أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - عبد الكريم اوبجا - سلسلة بوصلة أمازيغية: 2. في تقدمية وتحررية القضية الأمازيغية














المزيد.....

سلسلة بوصلة أمازيغية: 2. في تقدمية وتحررية القضية الأمازيغية


عبد الكريم اوبجا

الحوار المتمدن-العدد: 8708 - 2026 / 5 / 17 - 17:48
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


تعد القضية الأمازيغية أحد أبرز أوجه الفعل الاحتجاجي الثقافي والاجتماعي والسياسي الراهن في المغرب. فالدفاع عن الثقافة واللغة الأمازيغية ليس مجرد مطلب ثقافي، بل يستند إلى أساس اجتماعي عميق، يسعى إلى ربط الدفاع عن هوية تاريخية مهمشة بالنضال من أجل التحرر الاجتماعي والديمقراطي.

لقد واجه السكان الأصليون الأمازيغ، على مدى فترة طويلة، محاولات ممنهجة لنفي هويتهم وتفكيك أشكال تنظيمهم الاجتماعي الأصيل. كانت المجتمعات الأمازيغية المنظمة في قبائل واتحادات قبلية تمتلك حق الاستخدام الجماعي للأرض والموارد الطبيعية، وأظهرت تاريخيا قدرا ملحوظا من الاستقلالية تجاه السلطة المركزية. وقد استهدف الاستعمار تفكيك هذه البنى الاقتصادية والاجتماعية بهدف الاستيعاب، مما أثار مقاومات شعبية مسلحة. غير أن الدولة المغربية بعد الاستقلال لم تعر القضية الأمازيغية أي اهتمام يذكر.

وحاولت الحركة الوطنية، ذات الطابع الحضري غالبا، بناء مشروعيتها على أنقاض السياسة "البربرية" للاستعمار (الظهير "البربري" ل 16 ماي 1930). بل إن المهدي بن بركة نفسه أعلن بعد الاستقلال أن "البربري هو ببساطة رجل لم يذهب إلى المدرسة... إنه مشكلة تعليم وتطور اجتماعي وتجهيز فكري وتقني للبوادي". كانت النخب الحضرية تحاول إيهامنا أنها تسعى إلى بناء هوية "وطنية" تخرج الريف من "التخلف الثقافي". وبما أن اللغة الأمازيغية لم تكن لغة السلطة ولا لغة التنمية، تم تهميشها وتقليصها إلى إطار فولكلوري.

بينما اعتمد النظام السياسي على الشرعية العربية-الإسلامية، حيث لا يسمح للإسلام الرسمي أن تنافسه لغة أو دين شعبي مختلف. وقد عززت الرؤية الموحدة والمتجانسة للأمة المغربية من عملية التهميش السياسي والثقافي للسكان الأمازيغ. وساهمت السياسات اللغوية في التعليم والإدارة، المعادية للغة الأم، في استبعاد اجتماعي واسع لفئات شعبية كبيرة. كما أدت السياسات الاجتماعية والاقتصادية إلى تهميش مناطق بأكملها، إما لأسباب سياسية (بلاد "السيبة" أي المناطق المتمردة على سلطة المخزن) أو اقتصادية ("المغرب غير النافع").

وقد اقتصر نشاط الحركة الأمازيغية في الستينيات والسبعينيات على الدفاع عن "الثقافات الشعبية" دون مطالب سياسية واضحة. وشهدت الثمانينيات مرحلة انبعاث صعب للوعي الأمازيغي تحت قمع شديد. وفي التسعينيات، وبالتزامن مع تشكل الحركة القبائلية في الجزائر، توحدت الجمعيات الأمازيغية بالمغرب حول ميثاق أكادير (1991) الذي طالب بترسيم اللغة الأمازيغية دستوريا وتعميمها في التعليم والإدارة والحياة العامة.

فيما بقيت هذه المطالب في إطار المذكرات والمراسلات والملتمسات (بيان شفيق 2000) دون فعل مباشر رغم التلويح بمسيرة "تاوادا". وفي العقد الأول من الألفية، انتهج النظام سياسة الاستيعاب والاحتواء، فدعمت غالبية قيادات الحركة الأمازيغية إنشاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بعد خطاب أجدير (2001)، واكتفت بتدريس منقوص للأمازيغية (2003) وإقرار جزئي لمسلك الدراسات الأمازيغية (2007) وبث محدود للقناة التلفازية تمازيغت (2008).

وأدى ذلك إلى أزمة داخلية عميقة، وانكفاء كثير من النشطاء الأمازيغ إلى العمل الجمعوي المحلي الممول من جهات قريبة من السلطة (المبادرة الوطنية للتنمية البشرية). ومع ذلك، أظهرت حركة 20 فبراير 2011، ومعها الشباب الأمازيغي، إمكانية دمج المطالب الأمازيغية ضمن نضال ديمقراطي عام، أجبرت الدولة على الاعتراف بالأمازيغية لغة رسمية، لكن دون تساو حقيقي، وبقيت مراسيم التطبيق شكلية وغير فعالة.

يمكن للسلطة تقديم تنازلات شكلية (رأس السنة الأمازيغية كعطلة رسمية)، لكنها دائما ما تلتف حول جوهر المطالب (العدالة الثقافية والاجتماعية والحريات الديمقراطية). لذلك، لا يمكن أن يقتصر الفعل الأمازيغي في حدود الاعتراف الرسمي، إنه يتطلب قطيعة واضحة مع سياسات التمييز والتهميش والتفقير والتقشف.

كما يستدعي الأمر نضالا حازما من أجل إصلاح زراعي وعقاري جذري. فالثقافة واللغة الأمازيغية مرتبطتان ارتباطًا عضويا بنظام الملكية الجماعية للأرض والثروة. وما زالت الأراضي الجماعية (التي يقدر مجموعها بحوالي 15 مليون هكتار) خاضعة لوصاية وزارة الداخلية، حيث يتعرض الأمازيغ اليوم بشكل خاص لعمليات الاستيلاء على الأراضي الزراعية والرعوية والموارد الطبيعية، مما يغذي مقاومات متصاعدة (إميضر نموذجا).

وتجسد تجارب حراكي "إميضر" و"الحسيمة" شكلا جديدا من التنظيم المجتمعي الديمقراطي المباشر، حيث تعقد الاجتماعات بلغة الشعب المضطهد، وتصبح اللغة والثقافة الأمازيغية أداة نضال اجتماعي وبيئي وسياسي. فالرهان اليوم هو إعادة بناء حركة أمازيغية (ثقافية واجتماعية) ديمقراطية مستقلة موحدة وعلمانية، تدرج المطالب الثقافية والاجتماعية والديمقراطية في مشروع تحرري شامل.

يتطلب هكذا مشروع تحرري المطالبة بنظام ديمقراطي فيدرالي وعلماني لا يستمد شرعيته من دين الدولة، ويقطع مع النموذج المركزي المتجانس للأمة، ومساواة حقيقية بين اللغات والثقافات، ونضالا اجتماعيا ضد التحالف الطبقي المهيمن، بغض النظر عن انتمائه الاثني، على طريق تشييد مجتمع متساو متنوع ومتعدد ومتحرر من كل أشكال الاستغلال والاضطهاد.



#عبد_الكريم_اوبجا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سلسلة بوصلة أمازيغية: 1. الأمازيغية من منظور يساري جديد ومتج ...
- في نقد النخبة السياسية الأمازيغية -1-
- من أجل جبهة يسارية أمازيغية مناضلة
- تحالف اليمين الكلاسيكي و اليمين المتطرف يطيح بحكومة إيفو مور ...
- ردا على من يدعي أن -الديمقراطية الأمازيغية- تشمل اليسار و ال ...
- عن الموجات الثورية القادمة
- عناصر مداخلة حول الوضع الاقتصادي و السياسي الراهن بالمغرب
- القطاعات الست للنضال التحرري العالمي الأمازيغي
- الأمازيغية في مهب العولمة الرأسمالية
- دفاعا عن الحب في مجتمعنا..
- نفض الغبار عن تاريخ المقاومة بالمغرب و شمال إفريقيا -1-
- حراك الريف: الوعي القومي و الديمقراطية المباشرة في الميدان
- الريف: تاريخ كفاح ضد الاستعمار و الاستبداد
- النضال الأمازيغي بالمغرب في ميزان حراك الريف
- معركتنا معركة تحرر ديمقراطي لا معركة قانون تنظيمي فقط
- العمل الجمعوي بالمغرب: الأزمة و البدائل
- بعض عناصر الوضع الثقافي بالمغرب
- بدايات طرح المسألة الثقافية بالمغرب
- البيروقراطية العمالية و الديمقراطية النقابية
- الثقافة المضادة في العصر الحديث


المزيد.....




- إنها عملية قد تستغرق ما يصل إلى عشر سنوات.. شاهدوا كيف يعيد ...
- -بوتين ونتنياهو وترامب: الفرسان الثلاثة للعاصفة التي تجتاح ا ...
- إيران تهدد -العمود الفقري للإنترنت-.. ماذا لو قُطعت الكابلات ...
- طهران تكشف -شروطها الخمسة- للتفاوض مع واشنطن.. فما الذي تريد ...
- إسرائيل تدرس توسيع عملياتها البرية.. هل تقترب الجبهة اللبنان ...
- دينيس غابور مبتكر صورة الهولوغرام الأولى
- قنبلة من الحرب العالمية الثانية تتسبب في إجلاء الآلاف بألمان ...
- تجنب التعليق على تصريحات ترمب.. رئيس تايوان يؤكد عدم الخضوع ...
- اليوم الرابع.. الجزيرة على متن -العائلة- تنقل مشهد -أسطول ال ...
- -يشترون مقاعد في الكونغرس-.. ماسي يفجر جدلا حول نفوذ إسرائيل ...


المزيد.....

- اشتراكيون ديموقراطيون ام ماركسيون / سعيد العليمى
- الرغبة القومية ومطلب الأوليكارشية / نجم الدين فارس
- ايزيدية شنكال-سنجار / ممتاز حسين سليمان خلو
- في المسألة القومية: قراءة جديدة ورؤى نقدية / عبد الحسين شعبان
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من قضية القومية العربية / سعيد العليمى
- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - عبد الكريم اوبجا - سلسلة بوصلة أمازيغية: 2. في تقدمية وتحررية القضية الأمازيغية