أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مرتضى العبيدي - قرصان الكاراييبي















المزيد.....

قرصان الكاراييبي


مرتضى العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8578 - 2026 / 1 / 5 - 13:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يتّضح يوما بعد يوم أن دونالد ترامب مصمم على استخدام القوة العسكرية للسيطرة على منطقة الكاريبي، التي تعتبرها واشنطن فناءها الخلفي منذ النصف الأول من القرن العشرين، والتي ترفض مشاركتها مع أي قوة أخرى، وهي بالنسبة إليها بمثابة "البحر الأبيض المتوسط الأمريكي" حسب أحد كبار المحللين للسياسات الأمريكية.

ذريعة تهريب المخدرات
ولتحقيق أهدافه، يستخدم الرئيس الأمريكي ذريعة تهريب المخدرات غير المشروع، الذي رفعه إلى مرتبة التهديد الإرهابي. ويشكل هذا المنظور تهديدًا خطيرًا لدول منطقة الكاريبي، من المكسيك وخليجها إلى أمريكا الوسطى ككل، بما في ذلك بنما وكولومبيا وفنزويلا وترينيداد وتوباغو وبورتوريكو وكوبا.
تحت هذه الذريعة "محاربة إرهابيي المخدرات" (كذريعة أسلحة الدمار الشامل قبلها في العراق)، يشن الرئيس الأمريكي حربًا بحرية مفاجئة قبالة سواحل كولومبيا وفنزويلا، مستخدمًا حاملات الطائرات وعمليات القتل خارج نطاق القانون. هذه هي طريقة ساكن البيت الأبيض في محاكاة سلفه البعيد، ثيودور روزفلت، الذي سعى إلى فرض سيطرته على القارة الأمريكية بأكملها.
والحصيلة منذ بدء العدوان إغراق ما يزيد عن ثلاثين سفينة ولقي أكثر من 105 أشخاص حتفهم في غضون شهرين قبالة سواحل كولومبيا وفنزويلا. وفي كل مرة، يتكرر السيناريو نفسه: دونالد ترامب ووزير حربه، بيت هيغسيث، يبتهجان بتحقيق القوات الجوية الأمريكية نصرًا جديدًا. ولتأكيد مزاعمهم، ينشرون مقاطع فيديو "رُفعت عنها السرية" على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر استهداف زوارق سريعة ثم تدميرها بصاروخ، كما في ألعاب الفيديو... ففي يوم السبت، الأول من نوفمبر مثلا، تباهى هيغسيث بالقضاء على ثلاثة "إرهابيي مخدرات" آخرين دون سابق إنذار أو تحقق كما في أفلام الغرب الأمريكي... وهو ما يمثل "عمليات قتل خارج نطاق القضاء"، وفقًا لمواثيق للأمم المتحدة، دون اعتبار الأضرار الجانبية التي تشمل الصيادين الذين يبحرون في المنطقة!
من العقوبات الى الحصار الشامل
وفي نفس السياق، كشفت إدارة ترامب مؤخرًا عن تفويضها لوكالة الاستخبارات المركزية (CIA) بتنفيذ عمليات سرية في فنزويلا بهدف الإطاحة بالنظام. يُعدّ هذا اعترافًا ضمنيًا بسياسة عدائية تجاه هذه الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية، والتي تقع ضحيةً للإمبريالية الأمريكية منذ الثورة البوليفارية عام 1999. وهذا العدوان الأمريكي على فنزويلا يمثل تهديدًا خطيرًا للشعب الفنزويلي، المُثقل منذ عقود بما تُسمّيه الولايات المتحدة بـ"العقوبات"، بينما هي في الواقع حصار بأتم معنى الكلمة كما هو الحال بالنسبة للشعب الكوبي.
يأتي الاعتراف بالأنشطة السرية وسط تصاعد التوترات بين البلدين، حيث تطلق البحرية الأمريكية النار علنًا على سفن فنزويلية غير مسلحة وغير معادية. ورغم ادعاء النظام أن هذه السفن متورطة في تهريب المخدرات، فإن جميع الأدلة المتاحة تشير إلى عكس ذلك.
وتقوم قوة عسكرية كبيرة قوامها نحو 10 آلاف جندي، وعشرات الطائرات، وثماني سفن حربية، بتشديد قبضتها على فنزويلا، ويبدو أن الهجوم وشيك. تُجري قاذفات بي-52 الاستراتيجية الثقيلة مناورات إطلاق فوق البلاد، في تدريب واضح استعداداً لعمليات مستقبلية. كما شوهدت في المنطقة سفينة القوات الخاصة "إم في أوشن تريدر"، وهي أشبه بثكنة عائمة وحاملة مروحيات ومركز قيادة، قادرة على استيعاب ما يصل إلى 159 من الكوماندوز.
عقيدة مونرو الجديدة لترامب تُزعزع استقرار أمريكا الجنوبية
ولا يقتصر العدوان الأمريكي على فنزويلا وحدها، بل هو يستهدف كامل القارّة الجنوبية. ففي الأرجنتين، وبدعم من ترامب ورأس المال الأمريكي، دمّر خافيير ميلي، الذي لا يحظى بشعبية كبيرة، الاقتصاد الوطني من خلال إصلاحات نيوليبرالية متطرفة. في البداية، استهدفت إصلاحاته أفقر الفقراء، متعمداً إفقارهم لزيادة أرباح النخبة الاقتصادية. فعلى غرار نوبوا بالاكوادور، نفذ ميلي برنامج تقشف قاسٍ استهدف أفقر المواطنين، مما زاد من تفاقم التفاوتات الصارخة في الثروة في الأرجنتين. وبعد الأشهر الستة الأولى من حكمه، أفاد ما يقرب من ثلثي الأرجنتينيين بأن أوضاعهم أصبحت أسوأ مما كانت عليه سابقًا، وأصبحت غالبية السكان تعيش في فقر.
وفي البرازيل، يُحرك ترامب الخيوط لحماية زعيم اليمين المتطرف السابق والمجرم المدان، جاير بولسونارو. وقد ندد ترامب بمحاكمة هذا الأخير بتهمة محاولة الانقلاب، واصفًا إياها بحملة اضطهاد سياسي، وفرض رسومًا جمركية بنسبة 50% على البضائع البرازيلية في محاولة واضحة للتلاعب بالنظام القضائي. وبعد الحكم على بولسونارو بالسجن 27 عامًا، عاقب ترامب القضاة المسؤولين وهدد البرازيل باتخاذ مزيد من الإجراءات إذا لم تصدر الحكومة عفوًا عنه.
وبالطبع، يعود كل هذا إلى ما قبل عهد ترامب. إذ أن تاريخ التدخل الأمريكي في المنطقة طويل، ويعود إلى عقيدة مونرو لعام 1823، التي وضعت أمريكا الجنوبية والوسطى ضمن "نطاق النفوذ" الأمريكي، واتخذه ذريعةً للهيمنة الأمريكية على القارة.
وعلى الرغم من أنه لم يكن معتدلاً قط في ولايته الأولى، يبدو أن ترامب، خلال ولايته الثانية، يُكرّس نفسه بشكل أكبر لسياسة الإمبريالية العدوانية هذه. يبدو أن عقيدة مونرو الجديدة تتبلور في واشنطن. تواجه أمريكا الجنوبية بأكملها تقريباً أزمة عميقة، وفي كل مكان، تُؤجّج الإمبريالية الرأسمالية نيران الحرب. فأيّ دولة تدافع عن سيادتها السياسية أو الاقتصادية تتعرض لهجوم لا هوادة فيه، إما بشكل مباشر، كما هو الحال في فنزويلا، أو بشكل غير مباشر، كما هو الحال في الأرجنتين أو البرازيل.
بترول فنزويلا وثروات القارة هي الهدف الحقيقي للعدوان
تندرج الحملة الأمريكية المتمثلة في إبادة طواقم السفن في أعالي البحار، وشن هجمات على منشآت برية داخل فنزويلا تحت ذرائع زائفة "مكافحة المخدرات"، ضمن "الجريمة الدولية الكبرى" حسب تصنيف محكمة نورمبرغ، مما يضع ترامب وجنرالاته وشركاءه في مصاف مجرمي الحرب الإمبرياليين في القرن الحادي والعشرين.
لم تتعرض الولايات المتحدة لهجوم من فنزويلا، وادعاءات ترامب بأن غارات الطائرات المسيرة هي "دفاع عن النفس" ضد تجار المخدرات ما هي إلا أكاذيب صريحة. تستغل واشنطن تفوقها العسكري الساحق لتحقيق تغيير النظام والهيمنة الاستراتيجية في انتهاك صارخ للقانونين المحلي والدولي.
وكما أوضح عديد المحللين، فإن الاعتداء على فنزويلا مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالنفط والاستراتيجية الجيوسياسية الإمبريالية. إذ تسعى الإمبريالية الأمريكية إلى الإطاحة بنظام مادورو وتنصيب حكومة خاضعة لوول ستريت والبنتاغون.
وفي هذا السياق، يُعدّ منح جائزة نوبل للسلام لعام 2025 لماريا كورينا ماتشادو إشارةً من جميع القوى الإمبريالية إلى أن تغيير النظام في فنزويلا مطروحٌ على جدول الأعمال. وما يلفت الانتباه بهذا الصدد، فإنّ أنصار ماتشادو السياسيين يدعون علنًا إلى استخدام العنف والتدخل الأجنبي، وقد نسّقت أصلا خططًا مع إدارة ترامب بشأن "أول 100 ساعة" بعد الإطاحة بمادورو.
وهو ما يفنّد ذريعة الحرب على المخدرات خاصة عندما نتذكر أن الولايات المتحدة لطالما تعاملت تاريخيًا مع تجار المخدرات واستخدمتهم كأدوات سياسية، بدءًا من العمليات المرتبطة بوكالة المخابرات المركزية في أمريكا الوسطى وصولًا إلى حماية الأنظمة الصديقة والقوات شبه العسكرية في مختلف أنحاء القارة. والجهاز نفسه الذي يدين الآن "إرهاب المخدرات" لطالما شجع تجارة المخدرات وتلاعب بها لتعزيز سيطرته على شرائح من الطبقة البرجوازية في أمريكا اللاتينية، ولتمويل عمليات سرية بعيدًا عن أعين الشعب.
إذن، فإن وراء الحملة الحربية ضد فنزويلا تكمن استراتيجية إمبريالية أوسع نطاقًا تهدف إلى ترسيخ الهيمنة الأمريكية على نصف الكرة الغربي. وقد تضمنت تصريحات ترامب وتوجيهاته السياسية منذ عودته للبيت الأبيض تهديدات بالسيطرة على قناة بنما، وضم غرينلاند، ومعاملة كندا كدولة "حادية وخمسين" بحكم الأمر الواقع، وهو برنامج استعماري صريح في القرن الحادي والعشرين.
وقد لاحظ المعلقون والخبراء الاستراتيجيون أن هذه الأهداف الاستراتيجية تُصاغ في إطار "الأمن القومي" والصراع ضد النفوذ الصيني والروسي المتزايد على الصعيد الدولي. لقد أوضحت استراتيجية الأمن القومي للبيت الأبيض لعام 2025 بلغة واضحة ما يسمى بـ "تبني ترامب" لعقيدة مونرو والتي تسعى إلى استبعاد الدول المنافسة مما تعتبره مجال نفوذها الحصري.
تُشكّل هذه العقيدة أساس الحشد العسكري قبالة سواحل فنزويلا وتحويل منطقة الكاريبي إلى ساحة عمليات متقدمة للعسكرة الأمريكية والحرب. والهدف ليس فقط إسقاط مادورو، بل إثبات أنه لا يمكن لأي حكومة في نصف الكرة الأرضية أن تتصرف خارج نطاق إملاءات واشنطن وول ستريت دون أن تواجه خنقًا اقتصاديًا، وزعزعة استقرار سرية، وإذا لزم الأمر، هجومًا عسكريًا مباشرًا.
وهو ما يعطي اليوم مصداقية وشرعية للصفة التي اكتسبها ترامب وأصبحت متداولة في مختلف وسائل الإعلام "قرصان الكاراييبي".



#مرتضى_العبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تفاقم أزمة النظام الرأسمالي العالمي تقرع طبول حرب شاملة
- الاتحاد الأوروبي يُقيم الحواجز في وجه طالبي اللجوء
- إيطاليا: التحالفات الانتخابية والجبهة الشعبية
- بيان الحزب الشيوعي البينيني بشأن انقلاب 7 ديسمبر 2025: لن تص ...
- حلف الناتو يُلقي بظلاله القاتمة على جائزة نوبل للسلام
- فساد الرأسمالية / ج. روميرو
- الإمبريالية ذات الخصائص الصينية / أ. توريسيلا
- الإمبريالية والفاشية في القرن الحادي والعشرين: قراءة لينينية ...
- في النضال ضد الامبريالية / ج. روميرو (ترجمة)
- قضيّة المرأة من منظور ماركسي لينيني/ ألفونس توريسيلا
- الحزب الشيوعي الماركسي اللينيني بفنزويلا يدعو العمال وعموم ا ...
- العقدة الغوردية للديمقراطية البرجوازية/ ج. ب. غاليندو
- الندوة الدولية للأحزاب والمنظمات الماركسية اللينينية تعقد دو ...
- لقاء ترامب – تشي جينبيغ في كوريا الجنوبية: عندما تصبح الرسوم ...
- “الدولة الاجتماعية” في تونس بين الشعار والإنجاز
- إرهاب أمريكا يعود إلى الوطن/ إيفان. ر
- ارفعوا أيديكم عن فنزويلا!
- إن حرب الإمبرياليين و-سلامهم- تُشنّ دائمًا ضد البروليتاريا و ...
- قمّة بودابست المُعلنة تفشل قبل انعقادها
- بيان من حزب العمل الأمريكي بشأن العدوان الأمريكي على فنزويلا


المزيد.....




- رغم التهديدات.. كلينتون وزوجته يرفضان الإدلاء بشهادتهما في ت ...
- الشركة الأم لمتجر -ساكس فيفث أفينيو- الفاخر تتقدم بطلب إعلان ...
- ترامب يهدد إيران مجددًا: سنتخذ إجراءات قوية جدًا وسنفوز
- باريس تستضيف مؤتمرًا لدعم الجيش اللبناني في مارس المقبل
- -النظام الإيراني لن يخرج من هذه المظاهرات كما دخلها- مقال في ...
- ما أشبه الليلة بالبارحة
- تصريح صحفي صادر عن حزب الوحدة الشعبية
- من العزلة إلى الشهرة: التحوّل الكبير في واحة سيوة المصرية
- -مرحبا بحامي المتحرشين بالأطفال- ترامب يرد على عامل في ميشيغ ...
- موريتانيا: قاضي التحقيق يحيل ولد غده إلى المحكمة الجزائية وي ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مرتضى العبيدي - قرصان الكاراييبي