أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - مرتضى العبيدي - كومونة باريس 18 مارس - 28 ماي 1871















المزيد.....

كومونة باريس 18 مارس - 28 ماي 1871


مرتضى العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8656 - 2026 / 3 / 24 - 12:02
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


في مثل هذه الأيام من كل عام، تحيي الطبقة العاملة العالمية وكافة الإنسانية الديمقراطية والتقدمية ذكرى قيام كومونة باريس. هذا النصب العظيم الذي شيّده عمال باريس على أنقاض مدينتهم التي دمّرتها الحرب وخيانة البورجوازية الحاكمة أمام هجوم جحافل الجيش الألماني المنتصر على جيوش الامبراطور نابوليون الثالث، وسطّروا بذلك على مدى 72 يومًا من الكفاح الثوري والبطولة، الطريق الذي يجب أن تسلكه الطبقة العاملة في العالم لتحقيق تحررها.
سياق قيام الكومونة
كانت شرارة الكومونة هي انتفاضة بروليتاريا باريس، التي رفضت قبول الاتفاق المهين الذي أبرمته البرجوازية الفرنسية وحكومتها بالخضوع لجيش الغزاة البروسيين الذين انتصروا في حرب عام 1870. فبعد استسلام نابليون الثالث، انتفض أهل باريس وأسقطوا الإمبراطورية الثانية في 4 سبتمبر. وبعد أن استولت البرجوازية على السلطة، حاولت مهاجمة الشعب بدلاً من محاربة الغازي. "في هذا الصراع بين الواجب الوطني والمصالح الطبقية، لم تتردد حكومة الدفاع الوطني للحظة قبل أن تتحول إلى حكومة انشقاق وطني" (ماركس). وبعد أن فتحت البرجوازية الطريق أمامه، ضرب الغازي البروسي حصارا على باريس بعد أن استولى على معظم المناطق الصناعية في فرنسا.
ففي الثامن عشر من مارس العام 1871، استيقظت عاصمة الجمهورية الفرنسية على هتافات "تحيا الكومونة"، التي رددها آلاف الرجال والنساء الذين قرروا تأسيس حكومتهم الخاصة، بمبادئهم السياسية، لتجاوز الوضع الكارثي الذي أوصلتهم إليه الطبقات الحاكمة.
وأعلن بيان اللجنة المركزية للكومونة في ذلك اليوم: "أدرك عمال باريس، وسط إخفاقات وخيانات الطبقات الحاكمة، أن الوقت قد حان لإنقاذ الموقف بتولي زمام الأمور بأنفسهم... لقد فهموا أنه من واجبهم الحتمي وحقهم المطلق أن يصبحوا سادة مصائرهم بالاستيلاء على السلطة."[1]
وقد اتخذوا لهذا النظام الجديد اسم “الكومونة” من تقليد الحكومات الشعبية التي أنشأها الثوار الفرنسيون في عام 1792. وصفها كارل ماركس في الكتاب الذي خصّصه لها أي “الحرب الأهلية في فرنسا” بهذه الكلمات: "كانت الكومونة، في جوهرها، حكومة الطبقة العاملة، ثمرة نضال الطبقة المنتجة ضد الطبقة المستحوذة، والشكل السياسي الذي تم اكتشافه في النهاية والذي جعل من الممكن تحقيق التحرر الاقتصادي للعمال."[2]


من برنامج الكومونة
وأمام الكارثة الانسانية التي كانت تعيشها الطبقات الشعبية في المدينة، سارع أبطال الكومونة الى تصوّر برنامج إنقاذ يمثل أول محاولة من الطبقة العاملة لإقامة نظام اقتصادي وسياسي عمالي لإنهاء هيمنة البرجوازية. جمع البرنامج المُنفذ بين تدابير اقتصادية وسياسية ديمقراطية وأخرى ذات طابع اشتراكي، وشكّل كلاهما ضربات قاصمة للدولة القائمة. وقد تضمّن فيما تضمّن تمليك العمال للمصانع المهجورة، وخفض رواتب الموظفين العموميين، وحقهم في الترشح للمناصب وعزلهم منها، وإلغاء عمل الأطفال، وفصل الدين عن الدولة، وممارسة السلطة الشعبية من خلال التجمعات في المصانع والأحياء، وإلغاء ديون الإيجار، وإنشاء التعاونيات، وتسليح الشعب للدفاع عن باريس، وإنشاء دور حضانة في المصانع لأطفال العاملات، وتنظيم المدارس، وتنظيم ورش العمل المهنية من بين عديد التدابير الأخرى. هذه الإجراءات التي تبدو صغيرة، كما يشير فلاديمير لينين، "تمثل جسراً يربط بين الرأسمالية والاشتراكية"، وتكتسب معنى وأهمية في سياق "مصادرة ممتلكات المصادرين".[3]
كما أخذ البرنامج بعين الاعتبار الدور الذي لعبته النساء في الانتفاضة، إذ أنه على الرغم من أن قانون نابليون لعام 1804 قد كرّس ملكية الطبقة البرجوازية ووضع الزوجات تحت وصاية أزواجهن، إلا أن العديد من النساء شاركن بفعالية في الانتفاضة الشعبية وفي تنظيم الكومونة. ومن أبرزهن المعلمة لويز ميشيل، وناتالي ليميل، الناشطة في الاتحاد الدولي للعمال، وإليزابيث ديميترييف، الثورية الروسية والناشطة النسوية التي أسست "اتحاد النساء للدفاع عن باريس ورعاية الجرحى". فاتُخذت تدابير عديدة لتمكينها من الحصول على التعليم، والتقدم نحو المساواة في الأجور، وفي بعض جوانب الأحوال الشخصية.
في كتابه "الحرب الأهلية في فرنسا"، الذي يحلل فيه ماركس تجربة كومونة باريس ويستخلص منها النتائج، يذكر أنها "كانت بمثابة رافعة لإزالة الأسس الاقتصادية التي يقوم عليها وجود الطبقات، وبالتالي هيمنتها. [...] سعت الكومونة إلى إلغاء ملكية الطبقة التي تحوّل عمل الكثيرين إلى ثروة القلة. طمحت الكومونة إلى مصادرة ممتلكات المصادرين. أرادت جعل الملكية الخاصة حقيقة واقعة من خلال تحويل وسائل الإنتاج، الأرض ورأس المال، التي تُعد اليوم في جوهرها وسائل لاستعباد واستغلال العمل، إلى أدوات بسيطة للعمل الحر والتشاركي." لم يتوفّر للكمونة الوقت الكافي لتنفيذ البرنامج الاقتصادي والسياسي الذي من شأنه أن يؤدي إلى القضاء على الاستغلال الرأسمالي بشكل كامل، لأن رد فعل البرجوازية الفرنسية جاء وأغرق الحركة بالدماء.
بعض من النقاط التقييمية للتجربة
في غضون 72 يومًا فقط، استحال تنفيذ البرنامج بأكمله، فضلًا عن توقع ظهور ثماره؛ إضافة الى جملة من الأخطاء التي وقع فيها قادة الكومونة والتي أشار إليها انجلز في مقدمة كتاب ماركس المذكور، مثل عدم احتلال بنك فرنسا لإخضاعه للرقابة الديمقراطية واستخدام موارده للصالح العام. كتب إنجلز عام 1891 أن "أصعب ما يمكن فهمه بلا شك هو الخوف المقدس الذي وقف به هؤلاء الرجال باحترام على عتبة بنك فرنسا. كان هذا، علاوة على ذلك، خطأً سياسيًا فادحًا. كان بنك فرنسا في أيدي الكومونة سيُساوي أكثر من عشرة آلاف رهينة. كان ذلك سيعني ضغط البرجوازية الفرنسية بأكملها على حكومة فرساي للتفاوض على السلام مع الكومونة". [4]
وفي أفريل 1871، قبل شهرين تقريبًا من "الأسبوع الدامي" الذي أنهى الكومونة، كتب كارل ماركس رسالة إلى لودفيج كوجلمان، قال فيها: "إذا نظرت إلى الفصل الأخير من كتابي “الثامن عشر من برومير”، سترى أنني طرحتُ المحاولة التالية للثورة الفرنسية، وهي ألا تكون نقل الآلة البيروقراطية العسكرية من يد إلى أخرى، كما كان يحدث حتى الآن، بل هدمها، وهذا هو الشرط الأساسي لكل ثورة شعبية حقيقية في القارة. وهذه، تحديدًا، هي محاولة رفاقنا الأبطال في باريس."[5] وعلى الفكرة نفسها، يُصرّ فريدريك إنجلز، في النص الذي أشرنا إليه سابقًا: "كان على الكومونة أن تُدرك منذ البداية أن الطبقة العاملة، عند وصولها إلى السلطة، لم تعد قادرة على الحكم باستخدام آلة الدولة القديمة؛ وأنه، لكي لا تفقد هيمنتها التي حققتها حديثًا مرة أخرى، كان على الطبقة العاملة، من جهة، أن تُزيل كل آلات القمع القديمة التي استُخدمت ضدها حتى ذلك الحين، ومن جهة أخرى، للحماية من نوابهم ومسؤوليهم، إعلان أن جميعهم، دون استثناء، قابلون للعزل في أي وقت. وينتهي النص بالكلمات التالية: "في الواقع، الدولة ليست سوى آلة لقمع طبقة على يد أخرى، سواء في ظل جمهورية ديمقراطية أو ملكية؛ وفي أحسن الأحوال، هي شرٌّ ترثه البروليتاريا المنتصرة في صراعها من أجل الهيمنة الطبقية. البروليتاريا المنتصرة، كما فعلت الكومونة، لن يكون بوسعها إلا أن تقطع على الفور أسوأ جوانب هذا الشر، إلى أن يتمكن جيلٌ قادم، نشأ في ظروف اجتماعية جديدة وحرة، من التخلص من كل هذه البقايا القديمة للدولة."

الهوامش
1- مقتبس من: الحرب الأهلية في فرنسا. كارل ماركس.
2- المرجع نفسه.
3- ف. إ. لينين. الدولة والثورة. الفصل الثالث.
4- ف. إنجلز. مقدمة لكتاب الحرب الأهلية في فرنسا.
5- رسالة من كارل ماركس إلى لودفيج كوجلمان، لندن، 12 أفريل 1871.



#مرتضى_العبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوعي الثوري: القوة القادرة على الإطاحة بالرأسمالية
- الطبقة العاملة في الأرجنتين تتصدّى لهجوم حكومة أقصى اليمين و ...
- القواعد القديمة للإمبريالية في العصر الجديد في العالم / بقلم ...
- فلنتكاتف ضد العدوان الإمبريالي والصهيوني على إيران، من أجل ا ...
- أحزاب الندوة تُدين العدوان الامبريالي الصهيوني على إيران
- عندما يرفض الفنان موقع الحياد الكاذب
- الى جانب الشعب الكوبي من أجل إنهاء الحصار الإجرامي الذي تفرض ...
- إضراب عمال موانئ المتوسط تضامناً مع فلسطين / إيفان ر. | مراس ...
- الولايات المتحدة على مفترق طرق: الفاشية أم الإفلاس؟ / أ. تور ...
- لا يمكن للتدخل الأمريكي في إيران أن يحل الأزمة السياسية / إي ...
- فشل عملية -تغيير النظام- الأمريكية في فنزويلا / خوسيه بيومور ...
- إيران: بين القمع الداخلي والنزاع الإمبريالي
- الإمبريالية بطبيعتها جشعة وعدوانية
- استراتيجية -الأمن- القومي الأمريكي قناع للهيمنة الإمبريالية
- العدوان الأمريكي على فنزويلا بين نظرية هتلر عن المجال الحيوي ...
- -أسلحة الدمار الشامل- بالأمس، -إرهابيو المخدرات- اليوم/ حزب ...
- الندوة الدولية للأحزاب والمنظمات الماركسية اللينينية (CIPOML ...
- قرصان الكاراييبي
- تفاقم أزمة النظام الرأسمالي العالمي تقرع طبول حرب شاملة
- الاتحاد الأوروبي يُقيم الحواجز في وجه طالبي اللجوء


المزيد.....




- نبيل بنعبد الله في “نقط على الحروف”: حكومة اليسار هي البديل ...
- رسالة مواساة
- Talks, Then Bombs: Is Washington Rehearsing the Same Trap on ...
- Cuba is Trump’s Next Imperial Project
- «كفاية».. صرخة آلاف البرتغاليين ضد جشع ملاك العقارات
- الانتخابات البلدية الفرنسية: الاشتراكي إيمانويل غريغوار عمدة ...
- الانتخابات البلدية الفرنسية: فوز رئيس البلدية اليساري الحالي ...
- فرنسا.. اليسار يفوز بأكبر 3 مدن في الانتخابات البلدية
- Yanar’s Revolution for Women’s Emancipation and for a World ...
- ش??شي ي?نار مح?م?د ب? ?زگاريي ژن و بونيادناني جيهان?کي ب? چ? ...


المزيد.....

- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة
- ماهية الوضع الثورى وسماته السياسية - مقالات نظرية -لينين ، ت ... / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - مرتضى العبيدي - كومونة باريس 18 مارس - 28 ماي 1871