أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سليم سليمان سليم الحشاش - غباء البرغوث: حين تقتل -العنجهية- صاحبها (النتن ياهو)














المزيد.....

غباء البرغوث: حين تقتل -العنجهية- صاحبها (النتن ياهو)


سليم سليمان سليم الحشاش

الحوار المتمدن-العدد: 8652 - 2026 / 3 / 20 - 20:13
المحور: القضية الفلسطينية
    


بالأمس، لسعتني براغيثُ عدة في ساقي، وحين تفحصت الأمر أبصرتُ كائناً ضئيلاً يميل للصفرة يلوذ بفرارٍ واهمٍ داخل السجادة. لم يساورني شكٌ في عودته؛ فالبرغوث محكومٌ بغباءٍ وجودي يدفعه دوماً نحو حتفه. ورغم براعته الفطرية في التسلل، إلا أنه يفتقر لتقدير اللحظة التي يجب أن يتوقف فيها. يُسكره الدمُ ويُغويه نهمه للبقاء طويلاً فوق الجلد، ظانّاً أن خفته تنجيه، وما علم أن هذا الغرور الغريزي هو ما يقوده إلى قبضة الضحية، لتنتهي حياته بضغطة واحدة تختصر غباءه، وبالفعل لم يخب ظني فعاد بعد برهة من زمن ليمارس ساديته بمص الدم، وما هي لحظة حتى انتهى آجله بضغطة من ابهامي، فوجدت أن هذا المشهد يختزل بدقة حالة العنجهية الصهيونية التي يقودها "بنيامين نتنياهو" (النتن).
فالقيادة الصهيونية تمارس اليوم ذات "الغباء" فالعنجهية التي يتنفس بها "النتن" جعلته يعتقد أن القوة المفرطة والفتك المستمر بالمدنيين هما درع أمانه، هو يضرب بكل اتجاه: غزة، لبنان، سوريا، واليمن، واليوم إيران، تماماً كالبرغوث الذي يظن أنه بتعدد قرصاته يثبت سطوته، كما يقول النتن اليوم أنه صار دولة عظمى ويفعل أي شيء دون محاسب، بينما هو في الحقيقة يستنزف صبر الضحية ويوقظ فيها كوامن القوة والمباغتة.
إن مشكلة "النتن" وعصابته تكمن في "العمى الاستراتيجي" الناتج عن فائض الغطرسة بما يملكه من قدرات تكنولوجية ودعم أمريكي بلا حدود، ويظن أن بالقوة المفرطه يستطيع أن يصل إلى ما يصبو له من أهداف وهمية، فالبرغوث لا يدرك أن الضحية قد استيقظت إلا حين يشعر أصابعه بملمس جسده؛ وكذلك الصهيونية، فهي منشغلة بنشوة "التدمير" لدرجة أنها لم تعد تبصر الانهيار الداخلي، وتآكل الشرعية الدولية، وتحول الكيان إلى "منبوذ" عالمي. لقد تحول الكيان من "دولة" تدعي الأمن إلى "برغوث" يقتات على إشعال الحرائق، دون أن يدرك أن النار التي يشعلها ستلتهم الثوب الذي يختبئ فيه.
التاريخ يخبرنا أن كل قوة اعتمدت على "التكبر وجبروت والغطرسة واجهت ذات المصير. فروما بلغت شأناً من القوة جعلها تعتقد أنها "المدينة الخالدة" التي لن تسقط أبداً، هذا الكبر دفع أباطرتها إلى الانغماس في الترف والاستعلاء على الشعوب التي تحت حكمهم، وظنوا أن حدودهم المترامية ستحميهم للأبد، لكن التفسخ الداخلي والظلم جعلاها تنهار أمام قبائل كانت تعتبرها "بربرية" لا قيمة لها، لتنتهي تلك القوة العظمى بضربة واحدة من التاريخ.
كما أن نابليون بونابرت بعد أن أخضع أوروبا، دفعه كبرياؤه إلى ارتكاب خطأ البرغوث القاتل: وهو "عدم معرفة لحظة التوقف". قرر غزو روسيا في شتاء قارس، معتقداً أن عبقريته العسكرية فوق قوانين الطبيعة، فكانت النتيجة ضياع جيشه العظيم " ونهايته منفيّاً في جزيرة معزولة، لأن غطرسته أعمته عن رؤية الهاوية.
ولم تكن الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس (بريطانيا) على هذه النهايات ببعيده ففي ذروة قوتها، كانت بريطانيا تتعامل بصلف مع المستعمرات، وتظن أن سيطرتها قدر لا يتغير. لكن إرادة الشعوب والإنهاك الذي سببه الغرور الإمبراطوري أدى إلى انكماشها السريع، لتصبح مجرد جزيرة بعد أن كانت تحكم العالم.
كل هذه القوى سقطت بنفس الطريقة فقدان تقدير "لحظة النهاية". تماماً كما في مثلنا عن البرغوث، يظن الطاغية أن "امتصاص الدماء" (القتل والدمار والسيطرة) سيستمر للأبد، حتى تدركه "يد القدر" في لحظة لا يتوقعها. "النتن" يراهن على إطالة أمد القرص ليبقى حياً في السلطة، لكنه يتجاهل حقيقة أن الضحية (الشعوب والمقاومة) لم تعد تكتفي برد الفعل، بل أصبحت ترصد "حركة البرغوث" بدقة.
إن الإمعان في القتل والصلف ليس دليلاً على القوة، بل هو التعبير الأوضح عن "غباء البقاء" في المكان الخاطئ. فاليد التي يظن "النتن" أنها مشلولة بفعل الألم، هي ذاتها اليد التي ستتحرك في لحظة لا يتوقعها، لتنهي أسطورة "البرغوث" الذي اعتقد يوماً أن دماء الآخرين هي ضمانة خلوده.
سيسجل التاريخ أن "النتن" لم يسقط لأنه واجه قوة عظمى فحسب، بل لأنه امتلك "غباء البرغوث" الذي لم يعرف متى يتوقف، فبقي يمتص الدماء حتى سُحق تحت وطأة أفعاله.



#سليم_سليمان_سليم_الحشاش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- استراتيجية مواجهة الغباء الصهيوني بحق الأسرى
- قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين في السجون الصهيونية
- قانون إعلام الأسرى الفلسطينيون في السجون الصهيونية
- مارثون المصالحة...والفرصة الأخيرة
- مسارات لانهاء الانقسام الفلسطيني
- هل يطول السبات امام جريمة الاحتلال الصهيوني؟
- مراحل تطور الاتحـــــاد الأوروبـــــي (1950-2014م).
- القدس والأقصى نواة الصراع والصاعق المفجر للثورات ضد الاحتلال
- هل تجد مبادرة الجبهة الشعبية الفلسطينية قبولا من الرئيس عباس ...
- الميثاق الوطني الفلسطيني قبل الحذف...14/12/1998
- نتائج حتمية ...لممارسات إقصائية..الانتخابات المحلية الفلسطين ...
- منظمة التحرير الفلسطينية والطريق إلى الهاوية
- نذر الحرب تلوح في الأفق.. حقيقة أم خيال
- التطرف والغلو بين الامس واليوم ...والحلول المستعصية.
- تأملات في واقعنا العربي.........
- أبرز ما أقترفته الأيادي الصهيونية من مجازر بحق العرب في فلسط ...
- بعد 71 عاما من النكبة هل اقتربت دولة الاحتلال من نهايتها
- مؤتمر كامبل في ذكراه 112


المزيد.....




- عناقٌ حقيقي بعدما تخلت أمه عنه.. شاهد -بانش- القرد يجد الدفء ...
- -اهتزت الأرض-.. ما حقيقة فيديو -التجربة النووية في إيران-؟
- ما هي الجزر الصغيرة في الخليج التي قد تكون هدفًا لهجمات ترام ...
- دول أوروبية تتخذ إجراءات مستعجلة لمواجهة تداعيات حرب الشرق ا ...
- القلق: هل هو رسالة من العقل أم من الجسد؟
- ريبورتاج: أوضاع إنسانية صعبة بالنبطية جنوب لبنان بسبب الحرب ...
- بوتين: موسكو لا تزال صديقا وفيا وشريكا موثوقا لإيران
- 20 مصابا في منطقة ديمونة جنوب إسرائيل جراء هجوم صاروخي إيران ...
- حرب إيران.. نهاية قريبة أم منعطف خطير للصراع؟
- من وراء الكواليس.. كيف يدير روته ضغوط ترامب على الناتو؟


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سليم سليمان سليم الحشاش - غباء البرغوث: حين تقتل -العنجهية- صاحبها (النتن ياهو)