أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - نهاد القاضي - ما وراء الاستقطاب// الضحايا المنسيون في حروب الهيمنة الإقليمية














المزيد.....

ما وراء الاستقطاب// الضحايا المنسيون في حروب الهيمنة الإقليمية


نهاد القاضي
كاتب

(Nihad Al Kadi)


الحوار المتمدن-العدد: 8637 - 2026 / 3 / 5 - 18:12
المحور: حقوق الانسان
    


نقد الوعي المنقوص
من المؤلم حقوقياً أن نرى الوعي العام حبيساً لمفاهيم تجاوزها الواقع؛ حيث لا يزال الكثيرون يحصرون قضايا المنطقة ضمن ثنائية تقليدية تفترض وجود " جهات مستعمرة " مقابل " جهات مظلومة ". بيد أن هذا التصور يغفل صعود قوى إقليمية تنتمي جغرافياً للجنوب، لكنها تمارس أدواراً توسعية لا تقل فتكاً وتدميراً عن الاستعمار التقليدي. إننا اليوم أمام مشهد يستوجب تفكيك الشعارات لاكتشاف الحقيقة المرة: الشعوب تقع ضحية لصراع بين قوى هيمنة، وليست أطرافاً في حرب تحرر.
أولاً: الاستعمار الاستيطاني والممارسات الممنهجة
لا يمكن الحديث عن انتهاكات القانون الدولي دون البدء بالنموذج الإسرائيلي كقوة احتلال استعمارية. إن السياسات المتبعة من مصادرة الأراضي، وبناء المستوطنات، وفرض نظام الفصل العنصري (Apartheid)، تمثل خرقاً جسيماً لـ اتفاقية جنيف الرابعة ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. هذا المشروع لا يستهدف الأرض فحسب، بل يسعى لتقويض حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وهو الحق الأصيل المكفول بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
ثانياً: الهيمنة الإقليمية واستباحة السيادة
على المقلب الآخر، نجد مشروعاً إقليمياً يتغطى بشعارات المقاومة، بينما يمارس في الواقع سياسات "إمبريالية" تستبيح سيادة دول الجوار ايران انموذجا. إن التدخل في شؤون العراق وسوريا ولبنان واليمن، وتحويل عواصمها إلى ساحات نفوذ عسكري وسياسي، يمثل انتهاكاً صارخاً لـ المادة (2) من ميثاق الأمم المتحدة. إن الوثائق والمراسلات الميدانية (بما فيها الرسائل المباشرة الموجهة للقوى الدولية حول مستقبل المنطقة) تكشف عن عقلية "الحاكم الإمبراطوري" الذي لا يرى في الشعوب سوى أدوات لتحقيق مآرب جيوسياسية، ضارباً عرض الحائط بمفهوم الاستقلال الوطني.
ثالثاً: وجهان لعملة الاستبداد (التماثل في الإجرام)
من الناحية الحقوقية، ليس هناك "طرف عادل" في هذه المواجهة؛ فكلا القوتين تفتقران للمشروعية الأخلاقية، وتتشابهان في كونهما أدوات للقمع والدمار:
1- استباحة الحق في الحياة: كلا الطرفين متورط في جرائم حرب؛ فبينما تقصف آلة الحرب الإسرائيلية المدنيين، تسببت الميليشيات والأذرع الإقليمية الإيرانية في قتل وتهجير الملايين وتدمير النسيج الاجتماعي لدول بأكملها.
2- القمع الداخلي الممنهج: يمارس النظامان ازدراءً كاملاً لـ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؛ فإسرائيل تشرعن القوانين العنصرية، وإيران تقمع الحريات وتنفذ الإعدامات بحق معارضيها. كلاهما يتشارك في عداء جوهري لفكرة "الإنسان الحر". حيث هناك اسبوعيا اعدامات المعارضين للسلطة في ايران
رابعاً: الموقف الأخلاقي والحقوقي
إن هذه الحرب ليست صراعاً بين "الحق" و"الباطل"، ولا حرب ايديولوجيات ولا حرب اديان ومذاهب بل هي صراع إرادات بين قوتين معاديتين لتطلعات شعوب المنطقة. إن الانحياز لأي من الطرفين هو خيانة للضحايا الذين سقطوا بدم بارد تحت مسميات "الأمن" أو "المقاومة". إن المطلوب اليوم هو بناء جبهة حقوقية وإنسانية ترفض كافة أشكال الاستعمار والهيمنة، سواء كانت قادمة من قوى دولية أو إقليمية.
ان ما نلاحظه من خطابات لبعض القوى المنتقدة للقوى الصهيونية والامبريالية وتعتبرها قوى خانقة للشعوب نامل ان تركز نظرها وترى ما يحدث من اعمال مشابهة من قبل النظام الايراني متشابهة ومطابقة للتصرفات الصهيونية والامبريالية فكيف لهذه الخطابات ان تميز جهة عن جهة اخرى اذا كانت النوايا متشابهة وكانت الشعوب منتهكة حقوقها ان التفرقة بين ما تقوم به ايران والامبريالية معتبرة الاولى مظلومة والثانية استعمارية الفكر لا يرتكز على حقيقة القوانين الدولية المرعية بل ياخذ حيزا كبيرا من التحيز لجهة تتصرف بنفس تصرف الجهة الاخرى وهذا خطاب غير ملتزم ربما جاء نتيجة التعاطف او الضغوط المختلفة.
إننا ندين هذه الحرب ليس لأننا نقف مع طرف ضد آخر، بل لأننا نقف مع "الإنسان" وحقه في العيش بكرامة، بعيداً عن صواريخ تل أبيب وأطماع طهران الإمبراطورية.
قصر الكلام
لا تصدقوا الشعارات؛ فإيران ليست ضحية، وإسرائيل ليست واحة ديمقراطية. كلاهما وجهان لعملة واحدة من التسلط وسفك الدماء عملة التمييزوالعنجهية، الاولى تريد تشييع المنطقة والثانية تبحث عن اسرائيل الكبرى. دعونا نتمسك بالحياد الأخلاقي المنحاز فقط لحق الشعوب في تقرير مصيرها نتمسك باحترام حقوق الانسان كما ورد في لائحة حقوق الانسان بعيداً عن هذه المشاريع التوسعية.



#نهاد_القاضي (هاشتاغ)       Nihad_Al_Kadi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تكشف فضائح إبستين هشاشة الضمير العالمي
- القضية الكوردية في سوريا تستحق دعمنا والتزامنا
- إلاعلان رسميا عن نجاح المفاوضات في تشكيل الحكومة الجديدة في ...
- انشقاق في اقوى حزب يميني في هولندا
- بعد مضي شهرعلى الانتخابات الهولندية 2025 تحولات المشهد السيا ...
- انتخابات مجلس نواب العراق 2025: قراءة حقوقية وقانونية في ضوء ...
- منظمة -خوزينبوند- اليمينية المتطرفة تنشط في هولندا و بلجيكا
- أزمة المياه في العراق أزمة إنسانية حقوقية
- الحقد والكراهية ضد الاجانب والمسلمين اسلوب للدعاية الانتخابي ...
- الحكومة الهولندية تتحرك بالضد من اسرائيل وتضارب بين مواقف اح ...
- تراجع مصداقية العدالة في الغرب ينذر بنقل المحكمة الجنائية ال ...
- سقوط حكومة هولندا بضغط اليمين المتطرف وبحجة ازمة اللاجئين ار ...
- متابعات دولية / لاهاي هولندا الاحزاب الهولندية المتطرفة تهدد ...
- في يوم القيامة المجيد نودع بابا الفاتيكان
- اليمين الهولندي المتطرف يكشف عن انيابه علنا ضد اللاجئين والم ...
- متابعات دولية / جرائم العنف المتعلقة بالشرف تتنامى في هولندا
- خلجات في ومض الضمير !!! عشرة اعوام والابادة مستمرة
- في عملية قيصرية ولادة خدج للحكومة الهولندية
- شعوب تحتفل بميلاد ملوكها دون اكراه او إجبار فهل نقتدي
- نداء لمنع التشظي عربي كان ام كوردي


المزيد.....




- اجتماع مجلس حقوق الانسان في جنيف يدين القصف الصهيوامريكي لمد ...
- منظمة حقوقية: الجيش الإسرائيلي يستخدم ذخائر الفوسفور الأبيض ...
- الصليب الأحمر: الأطراف اليمنية أظهرت التزاماً في تنفيذ اتفاق ...
- المركز العالمي للسلام وتنمية حقوق الإنسان يدين استمرار سجن ر ...
- الجيش الإسرائيلي ضرب شاحنة للأمم المتحدة في غزة -عن غير قصد- ...
- اليونيسيف: مقتل 83 قاصرا في الهجمات الأخيرة على لبنان
- هيومن رايتس ووتش: إسرائيل قصفت مناطق سكنية لبنانية بالفوسفور ...
- بيان أممي جديد يدقّ ناقوس الخطر بشأن الانتهاكات ضد اللاجئين ...
- عشرات الآلاف يتظاهرون في إسبانيا رفضا للحرب على إيران
- غزة تترقب مسار حرب إيران.. مخاوف من التصعيد العسكري والمجاعة ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - نهاد القاضي - ما وراء الاستقطاب// الضحايا المنسيون في حروب الهيمنة الإقليمية