أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مرتضى العبيدي - -ألبانيا ليست للبيع-: ورقات من انتفاضة الشعب الألباني ضد آل ترامب وعملائهم















المزيد.....

-ألبانيا ليست للبيع-: ورقات من انتفاضة الشعب الألباني ضد آل ترامب وعملائهم


مرتضى العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8739 - 2026 / 6 / 17 - 00:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تشهد ألبانيا منذ بداية شهر الجاري سلسلة من الاحتجاجات يشارك فيها آلاف من المواطنين في العاصمة تيرانا كما في بعض الجهات الأخرى من البلاد، اندلعت في البداية لأسباب بيئية لتكشف شيئا فشيئا عن تبرّم الشعب من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية السائدة والتي تتحمّل مسؤوليتها حكومة "إيدي راما" المتربعة على سدّة الحكم منذ 2013.
شرارة الاحتجاجات
وقد اندلعت شرارة الاحتجاجات، أواخر شهر ماي، عقب حادثة اعتداء وحشية في منطقة "زفيرنيك" الساحلية، حين أقدم عناصر أمن خاص تابعون لشركة استثمار على سحل أحد المتظاهرين البيئيين على الشاطئ عند محاولته الاعتراض على وضع أسلاك شائكة تحرم السكان المحليين من دخول الشواطئ والأراضي العامة. وأثارت هذه المشاهد غضبا واسعا، سرعان ما توسع إلى العاصمة تيرانا، لتجذب مشاركة أوسع من المواطنين الرافضين للمشروع المزمع تنفيذه في المنطقة المذكورة، والذي تتستر الحكومة عن طبيعته وعن مموّليه.
مشروع بمليارات الدولارات
ويستهدف المشروع المذكور، الذي تديره شركة "أفينيتي بارتنرز " (Affinity Partners) التي تملكها إيفانكا ترمب وزوجها جاريد كوشنر وتقدر قيمته بنحو 4 مليارات دولار، مواقع رئيسية على الساحل الألباني مثل :
- جزيرة "سازان" (Sazan) التي تمثل واحدة من أبرز المناطق الطبيعية في ألبانيا، وهي قاعدة عسكرية سرية سابقة، فيكون المستهدف ليس موقعها فحسب بل وكذلك رمزيتها.
- وأجزاء من محمية فيوسا-نارتا (Vjosa-Narta) الطبيعية بتحويلهما إلى منتجع سياحي فاخر، في مشروع يبشّر بعائدات مالية كبيرة، لكنه يثير في المقابل رفضا شعبيا عارما لدى الشعب الألباني والشعوب المجاورة حول مستقبل واحدة من آخر الجزر البكر في المنطقة.
ويتضمن المشروع بناء آلاف الغرف الفندقية والبنية التحتية المرتبطة بها على مساحة تقرب من 2.5 كيلومتر مربع من الأراضي الساحلية.
وتروّج الحكومة الألبانية أن المشروع سيسهم في جذب استثمارات أجنبية وتوفير فرص عمل وتعزيز الاقتصاد المحلي، بينما يرى معارضوه أنه سيغيّر الطابع البيئي للمنطقة، ويهدد أحد أهم النظم الطبيعية على الساحل الألباني.
رفض شعبي للمشروع
لكن رغم الإغراءات، يواجه المشروع رفضا شعبيا حازما، ساهمت فيه مرّة أحرى منصات التواصل الاجتماعي التي عجّت بتدوينات ومقاطع مصورة نشرها مواطنون عبّروا فيها عن رفضهم للمشروع، معتبرين أن جزيرة سازان ومحمية فيوسا-نارتا تمثلان إرثا طبيعيا وطنيا يجب حمايته من أي استثمارات قد تهدد طابعهما البيئي.
وتداول ناشطون صورا ومقاطع من الاحتجاجات إلى جانب لافتات تدعو إلى وقف المشروع وحماية المناطق الطبيعية من التوسع العمراني، بينما ركزت تعليقات كثيرة على المخاوف البيئية المرتبطة بالمشروع، وضرورة ضمان الشفافية في أي استثمارات تستهدف الجزيرة والمناطق المحيطة بها، وهو ما سرّع بانتقال الاحتجاجات من الشبكة الى الشارع.
وسرعان ما تجاوز الجدل الدائر حول المشروع البعد البيئي ليصبح نقاشا أوسع حول إدارة الموارد العامة ومستقبل التنمية السياحية في ألبانيا، محذرين من تداعياته على أحد أهم المواقع الطبيعية في البلاد. وطالب البعض بنشر تفاصيل الدراسات البيئية والاقتصادية المرتبطة به، وإشراك المجتمعات المحلية والخبراء في تقييم آثاره المحتملة.
وذهب بعض المعلّقين إلى مقارنة مشروع "سازان" بمشروعات سياحية مماثلة شهدتها دول متوسطية خلال السنوات الماضية، محذرين من أن المكاسب الاقتصادية قصيرة المدى قد تأتي على حساب الموارد الطبيعية والتراث البيئي للجزيرة، وهو ما عزز حالة الإصرار التي لا تزال تميّز الحراك الشعبي منذ فاتح جوان الجاري بلا انقطاع.
لماذا يعارضه المحتجون؟
يركّز المحتجون ومنظمات البيئة على المخاطر المحتملة للمشروع على محمية فيوسا-نارتا، التي تضم أراضي رطبة ومواطن طبيعية لعدد كبير من الطيور المهاجرة والكائنات النادرة.
وتعرب منظمات بيئية عن قلق عميق من الأضرار المحتملة التي قد تلحق بالملاجئ الطبيعية لطيور الفلامنغو الوردية، والفقمات، والسلاحف البحرية.
ففي شهر جانفي الماضي، دعت نحو 40 منظمة بيئية إلى تعليق خطط المنتجع، محذرة من تأثيراته المحتملة على التنوع البيولوجي في المنطقة.

ويشير المنتقدون الى إن التغييرات الأخيرة التي أدخلتها الحكومة على وضعية المحميات وملكية الأراضي أثارت جشع المستثمرين، مما طرح تساؤلات حول الشفافية واحتمال وجود مخالفات، ما جعلهم يطالبون بمزيد من الشفافية بشأن تفاصيل المشروع وآليات منحه للمستثمرين الأجانب، معتبرين أن القيمة البيئية والتاريخية للجزيرة يجب أن تكون أولوية على أي مكاسب اقتصادية محتملة.
الحكومة تدافع عن المشروع
في المقابل، دافع رئيس الوزراء الألباني "إيدي راما" عن المشروع في كل المحافل معتبرا أن سياسة حكومته في جلب الاستثمارات الأجنبية لتطوير قطاع السياحة حققت نتائج إيجابية لألبانيا.
ورفض راما الانتقادات الموجهة للمشروع، مؤكدا أن حجم الاحتجاجات جرى تضخيمه. وقال على هامش قمة الاتحاد الأوروبي ودول غرب البلقان في مدينة تيفات بالجبل الأسود: "لو لم يكن جاريد كوشنار هو من يفعل ذلك، لما اهتم أحد بما يحدث في ألبانيا".
كما اتهم ما وصفهم بـ"كارهي ترمب" بالمساهمة في تضخيم الجدل المحيط بالمشروع، رغم إقراره بأن القضايا البيئية التي يثيرها المحتجون تستحق النقاش.

تصاعد الاحتجاجات
تتصاعد حدة التوترات السياسية والشعبية في العاصمة الألبانية تيرانا والمناطق الساحلية الجنوبية، إثر موجة احتجاجات عارمة انطلقت منذ مفتتح شهر جوان الجاري دزن توقف.
ويحتشد يوميا آلاف المتظاهرين أمام مكتب رئيس الوزراء، رافعين لافتات مندّدة تحمل شعارات مثل "أوقفوا المشروع"، "إيفانكا.. عودي إلى بلدك " و"ألبانيا ليست للبيع".
كما يحمل المحتجون مجسمات باللون الوردي لطيور الفلامينغو، والتي تحولت سريعا إلى رمز لهذه الحراك الشعبي.
وتشهد المظاهرات تطورات ميدانية ساخنة وفي بعض الحالات اشتباكات مع الشرطة التي تستخدم خراطيم المياه لتفريق الحشود، وقد تورط فيها عناصر أمن خاص أسفرت عن إصابات واعتقالات.
مواجهة سياسية وتحقيقات قضائية في التشريعات
وأمام هذا الغضب الشعبي، فتحت الهيئة الخاصة لمكافحة الفساد في ألبانيا (SPAK) تحقيقا في المشروع. كما جمدت السلطات حسابات مصرفية مرتبطة بشركة قطرية مشاركة في الاستحواذ على الأراضي، وتقوم بالتحقيق في شبهات احتيال في ملكيات الأراضي وتعديلات على تصنيفات الأراضي المحمية وفي التعديلات التشريعية التي أقرت عام 2024، والتي سمحت بتغيير صفة الأراضي المحمية وإمكانية تملكها من قِبل المستثمرين الأجانب.

ورغم الضغط الشعبي والقضائي، أبدى رئيس الوزراء الألباني تمسكا صارما بالمشروع، رافضا مقترحات التراجع ومصرحا لوسائل الإعلام بأنه لا توجد أي فرصة لإيقاف هذا الاستثمار طالما هو في السلطة، معتبرا أنه لا يجب إظهار الدولة بمظهر من يقابل المستثمرين الاستثنائيين بالعدائية.
ومما لا شك فيه أن وجود ابنة ترمب وزوجها في المشهد قد لعب دورا في تأجيج الأوضاع إذ سبق أن ووجه مشروع مماثل في منطقة البلقان لنفس العائلة بمقاومة شعبية شرسة، أجبرت كوشنر على إلغاء مشروع فندق فاخر في العاصمة الصربية بلغراد نتيجة للاحتجاجات المستمرة.
الشباب في طليعة الحراك
وقد لعب الشباب الألباني دور القيادة في هذه الحركة، التي باتت تتجاوز بكثير مشروع ترامب السياحي. إذ أن بعضهم أعدّ لائحة بالمشاكل التي تعاني منها البلاد، منها مغادرة 400 ألف شخص ألبانيا في عشر سنوات جرّاء البطالة واستشراء الفساد، وتدهور ظروف العمل، والجريمة المنظمة...حتى أن معظم المتظاهرين أصبحوا يطالبون برحيل رئيس الوزراء إيدي راما، الذي يتولى السلطة منذ عام 2013، والذي يتهمه معارضوه منذ سنوات طويلة بعلاقات وثيقة مع جماعات المافيا.
علاوة على ذلك، يواجه رئيس الوزراء اتهامات بالفساد في هذه القضية بالذات. إذ أنه وإن كُشف النقاب عن المشروع قبل عامين، إلا أنه لا يزال يكتنفه الغموض، لا سيما فيما يتعلق بالحصول على سندات ملكية الأراضي اللازمة لبناء بعض الفنادق المحتملة. وحتى الآن، لم تُشيد أي مبانٍ، لكن المشروع حظي باهتمام إعلامي واسع النطاق من خلال صور نُشرت على حساب جاريد كوشنر على إنستغرام، وزيارات إيفانكا ترامب إلى ألبانيا برفقة مستثمرين، خلال الشتاء الماضي، وتصريحات حديثة لابنة الرئيس الأمريكي حيث أشادت بهذه الجوهرة الساحرة على البحر الأدرياتيكي.
لذلك حظي شعار "ألبانيا ليست للبيع" بانتشار واسع ليس لدى جمهور المحتجين فحسب، بل وكذلك لدى شرائح كثيرة من الشعب الألباني الذي أعادته هذه الواقعة الى الشارع بعدما خضع طيلة ثلاثة عقود الى قصف دعائي وإعلامي قصد "تأهيله" للقبول بالعولمة وآلياتها الوحشية.



#مرتضى_العبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تقديم كتاب كارل ماركس في أمريكا / أندرو هارتمان
- كينيا وفرنسا تستضيفان قمة إفريقية فرنسية في نيروبي
- النضال الشيوعي: التزام واعٍ بالثورة البروليتارية
- في فاتح ماي 2026، العمال يعودون إلى الشوارع في جميع أنحاء ال ...
- الجماهير هي عماد الحزب الثوري
- بغض النظر عن الحاكم، يبقى الصراع الطبقي قائماً / ألفونس توري ...
- عزلة دولة الكيان الصهيوني تتفاقم أوروبيا
- هل تتوقف موجة الاستقالات/الإقالات في إدارة ترامب بعد تعليق ا ...
- لن يحرر البشرية من الاستغلال والقمع والحرب إلا سلطة العمال
- الندوة الدولية للأحزاب والمنظمات الماركسية اللينينية تنعى ال ...
- العمال والشباب يهزمون ميلوني في استفتاء إيطاليا
- كومونة باريس 18 مارس - 28 ماي 1871
- الوعي الثوري: القوة القادرة على الإطاحة بالرأسمالية
- الطبقة العاملة في الأرجنتين تتصدّى لهجوم حكومة أقصى اليمين و ...
- القواعد القديمة للإمبريالية في العصر الجديد في العالم / بقلم ...
- فلنتكاتف ضد العدوان الإمبريالي والصهيوني على إيران، من أجل ا ...
- أحزاب الندوة تُدين العدوان الامبريالي الصهيوني على إيران
- عندما يرفض الفنان موقع الحياد الكاذب
- الى جانب الشعب الكوبي من أجل إنهاء الحصار الإجرامي الذي تفرض ...
- إضراب عمال موانئ المتوسط تضامناً مع فلسطين / إيفان ر. | مراس ...


المزيد.....




- -300 مليار دولار-.. كيف تحولتُ لمشكلة أمام ترامب في الاتفاق ...
- -البحث عن مخرج-.. كيف تغلبت إدارة ترامب على شكوك إيران للتوص ...
- غوتيريس يطلب الصفح من ضحايا العصابات في هايتي ويأسف لعجزه عن ...
- مجلس الشيوخ يحبط المحاولة التاسعة لكبح صلاحيات ترمب الحربية ...
- فانس في كتابه الجديد: الفجوة بين أوكرانيا وروسيا في القدرات ...
- رشوان: الرفض المصري لتهجير الفلسطينيين أسس لموقف عربي وإقليم ...
- موظف مسلح يطلق النار داخل مستشفى أمريكي ويصيب شخصين
- مكوّنة من 14 نقطة.. وكالة -بلومبيرغ- تنشر مسودة مذكرة التفاه ...
- صحيفة -يونغه فيلت-: المشاركون في قمة مجموعة السبع مستعدون لت ...
- ترامب يكشف ملامح اتفاق مع إيران يمنعها من امتلاك سلاح نووي و ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مرتضى العبيدي - -ألبانيا ليست للبيع-: ورقات من انتفاضة الشعب الألباني ضد آل ترامب وعملائهم