أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - مرتضى العبيدي - في فاتح ماي 2026، العمال يعودون إلى الشوارع في جميع أنحاء العالم















المزيد.....

في فاتح ماي 2026، العمال يعودون إلى الشوارع في جميع أنحاء العالم


مرتضى العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 12 - 00:47
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


يُحتفل بيوم العمال العالمي في الأول من ماي، وهو يوم تضامن ونضال وتقدير للمساهمات الاستثنائية للطبقة العاملة والكادحين في جميع أنحاء العالم. وعلى مدار تاريخ يمتد لأكثر من 140 عامًا، أصبح هذا اليوم رمزًا للتضامن والسعي لتحقيق العدالة والتقدم الاجتماعي والدفاع عن الحقوق المشروعة للعمال. وتعود جذوره إلى نضال عمال شيكاغو (الولايات المتحدة الأمريكية) عام 1886 من أجل "ثماني ساعات عمل، وثماني ساعات راحة، وثماني ساعات دراسة وترفيه"، مما شكّل بداية الحركة العمالية العالمية الحديثة.
وقد أظهرت فعاليات هذا العام (2026) أن الطبقة العاملة لا تزال فاعلا محوريا في التاريخ المعاصر. ففي مختلف أنحاء العالم، حشد ملايين العمال أنفسهم للمطالبة بالحقوق، والاحتجاج على ارتفاع تكاليف المعيشة، وتزايد هشاشة فرص العمل، والآثار الاقتصادية للحروب، وتطبيق سياسات تُعطي الأولوية لرأس المال الكبير على حساب احتياجات الشعب.
الأول من مايو في الولايات المتحدة: عودة الصراع الطبقي
ففي الولايات المتحدة، اتخذت الحركات الاحتجاجية طابعًا كفاحيا بشكل خاص. فقد قادت النقابات والمنظمات العمالية والحركات الاجتماعية إضرابات ومقاطعات اقتصادية، داعيةً الناس إلى الامتناع عن العمل والاستهلاك كشكل من أشكال الضغط على سلطة الشركات الكبرى. وتمحورت الشعارات الرئيسية حول الدفاع عن الأجور الكافية للعيش الكريم، وتعزيز الحق في الانضمام إلى النقابات، وضرورة الحد من تركز الثروة في أيدي أقلية. كما برز الدفاع عن التعليم العام والخدمات الأساسية بشكل واضح. وكان رفض ترامب محورًا رئيسيًا للاحتجاج.
وقد سُجّل في هذا اليوم أكثر من 4000 فعالية ضد ترامب والحرب والعنصرية الحكومية والمليارديرات في الولايات المتحدة الأمريكية، إذ تداخلت المطالب الاجتماعية الداعية إلى زيادة الضرائب على الأثرياء ورفع الأجور مع الحركات المناهضة للعنصرية، فضلاً عن الاحتجاجات ضد الحروب الإمبريالية وهيمنة رأس المال. وإضافة الى الأعداد الهائلة المشاركة في هذه الفعاليات، أظهر هذا اليوم تنامي قوة المطالب المناهضة للرأسمالية، والتي تتسم أحياناً بطابع ثوري، لدى شريحة متزايدة الاتساع من العمّال. وكانت التعبئة تطالب بتقدم ملموس وتزداد تنظيماً. وهو ما جعل عديد الملاحظين يتحدثون عن “عودة الصراع الطبقي”.
في أوروبا: عودة قوية لتقاليد فاتح ماي
أما في أوروبا، فقد اتسم هذا اليوم بالقلق إزاء الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة والسكن وصعود القوى السياسية المحافظة واليمينية المتطرفة. ففي إسبانيا، خرج آلاف العمال في مسيرات بمدن مختلفة للمطالبة بسياسات عامة تضمن الحصول على السكن وتحمي فرص العمل في ظل التضخم وعدم الاستقرار الاقتصادي. وقد عكست هذه التحركات سنوات من السخط المتراكم، الذي غذته "إصلاحات" مدوّنة العمل التي أضعفت الحقوق التاريخية التي ناضلت من أجلها الحركة العمالية.
أما في فرنسا، فإن الهجوم الذي وقع على الأول من ماي، في محاولة لإلغائه "كعطلة رسمية وحيدة، ويوم إجازة مدفوعة الأجر"، له جذور عميقة. وقد بذلت الحكومة وأرباب العمل واليمين وأنصار ماكرون واليمين المتطرف جهودًا حثيثة للقضاء على هذا الحق، معيدين الى الأذهان ما أتاه الماريشال بيتان في ظل الاحتلال النازي عندما أطلق على فاتح ماي تسمية "يوم العمل والوئام الاجتماعي" مرددا شعاره: "العمل، الأسرة، الوطن".
لكنّ ردّ فعل الحركة العمالية وحركة الشباب كان قويًا، في الشوارع. إذ خرج عشرات الآلاف من المتظاهرين، وغالبيتهم من الشباب العامل والناشطين، إلى الشوارع للدفاع عن هذا الحق وليقولوا: "لا للحرب، لا للتقشف". وهو الشعار الذي يربط نضالات الطبقة العاملة التاريخية بالأمس بنضالات اليوم. وتأتي هذه المظاهرات للتذكير بأن حقوقهم لم تُمنح لهم من فراغ بل جاءت نتيجة نضالات طويلة ومريرة خاضها أسلافهم، وأن عليهم الاستمرار في النضال ضد الرأسمالية النيوليبرالية للحفاظ عليها واكتساب حقوق جديدة.
وفي تورينو، إيطاليا، اندلعت اشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين أمام مركز أسكاتاسونا الاجتماعي التاريخي. سعى المتظاهرون لاستعادة المبنى الأحمر الكبير في قلب المدينة، والذي كان مأهولاً لعقود، وشكّل مساحةً للتنظيم والإبداع والاحتفال والتضامن. وكانت حكومة ميلوني، التي شنت حرباً على هذه المساحات المستقلة، قد طردت أسكاتاسونا في ديسمبر الماضي، قبيل عيد الميلاد مباشرةً، ما شكّل ضربةً قويةً للحركة الاجتماعية في إيطاليا.
في أمريكا اللاتينية: العيد يحافظ على طابعه السياسي والشعبي
وفي أمريكا اللاتينية، حافظ عيد العمال على طابعه السياسي والشعبي. ففي المكسيك، تجمعت مجموعات من العمال منذ الصباح الباكر في وسط العاصمة، مُحيين بذلك تقليدًا يربط النضال العمالي بالدفاع عن الحقوق الاجتماعية الأوسع. ومن بين المطالب الرئيسية زيادة الأجور، والأمان الوظيفي، وحماية أكبر من الفصل التعسفي.
كما شهدت عدة مدن في كولومبيا مظاهرات واسعة النطاق، بمشاركة النقابات والمنظمات الاجتماعية. وتضمنت المسيرات مطالب بإصلاحات تعزز حقوق العمال، واحترام الضمانات الاجتماعية في ظل توترات سياسية واقتصادية. وأظهر هذا الحضور الجماهيري الكبير للعمال أن التعبئة لا تزال أداة أساسية لتحقيق التغيير الهيكلي.
وفي هافانا، كوبا، وفي الوقت الذي تتعرض فيه البلاد لحصار إجرامي من الولايات المتحدة، مع عقوبات اقتصادية شديدة تهدد حياة الشعب الكوبي، ولم يعد ترامب يخفي نيته مهاجمة الجزيرة، تدفق سيل بشري إلى العاصمة للتنديد بالحصار. فكان ذلك اليوم حاشداً ورمزياً، حيث شهدت البلاد مسيرات حاشدة أكدت مجدداً على دور العمال كركيزة أساسية للمشروع الاجتماعي للبلاد ولحماية السيادة الوطنية للبلاد.
أما في سانتياغو، تشيلي، فقد اندلعت أعمال عنف قوية، لا سيما للاحتجاج على الحكومة اليمينية المتطرفة الجديدة، وريثة دكتاتورية بينوشيه.
وفي مناطق أخرى من العالم
شنّ نظام أردوغان في اسطنبول عملية أمنية واسعة النطاق، حيث أغلق الطرق لمنع المسيرة من الوصول إلى ميدان تقسيم، المعلم البارز في المدينة ونقطة انطلاق العديد من الحركات الاجتماعية الكبرى. وهاجمت الشرطة المتظاهرين القادمين من منطقتي بشكتاش ومجيدية كوي. وحصلت اعتقالات جماعية وعنيفة استهدفت فئة الشباب خاصة، إذ اعتُقل 576 شخصًا، وأُحيل 46 متظاهرًا إلى المحكمة بعد استجوابهم. وهو استمرار لما يحصل من قمع منذ سنوات يستهدف المعارضين السياسيين ونشطاء الحراك الاجتماعي.
أما في مانيلا، الفلبين، فقد حاول عشرات الآلاف من المتظاهرين، الغاضبين من ارتفاع تكاليف المعيشة وانخفاض الأجور وسط أزمة سياسية، اقتحام السفارة الأمريكية. فاندلعت اشتباكات أمام المبنى، الذي يُعد رمزاً للإمبريالية، وأُضرمت النيران في مجسمات تحمل رؤوس ترامب ونتنياهو والرئيس الفلبيني اليميني المتطرف، الذي يتبنى أجندة عسكرية وموالية للولايات المتحدة.
في المحصّلة، يمكن القول إن احتجاجات هذا العام اتسمت برفض الحرب وتداعياتها الاقتصادية. وقد اعتبرت قطاعات مختلفة ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة والخدمات الأساسية نتيجة مباشرة للصراعات الدولية والقرارات السياسية التي تُعطي الأولوية للمصالح الجيوسياسية على حساب رفاهية الأغلبية. وبذلك، مثّل يون العمال العالمي لعام 2026 تعبيراً عن مقاومة الطبقة العاملة للحكومات العميلة وسياساتها المعادية للعمال؛ إذ أظهر رفضاً للحرب الإمبريالية والإبادة الجماعية التي تُرتكب بحق الشعب الفلسطيني. وأظهرت هذه التحركات أن الطبقة العاملة واحدة في العالم، وأن مصالحها وتطلعاتها تتلخص في بناء مجتمع خالٍ من المستغلين والمستغِلين.



#مرتضى_العبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجماهير هي عماد الحزب الثوري
- بغض النظر عن الحاكم، يبقى الصراع الطبقي قائماً / ألفونس توري ...
- عزلة دولة الكيان الصهيوني تتفاقم أوروبيا
- هل تتوقف موجة الاستقالات/الإقالات في إدارة ترامب بعد تعليق ا ...
- لن يحرر البشرية من الاستغلال والقمع والحرب إلا سلطة العمال
- الندوة الدولية للأحزاب والمنظمات الماركسية اللينينية تنعى ال ...
- العمال والشباب يهزمون ميلوني في استفتاء إيطاليا
- كومونة باريس 18 مارس - 28 ماي 1871
- الوعي الثوري: القوة القادرة على الإطاحة بالرأسمالية
- الطبقة العاملة في الأرجنتين تتصدّى لهجوم حكومة أقصى اليمين و ...
- القواعد القديمة للإمبريالية في العصر الجديد في العالم / بقلم ...
- فلنتكاتف ضد العدوان الإمبريالي والصهيوني على إيران، من أجل ا ...
- أحزاب الندوة تُدين العدوان الامبريالي الصهيوني على إيران
- عندما يرفض الفنان موقع الحياد الكاذب
- الى جانب الشعب الكوبي من أجل إنهاء الحصار الإجرامي الذي تفرض ...
- إضراب عمال موانئ المتوسط تضامناً مع فلسطين / إيفان ر. | مراس ...
- الولايات المتحدة على مفترق طرق: الفاشية أم الإفلاس؟ / أ. تور ...
- لا يمكن للتدخل الأمريكي في إيران أن يحل الأزمة السياسية / إي ...
- فشل عملية -تغيير النظام- الأمريكية في فنزويلا / خوسيه بيومور ...
- إيران: بين القمع الداخلي والنزاع الإمبريالي


المزيد.....




- مستخدمو الطرامواي والباصواي يحملون الشارات الحمراء يوم الأرب ...
- عشرات الآلاف يتظاهرون في بروكسل خلال إضراب وطني في بلجيكا
- الطيب البحري : متمسكون بحق العمال بالزيادة في الأجور بعنوان ...
- في مونوبري تونس : إدارة غير مسؤولة والعمال يستعدون للاحتجاج ...
- Faircrown Casino guide for Australian players
- مسئول قضائي يطعن ضد اجتماع هيئة المحامين بتونس وقرارها بالإض ...
- WFTU Presidential Council Meeting 2026
- نقابة البلديات: معاناة عمال الوطن في البلديات مستمرة.. تأخير ...
- إضراب عام 1926: الإمكانية الثورية، خيانة الإصلاحيين، والدروس ...
- مصادر إعلامية : ترامب يشعر بالإحباط بشكل متزايد إزاء الطريق ...


المزيد.....

- النظام الداخلي للإتّحاد العام التونسي للشغل أداة طرّزتها الب ... / حمده درويش
- ملامح من تاريخ الحركة النقابية / الحاج عبدالرحمن الحاج
- تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الحركة النقابية / الحزب الشيوعي السوداني
- الفصل السادس: من عالم لآخر - من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الفصل الرابع: الفانوس السحري - من كتاب “الذاكرة المصادرة، مح ... / ماري سيغارا
- التجربة السياسية للجان العمالية في المناطق الصناعية ببيروت ( ... / روسانا توفارو
- تاريخ الحركة النّقابيّة التّونسيّة تاريخ أزمات / جيلاني الهمامي
- دليل العمل النقابي / مارية شرف
- الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا ... / خميس بن محمد عرفاوي
- مجلة التحالف - العدد الثالث- عدد تذكاري بمناسبة عيد العمال / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - مرتضى العبيدي - في فاتح ماي 2026، العمال يعودون إلى الشوارع في جميع أنحاء العالم