أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - نصير الحسيني - انا وغربتي قراءة في مذكرات أحمد الزبيدي...















المزيد.....

انا وغربتي قراءة في مذكرات أحمد الزبيدي...


نصير الحسيني

الحوار المتمدن-العدد: 8604 - 2026 / 1 / 31 - 07:04
المحور: سيرة ذاتية
    


وصلتني هدية من الصديق د. أحمد جاسم الزبيدي العراقي المغترب في دولة أوزبكستان، والصادر عن دار الفرات للثقافة والإعلام بالاشتراك مع دار سما للطباعة والنشر.
يسرد فيها الزبيدي ذكرياته، وسيرته الذاتية، على نمط استرجاع الذاكرة، التي ما زالت مشتعلة فيه؛ بالرغم من سنوات الغربة الطويلة، المغطاة بثلوج الاتحاد السوفيتي، ومن ثم تفكك الاتحاد السوفيتي، وانتقاله إلى عالم جديد.
الحنين إلى الأهل وإلى القرية وإلى مكان النشأة والذكريات شكّلَ عند الزبيدي جمر يلتهب تحت رماد غير قليل من الذكريات. فيقول في قصيدته (أنا) ص13:
مهما تمر السنون
أتذكر أمي الحنون
وأبقى ذلك الصبي
المشاكس.
يستمر الزبيدي في مشاكسته لواقعه الجديد بالرغم من سنين الغربة الطويلة، لكنهُ لم يتعلم الرقص ! وهنا اشارة إلى الواقع الجديد، وتغير الواقع الاجتماعي، وأساليب الحياة الجديدة، ففي قصيدته (موهبة) ص14:
لم أسطع تعلم رقصة التانكو
لم أستطع تعلم رقصة الفالس
واحسرتاه
لم أستطع تعلم رقصة الحبل
حمداً لله.
حيث شكلت الغربة حياة جديدة وقدر كأنه مرسوم له، فيقول في قصيدة (قدري) ص15:
أغوص في أعماق
وجداني وأحزاني
وأعيد حسابي
وأحسب السراب ماء
في صحراء
غربتي وقدري
فلسفة هذه الحياة.
يطرح الزبيدي هنا مجموعة من الأسئلة لذاته عن احتمالات شتى، لو كان باقياً عوداً فتياً في المحاويل؟ ولم يهاجر. ثم يعود إلى ذات النتيجة التي وصل إليها جلجامش، وما قالته سيدوري له :
عد من حيث أتيت يا جلجامش:
أشبع كرشك
واغتسل
ولاعب الصغير
وأرضي الزوجة
وستموت... تموت...
أما عن العشق فيعود الزبيدي خائباً، خالي الوفاض على ما يبدو في قصيدة (العشق دون حب) ص18 فيقول:
عشقت إلا أني لم أحب
أحببت إلا أني لم أعشق
واحترت ما بين الحب وبين العشق
ولا زلت أنا إلاعزب.
وربما اشارة الى علاقة حب سابقة غير معلنة، يقوده الحنين اليها.
ويعرج الزبيدي في ذكرياته عن أحد أصدقائه د. ذنون بريادي، العالم الذي هاجر من الوطن بعد أن صار العلم جريمة، والفكر تهمة على حد تعبيره، العالم الذي علمه الصداقة، غير أن البلاد ضاقت به في محنته وما جرى بعد الاحتلال عام 2003م لاستهداف العلماء وأهل الفكر ودفعهم للهجرة إلى المنفى، او التصفية، بالرغم من أنه أول من أدخل علم البوليمرات إلى العراق..
ويلتفت الزبيدي إلى واقعه الجديد، أو إلى بلده الثاني أوزبكستان الذي احتضنه، ويذكر في مذكراته الى تميز التطريز على القبعة الأوزبكية التي تشير إلى دورة الحياة والتجدد، فيقول: "تشاهد على القبعة (دوبة) 16 عنصراً على هيئة أقواس، ترمز إلى دورة الحياة والتجدد، القوس الصغير يمثل مهد الطفل (بيشك)، وهي رمز لبداية الحياة، أما القوس الكبيرة فتمثل النعش (تابوت)، الذي يودع فيه الداخل إلى مثواه الأخير. أما فوق القوس الصغيرة نجد نقاطاً تشير إلى النور القادم من السماء، بينما النقاط داخل القوس الكبيرة ترمز إلى انطفاء الضوء في إشارة إلى نهاية الحياة، دورة لا تتوقف، الكون يتمدد وينكمش، والولادة والموت يتعاقبان إلى الأبد".
شكلت الإشارة عند الزبيدي إلى القبعة مدى تأثير الواقع الجديد على تشكيل مفاهيم جديدة لحياة أخرى عاشها في أوزبكستان، وأثرت فيه، وسرعان ما يستدير نحو الذكريات السابقة في الاتحاد السوفيتي، والتجربة السابقة فيترجم قصيدة لماريو أندراوي أحد مؤسسي الحداثة البرازيلية في قصة المترجم عن الروسية (روحي في عجلة من أمرها). لتشكل نوعاً من الحنين إلى الحقبة السوفيتية ويؤكدها في ترجمة لقصيدة رسول حمزاتوف في قصيدته (لغتي) نقتطف ص29 منها:
دائماً أحلامي ترهات عجيبة
إذ حلمت اليوم بموتي
قيظ الظهيرة في (وادي داغستان)
الرصاص في صدري جاثم بلا حركة.
ثم يقول: مَن سيبكي على قبري؟
إذ مت في عز شبابي
لا أم، لا صديق، لا حبيبة
وماذا بعد؟ حتى النادبات لا وجود لهن...
يصور لنا الزبيدي حياته كأنها سراب أو شجر بلا ثمر!
وتستدير به الذاكرة المرة إلى البدايات وقرار الرحيل، والهجرة ليسرد لنا حكايته التي بدأت في مدينته المحاويل المطلة على نهر المجرية التي كاد أن يغرق فيها لولا انتشاله من قبل أخته الشجاعة ليلى. ويتذكر عمه التاجر الحاج عمران أبو كريم، وصديق عمه الشيخ محمد القريشي بعمامته البيضاء اللذان تركا فيه بعض الآثار.
ويتذكر بيت أبيه بيت جاسم العبيس، ويصفه بدار الضيافة، وكانت ابوابه مشرعة لكل قريب أو غريب.. ثم يبدأ بسرد حكايته: (ولدت في بيت يضج بالحياة. بيت لم يكن واسعاً بجدارته، لكنه كان فسيحاً بأهله. أثنا عشر روحاً تشاركوا سقفاً واحداً، سبعة إخوة وخمس شقيقات، تنوعت حكاياتهم كما تتنوع الوان الزهور في بستانٍ ربيعي، كان والدي متزوجاً من امرأتين، وكنت الأصغر بين أخوتي من أمي).
ويصف أباه في محنته ثم يعرج إلى أخوته، إلى أن يختم ذلك بالقول: (أبلغ اليوم من العمر 71 عاماَ، أنظر إلى الوراء بعينٍ دامعة وقلبٍ فخور، رحل من رحل وبقيّ من بقيّ، لكن تلك الشجرة –عائلتي- ما زالت واقفة جذورها في تربة العطاء وساقها في صبر الألم، واغصانها في أحلام الأب وثمارها في كل فردٍ منا).
كانت هذه الشجرة مدرسته الأولى في الحياة، بعدها تأثير مدارس المحاويل وتأثيرها في صقل شخصيته المشاكسة.
تميزت غربته بالتنقل بين كيف وموسكو، وطاشقند وغيرها من المدن التي تناثرت فيها ذكرياته، ليستقر أخيراً في مدينة طاشقند عاصمة أوزبكستان، لكن الحنين إلى العراق ما زال ينبض في روح عاشت المنفى دون أن تفقد الحنين إلى العراق.
وبين هذا وذاك تتقد مرة اخرى جذور الحنين لذكريات الصبا فيقول :
" كنت صبياً مهووساً بالرسم والتمثيل، أعشق إخراج التمثيليات المدرسية وأحلم بمسرح يتسع لخيالي ورفاقي الذين تتجاوز أعمارنا حينها السادسة عشر . كنا مجانين بالقراءة، نلتهم الكتب كما نلتهم رغيف الخبز الساخن من تنور امهاتنا".
يبدو الزبيدي مرتبكاً في ذكرياته بين الحنين وصعوبات الحياة الجديدة التي تأقلم بها من برعم صغير ليكون شجرة جديدة، تاركاً خلفه جذور قوية في المحاويل تزوره أحلاماً دائمة بحلاوتها ومرها، غير ان الحنين الى الوطن الام يبقى مشتعلاً رغم استقراره في أوزبكستان مستمعاً إلى نصيحة معلمه وصديقه عبدالله رحمه الله بقوله " ابقَّ حيث تجد كرامتك" ومردداً قصيدة السياب :
إني لأعجب كيف يمكن أن يخون الخائنون
أيخون إنسان بلاده؟
إن خان معنى أن يكون، فكيف يمكن أن يكون؟
الشمس أجمل في بلادي من سواها، والظلام
حتى الظلام - هناك أجمل، فهو يحتضن العراق
واحسرتاه، متى أنام
فأحسّ أن على الوسادة
من ليلك الصيفي طلاّ فيه عطرك يا عراق؟



#نصير_الحسيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في كتاب نبيل الربيعي (تاريخ الأكراد في العراق 2230 ق.م ...
- قراءة في كتاب (الكاكائية) للكاتب نبيل الربيعي
- المهن الطبية في العراق إلى أين؟
- قراء في رواية (ساعات اغتصاب شهرزاد)
- قراءة في رواية قيلولة للقاص والروائي سلام حربة
- قراءة في رواية (افاعي الشيطان) للروائي البحريني ناجي جمعة
- قراءة في كتاب التاج.. تجليات حلية
- قراءة في كتاب بواكير النهضة النسوية في العراق
- قراءة في كتاب (الشبك، أصلهم، لغتهم، عاداتهم) للكاتب نبيل الر ...
- قراءة في كتاب نبيل الربيعي (المسيحيون في العراق بين عراقة ال ...
- نبيل الربيعي واضواء على كتابه الموسوم (البابية والبهائية في ...
- هادي جبارة الحلي رائد المسرح الشعري الشعبي في العراق
- تاريخ الصابئة المندائيين للكاتب نبيل الربيعي
- يهود العراق ودورهم في نشأة التعليم وتطويره.


المزيد.....




- تهديدات متبادلة.. وإيران تحذر من فوضى إقليمية إذا هاجمتها أم ...
- إيلون ماسك في ملفات إبستين.. مراسلات خاصة وترتيبات للقاءات و ...
- واشنطن تأمر موظفيها غير الأساسيين بمغادرة النيجر
- الشيوخ الأمريكي يقر حزمة إنفاق والحكومة تتجه إلى إغلاق جزئي ...
- قيادي بـ-صمود- يرد على تهديد البرهان بمنعه من العودة للسودان ...
- وفاة بطلة -هوم ألون-
- قصف إسرائيلي يقتل عائلة كاملة داخل خيمتها في خانيونس
- يوتيوبر يحصل على تعويض بقيمة 3 ملايين جنيه إسترليني بعد اختر ...
- الخارجية الألمانية تنشر فيلما دعائيا لأوروبا يضم عبارة -فور ...
- المالكي يبحث مع القائم بالأعمال الأمريكي مسار الحكومة العراق ...


المزيد.....

- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري
- يوميات الحرب والحب والخوف / حسين علي الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - نصير الحسيني - انا وغربتي قراءة في مذكرات أحمد الزبيدي...