نهاد القاضي
كاتب
(Nihad Al Kadi)
الحوار المتمدن-العدد: 8542 - 2025 / 11 / 30 - 17:12
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
شهدت هولندا في أكتوبر 2025 انتخابات عامة مبكرة بعد سقوط الحكومة بسبب خلافات حول سياسة اللاجئين والهجرة. هدف من هذا البحث هو تحليل نتائج الانتخابات، أسباب صعود الوسط، تراجع اليسار، ودور القضايا الوطنية والدولية في تشكيل خيارات الناخبين. أُجريت الانتخابات العامة الهولندية في 29 أكتوبر 2025، بعد سقوط حكومة شوف في 3 يونيو 2025. شاركت في الانتخابات 27 حزبا، بما في ذلك جميع الأحزاب الخمسة عشر الممثلة في المجلس. شارك 1166 مرشحًا. احتفظت معظم الأحزاب برؤسائها وأعضاء المجلس، من بين الأحزاب الحالية، كان لدى NSC وSP وFVD رؤساء جدد مقارنة بسنتين مضت127 من أعضاء المجلس في وقت سقوط الحكومة كانوا مرشحين، وأسفرت الأفرازات الأولية والنهائية عن صعود لافت لحزب الديمقراطيين 66 (D66) بقيادة روب ييتن، فيما خسر حزب الحرية (PVV) بقيادة خيرت فيلدرز جزءأً من قوته الانتخابية. في المقابل تكبّد تحالف اليسار ( (GroenLinks-PvdA بقيادة فرانس تيمرمانزنتيجة أقلّ من المتوقع، على اثرها ) أعلن تيمرمانز استقالته من زعامة التحالف بعد النتيجة. ويذكر ان رئيس حزب الخضر السيد يسيه كلافر سيقود تحالف حزب العمال والخضر من الان). هذه المقالة كتبت بعد الانتخابات مباشرة ةتاجل نشرها لحين اكتمال الصورة وهي تهدف الى تحليل النتائج الأساسية، وتعرض أرقاماً وإحصاءات رئيسية، ثم تقترح تفسيرات لضعف أداء اليسار ، مع التركيز على دور موقف الأحزاب من أزمة غزة، قضايا القيادة، والبيئة الانتخابية العامة.
النتائج الأساسية (أرقام وإطار مقارن)
بحسب التجميعات الصحفية والنتائج الأولية، فاز (أو تصدّر) حزب D66 بقيادة روب ييتن بنسبة تقارب 16.9% من الأصوات وهي تعادل مقارب مع PVV الذي حصل على حوالي 16.8%، وكلاهما متوقع أن يحصل على 26 مقعدًا في مجلس النواب (من أصل 150). هذه النتيجة تمثل مكاسب قياسية لـ D66 وهبوطًا ملموسًا لـPVV مقارنة بانتخابات 2023. تحالف GroenLinks-PvdA (قوائم اليسار/الخضر والعمال) سجل تراجعًا نسبيًا في المقاعد مقارنة بالدورة السابقة، النتائج الأولية أشارت إلى حصول التحالف على نحو 20 مقعدًا في حين كان في 2023 قد حصل على 25 مقعدا (هبوطًا واضح من مستويات سابقة). عقب النتيجة وتراجع في مقاعد التحالف، أعلن السيد تيمرمانز رئيس حزب العمال الهولندي استقالته من قيادة التحالف واعلن عن السبب قائلا انه لم يتمكن من اقناع المواطنيين وايضا سيترك القيادة الى الشباب كي يؤمن مستقبل حزبه. أحزاب أخرى مثل VVD (الحزب الليبرالي المحافظ) احتفظ بمكانة كبيرة 22 مقعدًا ، وظهرت أحزاب يمينية صغيرة مثل JA21 وForum for Democracy بمكاسب طفيفة في مكانات معيّنة، بينما خسرت أحزاب كانت جزءًا من الحكومة السابقة بعض المقاعد، بما في ذلك NSC الذي فقد تمثيلًا كبيرًا. وحزب الفلاحين الذي تراجع الى 4 مقاعد من اصل 8 مقاعد في الدورة السابقة
لماذا فشل اليسار نسبياً ؟ (تحليل عامودي — بنود مفسرة)
1- قضية اللاجئين وسقوط الحكومة : كان الخلاف حول سياسة اللجوء سببًا مباشرًا لسقوط الحكومة السابقة. بعض سياسات الحكومة لم تحظَ بتوافق الأحزاب، خصوصًا PVV وD66، مما أدى إلى الدعوة لانتخابات مبكرة. نسبة كبيرة من الناخبين اعتبرت قضية اللاجئين مؤثرة في اختيارهم (حوالي 42% بحسب استطلاعات Ipsos وNLTimes )
2- أثر القضية الفلسطينية /غزة كقضية انتخابية ملموسة : أظهرت استطلاعات قبل الانتخابات، أن نسبة كبيرة من الناخبين تعتبر أزمة غزة مؤثرًة في خيارهم الانتخابي، دراسة استقصائية أبلغت أن حوالي 42% من الناخبين اعتبروا القضية ستؤثر إلى حد ما أو كثيرًا على تصويتهم. هذا التوجّه أوجد ضغطًا على أحزاب اليسار التقليدية، إما أن تُتّهم بأنها «متساهلة» تجاه إسرائيل أو — على العكس — بأنها متشددة باتخاذ مواقف تؤدي إلىAlienation لشرائح وسطية من الناخبين. في هولندا 2025، تبدّلت قواعد الدعم الشعبي بسرعة، دعم الحكومة الوطنية لسياسات اعتبرها جمهور واسع غير كافٍ أدى إلى استياء عام ضد الأحزاب المسؤولة أو المتحالفة معها، بينما مواقف أحزاب اليسار التي اتخذت مواقف واضحة مؤيدة للفِلسطينيين آخذة بالتحويل السياسي لشرائح الناخبين — ولكن تلك المواقف لم تتحول تلقائيًا إلى أصوات متراصة لصالح اليسار، بل قسّمت القاعدة الانتخابية.
3- ثأر الناخب المتوسط: اقتصاد وغياب وسائل مباشرة عن القلق المعيشي : الناخبون الوسط والطبقة العاملة أعطوا أولوية لقضايا مثل السكن، التضخّم، والأمن الاقتصادي. في هذا السياق كانت رسائل D66 (التي مزجت أجندة إصلاحية ليبرالية مع عناصر عملية في الإسكان والاقتصاد) أكثر قدرة على اجتذاب ناخبين وسطياً من وسائل التحالف اليساري التي ركّزت بشكل أكبر على قضايا حقوقية وسياسات خارجية شديدة الوضوح. تقليل «التركيز على القيم الثقافية» لصالح حلول ملموسة للمشاكل المعيشية أفاد D66.
4- قيادة وحَكَم، التنسيق الداخلي للتحالف اليساري : التحالف GroenLinks-PvdA واجه تحديات تنظيمية وحولَية ظهور قيادة جديدة إلى جانب اعتياد الجمهور على تيمرمانز كشخصية برلمانية/أوروبية، لكن الانتقال من أبرز السير الذاتية (مثل تيمرمانز) إلى نتائج انتخابية أفضل لم يتحقق. نتائج الانتخابات وُصفت بأنها مخيِّبة للآمال داخل صفوف التحالف؛ مما اجبر تيمرمانز تقدّيم استقالته مُتحملًا المسؤولية ،مما يعكس صورة و اضطرابًا في الرسالة والهيكل القيادي. إضافة الى ذلك الخلافات داخل اليسار ادت الى تراجع الأصوات التنافس بين GroenLinks وPvdA و ادت إلى سجالات حادة أفقدت التحالف بعض مصداقيته أمام الناخبين، اضافة الى السجالات مع حزب اليمين المتطرف (PVV). التي ادت الى إضعاف موقف اليسار واليمين المتطرف على عكس الوسط الليبرالي D66 الذي تجنب الانخراط في هذه السجالات، وركز على الحلول العملية (الإسكان، الاقتصاد)، مما ساعده في صعود الأصوات. واقع الحال يؤكد ان تراجع حزب العمال PvdA/ المتحالف مع الخضر فقد مقاعد مقارنة بالانتخابات السابقة، لكنه نجح تكتيكيًا في المناقشات البرلمانية واضعف خصومه من اليمين المتطرف (PVV)، حيث يمكننا ان نعتبر التراجع سلبيًا رمزيًا، لكنه استراتيجي عملي بصورة أوضح خسارة اليسار بعضا من مقاعده ولكنه كان سببا في فقد اليمين المتطرف الكثير من مركزيته ومقاعده .
5- الاستقطاب والقطاعات الناقمة على السياسة البرلمانية التقليدية : البيئة السياسية الهولندية تشهد استقطابًا متزايدًا: يقف ناخبون على يمين الوسط يفضّلون خطابًا صارمًا حول الهجرة والأمن، في حين أن قواعد اليسار منقسمة بين من يريد أولوية لقضايا العدالة الاجتماعية ومن يريد تركيزًا أكبر على السياسة الخارجية (كالقضية الفلسطينية). الانقسام قلّص قدرة التحالف على حشد نتائج أكبر.
6- تأثير العزوف والوسائل الإعلامية وسرد اليمين لبُنية الخطاب : الحملات الإعلامية والرقمية لعبت دورًا في إعادة تشكيل انطباعات الناخب، هجوم سياسي من أحزاب يمينية ووسائل إعلامية مقرّبة على سياسات اليسار، خصوصًا في ملفات الأمن والدوافع الاقتصادية، سلّط ضوءًا سلبيًا على قدرات اليسار على إدارة الشؤون الداخلية. هذا أعطى أرضية لانتقال أصوات وسطية نحو D66 أو حتى أحزاب يمينية معتدلة.
6- دور موقف الأحزاب من غزة في تراجع بعض الأحزاب: تقييم مبني على الأدلة الاستقصائية تُظهر أن قضية غزة كانت متقدمة في سلم أولويات جزء معتبر من الناخبين (حوالي 40-65% بحسب استطلاعات مختلفة) وأن كثيرًا من الذين اعتبروا القضية مهمة كانوا يطالبون بتغيّر في سياسة الحكومة (أكثر انتقادًا لإسرائيل أو إجراءات دبلوماسية أوسع). هذا خلق بيئة انتخابية حسّاسة لأي موقف حزبي واضح. بعض التحليلات والمنتديات الحقوقية رصدت أن أحزابًا مثل GroenLinks-PvdA اتخذت مواقف واضحة (مثل الدعوات للاعتراف بفلسطين أو فرض حظر على سلاح) وهو ما أكسبها دعم قطاعي لكنه سوّغ عند آخرين (بما فيهم ناخبون معتدلون) قلقًا أو تردُّدًا أدّى إلى تقزُّم حصتها. لا توجد دراسة واحدة تثبت أن «الدعم لغزة» وحده هو السبب الحصري لتراجع الأصوات، التأثير مركب ويتداخل مع قضايا محلية واقتصادية ورؤى قيادية.
قصر الكلام وتوصيات بحثية لاحقة
الانتخابات الهولندية 29 أكتوبر 2025 أظهرت أن الساحة السياسية الهولندية لا تزال مرنة وسريعة التغير: صعود D66 وهبوط PVV وتحالفات الخسارة/الربح بين الأحزاب التقليدية يعكس تفاعلًا بين قضايا داخلية (اقتصاد، إسكان) وقضايا خارجية ذات حساسية عالية (غزة). تراجع اليسار وقرار تيمرمانز بالاستقالة يمثلان علامة على حاجة لإعادة تقييم استراتيجيات الوسائل والقيادة والتحالفات.
حول توقعات تشكيل الحكومة ستنتهي اعمال الحكومة الحالية في 11 نوفمبر وتبدا الحكومة الجديدة في 12 نوفمبر على امل تشكيلها خلال اسبوع واحد، ولا يوجد الكثير ليقال عن كيفية تشكيلها. حيث ان حزب D66 يرغب في تشكيل حكومة مع أحزاب VVD و CDA و GroenLinks-PvdA، لكن زعيمة حزب VVD، ديلان يسيلغوزمن اصول كوردية، لا توافق على ذلك مطلقًا. فقد صرحت خلال الحملة الانتخابية أنها تريد حكومة يمينية وسطية بدون حزب GroenLinks-PvdA. وستكشف المحادثات القادمة عن المواقف التي ستتخذها الأحزاب. اخر ما اتفق عليه بين حزب D66 و CDAوبعض من الاحزاب الاخرى الاستمرار في دراسة احتماليات تشكيل الحكومة والعودة بعد ثلاثة اسابيع لعرض الاتفاق الاخير ومازالت رئيسة حزب ، ديلان يسيلغوزمن اصول كوردية رافضةبصورة قطعية التعامل مع تحالف حزبي GroenLinks-PvdA وللمعلومة ان اخر قرارات حزب D66 و CDA حول تشكيل الحكومة بعد ان تم توجيه السؤال لهما عن شكل الحكومة هل ستكون يسارية ام يمينية اجاب الحزبان انهما لا ينظران الى الحكومة ان تكون يسارية او يمينة بقدر انهم يركزون على برامج تجعل الحكومة مستقرة وثابتة وخادمة للمواطن الهولندي .
لابد من أبحاث مستقبلية مفيدة حول تحليل استجابات الناخبين تفصيليًا حسب العمر والتعليم/الموقع الجغرافي لتحديد أي شرائح غيّرت تصويتها ولماذا، ودراسة أثر التغطية الإعلامية والمحتوى الرقمي (حملات/رسائل مضادة) على توجهات الناخبين تجاه قضايا مثل غزة وارتفاع الأسعار والسكن.
القيادة الواعية تريد الفوز لحزبها او تحالفها وحينما تفشل في ذلك يجب ان تكون لها الجرأة و الشجاعة على اعلان الفشل والتنحي وفسح المجال لمن هو افضل لقيادة الحزب فهل نشهد من احزاب العراق خطوة شجاعة وجراة مماثلة
رابط المقالة مع احصائيات و جدازل توضيحية
https://drive.google.com/file/d/1HbjKNx04pBuFrsqLq1lWDzn9uMkyr0Bg/view?usp=drivesdk
المصادر
الانتخابات الهولندية 2025 وتراجع اليسار.pdf - Google Drive
https://drive.google.com/file/d/1rPplnUbMuuhYWTs_m7YIxsK9tL6CP2Tb/view?usp=sharing
#نهاد_القاضي (هاشتاغ)
Nihad_Al_Kadi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟