أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - مرتضى العبيدي - الوعي الثوري: القوة القادرة على الإطاحة بالرأسمالية














المزيد.....

الوعي الثوري: القوة القادرة على الإطاحة بالرأسمالية


مرتضى العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8647 - 2026 / 3 / 15 - 14:07
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


إن التحول الثوري للمجتمع ليس نتيجة تلقائية للتناقضات الاقتصادية للرأسمالية، بل هو نتاج عمل واعٍ من جانب الجماهير المستغلة. فالرأسمالية تُولّد حتمًا أزماتٍ وعدم مساواة واستغلالًا، لكن هذه الظروف وحدها لا تؤدي تلقائيًا إلى التغلب عليها. ولكي تصبح الطبقة العاملة قوة ثورية حقيقية قادرة على إسقاط سلطة الطبقات الحاكمة، من الضروري أن تُنمّي الجماهير مستوى أعلى من الوعي: وعيًا سياسيًا ثوريًا.
تعاني الجماهير العاملة يوميًا من تبعات الاستغلال الرأسمالي، وهي تبعات تولد لديها السخط والمقاومة. إلا أن هذه المقاومة، في مرحلتها الأولى، غالبًا ما تتجلى في صورة وعي عفوي، يقتصر على الدفاع المباشر عن ظروف المعيشة: أجور أفضل، وتقليص ساعات العمل، والحصول على الخدمات الأساسية، أو رفض الإجراءات الحكومية الجائرة. هذا الوعي العفوي هو شكل أولي من أشكال النضال، ولكنه غير كافٍ لتحدي النظام برمته.
إن الوعي السياسي الثوري يستلزم قفزة نوعية. فهو يعني إدراك أن الاستغلال ليس صدفة أو نتيجة لسياسات خاطئة، بل هو نتيجة بنيوية لنمط الإنتاج الرأسمالي. ويعني أيضاً الاعتراف بأن الدولة القائمة ليست جهة محايدة، بل أداة لحماية مصالح الطبقات الحاكمة. كما يعني إدراك أن تحرير العمال لا يتحقق إلا من خلال التحول الجذري لعلاقات القوة والملكية في المجتمع.
لا تحدث عملية رفع الوعي هذه تلقائيًا أو بشكل عفوي. فالأيديولوجية السائدة في المجتمع الرأسمالي مصمَّمة تحديدًا لمنع الجماهير من فهم الطبيعة البنيوية لقمعها. ومن خلال وسائل الإعلام، والنظام التعليمي، والمؤسسات السياسية، تُنشر فكرة أن الرأسمالية هي النظام الوحيد الممكن، وأن الفقر مسؤولية فردية، أو أن الظلم يمكن تصحيحه من خلال إصلاحات سطحية. وبهذه الطريقة، تسعى البرجوازية إلى إبقاء الجماهير ضمن حدود وعي مجزأ وإصلاحي.
لهذا السبب، يُعدّ دور الحزب الماركسي اللينيني أساسيًا في المسيرة التاريخية للتحرر. يبرز الحزب الثوري كطليعة سياسية للطبقة العاملة، وتتمثل وظيفته الرئيسية في المساهمة في رفع الوعي السياسي للجماهير، ومساعدتها على فهم الجذور العميقة للاستغلال وضرورة التحول الثوري للمجتمع.
يجب على الحزب إنجاز هذه المهمة من خلال الجمع بين النظرية الثورية وممارسة النضال الاجتماعي. فالدعاية والتثقيف السياسي يُتيحان شرح آلية عمل الرأسمالية وكشف زيف أيديولوجية الطبقة الحاكمة. ويربط التحريض السياسي هذه الأفكار بالنضالات الملموسة التي تخوضها الجماهير في حياتها اليومية. أما التنظيم فيُمكّن من تحويل السخط المتفرق إلى قوة جماعية قادرة على مواجهة السلطة القائمة.
عندما يتشابك العمل السياسي للحزب تشابكًا وثيقًا مع النضالات الشعبية، تبدأ حركة جماهيرية ثورية حقيقية في الظهور. لا تقتصر هذه الحركة على احتجاجات معزولة أو مطالب جزئية، بل تعبر عن تضامن متزايد بين مختلف قطاعات الطبقة العاملة: العمال، والفلاحين، والطلاب، والنساء، وغيرهم من الفئات الشعبية. وفي هذه العملية، تتحول المطالب المباشرة تدريجيًا إلى نضال أوسع ضد النظام الذي يولد الاستغلال.
تتميز الحركة الجماهيرية الثورية بعدة عناصر أساسية. أولاً، بالمشاركة الفعّالة والواعية لقطاعات واسعة من السكان في الحياة السياسية. ثانياً، ببناء أشكال من التنظيم الشعبي تُعزز الوحدة والقدرة على العمل الجماعي. وأخيراً، بتطوير رؤية استراتيجية موجهة نحو استيلاء الطبقات المُستغَلّة على السلطة السياسية.
لكن التاريخ يُظهر أن النضالات الشعبية قد تُحرف أو تُهزم عندما يعجز الوعي السياسي عن بلوغ مستوى ثوري. قد تحشد الجماهير طاقات هائلة ضد الحكومات أو السياسات المعادية للشعب، ولكن إذا فشلت هذه التعبئة في تحديد النظام الرأسمالي باعتباره جذر المشكلة، فإن النتيجة عادةً ما تكون استبدال فئة من الحكام بأخرى دون تغيير البنى الأساسية للسلطة.
لذا، فإن المهمة الأساسية للحركة الثورية هي رفع مستوى الوعي السياسي للجماهير باستمرار. ولن يكتسب النضال طابعاً تحويلياً حقيقياً إلا عندما يدرك العمال والفلاحون والشباب أن تحررهم مرهون بتدمير نظام الاستغلال وبناء مجتمع جديد قائم على الملكية الاجتماعية والسلطة الشعبية.
في نهاية المطاف، تُعدّ الثورة الاجتماعية عملية عميقة يصبح فيها عامة الشعب فاعلين واعين في صنع التاريخ. فبدون هذا الوعي السياسي الثوري، حتى أشدّ النضالات بطولية قد تبقى حبيسة قيود النظام القائم. أما بوجوده، فبإمكان عامة الشعب أن يصبحوا القوة القادرة على إسقاط سلطة رأس المال وتمهيد الطريق نحو مجتمع اشتراكي.



#مرتضى_العبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطبقة العاملة في الأرجنتين تتصدّى لهجوم حكومة أقصى اليمين و ...
- القواعد القديمة للإمبريالية في العصر الجديد في العالم / بقلم ...
- فلنتكاتف ضد العدوان الإمبريالي والصهيوني على إيران، من أجل ا ...
- أحزاب الندوة تُدين العدوان الامبريالي الصهيوني على إيران
- عندما يرفض الفنان موقع الحياد الكاذب
- الى جانب الشعب الكوبي من أجل إنهاء الحصار الإجرامي الذي تفرض ...
- إضراب عمال موانئ المتوسط تضامناً مع فلسطين / إيفان ر. | مراس ...
- الولايات المتحدة على مفترق طرق: الفاشية أم الإفلاس؟ / أ. تور ...
- لا يمكن للتدخل الأمريكي في إيران أن يحل الأزمة السياسية / إي ...
- فشل عملية -تغيير النظام- الأمريكية في فنزويلا / خوسيه بيومور ...
- إيران: بين القمع الداخلي والنزاع الإمبريالي
- الإمبريالية بطبيعتها جشعة وعدوانية
- استراتيجية -الأمن- القومي الأمريكي قناع للهيمنة الإمبريالية
- العدوان الأمريكي على فنزويلا بين نظرية هتلر عن المجال الحيوي ...
- -أسلحة الدمار الشامل- بالأمس، -إرهابيو المخدرات- اليوم/ حزب ...
- الندوة الدولية للأحزاب والمنظمات الماركسية اللينينية (CIPOML ...
- قرصان الكاراييبي
- تفاقم أزمة النظام الرأسمالي العالمي تقرع طبول حرب شاملة
- الاتحاد الأوروبي يُقيم الحواجز في وجه طالبي اللجوء
- إيطاليا: التحالفات الانتخابية والجبهة الشعبية


المزيد.....




- ماركس والشرق الأوسط
- لبنان: اتحاد النقابات العمالية والصحية العدوان الصهيوني المت ...
- فرنسا تنتخب رؤساء البلديات قبل عام من الرئاسيات... واليمين ا ...
- في ذكرى وفاته الرابعة: آلان كريفين  Alain Krivine نصيرا للثو ...
- طابا تفتح ذراعيها للصهاينة الهاربين من القصف الايراني
- الأسبوع الثالث من العدوان الصهيوني-الأمريكي على إيران وتوترا ...
- The Geography of Hope: Why Palestine is the Middle East’s On ...
- No Kings: How to Win A Ceasefire, End Trumpism, and Achieve ...
- تحرك أميركي لتصنيف البوليساريو إرهابية.. ما علاقة إيران؟
- هزيمة نقيب الحكومة في نقابة المهندسين


المزيد.....

- المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك و الثورة التحريريّة / شادي الشماوي
- كراسات شيوعية :صناعة الثقافة التنوير كخداع جماعي[Manual no74 ... / عبدالرؤوف بطيخ
- النظرية الماركسية في الدولة / مراسلات أممية
- البرنامج السياسي - 2026 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- هل الصين دولة امبريالية؟ / علي هانسن
- كراسات شيوعية (الصراع الطبقي والدورة الاقتصادية) [Manual no: ... / عبدالرؤوف بطيخ
- موضوعات اللجنة المركزية المقدمة الى الموتمر 22 للحزب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الرأسمالية والاستبداد في فنزويلا مادورو / غابرييل هيتلاند
- فنزويلا، استراتيجية الأمن القومي الأميركية، وأزمة الدولة الم ... / مايكل جون-هوبكنز
- نظريّة و ممارسة التخطيط الماوي : دفاعا عن إشتراكيّة فعّالة و ... / شادي الشماوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - مرتضى العبيدي - الوعي الثوري: القوة القادرة على الإطاحة بالرأسمالية