أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ابراهيم ابراش - حول الاتهامات بالخيانة في الساحة الفلسطينية














المزيد.....

حول الاتهامات بالخيانة في الساحة الفلسطينية


ابراهيم ابراش

الحوار المتمدن-العدد: 8748 - 2026 / 6 / 26 - 16:47
المحور: القضية الفلسطينية
    


كلما انتقد أحدٌ السلطةَ الفلسطينية وحركة فتح، وتحدث عن أوجه فساد وتقصير، أو انتقد طبيعة علاقتهم بإسرائيل، ردت السلطة وفتح متهمةً هؤلاء المنتقدين بأنهم عملاء لإسرائيل ومعادون للمشروع الوطني. وكلما ارتفعت أصواتٌ معارضة لحركة حماس، وتُحملها مسؤولية الانقسام وما أدى إليه طوفانها، وما وصل إليه الوضع في القطاع، إلا وردت حماس ومؤيدوها بأن هذه الأصوات خائنة وعميلة لإسرائيل وتنفذ سياساتها، دون أن يستوعب الطرفان (فتح وحماس) أن هذه الأصوات المنتقدة تعبر عن رأي أغلبية الشعب التي تشعر بحجم الدمار والخراب وتراجع القضية الفلسطينية، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، بل وفي كل القضية الوطنية.
ليس كل من ينتقد ويعارض ويكشف الأخطاء والتجاوزات في الطرفين خائناً أو جاسوساً، بل هي صرخة ألم وغضب لابن الضفة ،الذي يرى قيادات السلطة وحركة فتح يعيشون في أبراجهم العاجية ويستعرضون أنفسهم عبر الفضائيات ووسائط التواصل الاجتماعي ،بينما العدو يسرق أرضه، ويهدم بيته، ويضيق عليه سبل العيش دون أن تفعل السلطة شيئاً لحمايته ومنع الاعتداءات الإسرائيلية. وهي صرخة ألم وغضب لابن قطاع غزة الذي تعرض وما زال يتعرض لحرب إبادة وموت ودمار وجوع وأمراض وخطر التهجير خارج القطاع ، بينما قيادات الحركة في الخارج يعيشون حياة منعمة في فنادق وفيلات في مصر وقطر وتركيا وغيرها من البلدان دون أن تستطيع حركة حماس وسلاحها حمايته، بل وحتى حماية عناصرها في القطاع. وهي صرخة غضب وألم من شعب فلسطين في الشتات على ما وصلت إليه كل الحالة الفلسطينية وتجاهل لنصف الشعب الذي يعيش في الغربة منتظرا العودة لأرض الوطن ولو إلى دولة على جزء من أرض الوطن.
ولكن، هل توجد خيانة واضحة ومؤكدة عند طرفي المعادلة الفلسطينية: فتح ومعها المنظمة والسلطة من جهة، وحركة حماس وفصائل المقاومة من جهة أخرى؟
من المؤكد وجود عجز وفشل وسوء تقدير وإدارة عند الطرفين، سواء تعلق الأمر بإدارة عملية التسوية السياسية والمفاوضات وإدارة السلطة بالنسبة للطرف الأول، أو إدارة موضوع المقاومة المسلحة وإدارة فطاع غزة عند الطرف الثاني، وفشل الطرفين في حوارات المصالحة وتحقيق الوحدة الوطنية.
لكن لم تمارس منظمة التحرير وحركة فتح الخيانة عندما وقعتا اتفاقية أوسلو، أو عند إقامة السلطة، ولا حتى في التنسيق الأمني مع إسرائيل، بل يجب الأخذ بعين الاعتبار الظروف التاريخية عند توقيع أوسلو، الذي جاء مباشرة بعد حدثين كبيرين؛ الأول عالمي وهو انهيار الاتحاد السوفيتي والمعسكر الاشتراكي، والثاني إقليمي عربي وهو حرب الخليج الثانية وحصار منظمة التحرير ماليا وسياسيا. لقد فشلت رهاناتهم على الشريك الإسرائيلي في عملية التسوية، وخصوصاً بعد اغتيال إسحق رابين، وفشل رهانهم على الوسيط الأمريكي، كما فشلوا في تدبير السلطة وإدارتها بشفافية، ومواجهة بعض الفاسدين والانتهازيين الذين تسلقوا إلى مواقع قيادية في السلطة، كما فشلت القيادة الرسمية في خلق توافق داخل منظمة التحرير، أو بينها وبين حركة حماس وبقية فصائل المقاومة، وقد يكون هناك أفراد خونة وجواسيس ساعدوا الاحتلال في تنفيذ مخططاته، ولكن حركة فتح بشكل عام التي قارعت الاحتلال لحوالي ستين عاماً داخل فلسطين وخارجها، وقدمت مئات آلاف الشهداء والجرحى والأسرى بما فيهم قياداتها الأولى، لا يمكن اتهامها بالخيانة والتفريط بالحق الفلسطيني، ونفس الأمر ينطبق على بقية فصائل منظمة التحرير الفلسطينية.
نفس الأمر بالنسبة لفصائل المقاومة، وخصوصاً حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية؛ فلم تنطلق من موقع وموقف خياني لفلسطين وشعبها، حيث خاضت معارك مع العدو وقدمت آلاف الشهداء والجرحى والأسرى من عناصرها ومن قياداتها، بل كان الخطأ والخلل في رهاناتها، وخصوصاً بالنسبة لحركة حماس -الأكثر استعمالا لكلمة الخيانة والعمالة لإسرائيل لاتهام من ليس منها معها- التي استدرجتها إسرائيل منذ البدايات الأولى مع المجمع الإسلامي لتكون في موقف عداء مع منظمة التحرير لضرب وحدة الشعب الفلسطيني، كما فشلت رهاناتها وجانبها الصواب عندما وقفت في وجه المشروع الوطني الفلسطيني، واتهمت المنظمة وحركة فتح بالخيانة، وربطت نفسها بجماعة الإخوان المسلمين ثم بإيران ومحورها، كما فشلت في نهجها بالمقاومة وفي إدارة قطاع غزة.
صحيحٌ أنه من حيث النتائج، قد تكون نتائج نهج الطرفين -من حيث الفشل في خياري التسوية السياسية على قاعدة أوسلو، وفشل نهج المقاومة المسلحة بالطريقة التي مارستها حركة حماس- لا تقل في خطورتها عن فعل الخيانة، وما بين الخيانة والاجتهادات الخاطئة بالمصير الوطني قيد شعرة.
عندما نستبعد الخيانة عن الأحزاب والفصائل عموماً -ولا نستبعدها عن أفراد قد يكونون في مواقع متقدمة في أحزابهم وفي السلطة ويجب محاكمتهم - حتى لا يتم تشويه شعب فلسطين وتاريخه النضالي وتحميل الشعب مسؤولية ما يجري، وخصوصاً أن الاتهامات بالخيانة تروجها وتزيد فيها منابر إعلامية وشبكات تواصل اجتماعي إسرائيلية وعربية للتشكيك بكل الشعب الفلسطيني وعدالة قضيته وليس بالقيادة فقط، كما أن هذه الاتهامات المتبادلة ،فتحت المجال لغير الفلسطينيين ليصنفوا الفلسطينيين ما بين وطني وخائن، وأيضاً حتى نُبقي فرصة للتقارب والمصالحة بين الأحزاب، حتى وإن فقد الشعب ثقته بها؛ إذ لن تنجح مصالحة بين طرف وطني وطرف خائن.
هذا التشويه للشعب الفلسطيني ونضاله تتحمل مسؤوليته الأحزاب لذا عليها تغيير خطابها السياسي وتتوقف عن تخوين من يخالفها الرأي حيث كلها تقف عند تخوم الخيانة إذا قيمناها من حيث مخرجات ممارساتها ونهجها.
[email protected]



#ابراهيم_ابراش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من قيادات الميدان إلى قيادات السوشيال ميديا
- الفصل بين المسارات فلسطينياً : قطاع غزة مقابل الضفة
- ارحموا أهل غزة ولا تحملونهم فوق طاقتهم
- كان يمكن لقطاع غزة أن يكون نواة لدولة فلسطينية اتحادية -فيدر ...
- المرء بما يُنجز وليس بمسماه
- على العرب أخذ العبر من الحرب الإيرانية الأمريكية/ الإسرائيلي ...
- 19 عاماً على انقلاب حركة حماس وهذه هي النتيجة
- دائماً هناك ما يمكن عمله
- من تضليل حصار غزة إلى تضليل سلاح حماس
- حسابات حركة حماس الخاطئة
- في قطاع غزة دمار لا يقل خطورة عن الدمار المادي
- العودة إلى مشروع دولة (دحلانستان)
- الفضائيات الإخبارية الخليجية تعدل نسبيا مسارها
- حرب يونيو 67 (النكسة) وإعادة تعريف فلسطين
- إن لم يكن قطاع غزة محتلاً فما هو التوصيف القانوني له؟
- مفاوضات حركة حماس العبثية
- حركة حماس والرهان على السراب
- القيادة الفلسطينية بين الأمس واليوم
- المسؤولية الأخلاقية والسياسية لإنفاد وكالة -أونروا-
- مستقبل ألأقلية اليهودية في فلسطين وتجربة نظام جنوب أفزيفيا


المزيد.....




- زلزال يهز طائرة على المدرج في فنزويلا.. شاهد ذعر الركاب
- ما نعرفه للآن عن جنسيات ضحايا زلزالي فنزويلا وعدد القتلى
- هل الخليج هو الخاسر الأكبر بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية م ...
- تشارلز الثالث: قصر لا يليق بملك – مقال في صحيفة ديلي إكسبريس ...
- تقرير: واشنطن تراجع وجودها العسكري في الشرق الأوسط إثر تعرض ...
- مبعوث أممي: تصاعد القتال في -الأبيض- يهدد بتكرار سيناريو دار ...
- صحف دولية.. الإكوادور تصنع التاريخ على حساب ألمانيا!
- تشغيل أول سفينة من مشروع L390 للنقل النهري في إقليم بيرم الر ...
- يبدو أن الولايات المتحدة قد خسرت الحرب العالمية فعليا...
- الدفاع الروسية تعلن عن تبادل للأسرى مع كييف بصيغة 160 مقابل ...


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ابراهيم ابراش - حول الاتهامات بالخيانة في الساحة الفلسطينية