ال ...
- ترامب والكورد: بين الاتهامات الأميركية والإهانة السياسية وأز ...
- مقارنة حقوقية عن واقع الضمان الاجتماعي بين إقليم كوردستان وا ...
- الصحافة الكوردستانية من شجاعة التاسيس في المنفى إلى التعثر ف ...
- المواطنة العادلة تمر عبر الاندماح الديمقراطي وليس عبر الصهر ...
- إقليم كوردستان العراق من قضية قومية إلى صراع جيوسياسي في تقا ...
- مجلس النواب العراقي بين الشراكة الدستورية ومنطق التهديد // ق ...
- ما وراء الاستقطاب// الضحايا المنسيون في حروب الهيمنة الإقليم ...
- حين تكشف فضائح إبستين هشاشة الضمير العالمي
- القضية الكوردية في سوريا تستحق دعمنا والتزامنا
- إلاعلان رسميا عن نجاح المفاوضات في تشكيل الحكومة الجديدة في ...
- انشقاق في اقوى حزب يميني في هولندا
- بعد مضي شهرعلى الانتخابات الهولندية 2025 تحولات المشهد السيا ...
- انتخابات مجلس نواب العراق 2025: قراءة حقوقية وقانونية في ضوء ...
- منظمة -خوزينبوند- اليمينية المتطرفة تنشط في هولندا و بلجيكا
- أزمة المياه في العراق أزمة إنسانية حقوقية
- الحقد والكراهية ضد الاجانب والمسلمين اسلوب للدعاية الانتخابي ...
- الحكومة الهولندية تتحرك بالضد من اسرائيل وتضارب بين مواقف اح ...


المزيد.....




- دولة عربية بين أكبر 10 بلدان مصدّرة للسلع عالميًا في 2025.. ...
- طابق سري في فندق بإستونيا يكشف عالم التجسس والمؤامرات للمخاب ...
- من قلب الصين.. رحالة لبنانية تستكشف أعجوبة هندسية تمتد لآلاف ...
- شاهد.. قائد -أبراهام لينكولن- يشرح كيف فرضت أمريكا حصارا بحر ...
- إيران تكشف مصير صادراتها النفطية بعد إعادة فرض العقوبات الأم ...
- زهور وفرق جنائية في حانة بانكوك حيث حريق قاتل أودى بحياة 27 ...
- مصادر RT: لبنان يطرح 3 نقاط أساسية في جولة مفاوضات روما
- إسقاط 288 مسيرة أوكرانية خلال الليل وسلطات مناطق روسية تبلغ ...
- بري: الجو بالمنطقة -سلبي وقاتم- وأحذر من توريط الجيش اللبنان ...
- رودريغيز تعين رئيس البعثة الدبلوماسية لفنزويلا في واشنطن وزي ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد القاضي - كوردستان أكبر من الأحزاب والبرلمان صوت الشعب لا رهينة الصراع