أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سليم مطر - لماذا أنا مع (أحمد الشرع)، رغم أني عراقي، ومن عائلة شيعية، ولست متدينًا، وأعيش في أوروبا منذ عقود؟!















المزيد.....

لماذا أنا مع (أحمد الشرع)، رغم أني عراقي، ومن عائلة شيعية، ولست متدينًا، وأعيش في أوروبا منذ عقود؟!


سليم مطر

الحوار المتمدن-العدد: 8580 - 2026 / 1 / 7 - 20:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لأني اقتنعت بأن خراب (عالمنا العربي) ليس فقط بسبب (الزعماء اللعوبين العملاء الفاسدين)، بل ايضا وخصوصا بسبب( الزعماء الوطنيين الثوريين) الذين يفتقدون اهم صفة بـ(الزعيم الوطني): (الحنكة سياسية) والقدرة على (كسب الاصدقاء) و(تحييد الاعداء). وهم الذي منذ اجيال ظلّوا يقودون شعوبنا مثل مراهق طائش، بارع بالتورط في معارك داخلية وخارجية تدمر الوطن وتجلب الكوراث للشعب وللدولة.
لنا مثالان واضحان للزعماء الفاشلين: (صدام حسين ومعمر القذافي). كانا وطنيَّين قوميَّين ونزيهين، ولم يُعرف عنهما ولا عن نظاميهما فساد أو سرقات بالمعنى السائد اليوم. لكنهما، للأسف، كانا يفتقدان كليًا إلى الحنكة السياسية. عاشا مثل «قبضاي الحارة» الذي آمن بأن القوة والترهيب والتآمر تكفي لإدارة دولة ومجتمع وعالم عربي. فـ(صدام)، مثلًا، بدأ حكمه بتدمير حزبه واغتيال رفاقه، ثم جرّ العراق إلى مغامرات حربية كارثية دمّرته بالكامل. وانتهى، كما نعلم، بهزيمة مذلّة، بعد أن خانه أقرب الناس إليه، بمن فيهم أبناء عمومته. وكانت النهاية المأساوية نفسها من نصيب (القذافي).
ولدينا أمثلة لا تُحصى لـ(زعماء ثوريين) في تاريخنا العربي الحديث، جلبوا لنا الهزائم الكارثية، من (جمال عبد الناصر وياسر عرفات)، وصولًا إلى (حزب الله وحماس)، حيث تتكرر المعادلة نفسها: خطاب بطولي، وغياب تام للحساب السياسي.
لكن هذا لا يعني أننا يجب انم نمجّد الطرف النقيض تمامًا، أي اولئك الزعماء الذين يمتلكون (الحنكة السياسية) ولكنهم (بلا كرامة وطنية ولا نزاهة)، وهم النموذج الغالب لزعمائنا الحاليين، الذين اختصروا الوطن في كراسيهم، وربطوا كرامته بمدى خضوعهم لمصالح وأوامر القوى الكبرى.

نعم نحن بحاجة الى الزعيم الذي يجمع بين: (الوطنية) و(النزاهة) و(الحنكة السياسية).
يمكن مثلا، اعتبار (أردوغان) نموذجًا لزعيم وطني محنّك وناجح، ولكن لصالح بلاده تركيا، وليس لصالحنا نحن. تراه يعتز بتاريخ دولته وعثمانيته، ويعرف كيف يخاطب الروس والأمريكان والناتو والعرب في آن واحد، وقد بنى بلاده اقتصاديًا ومؤسساتيًا. لكنني، كـ(عراقي وعربي)، أدرك ان مشروعه توسعي عثماني جديد، وإن كان أكثر دهاءً وهدوءًا من (التوسع الإيراني الهمجي)، لكنه لا يقل خطورة على المدى البعيد.

لماذا إذن أنا مع الشرع وسوريا الجديدة؟
بوصفي عراقيًا، أعرف جيدًا أن (سوريا وعموم بلدان الشام) كانت منذ فجر التاريخ، مترابطة مع العراق جغرافيًا وسكانيًا وثقافيًا وسياسيًا، أشبه بإخوة يعيشون في بيت واحد، لكل منهم غرفته، لكنهم يتشاركون السقف والمصير. لذلك فإن المقارنة بين (النظام العراقي الحالي) و(النظام السوري الجديد) ضرورة معقولة.

النظام العراقي
1ـ رغم ادعائه “الثورية الشيعية”،الا انه في الحقيقة نظام خالٍ من أي مضمون وطني. فمنذ 2003، وهو تابع عمليًا لقوتين: (الميليشيات الإيرانية الحاكمة)، و(القواعد العسكرية الأمريكية) المنتشرة في أنحاء العراق.
2ـ هو لا يستحق حتى أن يُوصَف بأنه (نظام طائفي شيعي)، لأنه لم يبنِ الطائفة، بل دمّرها بكل معنى الكلمة، بواسطة الطبقة الفاسدة العميلة التي استحوذت على كل شيء، وجعلت(شيعة العراق) يعيشون اكثر في الفقر والقمامة والأطيان، يمضون حياتهم في العويل واللطم والتطبير الدموي، وشحن الحقد الأعمى ضد بقية المسلمين باعتبارهم (قتلة الأئمة)!؟
3ـ أما الجريمة الكبرى لهذا النظام الفاسد العميل، أنه أسس دولة لا يمكن اعتبارها عراقية أصلًا، لأنها مقسّمة عمليًا وشعبيًا ورسميًا إلى (شيعة وسنة وأكراد)، وكل طرف مستعد، لو امتلك القوة، للقضاء على الطرفين الآخرين بلا رحمة. والشعارات الفعلية لهذه الدولة هي: الحقد، والفساد، والعمالة.

النظام السوري ورئيسه الشرع
بعد أكثر من عام على تشكّله، يصح وصفه بـ(النقيض التام للنموذج العراقي). وهذا يفسّر ذلك الشحن الإعلامي العراقي والإيراني ضد (احمد الشرع)، ليس فقط لأسباب طائفية، بل لأن نجاحه النسبي فضح عمليًا عيوبهم المفضوحة. يمكن تشبيه ( الرئيس الشرع) من حيث (الوطنية والنزاهة والحنكة السياسية) بـ(أردوغان)، يتميز بثلاث سمات أساسية، تبينت بوضوح خلال اكثر من عام، وحتى الآن:
1ـ تمسكه الصريح بـ( الوحدة الوطنية: دولة وشعبا)، ورفض كل المشاريع التقسيمية الكارثية على الطريقة العراقية.
2ـ امتلاكه (حنكة سياسية عالية)، مكّنته خلال فترة وجيزة من كسب دول الخليج والسعودية وتركيا، إضافة إلى أوروبا والولايات المتحدة، والدخول في تفاهمات مع إسرائيل، لا حبًا بها، بل من اجل تحييدها وتحقيق السلام لسوريا وبناء الاقتصاد والدولة.
3ـ حمله لـ(عقيدة إسلامية وطنية، عملية، ومنفتحة)، وهذه كما نعتقد مسالة مهمة جدا ولها تأثير (تاريخي ثقافي سياسي) على سوريا وعلى العالم العربي. لكن هذه العقيدة ما تزال في طور التشكّل، وتحتاج إلى جهد ثقافي وفكري كبير لتثبيتها وتعميقها، وقد تشكل، إن نجحت، نموذجًا جديدًا في العالم العربي. يكسر تلك الفكرة السلبية التي سادت في العصر الحديث: بأن (العقيدة الاسلامية) لا تصلح لحكم الدولة والمجتمع في العصر الحديث. ونتمنى من النظام السوري الجديد ان يؤسس مركزا ثقافيا في دمشق يجتمع فيه المثقفين السوريين والعرب، القادرين على الحوار من اجل تطوير عقيدة اسلامية واقعية بمنهج صالح للحكم.
وأخيرًا، لا بأس أن نتذكر أن (معاوية بن أبي سفيان)، من (دمشق)، أسس أول (إمبراطورية عربية إسلامية) امتدت من حدود فرنسا إلى حدود الصين، وكانت الأساس الفعلي لنهضة حضارية عربية استمرت قرونًا، ولا نزال حتى اليوم نعيش على بقاياها، رغم كل محاولات طمس هذا الإرث وتشويهه.


هذا الموضوع له علاقة بمواضيعنا التالية:
ـ (الشعوب الصاعدة)، هي التي تصنع وتقدّس (الزعماء الابطال المنتصرين)، و(الشعوب الهابطة) هي التي تصنع وتقدّس (الزعماء المنهزمين والشهداء الخائبين)!
ـ (التشيع العراقي) و(التشيع الايراني)، والتناقض التاريخي الخطير بينهما!؟ ـ لماذا (التشيع الايراني): دولتي وطني ومحارب، بينما (التشيع العراقي): رافض للدولة ومحتقر للوطن ومحلّل للفساد والسلب، ومقدّس للتبعية لايران؟!
ـ مشكلة التعامل مع زعماء تاريخنا: الخليفة معاوية، مثالا!



#سليم_مطر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حدود العلم والمعرفة البشرية: بين المادية العلموية والدور الا ...
- سوريا ومشاريع التقسيم: نعم لنظام (اللامركزية الادارية: المحا ...
- ما المقصود بـ(روح المكان وطاقته)؟! وما علاقتها بتكوين هويات ...
- آن اوان شعوبنا ان تنتبه لسيادة (ثقافة المازوخية) والاذلال وت ...
- من اجل تدوين جديد لتاريخ العالم العربي، غير التاريخ العرقي ا ...
- حول تسمية: (عرب) وهل هنالك (هوية عربية جامعة)؟ هاهي مقارنة م ...
- عشرة الاف عام من تاريخ العلاقات بين العالمين العربي والاوربي ...
- خرافات العلم والتطور: نعم، العلم نور، ولكن ابدا ليس للاخلاق ...
- لماذا(العلمانية) نجحت في اوربا، و(استحالت) في العالمين العرب ...
- الى كهنة وشيوخ الحداثة الليبرالية، اليسارية: الديمقراطية وال ...
- الاديان العالمية، والجدالات التشكيكية بوجود مؤسسيها وكتبها ا ...
- الى المتشككين بتاريخ الاسلام الاول وكتابه ونبيه، نعم هذا من ...
- الاسلام والعربية، ليسا فقط نتاج السماء والصحراء، قدرما نتاج ...
- مشكلة التعامل مع زعماء تاريخنا: الخليفة معاوية، مثالا!
- ويكيبيديا(النسخة العربية)، والتشويه (العنصري الكردي) للتاريخ ...
- علي الوردي ودوره الخطير في نشر(العنصرية الذاتية) واحتقار الع ...
- ها هو الانقسام الجديد والتاريخي الكبير في الثقافة الغربية، ب ...
- حول مطالبة قادة الاقليم ب(الكونفدرالية) بدلا من ( الفدرالية) ...
- (اكراد النهرين): العراق وسوريا، ومراحل تاريخهم الخمس، منذ ال ...
- أكراد العراق وسوريا، واصولهم المشتركة مع سكان البلدين منذ فج ...


المزيد.....




- مع تصاعد الاحتجاجات.. هل غيرت منصة -إكس- علم إيران إلى نسخته ...
- هكذا تغيرت خريطة السيطرة على الأرض في اليمن
- مسؤولون أميركيون سابقون: غزو غرينلاند سيكون حماقة إستراتيجية ...
- ترامب: سنتولى أمر غرينلاند -باللين أو بالشدة-
- كوريا الشمالية: سول انتهكت مجالنا الجوي بطائرة مسيّرة
- ترامب: الرئيس الكولومبي سيزور البيت الأبيض الشهر المقبل
- -ترامب السعيد-.. رئيس أمريكا يفسر ارتداء دبوس يحمل صورته خلا ...
- جماجم وعظام وأقدام محنطة.. رجل من بنسلفانيا يواجه تهمًا بسرق ...
- المغرب يتأهل إلى نصف نهائي كأس الأمم الإفريقية
- كأس الأمم الأفريقية 2025 : المغرب يتأهل الى نصف النهائي بعد ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سليم مطر - لماذا أنا مع (أحمد الشرع)، رغم أني عراقي، ومن عائلة شيعية، ولست متدينًا، وأعيش في أوروبا منذ عقود؟!