نصير الحسيني
الحوار المتمدن-العدد: 8737 - 2026 / 6 / 15 - 22:24
المحور:
المجتمع المدني
المقدمة
تعد مشكلة السكن في العراق من المشاكل التي يصعب حلها لأسبابٍ عدة، ولعل واحدة من الصعوبات الفريدة التي تواجه أية حلول الشخصية العراقية واختلاف تطلعاته، فضلاً عن القوانين الادارية والمالية المعقدة السارية وتخلفها عن العالم. واضف الى ذلك مشكلة تصنيف الاراضي، وعقدة تحويلها وتغير جنس استخدامها لاسباب شتى اضافة الى تداخلها مع المقدس، ولاسيما وان دور المقدس شهد في القرن الواحد والعشرون تبايناً في التوتر، وعلى اية حال فالموضوع لا يخلو من تعقيد في بلدنا بالذات .
لعبت التراكمات التي اورثناها بسبب الحروب وتقلبات نظام الحكم واختلاف الرؤى والمفاهيم الى خلق فجوة كبيرة بيننا وبين العالم وتطور علم وفن العمارة لارتباطه بما ذكر اعلاه، ولعب الحصار دوراً فاعلاً في زيادة نسبة الانحراف والتدهور في كل المجالات .
يرتبط موضوع السكن بهيكلية المدينة وتطورها ولاسيما وان المدن شهدت قفزات في عدد السكان بشكل مفاجىء وخاصةً في المدن الشرقية التي تقترب نسبة النمو فيها من ٣٪ او ربما يزيد في بعض منها في ظل تزايد في نسب البطالة والتضخم والفقر وتواتر نسب الجريمة والمخدرات بشكل مخيف، وانعكاس ذلك على مختلف المجالات.
تطورت تصاميم المدن وتطورت معها تصنيف المدن في ظل النظام الرأسمالي الذي يبحث عن رأس المال وتشغيله وزيادة ريعه، ومن هنا كان للعولمة تأثيراً متسارعاً على هذا القطاع، غير انه تطور في بعض المدن على حساب المدن الاخرى، اذا ما استثنينا اطراف المدن وقراها التي اصابها من الاهمال غير قليل حتى ان بعض القرى والمدن الصغيرة وضواحيها باتت شبه مهجورة بسبب ارتفاع معدلات الهجرة والانخراط في العسكرة او في اعمال المدن الكبيرة بحثاً عن وضع افضل .
بعد الحرب العالمية الثانية بدأت دول العالم بتحشيد الامكانيات المتعددة لتوفير السكن الى العائدين من جبهات القتال كاستحقاق واجب لهم . لذا سارعت الحكومات على توفير السكن العمودي غير مهتمة بالتفاصيل الجمالية واختصاراً للوقت ومن ثم توجيه العائدين نحو المصانع واكمال البنى التحتية التي نالت منها الحروب لا بل قل هدمتها وحولت المدن الى ركام، حتى استطاع العالم الوقوف على اقدامه من جديد وفي السبعينيات والثمانينيات بدأت وجهات النظر تختلف بعض الشيء وتتطور، وما ان حل عقد التسعينات الذي شهد انهيار الاتحاد السوفيتي وسيادة النظام الرأسمالي وهيمنته علًًى المشهد العالمي، وبدا عصر جديد في مفاهيم رأس المال وظهور الاستثمار العالمي، حيث اطاح النظام الاشتراكي بالضربة القاضية معلناً هيمنته التامة على كل المشهد العالمي ومن دون شك انعكس ذلك على موضوع السكن وتأسيساً على ذلك برزت شتى أنواع الحلول لحل مشكلة السكن، من ضمنها العمارات السكنية متعددة الطوابق وربما ناطحات السحاب كانت واحدة من تلك الحلول لكنها لم تنجح في المجتمعات الشرقية أو لنقل لن نرتقي إلى ثقافتها أو مفاهيمها العمرانية، وتحديداً في العراق وسواه، وقد أربكت المشهد، ولكنها نافعة ومربحة للمستثمر وفق مفاهيم العصر الجديد واصطدمت بدخل المواطن المحدود، وزادت من التضخم والفساد واشياء كثيرة اخرى، وبقدر حساسية الموضوع زادت الفوارق الاجتماعية، وهنالك حلولاً اخرى ظهرت هي المجمعات السكنية بأعداد تتراوح بين الألفين الى الخمسة الاف دار بخرائط موحدة لكنها اصطدمت ايضاً بالكلف العالية للبنى التحتية التي بالنتيجة يتكبدها اقتصاد البلد الذي يبدو منحرفاً عن سواه نتيجة الهدر في الموارد وسوء استخدامها حتى بدت الحلول بعيدة المنال ومتباطئةً جداً، ولا تواكب العصر بسبب التقادم ومن ثم تزايد اعداد السكان وهدر في الأراضي الزراعية واختفاء المساحات الخضراء وظهور الغابات الكونكريتية بكتل تبدو في كثير من الاحيان غير متناسقة، لا بل تشوه بصري، وكأنك يابو زيد ماغزيت !!
وقد يسأل سائلاً ما اذن ماهو الحل ؟
الجواب على هذا السؤال لا يخلو من التعقيد خاصةً في البلدان المرتبكة مثل العراق او لنقل غير المستقرة لان احدى سمات تطور المفاهيم العمرانية هو الاستقرار السياسي وضمان حقوق المستثمر واستقرار النظام المالي والقضائي ووجود رؤية مستقبلية لتطور المدينة التي تبدو اسيرة تراكمات الحروب والنزاعات السياسية فضلاً عن ظهور مشاكل حديثة مثل نقص البنى التحتية وزيادة كبيرة في اعداد السكان وزيادة خيالية في عدد السيارات بسبب نقص خدمات النقل العام وتخلفه وعدم مواكبته لمفاهيم الحداثة حتى بدت كل الحلول عرجاء وكسيحة لا بل قل زادت من التدهور وبروز مشاكل اخرى بمحاذاة ذلك مثل المخدرات والبطالة، وسوء التعليم وتدنيه وزيادة في نسبة الجريمة وارتفاع في عدد حوادث السيارات وضعف اداء المشافي وارتفاع نسب الطلاق والعوز وتباين في الطبقات اما سوء ادارة مؤسسات الدولة فقل ماشئت عنه، لانها بدت عاجزة عن أستيعاب الكم الهائل الذي يفوق قدرتها فضلاً عن عدم تطور النظام الإداري برمته واتسم بالعجز وعدم القدرة، وفقدان الحلول حتى بدت كل محاولات الإصلاح ترقيعية وبلا جدوى !!
تقدر بعض الجهات شبه الرسمية ان حاجة العراق للسكن تقدر بحوالي خمس ملايين وحدة سكنية، وان ربع سكان العراق يعيشون بطريقة الايجار، وعلى الرغم من ان تصريحات وزارة التخطيط العراقية تقارب او تؤيد هذه النسب إلا انها غير موثقة بصورة علمية بسبب عدم اجراء التعداد السكاني لعدة عقود، وكان من الواجب اجراء ذلك لمعرفة حجم المشاكل ونوعها وإيجاد الحلول والبدائل بدل الترقيع، لعل احد اهم اسباب الإخفاق في هذا المجال هو ضعف الأداء نتيجة المحاصصة السياسية .
تشير إحصائية وزارة التخطيط العراقية بصدد التعداد السكاني الذي جرى عام 2024م إلى أن نسبة الحضر في العراق بلغت 70,17%، وهذا يؤشر إلى تراجع نسبة الريف الذي بلغت 29,83%، وباتت كثير من الأراضي الزراعية، غير مستغلة، ومتروكة، في ظل مجموعة من الأزمات؛ مثل التصحر، وقلّة المياه، ومشاكل أخرى متناسلة، تزداد يوماً بعد يوم، وتشير الإحصائية إلى وجود أزمة سكن غير مسبوقة في العراق، نتيجة الزيادة السكانية، وتؤشر الإحصائية إلى وجود زيادة في نسب العزاب من النساء والرجال، حتى أنها بلغت نسبة مخيفة 41,6%، وإذا ما اضفنا إليها المطلقين 1,28%، والرامل 2,8%، والمنفصلين 2,24% لتصل النسبة إلى 47,90%، وهذا مؤشر إلى وجود مشاكل اجتماعية، واقتصادية، وانحرافات في ميادين عدة، لعل أحد اسبابها مشكلة السكن.
ثمة عوامل عديدة تؤثر على مشكلة السكن منها؛ الوعي، والعوامل النفسية، والمسائل الاقتصادية، والاجتماعية، ومن ثمّ الاستقرار المالي، والسياسي، وغير ذلك، ونستعرض فيما يلي بعض منها:
العامل النفسي: ثمة عوامل نفسية مؤثرة كثيرة يواجهها الإنسان في حياته، ولعل أهمها الاحباط في الحصول على مأوى آمن يستطيع من خلاله ممارسة حياته، وتحقيق آماله، مثل تكوين عائلة، وإيجاد عمل يؤمن دخله متطلبات الحياة، وفي البلدان غير المستقرة، وغير المتزنة يزداد الأمر تعقيداً، حين يشعر المرء بصعوبة تحقيق ذلك، أم اليأس من ذلك !! ربما يؤشر ذلك أيضاً إلى ارتفاع غير مسبوق في نسبة الجريمة، وتعاطي المخدرات، وانخفاض في نسبة التعليم، وقلّة الوعي، وانحداره وأشياء كثيرة أخرى مرتبطة بالجوانب النفسية التي تلعب دوراً في عدم استقرار الشخصية بشكلٍ عام.
العامل الاقتصادي: يلعب العامل الاقتصادي دوراً هاماً، في مشكلة السكن وحلولها، من خلال الاستقرار المادي، والازدهار الاقتصادي، ومن ثم في توفير القروض، وصناعة المواد الإنشائية، وابتكار الجديد منها، وفي الاستيراد والتصدير، وتوفير الأيدي العاملة، وتوفير فرص العمل، وانشغال المجتمع في العمل، وقلة البطالة في المجتمع، ويفترض ان يتطور النظام المالي كذلك؛ ولا سيما وأنه مرتبط بالنظام المالي العالمي، وفي استقرار البلد السياسي، وإلى غير ذلك من المرادفات التي تتعلق بعصب الحياة، وهو الاقتصاد، ومن الجدير بالذكر أن الاقتصاد اليوم يلعب دوراً أساسياً في تطور واستقرار اي بلد في العالم، في ظل نظام العولمة، كون الارتباط عالمي لكل اقتصاديات العالم، وتتأثر الاقتصاديات بالعواصف السياسية، والحروب، والصراعات التي تتناسل في العالم، وصار للإعلام دوراً مؤثراً في التأثير بفضل تطور الاتصالات، وسرعة وصول المعلومة، وانتشارها، فمثلاً تصريح ما عن مخزون النفط في أمريكا يرفع ويخفض سعر النفط؛ وتتأثر بورصات العالم بذلك، فضلاً عن تضارب اسهم الشركات العالمية.
العوامل الاجتماعية: تعد العوامل الاجتماعية أبرز سمات مشاكل السكن، وكلما زادت المشاكل الاجتماعية، زادت الحاجة إلى إيجاد حلول لمشكلة السكن، وخاصة مع ارتفاع نسبة العزوبية، ونسبة الأرامل، والمطلقين والمنفصلين، فضلاً عن تراجع نسبة الثقافة الاجتماعية، وتدهور الحال، وصعوبة إجاد حلول ناجعة لكثير من المشاكل الناجمة عن هذا الخلل، وضعف اجهزة الدولة، وصعوبة الحصول الى حسم قضائي سريع بطريق القضاء، طويل الأمد، يلجأ المجتمع الى حلها بطرق عشائرية، وطرق غير سلمية أخرى، ويشير ذلك الى انخفاض وتدني الوعي الجمعي واليأس من الحلول الحكومية؛ بسبب ضعف أجهزة الدولة التي تعلوها البيروقراطية، والفساد، وعدم مواكبتها إلى التطور، وينتج عن ذلك فوضى اجتماعية تزيد من ضعف الاجهزة، وتأثيراتها الأخرى، وتلعب الاحزاب والفصائل دوراً هاماً في تدني تطور هذه الأجهزة.
العوامل السياسية: يلعب استقرار البلد سياسياً دوراً هاماً في صناعة السلام، فمتى ما ساد السلام، والأمن، والقانون، سارت الامم نحو التقدم والبناء، والتطور، وتأسيساً على ذلك يؤثر الجانب السياسي في رسم سياسة العمران، والازدهار الاقتصادي، والاجتماعي، ومع ضعف القانون، وترهل مؤسسات الدولة، تسود الفوضى وتتضارب المصالح وتكثر القوانين وتشتت الثروات، وسوء الإدارة، وإلى غير ذلك من الامور، التي تقود الى سلسلة من الازمات التي يصعب حلها كلما تقدم الزمن؛ بسبب تراكمها وزيادة تعقيداتها. ويؤثر الجانب السياسي كما لاحظنا في العراق الى تأخر البلد في كافة الميادين .
العوامل الإدارية: تلعب الإدارة في العصر الحديث - عصر التكنلوجيا ثم عصر الذكاء الاصطناعي دوراً بارزاً في ازدهار، وتطور الطرق الإدارية في رسم البيانات، والجدوى الاقتصادية وسهولة السيطرة، والمراقبة، وكثرة البرامج الإلكترونية، وتطورها، ولا يقتصر الامر على ذلك بل الضرورة الى تحديث النظام البلدي العراقي، واصلاح التخطيط العمراني واصلاح التسجيل العقاري، واعادة النظر بتحديد جنس الارض، وازالة الفوضى القائمة بين وزارة الزراعة والصناعة ومؤسسات الاستثمار، وتحديث قوانين الآثار، وضرورة البحث عن طرق حديثة للتنقيب، وضرورة اشتراك الجامعات العراقية، وكليات الآثار والفنون، والعمارة بهذا الجانب المهم لانجاز ما لم ينقب لحد الآن، والحد من التجاوزات عليها، التي تتسع يوم بعد يوم؛ في ظل فوضى تتسع ولا حدود لها، واحد اهم اسباب ذلك مشكلة السكن، وضعف القانون للحد من التجاوزات التي طالت حتى المساحات الحكومية والعامة. لا يقتصر الأمر على ذلك بل نعدى إلى وزارة الاوقاف، واستملاكاتها التي توسعت في كل اراضي المحافظات، واضف الى ذلك تعدد وقف الاراضي والاملاك في ظل هيمنة المقدس على الأراضي، ومن ثم صعوبة ايجاد حلول عمرانية، واضف الى ذلك املاك دوائر الدولة التي تتسع ويزداد التخصيص مع بقاء الاستملاك القديم المبعثر، دون حدود ثابتة، ولقد سعت كثير من دول العالم الى ابعاد دوائر الدولة، والدوائر الخدمية الى اطراف المدن، بإقامة عواصم ادارية، وخدميه جديدة، ومنفصلة عن المدن، اضافة الى ان دول العالم سعت الى تحديث أنظمة ادارة المدن، مثل المدن الذكية، واستعمال نظام الحوكمة وغيرها من الانظمة التي تضمن سهولة اجراء المعاملات والحد من الفساد المالي والاداري، ولا يتوقف الأمر على ما ذكر بل تحديد رؤية مستقبلية لكل مدينة، وتحديد هويتها على مدى زمني يتجدد كل عقد مع تجدد الحاجات، وتطورها.
الطرق الهندسية والفنية: اختلفت الرؤى في كيفية حل مشكلة السكن لعدة اسباب منها: الوضع الاقتصادي، والمادي، واسباب كثيره اخرى، غير ان الضرورة ملحة في ايجاد حلول مهما كلف الأمر بسبب تزايد السكان المضطرد بنسبة تزيد عن 2%، وفي بعض البلدان تصل إلى 3%، وفي العراق تجاوزت 2،3%، ولا بد من ايجاد الحلول وابتكار الوسائل، غير ان العراق مر بظروف زمنية معقدة، واستمرت لعقود، وتأخر البرنامج الحكومي عن حل مشكلة السكن كثيراً، ومن ثم تراكمت المشاكل، وأخيراً التجأ الى بعض الحلول كثير منها ترقيعية لا تسد الحاجة، وواحدة من الاسباب المهمة غياب التخطيط، والفساد، المالي، والاداري، وعدم اهلية كثير من المسؤولين الذين توالوا على السلطة، ومن ثم السعي لارضاء طبقات واسعة تعاني من المحرومية، فضلاً عن بعض الطبقات المضطهدة سابقاً والتي تطالب بحقوق مستحقة جرى تعويضها بشكل غير مدروس، وربما عشوائي.
إضافة إلى ما تقدم استحقاقات الطبقة السياسية من المسؤولين التي اربكت خرائط المدن العمرانية، وتجاوزت على كثير من الاراضي، اضافة الى استحقاقات لطبقات نشئت بعد كل مرحلة تغيير، من شهداء وسجناء سياسيين واملاك المسفرين، واراضي مصادرة من جهات عدة اربكت البلديات والمحافظات وحولتها إلى عشوائيات سكنية في سبيل تحقيق مكاسب، وعلى اية حال لغرض سد الحاجة ابتكرت عدة حلول نستعرض بعض مها :
1. بناء مدن سكنية جديدة خارج المدن القديمة، ثم ربطها بالمدينة، وتكون هذه المدن مجهزة بالبنى التحتية والخدمية والابنية الادارية والتعليمية، والامثلة كثيرة، غير ان مثل هذه المدن تكاليفها باهظة وتنفيذها يحتاج الى فترات زمنية تستغرق عدة سنوات، ونتيجة الفساد، والبيروقراطية، والتغيرات السياسة أصبح انجاز مثل هذه المدن ليس بالأمر السهل، ويحتاج الى عقود وميزانيات ضخمة تتراكم وتؤجل سنة بعد اخرى، مثل مدينة الاسكندرية في الحلة، وبغداد الجديدة، وفي العصر الحديث بسماية، ومشاريع أخرى.
2. بناء عناقيد العنب، وهي عبارة عن احياء سكنية مستقلة في المحافظات، بكامل الخدمات، ويتم انشائها عن طريقة توزيع القطع السكنية لطبقات مستحقة قدمت التضحيات، وتمنح قروض من خلال صناديق الإسكان، لكنها انتجت عمارة متخلفة ومتباينة واستغرقت سنوات عدة ولم تكتمل بسبب ظروف مختلفة بين حروب وتغير نظام، وحصار، واحتلال، وتحولت الى احياء عبارة عن خرائب خالية من الخدمات والبنى التحتية، وان وجدت بشکل غير مكتمل وبفضل التقادم الزمني تحولت الى خرائب، مثل الحي العسكري الذي انشأ ابان الحرب العراقية الإيرانية، ولم يكتمل لغاية يومنا هذا، وفي اغلب محافظات العراق.
3. بناء مجمعات سكنية داخل المدن واطرافها من خلال برنامج حكومي او استثماري، ومنح قروض ميسرة عبر سنوات طويلة ولم تتحقق الغاية المنشودة بسبب البيروقراطية والفساد المالي، والاداري. وفي تخصيص الأرض لم تستطع المجمعات من تحقيق اهدافها الا ما ندر بسبب طمع المستثمر، وقلة الخبرة في الانشاء، واضف الى ذلك اتساع رقعة هذه المشاريع، ومن ثم اتساع المدن بشكل افقي تسبب في صدر كثير من المساحات والبنى التحية وسواها من الخدمات، وبحجة عدم تناسب الابنية العمودية مع مجتمعنا والى غير ذلك من الاسباب، ولغرض التشجيع يجب اقامه ابنية ذات مساحات كبيرة ومخدومة ومجهزة بكل اساليب الراحة.
الابنية واطئة الكلفة: تعد تجربة الابنية واطئة الكلفة من البرامج السريعة والغرض منها ايجاد حلول سريعة لإيواء طبقات كثيرة، منها ذات دخل محدود ام طبقة الفقراء، والارامل، وسواها من الطبقات، وذات مساحات لا تزيد من 150م2، غير ان الملاحظ انها حلول ترقيعية غير مجدية زادت من قلة الوعي والثقافة، وتسببت في مشاكل اجتماعية أدت الى ارتفاع في نسبة الجريمة، والمخدرات، والمشاكل الاجتماعية الأخرى، وانخفاض نسبة التعليم، وزيادة ملحوظة في البطالة، وزيادة سكانية غير معقولة، وارتفاع في نسبة الامراض، والعاهات، وزيادة في نسبة البؤس والتخلف، واشياء اخرى .
البناء والعمران داخل المدن: تعد تجربة التطوير العقاري لأجزاء داخل المدينة من انجح الخطط العمرانية لغير ذي سبب، منها حصر البني التحتية والخدمات بشكل عمودي لا أفقي، وتوفير الخدمات المركزية مثل المولات، والمدارس، والحضانات، والحدائق، والمسابح، والمطاعم، فضلاً عن القرب من مواقع العمل وتدبير كافه المستلزمات، وعادةً مثل هذا التطوير العقاري يغير وجه المدن ويشجع على الاستثمار وسرعة الانجاز، ومواكبة العصر؛ بدلاً من التمدد الافقي، ويحتاج هذا البرنامج إلى الدعم المادي، والاداري، من قبل الدولة، ويوفر فرص عمل كثيرة ودائمة، سوى ان مثل هذه البرامج تحتاج الى دعم حكومي في تشجيع المستثمرين وضمان حقوقهم، اضافة الى الدعم المادي من قبل المصارف الحكومية والأهلية، غير ان أفة الطمع والفساد تلعب دوراً في تخلف هذه البرامج .
وبناءً على ما تقدم تحتاج البلدان إلى الاهتمام بمشكلة السكن، لأنها ترتبط بحياة الناس وحاجاتهم المتعددة، وهي تؤثر على سلوكهم وعملهم، وفي حالة الاخلال بها فأنها تتحول الى قنابل موقوتة مزروعة في العشوائيات والتجاوزات، وترتفع فيها نسبة الجريمة، والمخدرات، وتجارة البشر، والأعضاء، والانحرافات الاخلاقية، وتدني الوعي، والثقافة، وانحدار في نسبة التعليم، والى غير ذلك من الأمراض التي تفتت النسيج الاجتماعي للمدينة.
#نصير_الحسيني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟