أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مرتضى العبيدي - العمال والشباب يهزمون ميلوني في استفتاء إيطاليا















المزيد.....

العمال والشباب يهزمون ميلوني في استفتاء إيطاليا


مرتضى العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8664 - 2026 / 4 / 1 - 00:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


جرى يومي الأحد 22 والثلاثاء 23 مارس الجاري استفتاء دستوري في إيطاليا كانت الحكومة اليمينية ترتجي منه، في صورة فوزها، إدخال تحويرات جوهرية على المرفق القضائي وسيره باتجاه وضع يدها عليه ليكون مسايرا لها في ما تخططه من إجراءات لإضفاء مزيد من الفشستة على سياساتها عموما، والمتعلقة بالهجرة بصفة أخصّ.
وتضمّن الاستفتاء سؤالا وحيدا طُلب من المشاركين الإجابة عنه بنعم أم لا، جاء كالآتي:
"هل توافق على النص القانوني المتعلق بالإصلاحات الدستورية التي تنظم النظام القضائي وإنشاء المحكمة التأديبية العليا، كما صدرت في الجريدة الرسمية الإيطالية رقم 253 في 30 أكتوبر 2025؟"، وهي صياغة تُخفي حقيقة "الإصلاحات" المزعومة والتي قدمتها الحملة الدعائية للحكومة ولحزامها السياسي من أحزاب اليمين وأقصى اليمين على أنها مجرّد "تحويرات تقنية" تهدف الى تسهيل عمل المحاكم والنأي بها عن التعقيدات البيروقراطية التي تعرقل اليوم إجراءات البت في القضايا، فتعطّل مصالح المتقاضين.
والحقيقة أن النص الدستوري المقترح يتضمّن تعديلات في عدة مواد دستورية، من بينها تعديل المواد 87، و102، و104، و105، و106، و107، و110 من الدستور الإيطالي، بهدف تحقيق تغييرات تنظيمية مهمة في الجهاز القضائي، تفضي الى إعادة تشكيل بنيته بشكل جذري، مع التركيز على الفصل الكامل بين القضاة والمدّعين العامّين.
ففي النظام الحالي، ينتمي الطرفان إلى سلك قضائي موحّد، مع إمكانية الانتقال بين الوظيفتين خلال المسار المهني، وتدار شؤونهم عبر هيئة مركزية واحدة، هي المجلس الأعلى للقضاء المسؤولة عن التعيينات والترقيات والمساءلة.
أما "الإصلاح" المقترح فيقلب هذه المعادلة، إذ ينشئ مسارين مهنيين منفصلين بحيث يصبح الانتقال بين القضاء والادعاء غير ممكن، ويُقسّم المجلس الأعلى للقضاء إلى هيئتين مستقلتين، واحدة للقضاة وأخرى للمدّعين العامين، مع إدخال آليات جديدة لاختيار الأعضاء، من بينها اللجوء الجزئي إلى القرعة للحد من النفوذ الداخلي. كما يقترح إنشاء هيئة تأديبية مستقلة، يُشارك البرلمان في تشكيلها، لمساءلة القضاة والمدّعين، وهو ما أثار جدلاً واسعاً حول استقلال القضاء. وقد أثار هذا المشروع مخاوف واسعة داخل الأوساط القضائية، خصوصاً في ما يتعلق بإمكانية تسييس القضاء. ومن بين أسباب هذا القلق الدور الذي سيلعبه البرلمان في تشكيل الهيئات الجديدة، وإنشاء جهاز تأديبي قد يتأثر بالتوازنات السياسية، إضافة إلى احتمال إضعاف موقع الادعاء العام. وقد حذر منتقدو المشروع من أن هذه التغييرات قد تمهّد لتدخل سياسي أوسع في القضاء، مستحضرين تجارب أوروبية أثارت جدلاً حول سيادة القانون، مثل تجربة المجر بقيادة القومي المحافظ فيكتور أوربان.
أرقام واستخلاصات
لم تحدد حكومة ميلوني عتبة لا يضفي عدم بلوغها شرعية على الاستفتاء، بل كانت تراهن على انتصار الـ "نعم" بأي نسبة كانت لتمريره، وراهنت على عزوف خصومها وخاصة على مقاطعة الشباب للتصويت، نظرا لتعقيدات المسائل المطروحة، واستنادا على ما كانت تبرزه عمليات سبر الآراء حتى الأيام الأخيرة قبيل الاستفتاء. إلا أن المفاجأة الأولى جاءت من هنا، إذ قاربت النسبة العامة للمشاركة الـ 60 بالمائة، وهي أعلى نسبة مشاركة في استفتاء منذ الاستفتاء الذي أقر دستور عام 1948. وتجاوزت نسبة الشباب من جيل زد (البالغين من العمر بين 18 و28 سنة) أكثر من هذا الرقم. مما جعل هذا التصويت الشعبي يشكل انتكاسةً خطيرةً لهذا المشروع.
ففي عام 2022، فازت القوى السياسية اليمينية بأغلبية برلمانية بأكثر من 12 مليون صوت (بنسبة مشاركة بلغت 64%، وهي نسبة أعلى من نسبة المشاركة في الاستفتاءات الحالية)، يُضاف إليها ما يقرب من 3 ملايين صوت من أحزاب "بيو يوروبا" و"إيطاليا فيفا" و"أزيوني"، التي صوتت بأغلبية ساحقة بنعم. أما اليوم، فقد حصدت هذه القوى 13 مليون صوت فقط، مقابل 15 مليون صوت بلا. لذا فإن هذه الأرقام تُظهر حقيقةً أخرى لا جدال فيها وهي أن البرلمان الحالي لم يعد يُمثل الشعب الناخب، وذلك لسببين على الأقل:
- الأول يهمّ القانون الانتخابي الذي انتُخب بموجبه والذي يُرسي من خلال الدوائر الانتخابية ذات العضو الواحد، نظاماً انتخابياً قائماً على الأغلبية، مما مكّن القوى اليمينية، رغم حصولها على نحو 44% من الأصوات فقط، من الحصول على أغلبية مطلقة من المقاعد. وقد مكّنها ذلك من تبني إصلاح دستوري، كان عنصراً أساسياً في برنامجها الانتخابي، والذي رُفض في استفتاء شعبي. لذا، من الضروري إجراء إصلاح انتخابي يُعيد العمل بنظام التمثيل النسبي، حيث يكون توزيع المقاعد في البرلمان متناسباً مع عدد الأصوات المُدلى بها.
- أما السبب الثاني فيتعلق بسياسات الحكومة، التي أدت في السنوات الأخيرة إلى تدهور كبير في ظروف معيشة وعمل شرائح واسعة من السكان، وذلك من خلال انتهاج سياسات تقشفية رأسمالية، واتخاذ تدابير أمنية قيّدت حريات العمال والمهاجرين والنساء، وكل من يُحاول تحدي النظام القائم. وفي الوقت نفسه، تستمر الأجور في فقدان قوتها الشرائية، وتتزايد هشاشة وضع العمال.
حملة التضامن مع فلسطين ؟
فميلوني التي تتباهى اليوم بإعادتها الاستقرار للعمل الحكومي ووضع حدّ للتعاقب السريع للحكومات لم تر تآكل شعبيتها والرفض المتزايد لاختياراتها قادمين، والذي لم تكن المعارضة البرلمانية قادرة على ترجمته، بل إن نهوض الشارع هو الذي عبّر عنه بصورة لا تقبل التأويل. فللوهلة الأولى، قد يشك المرء في وجود صلة بين رفض الإصلاح القضائي المقترح ومظاهرات التضامن مع الشعب الفلسطيني. ومع ذلك، ثمة صلة. فقد حشدت المظاهرات التي اندلعت الخريف الماضي ضد الإبادة الجماعية التي ارتكبها الكيان الصهيوني مئات الآلاف من الناس، ولا سيما الشباب من مختلف أنحاء شبه الجزيرة. وامتدت هذه الحركة لتتجاوز حدود المعارضة السياسية التقليدية. وشكّلت هذه المظاهرات حافزًا سياسيًا لجيل جديد وسّع نطاق نضاله. كما أن قيادة حملة "لا" بشكل أساسي من قِبل المجتمع المدني تُفسّر حجم النصر. من هذا المنظور، فإن إيطاليا تشهد حدثًا غير مسبوق، لا بد أن يجد له صدىً سياسيًا. ولا شك أن هذا الحراك هو ما جعل الاستفتاء، على نطاق أوسع، نضالًا ضد سياسات الأغلبية اليمينية واليمينية المتطرفة الحالية. خاصة وأن هذا الحراك شهد مشاركة واسعة من العمال (خاصة في قطاعات كالتعليم والنقل) في المظاهرات والإضرابات، ولكن الأهم من ذلك، مشاركة جماهيرية غفيرة من الشباب، الذين كان لتصويتهم دور حاسم في الاستفتاء. وقد عبرت هذه الحركة أنه ثمة رغبة كامنة في التعبئة والتغيير الجذري. وقد تجلى ذلك مجددا من خلال الاحتجاجات ضد مشروع قانون “بونجيورنو” المتعلق بالعنف ضد المرأة، وفي احتجاجات 8 و9 مارسالجاري.
أن رفض الإصلاح القضائي الذي اقترحته جورجيا ميلوني سيترك بصمته وقد يفتح آفاقاً سياسية جديدة، لكن الطريق لن يكون سهلاً. إننا نعتقد أن لا سبيل لهزيمة مشروع اليمين الفاشي الجديد من جذوره إلا بالتعبئة الجماهيرية. يجب أن تشكل نتيجة الاستفتاء الشعبي اليوم ونجاح المظاهرات القريبة القادمة أساسًا لاستئناف النضالات الاجتماعية، واستعادة الأجور والأمن والحقوق في أماكن العمل، وإصلاح الخدمات العامة، بدءًا من التعليم والرعاية الصحية، وبناء السلام والتضامن بين الشعوب والطبقات العاملة في جميع أنحاء العالم، من أجل دحض سياسات إعادة التسلح والحرب ضد الملوك والطغاة!



#مرتضى_العبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كومونة باريس 18 مارس - 28 ماي 1871
- الوعي الثوري: القوة القادرة على الإطاحة بالرأسمالية
- الطبقة العاملة في الأرجنتين تتصدّى لهجوم حكومة أقصى اليمين و ...
- القواعد القديمة للإمبريالية في العصر الجديد في العالم / بقلم ...
- فلنتكاتف ضد العدوان الإمبريالي والصهيوني على إيران، من أجل ا ...
- أحزاب الندوة تُدين العدوان الامبريالي الصهيوني على إيران
- عندما يرفض الفنان موقع الحياد الكاذب
- الى جانب الشعب الكوبي من أجل إنهاء الحصار الإجرامي الذي تفرض ...
- إضراب عمال موانئ المتوسط تضامناً مع فلسطين / إيفان ر. | مراس ...
- الولايات المتحدة على مفترق طرق: الفاشية أم الإفلاس؟ / أ. تور ...
- لا يمكن للتدخل الأمريكي في إيران أن يحل الأزمة السياسية / إي ...
- فشل عملية -تغيير النظام- الأمريكية في فنزويلا / خوسيه بيومور ...
- إيران: بين القمع الداخلي والنزاع الإمبريالي
- الإمبريالية بطبيعتها جشعة وعدوانية
- استراتيجية -الأمن- القومي الأمريكي قناع للهيمنة الإمبريالية
- العدوان الأمريكي على فنزويلا بين نظرية هتلر عن المجال الحيوي ...
- -أسلحة الدمار الشامل- بالأمس، -إرهابيو المخدرات- اليوم/ حزب ...
- الندوة الدولية للأحزاب والمنظمات الماركسية اللينينية (CIPOML ...
- قرصان الكاراييبي
- تفاقم أزمة النظام الرأسمالي العالمي تقرع طبول حرب شاملة


المزيد.....




- عاجل | واشنطن: نسقط ذخائر دقيقة على أهداف عسكرية إيرانية تحت ...
- تحركات بريطانية لتعزيز الدفاعات الجوية في دول الخليج
- عراقجي للجزيرة: لم نتفاوض مع واشنطن ويمكننا الدفاع عن أنفسنا ...
- مصرع 29 شخصا إثر تحطم طائرة نقل عسكرية روسية فوق القرم
- إصابة ناقلة نفط بمقذوف قبالة سواحل قطر
- مقتل 29 شخصا في تحطم طائرة نقل عسكرية روسية فوق شبه جزيرة ال ...
- ترمب يلقي خطابا الأربعاء بشأن إيران
- شعبيته تتراجع.. فايننشال تايمز: ترمب لا يغرق بسبب إيران فقط ...
- 3 حاملات طائرات أميركية من أجل حرب إيران.. أين تتمركز الآن؟ ...
- حذرتها واشنطن سابقا.. اختطاف صحفية أمريكية في بغداد


المزيد.....

- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مرتضى العبيدي - العمال والشباب يهزمون ميلوني في استفتاء إيطاليا