أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - نهاد القاضي - مقارنة حقوقية عن واقع الضمان الاجتماعي بين إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية















المزيد.....

مقارنة حقوقية عن واقع الضمان الاجتماعي بين إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية


نهاد القاضي
كاتب

(Nihad Al Kadi)


الحوار المتمدن-العدد: 8694 - 2026 / 5 / 1 - 18:15
المحور: حقوق الانسان
    


أولاً: قراءة حقوقية انسانية لقرارات حكومة إقليم كوردستان في الضمان الاجتماعي للقطاع الخاص :
يُظهر البيان توجهاً استراتيجياً لحكومة إقليم كوردستان نحو مؤسسة حقوق عمال القطاع الخاص وتقليص الفجوة القانونية والمجتمعية بينهم وبين موظفي القطاع العام. ويمكن تلخيص مخرجات هذا التوجه في النقاط التالية:
إقرار الحق في الكرامة الإنسانية (الأمان الوظيفي والتقاعد): تحويل الضمان الاجتماعي من "امتياز" إلى "حق إنساني أصيل"، يكفل للعامل حياة كريمة بعد بلوغ سن التقاعد، مما يحميه وعائلته من العوز والفقر.
السيادة الوطنية على سوق العمل (القرار 172): فرض حصة (كوتا) قانونية تلزم أصحاب العمل بتشغيل 75% من العمالة المحلية مقابل 25% للأجنبية، وهو قرار يحمي الحق في العمل للمواطنين ويقلل من البطالة المحلية.
التصدي للانتهاكات وحماية الأجور: أقر البيان بوجود تحايل من قبل أصحاب العمل (إخفاء العمال، التسجيل بالحد الأدنى للأجور للتهرب من الدفع، واستغلال فترة التجربة). وهذا التوصيف يعكس شفافية في تشخيص "الاستغلال الاقتصادي".
الردع القانوني (المادة 96): تفعيل الآليات العقابية وإحالة المخالفين للقضاء يعزز من سيادة القانون (Rule of Law) ويمنع إفلات أصحاب العمل من التزاماتهم الحقوقية تجاه العمال.
الشفافية والحوكمة (الرقمنة): إنجاز 30% من التحول الرقمي يمثل خطوة نحو الحوكمة الرشيدة (Good Governance)، مما يمنع التلاعب بالبيانات ويسهل وصول العمال إلى حقوقهم بشفافية.
ثانياً: الأهمية المجتمعية (السوسيولوجية) للضمان الاجتماعي
من منظور علم الاجتماع وحقوق الإنسان، لا يقتصر الضمان الاجتماعي على كونه استقطاعاً مالياً، بل هو "عقد اجتماعي يحقق العدالة وينهي الطبقية الوظيفية" له أبعاد عميقة:
العدالة الاجتماعية وإلغاء الطبقية الوظيفية: في مجتمعاتنا، يُنظر إلى الموظف الحكومي كطبقة آمنة، وعامل القطاع الخاص كطبقة هشة. الضمان الاجتماعي يردم هذه الفجوة النفسية والاجتماعية ويخلق توازناً مجتمعياً.
الاستقرار الأسري والنفسي: شعور العامل بأن مستقبله ومستقبل عائلته (في حال العجز، أو الشيخوخة، أو الوفاة) محمي قانونياً، يقلل من معدلات القلق والضغط النفسي، مما ينعكس إيجاباً على استقرار الأسرة وتقليل معدلات الجريمة أو التفكك الأسري.
تحفيز الاقتصاد وتخفيف العبء عن الدولة: عندما يثق الشباب بالقطاع الخاص، سيتجهون للعمل فيه والمبادرة بإنشاء مشاريع، مما يخفف الضغط الهائل على التوظيف الحكومي الذي يثقل كاهل الموازنة العامة.
ثالثاً: المقارنة مع حكومة العراق الاتحادية (التحديث التشريعي مقابل الصرامة التنفيذية):
إذا ما قارنا هذا التوجه في إقليم كوردستان مع ما يجري في العراق الاتحادي (بغداد والمحافظات الأخرى)، (المتمثلة بتشريع قانون التقاعد والضمان الاجتماعي الجديد رقم 18 لسنة 2023) نجد توافقات واختلافات تعكس طبيعة التطور التشريعي في كلا المنطقتين:
وجه المقارنة بين حكومة إقليم كوردستان( اربيل ) والحكومة الاتحادية ( بغداد )
الإطار التشريعي الحديث يعتمد الإقليم على تفعيل قرارات تنفيذية صارمة (مثل القرار 172) وتشديد تطبيق قانون الضمان النافذ (عبر المادة 96). شرّع العراق الاتحادي مؤخراً قانون التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال الجديد (رقم 18 لسنة 2023)، وهو قانون متطور جداً ومطابق لمعايير منظمة العمل الدولية (ILO). ويلاحظ توافق إجراءات الطرفين الاقليم والحكومة الاتحادية مع معايير منظمة العمل الدولية (ILO)، إلا أن القانون الاتحادي بات أكثر تطابقاً مع التزامات العراق الدولية.
حيث الشمولية والقطاع غير المنظم التركيز حالياً منصب بشكل أساسي على الشركات، الاستثمار، البناء، وإلزام أصحاب العمل بتسجيل عمالهم. قانون 2023 الاتحادي ذهب لأبعد من ذلك، حيث سمح بالضمان الاختياري (لأصحاب المهن الحرة، سائقي التاكسي، الباعة المتجولين)، مما يجعله أوسع شمولية.
البعد الجندري (حقوق المرأة): في الإقليم، لا يزال صاحب العمل يتحمل راتب إجازة الأمومة، مما يجعله يتهرب من توظيف النساء. بينما عالج القانون الاتحادي الجديد ذلك بجعل "صندوق الضمان" هو من يدفع راتب إجازة الأمومة، مما يحمي حق المرأة في العمل والأمومة معا.
التحول الرقمي (الأتمتة) حسب البيان، تم إنجاز 30% من متطلبات التحول الرقمي للابتعاد عن المعاملات الورقية. أطلقت وزارة العمل الاتحادية منصة "ضماني" الإلكترونية والتطبيق الخاص بها، وهي متقدمة نسبياً في أتمتة الدفع وتسجيل العمال عبر نظام إلكتروني شامل.
تحديات التهرب القانوني التهرب يشكل التحدي الأكبر (إخفاء العمال، التلاعب بالأجور، استغلال فترة التجربة). نفس التحديات بالضبط تواجه بغداد (التهرب، التواطؤ بين العامل وصاحب العمل أحياناً لعدم استقطاع النسبة). وتستخدم بغداد فرق التفتيش والخطوط الساخنة أيضاً.
حماية العمالة المحلية حدد الإقليم كوتا واضحة جداً (75% عمالة محلية مقابل 25% أجنبية). توجد قوانين اتحادية تفرض نسباً مشابهة لحماية العمالة الوطنية، لكن التطبيق يواجه تحديات بسبب كثرة العمالة الأجنبية غير الشرعية (التي تدخل بفيزا او سمة دخول سياحية وتعمل في السوق).
الدعم المالي من الدولة: يعتمد الإقليم على استقطاعات العامل وصاحب العمل فقط. بينما في بغداد، تحولت الدولة من "مراقب" إلى "شريك"، حيث تدفع الحكومة الاتحادية إعانات مالية (تصل إلى 15%) لدعم صناديق تقاعد العمال، تشجيعاً للقطاع الخاص.
قصر الكلام :
يتجه كل من إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية نحو "أنسنة" القطاع الخاص. حيث تتميز خطوة الإقليم بـ "الصرامة التنفيذية والرقابية" (فرض الكوتا والتفتيش) بفرض الكوتا (75%) والتهديد بالمادة 96 تعتبر خطوة "تنفيذية رقابية" ممتازة وحازمة. في المقابل، تتفوق الحكومة الاتحادية حالياً بـ "التحديث التشريعي" المتمثل بقانون (18 لسنة 2023) الذي أدخل فئات كانت محرومة تاريخياً (كالعمال غير المنظمين).
التوصية: لكي تكتمل هذه الخطوة الإنسانية في الإقليم، قد يحتاج برلمان كوردستان مستقبلاً إلى تشريع قانون جديد أو تعديل القانون الحالي ليسمح " بالضمان الاختياري" لأصحاب المهن الحرة، ويحمي النساء العاملات، ويُقدم دعماً حكومياً لصندوق الضمان، لخلق بيئة عمل مثالية تحفظ كرامة الإنسان. تماشياً مع ما فعلته بغداد، لضمان شمولية حقوقية مطلقة لكافة أفراد المجتمع.



#نهاد_القاضي (هاشتاغ)       Nihad_Al_Kadi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصحافة الكوردستانية من شجاعة التاسيس في المنفى إلى التعثر ف ...
- المواطنة العادلة تمر عبر الاندماح الديمقراطي وليس عبر الصهر ...
- إقليم كوردستان العراق من قضية قومية إلى صراع جيوسياسي في تقا ...
- مجلس النواب العراقي بين الشراكة الدستورية ومنطق التهديد // ق ...
- ما وراء الاستقطاب// الضحايا المنسيون في حروب الهيمنة الإقليم ...
- حين تكشف فضائح إبستين هشاشة الضمير العالمي
- القضية الكوردية في سوريا تستحق دعمنا والتزامنا
- إلاعلان رسميا عن نجاح المفاوضات في تشكيل الحكومة الجديدة في ...
- انشقاق في اقوى حزب يميني في هولندا
- بعد مضي شهرعلى الانتخابات الهولندية 2025 تحولات المشهد السيا ...
- انتخابات مجلس نواب العراق 2025: قراءة حقوقية وقانونية في ضوء ...
- منظمة -خوزينبوند- اليمينية المتطرفة تنشط في هولندا و بلجيكا
- أزمة المياه في العراق أزمة إنسانية حقوقية
- الحقد والكراهية ضد الاجانب والمسلمين اسلوب للدعاية الانتخابي ...
- الحكومة الهولندية تتحرك بالضد من اسرائيل وتضارب بين مواقف اح ...
- تراجع مصداقية العدالة في الغرب ينذر بنقل المحكمة الجنائية ال ...
- سقوط حكومة هولندا بضغط اليمين المتطرف وبحجة ازمة اللاجئين ار ...
- متابعات دولية / لاهاي هولندا الاحزاب الهولندية المتطرفة تهدد ...
- في يوم القيامة المجيد نودع بابا الفاتيكان
- اليمين الهولندي المتطرف يكشف عن انيابه علنا ضد اللاجئين والم ...


المزيد.....




- الاحتلال يقرر إقامة مكتب لوزير الأمن ومتحف عسكري على أنقاض م ...
- حماس تدين موافقة حكومة الاحتلال على تحويل مبنى الأونروا بالش ...
- 78 عاماً على النكبة: مسار التطهير العرقي ومخططات التهويد الم ...
- إسرائيل تقيم مقرات حكومية ومتحفًا للجيش على أنقاض مقر الأونر ...
- حق العودة.. العقيدة التي هزمت محاولات المحو الجغرافي والسياس ...
- الجنائية الدولية تصدر مذكرات اعتقال سرية بحق 5 مسؤولين إسرائ ...
- محافظة القدس: تحويل مقر -الأونروا- في الشيخ جراح إلى منشآت ع ...
- تداخل وبائي.. جدري القرود والحصبة يهددان حياة النازحين في جب ...
- -النكبة لم تنته قط-.. صرخة خافيير بارديم تهز الأمم المتحدة
- وسط إهمال طبي.. الجرب يتفشى بين معتقلين فلسطينيين بسجن عوفر ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - نهاد القاضي - مقارنة حقوقية عن واقع الضمان الاجتماعي بين إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية