أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - عبد الكريم اوبجا - سلسلة بوصلة سياسية / ما بعد الديمقراطية: 1- من وهم الطريق الثالث إلى أفق الديمقراطية الجذرية














المزيد.....

سلسلة بوصلة سياسية / ما بعد الديمقراطية: 1- من وهم الطريق الثالث إلى أفق الديمقراطية الجذرية


عبد الكريم اوبجا

الحوار المتمدن-العدد: 8712 - 2026 / 5 / 21 - 07:29
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


يشهد العالم منذ العقود الأخيرة تحولات سياسية واجتماعية عميقة أعادت طرح أسئلة الديمقراطية والسلطة والتمثيل السياسي بشكل غير مسبوق. فمنذ نهاية الحرب الباردة وهيمنة العولمة النيوليبرالية، بدا وكأن الديمقراطية الليبرالية قد انتصرت نهائياً باعتبارها النموذج السياسي والاقتصادي الوحيد الممكن، خاصة مع صعود خطاب "نهاية الإيديولوجيا" و"نهاية التاريخ".

وفي هذا السياق برز مشروع "الطريق الثالث"، الذي دافع عنه أنتوني غيدنز، باعتباره محاولة لتحديث الديمقراطية الاجتماعية والتوفيق بين اقتصاد السوق والعدالة الاجتماعية داخل إطار العولمة الرأسمالية الجديدة. غير أن منطق التوافق والتدبير التقني والتكيف مع النيوليبرالية لم يؤدِ إلى تجاوز الأزمات الاجتماعية والسياسية، بل ساهم تدريجياً في إفراغ السياسة من مضمونها الصراعي والشعبي.

لقد تحولت الديمقراطية في كثير من البلدان إلى ديمقراطية شكلية تدار داخل حدود ضيقة ترسمها الأسواق المالية والمؤسسات التكنوقراطية، بينما تقلصت قدرة المواطنين على التأثير الفعلي في القرار السياسي. ومن هنا برزت مفاهيم جديدة في النظرية السياسية المعاصرة مثل "ما بعد السياسة" و"ما بعد الديمقراطية"، كما طورها كل من جاك رانسيير وسلافوي جيجك وكولن كراوتش، للتعبير عن مرحلة أصبحت فيها السياسة مجرد إدارة تقنية للنظام القائم، وأصبحت الديمقراطية واجهة مؤسساتية تخفي تركز السلطة الحقيقية في يد النخب الاقتصادية والمالية والإعلامية.

أدت هذه التحولات إلى أزمة عميقة في التمثيل السياسي، وإلى تراجع الثقة في الأحزاب والمؤسسات التقليدية. كما فتحت المجال أمام صعود الشعبويات بمختلف أشكالها: "الشعبويات اليمينية" القائمة على القومية والخوف والهوية المغلقة، والتي تعمل على توجيه الغضب الاجتماعي نحو المهاجرين والأقليات بدلاً من البنى الاقتصادية والسياسية المنتجة لللامساواة؛ و"الشعبويات اليسارية" التي تحاول إعادة بناء السياسة على مطالب العدالة الاجتماعية والسيادة الشعبية عبر توحيد الفئات المتضررة من النيوليبرالية في مشروع ديمقراطي تحرري.

ومن هنا ظهر مفهوم "الديمقراطية الجذرية"، كما بلوره إرنستو لاكلو وشانتال موف، باعتباره محاولة لتجاوز أزمة ما بعد السياسة وما بعد الديمقراطية، وإعادة الاعتبار للصراع الديمقراطي والمشاركة الشعبية والتعددية. ولا تتوقف الديمقراطية الجذرية عند حدود النقد النظري للنيوليبرالية أو الدفاع المجرد عن التعددية، بل تسعى إلى بناء أدوات عملية وتنظيمية لإعادة توزيع السلطة داخل المجتمع وتمكين الفئات الشعبية من المشاركة المباشرة في صنع القرار.

تقوم الديمقراطية الجذرية على بناء القوة الشعبية المنظمة، وتطوير أشكال التنظيم القاعدي، والتربية السياسية، والديمقراطية التشاركية، والتحالفات الاجتماعية. هذه الأدوات تحول الديمقراطية من مجرد آلية انتخابية شكلية إلى ممارسة جماعية يومية قائمة على المشاركة والسيادة الشعبية والعدالة الاجتماعية. كما أنها لا تدعو إلى رفض المؤسسات الديمقراطية بشكل مطلق، بل تسعى إلى الجمع بين النضال المؤسساتي والعمل المجتمعي القاعدي، لإعادة التوازن بين الدولة والمجتمع، وبين التمثيل السياسي والمشاركة الشعبية المباشرة.

تكشف التحولات التي عرفتها الديمقراطيات الليبرالية المعاصرة منذ نهاية القرن العشرين عن أزمة عميقة مست جوهر السياسة والديمقراطية والتمثيل الشعبي. فالديمقراطية الحقيقية لا يمكن أن تستمر دون مواطنين فاعلين ومنظمين وقادرين على الفعل الجماعي والنقد والمبادرة. وهنا تكمن أهمية مشروع الديمقراطية الجذرية: ليس كحل مثالي جاهز، بل كأفق سياسي يعيد تسييس المجتمع ويفتح المجال أمام إعادة بناء السيادة الشعبية في مواجهة هيمنة النخب والأسواق.



#عبد_الكريم_اوبجا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سلسلة بوصلة أمازيغية: 2. في تقدمية وتحررية القضية الأمازيغية
- سلسلة بوصلة أمازيغية: 1. الأمازيغية من منظور يساري جديد ومتج ...
- في نقد النخبة السياسية الأمازيغية -1-
- من أجل جبهة يسارية أمازيغية مناضلة
- تحالف اليمين الكلاسيكي و اليمين المتطرف يطيح بحكومة إيفو مور ...
- ردا على من يدعي أن -الديمقراطية الأمازيغية- تشمل اليسار و ال ...
- عن الموجات الثورية القادمة
- عناصر مداخلة حول الوضع الاقتصادي و السياسي الراهن بالمغرب
- القطاعات الست للنضال التحرري العالمي الأمازيغي
- الأمازيغية في مهب العولمة الرأسمالية
- دفاعا عن الحب في مجتمعنا..
- نفض الغبار عن تاريخ المقاومة بالمغرب و شمال إفريقيا -1-
- حراك الريف: الوعي القومي و الديمقراطية المباشرة في الميدان
- الريف: تاريخ كفاح ضد الاستعمار و الاستبداد
- النضال الأمازيغي بالمغرب في ميزان حراك الريف
- معركتنا معركة تحرر ديمقراطي لا معركة قانون تنظيمي فقط
- العمل الجمعوي بالمغرب: الأزمة و البدائل
- بعض عناصر الوضع الثقافي بالمغرب
- بدايات طرح المسألة الثقافية بالمغرب
- البيروقراطية العمالية و الديمقراطية النقابية


المزيد.....




- سبيس إكس تكشف أرقامها المالية تمهيدا لاكتتاب قد يكون الأكبر ...
- الولايات المتحدة تعتبر أن الوقت حان لإعادة ترسيخ وجودها في غ ...
- الرئيس الصيني سيزور كوريا الشمالية خلال أيام
- تفوق قيمتها 700 ألف يورو.. سرقة ساعة فاخرة في مهرجان -كان-
- مبعوث ترامب إلى غرينلاند: -حان الوقت لنعيد ترسيخ وجودنا-
- بعد تظاهرات حاشدة.. رئيس بوليفيا يتعهد بالاستماع للمحتجين
- ترامب ونتنياهو.. مصادر تكشف لـCNN كواليس اتصال بينهما -شابه ...
- المفاوضات الأمريكية الإيرانية تتأرجح بين الاتفاق والمواجهة و ...
- إسرائيل تعلن إصابة 7 عسكريين وحزب الله يصد توغلا جنوب لبنان ...
- ضغط أمريكي لمنع ترشح سفير فلسطين لمنصب نائب رئيس الجمعية الع ...


المزيد.....

- اليسار بين التراجع والصعود.. الأسباب والتحديات / رشيد غويلب
- قراءة ماركس لنمط الإنتاج الآسيوي وأشكال الملكية في الهند / زهير الخويلدي
- مشاركة الأحزاب الشيوعية في الحكومة: طريقة لخروج الرأسمالية م ... / دلير زنكنة
- عشتار الفصول:14000 قراءات في اللغة العربية والمسيحيون العرب ... / اسحق قومي
- الديمقراطية الغربية من الداخل / دلير زنكنة
- يسار 2023 .. مواجهة اليمين المتطرف والتضامن مع نضال الشعب ال ... / رشيد غويلب
- من الأوروشيوعية إلى المشاركة في الحكومات البرجوازية / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- عَمَّا يسمى -المنصة العالمية المناهضة للإمبريالية- و تموضعها ... / الحزب الشيوعي اليوناني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - عبد الكريم اوبجا - سلسلة بوصلة سياسية / ما بعد الديمقراطية: 1- من وهم الطريق الثالث إلى أفق الديمقراطية الجذرية