أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سليم مطر - دولة بلا رؤية فكرية، دولة تائهة: معضلة سوريا المستمرة من إدلب إلى دمشق! من أجل إقامة (المركز السوري للفكر الوطني الإيماني)














المزيد.....

دولة بلا رؤية فكرية، دولة تائهة: معضلة سوريا المستمرة من إدلب إلى دمشق! من أجل إقامة (المركز السوري للفكر الوطني الإيماني)


سليم مطر

الحوار المتمدن-العدد: 8750 - 2026 / 6 / 28 - 16:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن الحرص على نجاح وديمومة النظام السوري الجديد بزعامة (الرئيس الشرع)، هو الذي يدفع إلى هذا النقد. يمكن تشبيه الدولة السورية الجديدة بمن يمضي في طريق خطر ومجهول، يملك الإيمان والقوة والرجال والسلاح، لكنه يرفض أن يحمل خارطة ومعطيات وتصورات عن الخطوات القادمة. فهو يتحرك، ويقاتل، ويدير، وينتقل من موقع إلى آخر، لكنه لا يملك (رؤية فكرية) تحدد إلى أين يمضي، وما الدولة التي يريد بناءها، وأي إنسان سوري يريد أن يصنعه.

الدول لا تقوم فقط على (النوايا الصادقة والأهداف العامة)، ولا حتى على (دستور وبرنامج تطبيقي)، بل العكس هو السائد: (الأهداف والدستور والبرنامج) تُصاغ بالاعتماد على (عقيدة، أو أيديولوجية، أو رؤية كاملة) انطلقت على أساسها وبغاية تحقيقها. المقصود بهذه (الرؤية الفكرية) أن تنتج الروح واللغة المشتركة لقيادات الدولة والنخب والجيش والتعليم والثقافة العامة. لنعاين غالبية الدول التي ظهرت في العصر الحديث، منذ الثورة الفرنسية والروسية والصينية حتى باقي تجارب العالم ومنها العربية، كلها بصورة أو أخرى اعتمدت على (عقيدة مشروحة في كتب مع مفكرين ومثقفين مؤسسين). حتى لو كانت العقيدة مشوهة وحالمة، فإنها على الأقل تلعب دوراً مهماً في جمع الناس حولها ووضع النخب والزعامات في مسارها.

والمشكلة أن هذا الإهمال يبدو شديداً إذا عرفنا أن هذا النظام قد شكّل دولته الأولية منذ (تجربة إدلب: 2015)، فكان يفترض أن تكون مختبراً لإنتاج هذا الفكر: إعداد شباب متعلمين ومثقفين، قادرين على التحليل والكتابة والنقد وصياغة المفاهيم، لا الاكتفاء بالإدارة والخدمات والضبط الأمني. لكن هذا لم يحدث. ظلت الأولوية للعمل اليومي، وبقي بناء العقل السياسي والثقافي مؤجلاً، كأنه ترف لا ضرورة.

والأخطر أن هذا الإهمال مستمر حتى الآن. رغم امتلاك النظام أجهزة، وزارات، إعلاماً، علاقات خارجية، وشرعية سياسية جديدة، وآلافاً من المتعلمين والمثقفين المتعاطفين، لكنهم في حيرة لأنهم يفتقدون إلى المركز الفكري الذي يجمعهم ويساعدهم على التعبير الثقافي والعقائدي عن طموحاتهم في دولة بديلة ومجتمع سوري جديد. هذا خلل وخطر كبير ينخر في النظام، خصوصاً أنه يواجه خصوماً يمتلكون عقائدهم منذ زمن طويل: البعثيون، والقوميون السوريون، والإخوان المسلمون، والكرديون، وحتى الجماعات الطائفية خلقت سردياتها التاريخية العنصرية.

من الخطأ اعتبار عقد حوارات عامة مع المثقفين السوريين الوسيلة الوحيدة لإنتاج المنظومة الفكرية. فمن المعلوم أن أكثر هؤلاء ينتمون إلى تيارات فكرية (حداثية وليبرالية ويسارية وإلحادية)، بعيدة عن فكر النظام الجديد، بل نقيضة له عقائدياً. والجميع يدركون أن الحوار معهم غايته المجاملة وكسب السمعة.

كذلك لا تولد (العقيدة الإيمانية) للدولة من الاعتماد فقط على خطابات الزعماء والتعليقات والمقالات المتفرقة، مهما كانت نافعة في المعركة الإعلامية. عقيدة الدولة تحتاج إلى مؤسسات دراسية ثقافية، معاهد، تمويل، مفكرين، محاضرين، مجلات، كتب، برامج إعداد، ونقاشات طويلة تنتج مفاهيم ثابتة لا ردود فعل عابرة.

المطلوب العاجل: إقامة (المركز السوري للفكر الوطني الإيماني)

ـ وهو (مركز ثقافي حواري وتدريسي) يصدر مجلة دراسية فكرية ناطقة باسم هذا المسار الايماني. تنشر مقالات ودراسات ونقاشات. كما ينظم المركز محاضرات، حلقات بحث، دورات فكرية، لقاءات مع الطلبة، وورشات لصياغة برنامج تربوي وثقافي.
ـ من الضروري الاستعانة بـ(مثقفين إيمانيين) من العرب: المصريين والمغاربة واللبنانيين والسودانيين وغيرهم، ممن يرى النظام أنهم قريبون من رؤيته. يأتون لإلقاء محاضرات، وكتابة أوراق، وتدريب كوادر، وفتح نقاشات منظمة مع الشباب الجامعي والشرعيين والإداريين. لكن المطلوب ألا يتحول ذلك إلى تكرار خطابي، بل إلى حركة فكرية حقيقية، فيها قراءة، نقد، مقارنة، إنتاج مصطلحات، وصياغة رؤية.

ـ ويشرف هذا المركز على عملية إجراء حوارات حقيقية واسعة داخل (تيار الشرع) نفسه: المتعلمين والمثقفين والجامعيين والكتّاب والشرعيين والإداريين القريبين من هذا التيار. المطلوب عملية فرز وتنقية واختيار للنخبة الأكثر قدرة على التفكير والكتابة والإبداع والنقد وصياغة مشروع وطني.

ـ يمكن تنظيم هذه العملية كأنها امتحان ثقافي وسياسي مفتوح. تُطلب أوراق مكتوبة، مقترحات، دراسات، محاضرات، ونقاشات داخلية حول معنى الدولة السورية الجديدة، علاقة الإسلام بالدولة، علاقة الأكثرية بالأقليات، التعليم الوطني، الجيش الوطني، العدالة بعد الحرب، الاقتصاد المنتج، وموقع سوريا في العالم. من خلال هذه العملية يمكن اكتشاف الأسماء القادرة فعلاً، لا الأسماء الأعلى صوتاً فقط.

ــــ
لنا عودة في موضوع قادم عن (الرؤية الفكرية الإيمانية لسوريا الجديدة) التي نقترحها.



#سليم_مطر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- منذ 2500 عام وحتى الآن جميع دول ايران جهدت لغزو منطقتنا بمخت ...
- الاكراد، مختصر تاريخهم الثقافي: الاسم، والدين، واللغة، والكت ...
- من أجل فهم عقلاني لمشكلة (ثنائية الهوية): كيف يمكن لشعوبنا ا ...
- ما المقصود ب: (حق تقرير المصير)، و(النظام الاتحادي)؟ ...
- لماذا أنا مع (أحمد الشرع)، رغم أني عراقي، ومن عائلة شيعية، و ...
- حدود العلم والمعرفة البشرية: بين المادية العلموية والدور الا ...
- سوريا ومشاريع التقسيم: نعم لنظام (اللامركزية الادارية: المحا ...
- ما المقصود بـ(روح المكان وطاقته)؟! وما علاقتها بتكوين هويات ...
- آن اوان شعوبنا ان تنتبه لسيادة (ثقافة المازوخية) والاذلال وت ...
- من اجل تدوين جديد لتاريخ العالم العربي، غير التاريخ العرقي ا ...
- حول تسمية: (عرب) وهل هنالك (هوية عربية جامعة)؟ هاهي مقارنة م ...
- عشرة الاف عام من تاريخ العلاقات بين العالمين العربي والاوربي ...
- خرافات العلم والتطور: نعم، العلم نور، ولكن ابدا ليس للاخلاق ...
- لماذا(العلمانية) نجحت في اوربا، و(استحالت) في العالمين العرب ...
- الى كهنة وشيوخ الحداثة الليبرالية، اليسارية: الديمقراطية وال ...
- الاديان العالمية، والجدالات التشكيكية بوجود مؤسسيها وكتبها ا ...
- الى المتشككين بتاريخ الاسلام الاول وكتابه ونبيه، نعم هذا من ...
- الاسلام والعربية، ليسا فقط نتاج السماء والصحراء، قدرما نتاج ...
- مشكلة التعامل مع زعماء تاريخنا: الخليفة معاوية، مثالا!
- ويكيبيديا(النسخة العربية)، والتشويه (العنصري الكردي) للتاريخ ...


المزيد.....




- مقتل شخصين على الأقل في إطلاق نار داخل مركز تجاري بولاية ميش ...
- رئيس ليتوانيا يحذر من خطر تشظي -الناتو- إلى ثلاثة أجزاء
- تحذير لإيران و70 مليار يورو لأوكرانيا.. ماذا يحمل إعلان قمة ...
- بعد وقف إطلاق النار.. عودة أكثر من 640 ألف نازح إلى منازلهم ...
- هل الشر قابل للقياس؟.. 7 أسباب وراء صناعة -المجرمين-
- إيران ولبنان مباشر.. طهران تشيّع جثمان خامنئي واجتماع مرتقب ...
- الأبيِّض على خطى الفاشر.. هل يستفيق العالم قبل وقوع الكارثة؟ ...
- هل يظهر مجتبى خامنئي في جنازة والده؟
- بعد أسبوع من توقيعه.. انقسام داخلي وخروقات مستمرة تكبل الاتف ...
- محكمة الجنايات العسكرية بدمشق تبدأ محاكمة متهمين في أحداث ال ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سليم مطر - دولة بلا رؤية فكرية، دولة تائهة: معضلة سوريا المستمرة من إدلب إلى دمشق! من أجل إقامة (المركز السوري للفكر الوطني الإيماني)