أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سليم سليمان سليم الحشاش - بين مطرقة التراجع الديمقراطي وسندان الانكفاء الجمهوري: العلاقات الأمريكية -الإسرائيلية- إلى أين؟















المزيد.....

بين مطرقة التراجع الديمقراطي وسندان الانكفاء الجمهوري: العلاقات الأمريكية -الإسرائيلية- إلى أين؟


سليم سليمان سليم الحشاش

الحوار المتمدن-العدد: 8749 - 2026 / 6 / 27 - 16:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يتسم المشهد السياسي الأمريكي الراهن بحالة استقطاب حاد تُقلص تدريجياً مساحة "تيار الوسط" التقليدي في كلا الحزبين؛ وهو التيار الذي شكّل تاريخياً الحاضنة الأساسية لسياسات الدعم المطلق للكيان الصهيوني. ومع تصاعد نفوذ التيار التقدمي في أقصى اليسار، وتعمق التوجهات الانعزالية وشعار "أمريكا أولاً" في أقصى اليمين، يواجه حلفاء إسرائيل في واشنطن بيئة سياسية متآكلة وغير مستقرة، تضاعفت هشاشتها بشكل غير مسبوق في أعقاب أحداث "طوفان الأقصى" وما تلاها من حرب إبادة جماعية مستمرة في قطاع غزة.
رسماً ترامب وصف "إسرائيل" في قمة مجموعة السبع قبل أيام بأنها مجرّد «شريك صغير جداً»، ولولاه لما بقيت على الخريطة، واتهم رئيس وزرائها بأنه «لا يملك أيّ حس بالحكمة»، أما نائبه فانس فقد كان أشدّ قسوة في توبيخه للمسؤولين الإسرائيليين المنحدرين من اليمين المتطرف، وأكد أنه لا يثق بهم، ونصح وزراء نتنياهو بأن يستيقظوا حتى لا يخسروا الحليف الوحيد المتبقي لهم، وهي الولايات المتحدة، وقد سبقت هذه المواقف المثيرة للانتباه، حملات إعلامية في كبرى الصحف والمحطات الإعلامية، التي نشرت في كثير من الأحيان، باستفاضة، كواليس الغضب العارم في البيت الأبيض من سياسات تل أبيب الحالية. ونشرت تفاصيل مكالمات هاتفية عاصفة وبّخ فيها ترامب نتنياهو بألفاظ قاسية، مثل «أنت مجنون تماماً»، و«ناكر للجميل»، بعد قصف الجيش الصهيوني بيروت بعد اعلان ترامب الاتفاق مع إيران.
ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان صرامة المواقف الأمريكية التاريخية، ففي أعقاب العدوان الثلاثي الذي شنته إسرائيل وبريطانيا وفرنسا، أصرت إدارة الرئيس دوايت أيزنهاور—التي أثار غضبها استيلاء "إسرائيل" على شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة—على انسحاب إسرائيلي غير مشروط، مهددة بتعليق المساعدات المالية الحيوية للضغط عليها لتنفيذ القرار.
وفي عام 1975م، إدارة الرئيس جيرالد فورد هددت بإعادة تقييم العلاقات الأميركية مع "إسرائيل" ما لم توقع معاهدة "فك الاشتباك" مع مصر والانسحاب من شبه جزيرة سيناء التي احتلتها عام 1967م، كما نددت الولايات المتحدة عام 1981م، بالقصف الإسرائيلي للمفاعل النووي العراقي أوزيراك، وعام 1991م، واشنطن حجبت ضمانات قروض بقيمة 10 مليارات دولار طلبتها "إسرائيل" لاستيعاب هجرة اليهود السوفيات، وهو ما زاد الضغط على رئيس الوزراء إسحق شامير لحضور مؤتمر مدريد للسلام. واستشهد بوش حينها بمصالح عملية السلام في تبرير التأجيل، ويقول إنه لن يمنح الضمانات ما لم تجمد "إسرائيل" بناء المستوطنات في الأراضي التي سيطرت عليها في حرب عام 1967م.
ولعقود من الزمن، تميزت السياسة الخارجية الأمريكية بوجود ثوابت راسخة لا تتأثر بهوية الساكن الجديد للبيت الأبيض، وكان على رأس تلك الثوابت الدعم المطلق وغير المشروط لدولة الاحتلال، وأدارت اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة (AIPAC) هذه العلاقة باقتدار عبر ضمان بقاء قضية "إسرائيل" نقطة التقاء عابرة للأحزاب. لكن الخارطة السياسية الحالية تشهد تحولاً جذرياً يضع هذا المسار بين مطرقة تراجع، يسار الحزب الديمقراطي، وسندان انعزل وتقوقع يمين الحزب الجمهوري في آن واحد
فمطرقة الحزب الديمقراطي تتمثل ببروز شخصيات "المجموعة" (The Squad)، وهو الجناح الأكثر راديكالية داخل الحزب الديمقراطي، ويمثله في الكونغرس مجموعة من النواب الشباب ومن أبرز وجوههم: ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، وإلهان عمر، ورشيدة طليب. يتزعم هذا الفكر تاريخياً سيناتورات مثل بيرني ساندرز، وهم
التحدي الأكثر علانية ووضوحاً للّوبي المؤيد لاحتلال، فلم يعد نقد السياسات "الإسرائيلية" مجرد رأي هامشي، بل تحول إلى تيار جارف يتبناه جيل الشباب والناخبين التقدميين، ويربط هذا التيار المساعدات بحقوق الإنسان حيث يطالبوا بفرض شروط صارمة على المساعدات العسكرية الأمريكية، ووقف تمويل العمليات التي تسفر عن ضحايا مدنيين في قطاع غزة، كما دشنت قوى يسارية ائتلافات منظمة مثل حراك Reject AIPAC لدفع المرشحين الديمقراطيين إلى رفض أموال التبرعات القادمة من هذا اللوبي. تشير استطلاعات الرأي إلى تزايد التعاطف مع حقوق الفلسطينيين بين القواعد الانتخابية الشابة للديمقراطيين و جعل من التماهي مع "إيباك" عبئاً سياسياً في بعض الدوائر الانتخابية بدلاً من كونه ميزة، حيث أظهرت أخر استطلاعات أمريكية أن 57٪؜ من الجمهوريين الشباب لديهم نظرة سلبية عن "إسرائيل" مقابل 84٪؜ من الديمقراطيين الشباب.
فالخطر القادم من اليسار مدفوعاً بمرتكزات حقوقية وأيديولوجية، ولكن التهديد القادم من اليمين يتسم بطابع بنيوي وجيوسياسي يمس العقيدة العسكرية والأمنية الأمريكية، أي لا يهتم بالقيم الإنسانية بقدر اهتمامه مصلحة بلده أولاً يتساءل أصحاب هذا التيار: "ما هي الفائدة الجيوسياسية التي تجنيها أمريكا من التزامها المطلق بحرب لا تنتهي في الشرق الأوسط؟"، ويرون أن الانخراط اللامحدود في حماية "إسرائيل" يستنزف خزان السلاح الأمريكي، ويشتت تركيز واشنطن عن الخطر الأكبر (مثل الصين وروسيا)، إذاً فيتمثل سندان اليمين في صعود تيار "أمريكا أولاً" (America First) داخل الحزب الجمهوري. ويقود هذا التحول الفكري قادة رأي بارزون وشخصيات إعلامية مؤثرة مثل "تيوكر كارلسون"، إلى جانب جيل جديد من السياسيين المحافظين الجدد، يرفض هذا التيار بشكل مطلق للحروب الخارجية، ويقول إن التورط الأمريكي في النزاعات الدولية يعود بالضرر على المواطن العادي، ويستنزف الخزانة العامة لحساب قوى أجنبية، كما ينظر هؤلاء إلى المساعدات الخارجية المليارية كنوع من الهدر، معتبرين أن حماية الحدود الجنوبية للولايات المتحدة ومواجهة الصعود الاقتصادي للصين هي الأولويات الحقيقية التي تستحق الإنفاق.
إذاً فلم يعد إجماع المحافظين القدامى (الصقور) على دعم "إسرائيل" كـ "حليف استراتيجي لا غنى عنه" أمراً مسلماً به، بل بات تيار اليمين الانعزالي يطرح تساؤلات علنية حول مدى الفائدة والمخاطر التي تجنيها واشنطن من ربط مصيرها الإقليمي بحروب الشرق الأوسط، فخطورة هذا التيار على لجان الدعم تتجاوز قدرة المال السياسي على المناورة، فاليمين الانعزالي لا يطالب بتعديل سلوك "إسرائيل" كما يفعل اليسار، بل يطالب بـ "انفصال أمريكي" تام عن المشهد الدولي برمته، مما يهدد بنسف الركيزة الثانية التي لطالما اعتمدت عليها الاحتلال لضمان الفيتو الأمريكي والمدد العسكري غير المحدود.
فظهور تيار أمريكا أولاً وغياب الدافع العقائدي التقليدي الذي يمثله "المحافظين الجدد" (Neo-Conservatives) الذين كانوا يرون في الكيان الصهيوني "حليفاً ديمقراطياً وحيداً في منطقة معادية"، بعكس ذلك ينظر تيار "أمريكا أولاً" إلى العالم بمنظور تجاري نفعي بحت، فالتحالف الذي يجر أمريكا إلى حروب إقليمية، فإنه يصبح تحالفاً مكلفاً وغير ضروري، ويرى هذا التيار أن القوة الأمريكية يجب أن تنكفئ داخلياً لحماية الذات، وترك النزاعات الإقليمية في الشرق الأوسط أو أوروبا لأطرافها دون تدخل واشنطن كـ "شرطي للعالم".
يمكن القول إن مستقبل التحالف الأمريكي الإسرائيلي في ظل المعطيات السابقة يبقى مفتوحاً على احتمالين، إما استمرار الحزبين في احتواء الخلافات وتغليب المصالح الاستراتيجية العليا لحفظ أمن "إسرائيل"، واعتقد هذا مستبعد في ظل ما سبق، أو التدحرج نحو واقع سياسي جديد تفرض فيه واشنطن شروطاً صارمة على مساعداتها وضغوطاً دبلوماسية أعمق، مستلهمة في ذلك محطات تاريخية حاسمة مثل موقف الإدارة الأمريكية بالقرن الماضي أو استجابة للتحولات الجذرية التي تشهدها الساحة الأمريكية، وهذا التحول لا يعني بالضرورة قطيعة استراتيجية كاملة، بل يشير إلى بداية مرحلة تخضع فيها هذه العلاقات لموازين قوى داخلية أمريكية جديدة، وتنتقل من التحالف العقائدي الثابت إلى تحالف المصالح المشتركة الخاضعة للمراقبة والمساءلة والتقييم ."



#سليم_سليمان_سليم_الحشاش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غباء البرغوث: حين تقتل -العنجهية- صاحبها (النتن ياهو)
- استراتيجية مواجهة الغباء الصهيوني بحق الأسرى
- قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين في السجون الصهيونية
- قانون إعلام الأسرى الفلسطينيون في السجون الصهيونية
- مارثون المصالحة...والفرصة الأخيرة
- مسارات لانهاء الانقسام الفلسطيني
- هل يطول السبات امام جريمة الاحتلال الصهيوني؟
- مراحل تطور الاتحـــــاد الأوروبـــــي (1950-2014م).
- القدس والأقصى نواة الصراع والصاعق المفجر للثورات ضد الاحتلال
- هل تجد مبادرة الجبهة الشعبية الفلسطينية قبولا من الرئيس عباس ...
- الميثاق الوطني الفلسطيني قبل الحذف...14/12/1998
- نتائج حتمية ...لممارسات إقصائية..الانتخابات المحلية الفلسطين ...
- منظمة التحرير الفلسطينية والطريق إلى الهاوية
- نذر الحرب تلوح في الأفق.. حقيقة أم خيال
- التطرف والغلو بين الامس واليوم ...والحلول المستعصية.
- تأملات في واقعنا العربي.........
- أبرز ما أقترفته الأيادي الصهيونية من مجازر بحق العرب في فلسط ...
- بعد 71 عاما من النكبة هل اقتربت دولة الاحتلال من نهايتها
- مؤتمر كامبل في ذكراه 112


المزيد.....




- طائرة إيرانية تعيد التوتر بين الحوثيين والسعودية.. وتهديد با ...
- فضيحة فساد تهز معبد رام ماندير في الهند.. هل تهدد إرث مودي ا ...
- قبل تشييع خامنئي.. إليكم أبرز الجنازات المليونية التي شهدها ...
- بعد توترات بسبب إيران.. ترامب ونتنياهو يتفقان على لقاء -قريب ...
- -همسة- رونالدو قبل ركلة الجزاء تشعل جدلاً واسعاً.. هل قال -ب ...
- مسؤولون إيرانيون ووفود أجنبية يلقون التحية على نعش خامنئي.. ...
- -شارل ديغول- تغادر منطقة الشرق الأوسط وتعود إلى فرنسا
- بوتين: المنطقة العازلة الأمنية ستتسع إذا استمرت الهجمات على ...
- قائد القوات الروسية يعلن دخول الجيش الروسي إلى دوبروبوليه وأ ...
- بوتين يعلن تحرير 133 بلدة وأكثر من 3 آلاف كيلومتر مربع في دو ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سليم سليمان سليم الحشاش - بين مطرقة التراجع الديمقراطي وسندان الانكفاء الجمهوري: العلاقات الأمريكية -الإسرائيلية- إلى أين؟