أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - عبد الكريم اوبجا - سلسلة بوصلة سياسية / ما بعد الديمقراطية: 3- ما بعد السياسة وما بعد الديمقراطية وأزمة التمثيل السياسي














المزيد.....

سلسلة بوصلة سياسية / ما بعد الديمقراطية: 3- ما بعد السياسة وما بعد الديمقراطية وأزمة التمثيل السياسي


عبد الكريم اوبجا

الحوار المتمدن-العدد: 8732 - 2026 / 6 / 10 - 14:27
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


أدى التحول الذي أحدثه مشروع الطريق الثالث إلى إعادة تشكيل المجال السياسي داخل الديمقراطيات الليبرالية المعاصرة بصورة عميقة. فمع تراجع الصراع الإيديولوجي التقليدي، وتبني معظم الأحزاب الكبرى لنفس الاختيارات الاقتصادية المرتبطة بالعولمة النيوليبرالية، بدأت السياسة تفقد تدريجياً طابعها التنازعي والصراعي، لتتحول إلى مجرد تدبير تقني وإداري للشأن العام. لقد أصبح النقاش السياسي يتم داخل حدود ضيقة لا تمس الأسس الكبرى للنظام الاقتصادي السائد، بينما جرى تقديم العولمة والأسواق المالية وسياسات التقشف باعتبارها “ضرورات موضوعية” لا بديل عنها.

وفي هذا السياق، ارتبط مفهوم “ما بعد السياسة” أساساً بأعمال جاك رانسيير وسلافوي جيجك، اللذين اعتبرا أن الديمقراطية الليبرالية المعاصرة دخلت مرحلة جرى فيها إقصاء الصراع السياسي الحقيقي باسم “الإجماع العقلاني” و”التوافق الوسطي”. فالسياسة، بالنسبة لهما، لا يمكن اختزالها في الإدارة التقنية أو الحكامة، لأنها ترتبط أساساً بالصراع حول السلطة والعدالة وتوزيع الثروة والاعتراف الاجتماعي.

ويرى جاك رانسيير أن الديمقراطية الحقيقية تبدأ عندما تظهر الفئات المهمشة والمستبعدة داخل المجال العمومي وتطالب بحقها في المشاركة والمساواة. ولذلك ينتقد الديمقراطية الليبرالية المعاصرة لأنها تعمل على تحويل المواطنين إلى مجرد متلقين سلبيين للقرارات التي تتخذها النخب السياسية والتكنوقراطية باسم الخبرة والكفاءة والاستقرار.

أما سلافوي جيجك، فيربط “ما بعد السياسة” بصعود الإيديولوجيا النيوليبرالية التي تقدم نفسها باعتبارها واقعية وعقلانية وخالية من الإيديولوجيا، بينما تخفي في العمق مصالح النظام الرأسمالي العالمي. فحسب جيجك، تقوم مرحلة “ما بعد السياسة” على إقناع المواطنين بأن الرأسمالية الليبرالية تمثل الأفق الوحيد الممكن، وأن البدائل الجذرية أصبحت مستحيلة أو خطيرة.

وفي ارتباط وثيق بهذا التحليل، طور كولن كراوتش مفهوم “ما بعد الديمقراطية”، للتعبير عن مرحلة تستمر فيها المؤسسات الديمقراطية شكلياً، مثل الانتخابات والبرلمانات والأحزاب، لكن السلطة الحقيقية تنتقل تدريجياً إلى النخب الاقتصادية والشركات الكبرى وجماعات الضغط والمؤسسات المالية والإعلام المهيمن. ففي ظل “ما بعد الديمقراطية”، تصبح المشاركة الشعبية محدودة، بينما تتحول السياسة إلى فضاء تتحكم فيه شبكات المال والنفوذ أكثر مما تتحكم فيه الإرادة الشعبية.

وقد كشفت الأزمة المالية العالمية لسنة 2008 حدود هذا النموذج بشكل واضح، حيث اضطرت الدول إلى التدخل لإنقاذ الأبناك والمؤسسات المالية الكبرى، في الوقت الذي تحملت فيه الفئات الشعبية كلفة التقشف والبطالة وتراجع الخدمات الاجتماعية. وقد أدى ذلك إلى تعميق الإحساس بأن الديمقراطية الليبرالية أصبحت خاضعة بشكل متزايد لسلطة المال والأسواق.

بينما جاءت جائحة كوفيد-19 لتكشف هشاشة النموذج النيوليبرالي بصورة أكثر وضوحاً. فقد أظهرت الأزمة الحاجة الملحة إلى تدخل الدولة والقطاع العمومي في مجالات الصحة والحماية الاجتماعية والاقتصاد، بعد عقود من الخصخصة وتقليص الإنفاق العمومي. كما توسعت سلطات الحكومات التنفيذية وأجهزة الطوارئ، وازدادت قوة الشركات الرقمية الكبرى ومنصات التكنولوجيا التي أصبحت تلعب دوراً متزايداً في مراقبة الفضاء العمومي وتوجيه الرأي العام والتحكم في المعطيات الشخصية للمواطنين.

وفي هذا السياق، تعمقت أزمة التمثيل السياسي وفقدان الثقة في الأحزاب والمؤسسات التقليدية، خاصة لدى الفئات المتضررة من البطالة والهشاشة والتهميش الاجتماعي. كما ساهم صعود الرأسمالية الرقمية والخوارزميات ومنصات التواصل الاجتماعي في إعادة تشكيل المجال العمومي والسياسي، بحيث أصبحت شركات التكنولوجيا الكبرى تمتلك قدرة متزايدة على التأثير في الرأي العام والانتخابات والتوجيه السياسي.

إن أزمة “ما بعد السياسة” و”ما بعد الديمقراطية” لم تؤدِّ فقط إلى تراجع الثقة في المؤسسات التقليدية، بل فتحت أيضاً المجال أمام عودة أشكال جديدة من التعبئة الشعبوية، كرد فعل على غياب البدائل السياسية الحقيقية.



#عبد_الكريم_اوبجا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سلسلة بوصلة سياسية / ما بعد الديمقراطية: 2- الطريق الثالث وت ...
- سلسلة بوصلة سياسية / ما بعد الديمقراطية: 1- من وهم الطريق ال ...
- سلسلة بوصلة أمازيغية: 2. في تقدمية وتحررية القضية الأمازيغية
- سلسلة بوصلة أمازيغية: 1. الأمازيغية من منظور يساري جديد ومتج ...
- في نقد النخبة السياسية الأمازيغية -1-
- من أجل جبهة يسارية أمازيغية مناضلة
- تحالف اليمين الكلاسيكي و اليمين المتطرف يطيح بحكومة إيفو مور ...
- ردا على من يدعي أن -الديمقراطية الأمازيغية- تشمل اليسار و ال ...
- عن الموجات الثورية القادمة
- عناصر مداخلة حول الوضع الاقتصادي و السياسي الراهن بالمغرب
- القطاعات الست للنضال التحرري العالمي الأمازيغي
- الأمازيغية في مهب العولمة الرأسمالية
- دفاعا عن الحب في مجتمعنا..
- نفض الغبار عن تاريخ المقاومة بالمغرب و شمال إفريقيا -1-
- حراك الريف: الوعي القومي و الديمقراطية المباشرة في الميدان
- الريف: تاريخ كفاح ضد الاستعمار و الاستبداد
- النضال الأمازيغي بالمغرب في ميزان حراك الريف
- معركتنا معركة تحرر ديمقراطي لا معركة قانون تنظيمي فقط
- العمل الجمعوي بالمغرب: الأزمة و البدائل
- بعض عناصر الوضع الثقافي بالمغرب


المزيد.....




- داخل ورشة بناء ساغرادا فاميليا المعلقة على ارتفاع شاهق في إس ...
- حالة -لا حرب ولا سلم-.. الرئيس الإيراني يبين ما على طهران وو ...
- مصدر دبلوماسي لـCNN: مفاوضان قطريون توجهوا إلى طهران لسد الف ...
- ترامب: إيران استغرقت وقتًا طويلًا للتوصل لاتفاق والآن ستدفع ...
- لافروف: مستعدون للقاء السفراء الأوروبيين -علّهم يطرحون شيئا ...
- من الصبر إلى المغامرة.. -سي إن إن-: قادة إيران الجدد يجرون ا ...
- هجوم من داخل إسرائيل.. غالانت يتهم نتنياهو بإهدار فرصة استرا ...
- إسبانيا: البابا ليو 14 يفاجئ ركاب رحلة مدريد برشلونة بزيارة ...
- اليابان: 20 ألف توقيع ضد استخدام ترامب والبيت الأبيض للأنمي ...
- فضيحة -الأطباء المزيفين- في مصر.. من يعالج المرضى؟


المزيد.....

- اليسار بين التراجع والصعود.. الأسباب والتحديات / رشيد غويلب
- قراءة ماركس لنمط الإنتاج الآسيوي وأشكال الملكية في الهند / زهير الخويلدي
- مشاركة الأحزاب الشيوعية في الحكومة: طريقة لخروج الرأسمالية م ... / دلير زنكنة
- عشتار الفصول:14000 قراءات في اللغة العربية والمسيحيون العرب ... / اسحق قومي
- الديمقراطية الغربية من الداخل / دلير زنكنة
- يسار 2023 .. مواجهة اليمين المتطرف والتضامن مع نضال الشعب ال ... / رشيد غويلب
- من الأوروشيوعية إلى المشاركة في الحكومات البرجوازية / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- عَمَّا يسمى -المنصة العالمية المناهضة للإمبريالية- و تموضعها ... / الحزب الشيوعي اليوناني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - عبد الكريم اوبجا - سلسلة بوصلة سياسية / ما بعد الديمقراطية: 3- ما بعد السياسة وما بعد الديمقراطية وأزمة التمثيل السياسي