أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - امير وائل المرعب - الذاتية والموضوعية هما شيء واحد














المزيد.....

الذاتية والموضوعية هما شيء واحد


امير وائل المرعب
ماجستير هندسة كهرباء جامعة بغداد ومهتم بالادب والشعر والفلسفة والعلوم والرياضيات

(Amir Wael Abdulamir Murib)


الحوار المتمدن-العدد: 8734 - 2026 / 6 / 12 - 21:10
المحور: قضايا ثقافية
    


رقصة الراصد والمرصود: كيف محت تجربة الشق المزدوج الخط الفاصل بين الذات والموضوعلطالما استندت الفلسفة الكلاسيكية والفيزياء النيوتونية إلى افتراض مريح وصارم: الكون مسرح موضوعي، ونحن مجرد متفرجين (ذوات) نراقب الأحداث (الموضوع) من خلف زجاج شفاف. في هذا العالم الكلاسيكي، الفاعل يراقب المفعول به دون أن يغير من جوهره، والقياس هو مجرد تسجيل لحقيقة موجودة سلفاً. لكن عندما نغوص في أعماق المادة، تأتي تجربة الشق المزدوج (Double-Slit Experiment) لتكسر هذا الزجاج، وتعلن عن كون تتشابك فيه الذاتية والموضوعية إلى حد التماهي.إليك تفكيكاً علمياً وفلسفياً لكيفية حدوث هذا الاندماج، وكيف أصبح الراصد والمرصود وجهين لعملة إحصائية وكمية واحدة.1. الوهم الكلاسيكي مقابل الصدمة الكمية في العالم الكلاسيكي، خصائص الأشياء (مثل سرعة سيارة أو موقع كوكب) مستقلة تماماً عن عملية قياسنا لها. الموضوعية هنا تعني أن "الشيء موجود وحقيقي سواء نظرنا إليه أم لا".لكن تجربة الشق المزدوج طرحت معضلة قلبت هذا المفهوم:عند عدم المراقبة: يتصرف جسيم مثل الإلكترون أو الفوتون كموجة من الاحتمالات، يعبر من كلا الشقين في نفس الوقت، ويتداخل مع نفسه ليخلق "نمط تداخل" (Interference Pattern) على الشاشة الخلفية. هذا يمثل حالة من "الاحتمالية المطلقة".عند المراقبة (تدخل الراصد): بمجرد وضع جهاز قياس لمعرفة من أي شق مر الجسيم، تنهار الدالة الموجية. يتخلى الجسيم عن طبيعته الموجية ويتصرف كجسيم مادي صلب (رصاصة)، ليصنع خطين فقط على الشاشة.النتيجة الجوهرية: فعل "القياس" (الذات/الفاعل) هو الذي أجبر "الجسيم" (الموضوع/المفعول به) على اتخاذ حالة محددة. الحقيقة المادية لم تكن موجودة بشكل مستقل قبل عملية الرصد.2. الفاعل والمفعول به: الانهيار الإحصائي للانفصاللتوضيح كيف يشير الفاعل والمفعول به إلى بعضهما البعض دون إمكانية التفريق بينهما إحصائياً، يجب أن ننظر إلى مفهوم التشابك الكمي (Quantum Entanglement) وفك الترابط.في نظرية الاحتمالات الكلاسيكية، إذا كان لدينا نظامان مستقلان تماماً (جهاز القياس -$-A-$- والجسيم -$-B-$-)، فإن الاحتمال المشترك لحالتهما هو مجرد ضرب احتماليهما المنفصلين:-$-P(A -cap B) = P(A) -cdot P(B)-$-لكن في ميكانيكا الكم، بمجرد أن يتفاعل جهاز القياس (الذات) مع النظام الكمي (الموضوع)، فإنهما يدخلان في حالة "تشابك". من الناحية الرياضية، لا يمكن كتابة الدالة الموجية الكلية للنظامين كحاصل ضرب بسيط لدالتين مستقلتين. بل تصبح الحالة الكلية عبارة عن تراكب (Superposition) لكل الاحتمالات الممكنة للراصد والمرصود معاً:-$-|-psi_{total}-rangle = -alpha |-text{قياس الشق الأيمن}-rangle -otimes |-text{مرور من الأيمن}-rangle + -beta |-text{قياس الشق الأيسر}-rangle -otimes |-text{مرور من الأيسر}-rangle-$-ماذا يعني هذا إحصائياً وفلسفياً؟استحالة الفصل: لا يمكنك بعد هذا التفاعل أن تصف حالة "الجسيم" وحده أو حالة "جهاز القياس" وحده. لقد أصبحا نظاماً واحداً.المرجعية التبادلية: الفاعل (جهاز القياس) لا يملك قراءة ذات معنى إلا في سياق المفعول به (الجسيم)، والجسيم لا يملك موقعاً محدداً إلا في سياق قراءة الفاعل. إحصائياً، الارتباط بينهما (Correlation) يصبح تاماً، ولا توجد استقلالية (Statistical Independence) بين الطرفين.3. الموضوعية التفاعلية (Interactive Objectivity)يجب هنا تصحيح مفهوم شائع: تأثير المراقب لا يتطلب بالضرورة "وعياً بشرياً" بالمعنى الصوفي. الراصد قد يكون كاميرا، فوتوناً آخر، أو أي جهاز قياس مجهري.ما تخبرنا به التجربة ليس أن الكون يحتاج إلى عقل بشري ليوجد، بل إن "الوجود هو تفاعل". الفيلسوف والفيزيائي كارلو روفيلي في نظريته "ميكانيكا الكم العلائقية" (Relational Quantum Mechanics) يطرح فكرة أن خصائص أي نظام لا توجد بشكل مطلق (موضوعية بحتة)، بل توجد فقط بالنسبة لنظام آخر يتفاعل معه.الذات (الراصد): هي النظام الذي يتلقى المعلومات.الموضوع (المرصود): هو النظام الذي يتبادل المعلومات.النتيجة: لا توجد حقيقة موضوعية بمعزل عن تفاعل النظامين. العالم ليس مجموعة من الأشياء (Objects)، بل شبكة من العلاقات (Relations).4. الخلاصة: اختفاء الخط الفاصلتجربة الشق المزدوج لم تلغِ الموضوعية، بل أعادت تعريفها. لقد أنهت فكرة "نظرة الإله" من خارج الكون. لا توجد نقطة ارتكاز محايدة يمكن من خلالها رصد الواقع دون التأثير فيه والتأثر به.الذاتية (عملية الرصد واختيار نوع القياس) والموضوعية (النتيجة المادية التي تظهر على الشاشة) ليستا متناقضتين، بل هما طرفا معادلة واحدة. لقد علمتنا الفيزياء الحديثة أن محاولة عزل "الفاعل" عن "المفعول به" رياضياً أو إحصائياً بعد التفاعل هي محاولة مستحيلة؛ ففي اللحظة التي نفتح فيها أعيننا لنراقب الكون، نصبح نحن وهو كياناً واحداً متضافراً لا يمكن تجزئته. مسرحية الوجود تُكتب وتُقرأ في ذات اللحظة، والراصد هو دوماً جزء من خشبة المسرح.



#امير_وائل_المرعب (هاشتاغ)       Amir_Wael_Abdulamir_Murib#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقال تحليلي: هندسة المعلومات، التفرد، وحدود اللانهاية
- بين جلال الكون وصناعة النصوص: قراءة في المرجعية التاريخية وا ...
- الانبثاق
- رينيه شار: شاعر المقاومة وسيد الكلمة الخاطفة
- اصولنا العريقة
- الموت هو انهيار جماعي لدالة الموجة - شرودنجر
- وعي الكون والسير روجرز بنروز والخلود بعد الموت البايولوجي
- العراقي عصيُ على الموت والانحناء
- حكمة في خريف العمر
- تطور المعلومات: كيف يمثل الذكاء الاصطناعي الامتداد الحتمي لل ...
- دماء الورد
- جيفارا العراق: دراسة تاريخية وتحليلية معمقة لسيرة خالد أحمد ...
- الدائرة الكهربائية الكونية
- مقالة نقدية عن وائل المرعب الحرف واللون
- عباءة الدين وسوط السلطة: حين يصبح الله -أداة- للوجاهة والنفو ...
- حينما تتحدث الخلايا بلغة الأرقام: لماذا نحتاج إلى ثورة رياضي ...
- -الروح- كمعادلة رياضية: حين يصبح الترتيب هو جوهر الحياة
- علاقة الدين بالسياسة
- فلسفة نيتشه وظلال الرايخ الثالث: جدلية الإنسان الأعلى، التزو ...
- انشتاين فيلسوف وليس عالم رياضيات


المزيد.....




- إيلون ماسك يصبح رسميا أول تريليونير في العالم
- شاهد.. مقاتلات تحلق فوق البيت الأبيض قبيل نزالات UFC المرتقب ...
- تعزيزات عسكرية ومدرعات في هرات الأفغانية على خلفية موجة الاح ...
- وزير الخارجية الباكستاني يتوجه إلى جنيف لإتمام جهود الوساطة ...
- في هجوم نادر.. وكالة إيرانية تنتقد -الغموض الدبلوماسي- لعراق ...
- حرب إيران: قواعد اشتباك جديدة
- خبيرة ألمانية تدعو إلى معاقبة المتورطين في إنشاء مختبرات بيو ...
- العراق.. إحباط مخطط لاغتيال رئيس جهاز الأمن الوطني ومدير أمن ...
- 4 سنوات قبل اكتشافه.. العثور على جهاز تجسس صيني داخل سيارة ر ...
- اتصالات مصرية باكستانية إيرانية بعد إعلان ترامب نهاية الحرب ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - امير وائل المرعب - الذاتية والموضوعية هما شيء واحد