أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - باقر جاسم محمد - ما تستحقه الكلمات















المزيد.....



ما تستحقه الكلمات


باقر جاسم محمد

الحوار المتمدن-العدد: 1865 - 2007 / 3 / 25 - 11:51
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


ما تستحقه الكلمات؟
اللغة و الأيديولوجيا في المعاجم الفرنسية في المرحلة الثورية

بيتر ديزميت و جوهان روريك و بيير سويجرز
Pieter Desmet, Johan Rooryck and Pierre Swiggers
ترجمة: باقر جاسم محمد

لقد جرى الربط بين اللغة و الثقافة بطرق متباينة، و كان ذلك غالبا ً مع الأخذ بالنظر إقامة أسس لتأثير إحداها على الأخرى. و عادة ً ما تغفل هذه المساعي عن الحقيقة، التي أكدَّها ساﭙير Sapir في العام 1921، القائلة بأن اللغة و الثقافة هما في الجوهر ظاهرتان مختلفتان جدا ً. إذ بينما اللغة هي متكيفة شكليا ً في الأساس( و تجسيدها الصحيح يكون في الشكل)، فإن الثقافة هي قضية محتوى. ’ يمكن تعـريف الثقـافة بأنها مـا يفعله مجتمع ما و يعتقـد به. أما اللغة فهي كيفيـة محـددة للفكر‘ ( ساﭙـير 1921: 233). من هنا يستتبع أن اللغة و الثقافة ظاهرتان متميزتان فعليا ً، ما لم يتمكن أحد ما من اكتشاف مبدأ شكلي داخل الثقافة:
إذا كان ممكنا ً إظهار أن للثقافة شكلا ً متأصلا ً فيها، مثل سلسلة من الخطوط الخارجية الكفافية، بعيدا ً تماما ً عن أي موضوع subject-matter مهما كان وصفه، فإن لدينا شيئا ً ما واحدا ً في الثقافة ربما يخدم بوصفه مصطلحا ً للمقارنة معه و ربما وسيلة لربطه باللغة. و لكن إلى حين أن تكتشف مثل هذه القوالب الشكلية الخالصة للثقافة و تطرح مجردة، فإنه يحسن بنا أن نتعامل مع معاني اللغة و الثقافة على أنهما عمليتان غير قابلتين للمقارنة و غير مترابطتين.1
( ساﭙـير 1921: 233-4)

لكن هنالك ما هو أكثر من الشكل فقط بالنسبة للغة: فكما هو معروف تماما ً من التوضيحات و التحذيرات في النحو المقارن، و في بعض أنواع الوصف البنيوي، فإن للغة جانب ’مضموني‘ الذي هو مندمج في مفردات المعجم. إذ بينما تكون هذه المنطقة من اللغة أقل إثارة للاهتمام بالنسبة للساني الوصفي،2 فإنها تفتح مجالا ً واسعا ً للبحث بالنسبة لأولئك المهتمين في انعكاس الثقافة في اللغة. و هنا يبدو من الممكن أن نؤسس جملة علاقات متبادلة مهمة:
لا ينسجم الأمر بدون القول بأن المضمون المجرد للغة يرتبط بشكل وثيق مع الثقافة. فالمجتمع الذي ليس لديه معرفة بالكشف الصوفي أو بالتأمل الفلسفي أو بكليهما معا ً لن يكون بحاجة لأسماء لها؛ فسكان أستراليا الأصليون الذين لم يشاهدوا و لم يسمعوا قط بالحصان كانوا مجبرين على اختراع أو استعارة كلمة من لغة أخرى لهذا الحيوان عندما تعرفوا إليه. بالمعنى الذي يرى بأن مفردات اللغة تعكس بصدق تقريبا ً الثقافة التي من أغراضها أن تخدمها فإن من الصادق تماما ً أن تاريخ اللغة و تاريخ الثقافة يتحركان على خطوط متوازية.3
( ساﭙـير 1921: 234)
ما زالت وجهة النظر هذه ضيقة جدا ًً، بمعنى أنها تعتبر الثقافة، من حيث المبدأ، ’ ثقافة مادية‘. و كما كتب ساﭙـير في مقالته ’ فكون الثقافة أصيلة، و مزورة‘، (1924)، يعني أن هنالك جانبا ً روحيا ً في الثقافة هو جزء لا يتجزأ من القيم التي تسمح للفرد بأن يخصص لنفسه مكانا ً داخل جماعة.4
و لدراسة هذه القيم، فإن اللغة – و المفردات على نحو أكثر تحديدا ً – هي الدليل الأكثر نفاسة: و هذا مبدأ شائع عند كل من المدخلين ’المثالي‘5 و ’ الاجتماعي التاريخي.‘6 في مقالته التجريبية ذائعة الصيت حول الطريقة أو الطرق في علم المعاجم lexicology ، يؤكد جورجيس ماتور(1953) على الدور المحوري الحيوي للكلمات و، في بعض الحالات، مجموعات الكلمات المترابطة7 بالنسبة إلى الدراسة الداخلية للمجتمعات خلال مرحلة زمنية معينة. في الحقيقة، تبدو الكلمة بوصفها الرابطة بين الوجهين النفسي السايكولوجي و الاجتماعي السوسيولوجي للحياة الاجتماعية. و كما لاحظ ماتور، فإن الكلمة تحمل وديعة دلالية لها جذورها في سلوك قبل لفظي و تصل إلى المحتويات المفهومية الأكثر تجريدا ً و عقلنة ( ماتور1953: 34-40). من وجهة النظر هذه، فإن الكلمات و اختياراتها ليست اعتباطية على الإطلاق: فهي تـُحْـرَضُ بوساطة الحاجات و الاهتمامات الأساسية لمجتمع بعينه، بوساطة مواقف محددة تجاه المؤسسات، و الحوادث، و الأشخاص، و بوساطة ترابطات جمعية أو فردية. و في نطاق مثل هذه الرؤية، هناك عدد من بنود المفردات ذات أهمية حاسمة: و هذه إما أن تكون المفردات الشواهد lexical witnesses أو الكلمات المفتاح key-words. المصطلح الأول يشير إلى كلمات تعمل وظيفيا ً بوصفها الرمز المادي لمعلومة نفسية psychic datum.8 من حيث المبدأ، فإن المفردة الشاهد هي رمز لتغير في المجتمع، و ذلك فهي لفظ جديد neologism شكلي أو دلالي. و توضيحا ً لذلك، يذكر ماتور كلمة ’ coke‘: هذه الكلمة التي دخلت بوصفها بندا ً في المعجم الفرنسي حوالي العام 1770، و هي أول علامة على ميلاد الرأسمالية الصناعية. و الأقرب من هذه المفردات الشواهد، التي تظهر التغييرات في الثقافة و المجتمع، هنالك الكلمات المفتاح: هذه تدل على أشخاص، و مشاعر، و أفكار و هلم جرا و هي التي يرتبط معها الأفراد في المجتمع أو يعرفون أنفسهم من خلالها، في شكل تنسب إليه صفات مثالية. و كمثال، يمكن للمرء أن يفكر في الجوانب المثالية للضمير’ أنا‘ للإنسان الشريف honnẽte homme أو ’الفيكتوري العاقل‘.
آخذين بالحسبان الدراسة التاريخية، ينبغي أن نصوغ ملاحظة أساسية: في دراستنا لثقافات الماضي على أساس من المفردات الشواهد و المصطلحات المفتاحية، فإن من الجوهري أن نضع في أذهاننا لمن الكلمات التي ندرسها. في حقيقة الأمر، إن خزين المفردات المتيسر لنا لدراسة المراحل الأقدم ينبغي أن يعامل بوصفه مصفاة، بوصفه مستودع انتقائي لمجموعات صغيرة نوعا ً ما داخل المجتمع التي هي مسؤولة عن انتقال هذه الكلمات. إن حقل تكوين الكلمات – على الأقل من وجهة نظر ما أنحدر إلينا – كان حقلا ً مقيدا ً، و ليس مفتوحا ً لأي كان. و لذلك ربما يكون مما يستحق الاهتمام أن ندرس المعجم lexicon، أو على الأقل جزءا ً أساسيا ً منه، لمرحلة كان فيها هذا الحقل مفتوحا ً، على الأقل من حيث المبدأ، لكل الطبقات [ الاجتماعية]. في فرنسا، حصل هذا مع الثورة، و تقف سنة 1789 علامة على بدء الاجتياح الأيديولوجي متعدد الوجوه في صناعة تأليف المعجم.

2. المعاجم الفرنسية في المرحلة الثورية (1789-1802)

المرحلة بين الثورة في العام 1789 و نهاية الجمهورية القنصلية(1802) هي واحدة من المراحل الاستثنائية المدهشة في نشاط صناعة المعاجم. في استعراض لمسح الكتب، يضع بيرنار كويمادا Bernard Quemada ( 1967) قائمة لحوالي 150 عنوانا ً لمرحلة الخمسة عشر عاما ً هذه، و تحتوي هذه القائمة أعمالا ً مهمة مثل ما أصدره جاليا بعنوان المعجم الوجيز المفيد (1790)، و المعجم مجهول المؤلف الاستعمال المغلوط للكلمات(1792)، و لرودوني معجم الجمهوريين و الثوريين(1799)،9 و المعجم مجهول المؤلف الكتاب العملي للغة الفرنسية الثورية[ العنوان بالألمانية](1799) وكتاب بيفوري دي ريجنيه معجم الألفاظ الجديدة. و هناك ملاحظتان مثيرتان ينبغي ملاحظتهما فيما يخض هذا الإنتاج المكثف: توزع المطبوعات مجهولة المؤلف( بين عامي 1790 و 1803) كان هناك حوالي ثمانية و ثلاثين مطبوعا ً من المعاجم بدون اسم المؤلف)،10 و انتشار حضور كلمات ’ جديد‘11 ’ لفظ جديد‘، كما يمكن أن يرى في القائمة الانتقائية:-
1790( مجهول المؤلف)، المعجم الجديد للاستعمال المحلي.
1790( مجهول المؤلف)، المعجم الجديد للفرنسية من خلال مؤلفات النخبة.

1792( أي. بويه)، المعجم الجديد لمصطلحات الثورة.
1795( أل. سنتلاج)، المعجم الجديد للفرنسية.
1796( مجهول المؤلف)، المفردات الفرنسية الجديدة أو المسرد الرصين.
1796( سي. أف. رينهارد)، المفردات الفرنسية الجديدة.
1799( كيو.تينيسون)، المعجم الخاص بالقانون الجديد.
1800( جَي لو كوسين)، معجم المفردات الجديدة لرجال القانون و الدولة.
1801( جَي. أل. كورمون)، المسرد الجديد أو المعجم الرصين للغة الفرنسية.
1800-1801( أل. أس. ميرسيه)، المفردات الجديدة أو مسرد الكلمات الجديدة.
1803( مجهول المؤلف)، المعجم الجديد للتاريخ الطبيعي.

و من ما لا يمكن إنكاره، أنه ليس جميع هذه الكلمات يعكس على المدى نفسه التغييرات الجوهرية التي حصلت في الحيـاة المجتمعية الفرنسـية، و لكن قبل 1789 و بعد 1804 كانت كلمـة جديـــ د nouveau قد ظهرت على نحو متباعد أكبر بكثير، أما الكلمة الثانية مفردة جديدة nēologie ( و ما أشبهها) فهي لم تكد تظهر على صفحات العنوان في الأعمال المعجمية.
إن الجانب ’ الثوري‘ أو المبتكر للإنتاج المعجمي هو في آن واحد انعكاس للتغييرات في المجتمع و تعبير عن وجهة نظرة متغيرة حول اللغة. و التغيير الاجتماعي الأكثر أهمية هو إزاحة النخبة و انتشار الوظائف المؤسساتية بين الطبقات الدنيا. و هذا يعني ضمنيا ً نقل مجموعة جديدة من القيم الرمزية، و بسبب ذلك جرى نقل مفردات جديدة( أو أُعيد تجديدها) لتسميتها. و لم يكن النقل مباشرا ً، و لا منتظما ً: و قد وقفت في طريقه معوقات كثيرة جدا ً. فقد كانت هناك الحقيقة الماثلة بأن الطبقات الدنيا للمجتمع الفرنسي بالكاد تستطيع تكلم ’ اللغة الوطنية‘. و كان هذا الدافع الرئيسي لسياسة لغوية تهدف إلى ’ إعادة تدوير لسانية‘ للمواطنين citoyens. و لتبني ’الكلام الثوري‘، كان من الضروري هجر اللهجة الإقليمية patois و تعلم اللغة الوطنية. ’ وحدة اللغة ( الوطنية) جزء متمم للثورة‘؛ ’ يجب أن تكون هناك هوية لسانية‘.12 و كانت ’ عملية تسييس‘ اللغة قد نصح بها جريجوار Gregoire،13 الذي كشفت أبحاثه حول استعمال الفرنسية في الأراضي بأنه فقط في خمسة عشر قسما ً من فرنسا الوسطى كان يجري الكلام بالفرنسية، و بدون نسق موحد، و كان هنالك حوالي ثلاثين لهجة ما تزال حية إلى حد بعيد. و هذه الوضعية لا يمكن تفكيكها إلا من خلال برنامج لنشر اللغة الوطنية؛ كان إنشاء الطرق المؤدية من باريس إلى المقاطعات و تعليمات اللغة في المدرسة هما العمودان اللذان جرى تأسيس هذا البرنامج عليهما ( أنظر جريجوار 1794). و لكن نشر اللغة الوطنية لم يمض ِ على نحو سلس: إذ بينما هاجم بعض المؤلفين التعبيرات ’ الفاسدة‘14 للهجات الإقليمية، كان آخرون على قناعة بأن للهجات حقوقها الخاصة و بأن فرض اللغة الوطنية هو عمل من أعمال الطغيان. و هذا واضح ليس فقط من عدد ردود الأفعال تجاه استبيان جريجوار، و لكن كذلك من الكثير من المطبوعات اللسانية15 و الأدبية التي أعطت مكانة بارزة بالنسبة للهجات. و الأكثر من ذلك، فإن نشر اللغة الوطنية بوصفها الأداة الرئيسية لعملية المركزة centralization 16 هو ليس مجرد عملية نشر كلمات جديدة – للمقاييس ( المتر، و الغرام، و اللتر قد ابتكرت بين 1791 و 1793)، و تقسيمات الوقت أو الأشهر[ كما كانت تسميتها في مرحلة الثورة] ( جيرمينال [ تموز]، فلوريال[ آب]، بيريال [ أيلول]، مسيدور[ تشرين الأول]، ثرميدور[ تشرين الثاني]، فروكتيدور[ كانون الأول]، فاندميير[ كانون الثاني] بروميير[شباط]،فريميير[ آذار]، نيفوس[ نيسان]، بلوفيوس[ مايس]، و فانتوز[ حزيران]؛ و تقسيم ذو عشرة أيام)، و الأسماء الجديدة لوحدات و الوظائف الإدارية ( مديرية dēpartment و دائرة قضاء arrondissement و وال ٍ prefet ) – و لكن أيضا ً، و أساسا ً، مسألة فرض وجهات نظر جديدة. و هنا كان العائق الرئيسي هو وجود وجهات نظر متصارعة سياسيا ً.
و كان المشهد السياسي في فرنسا بين 1789 و 180417 شديد الاضطراب.18 إذ بعد تنصيب
الجمعية التأسيسية في 1789، بُـذِلت محاولات من الزمر البرجوازية للوصول إلى تسوية مع الأرستقراطية. و كانت نقطة التحول هي محاولة الملك الهروب من البلاد في 1791، التي أثارت توترات جديدة بين الأرستقراطية و الأمة الثورية. و كان البريسوتينيون( الذين عرفوا لاحقا ً بالجيرونديين،[ نسبة إلى حزب ثوري من أهالي مقاطعة جيروند في فرنسا]) المثيرين الرئيسيين للحرب العالمية- و قد كانوا مدفوعين بالمشكلات الاقتصادية- التي أُعلنت على مؤسسات النظام القديم لأوروبا. و كانت الحرب العالمية عبئا ً بالنسبة إلى البرجوازية الجيروندية، التي برهنت على أنها غير قادرة على وضع الأمور في نصابها في بلدها هي. فقد أدت الأزمات الاقتصادية و التوترات الاجتماعية و التناقضات الأيديولوجية داخل الطبقة البرجوازية إلى عصيان 10 آب 1792. و هذه ’ الثورة الثانية‘ قد حققت عملية تحول السلطة السياسية إلى الديمقراطية، و لكن من خلال تكامل الحرفيين الصغار، فإن الأمر قد تسبب في صراعات جديدة داخل البرجوازية. فقد أطيح بالجرونديين من قبل الجبليين Montagnard، و هم فئة من البرجوازية تحالفت مع الحرفيين الصغار، و كان برنامجهم الأساسي حسب كلمات روبسبير، هو التأكد من أن ’ كل عضو في المجتمع هو مورد للوجود‘. و بعد إعدام الملك في كانون الثاني من العام 1793، و إزاحة القادة الجيرونديين في المؤتمر، فرضت الحكومة الثورية إجراءات صارمة. فقد دخلت الثورة في طور جديد، ذلك هو طور الإرهاب، تحت قيادة روبسبير. و تميز هذا الطور بإعدام أعداد كبيرة من الأعداء السياسيين( من الجيرونديين، و الأرستقراطيين، و رجال الدين)، و بعملية نزع الصفة المسيحية، و بعدد من النجاحات العسكرية و الاقتصادية. و لكن الحكومة الثورية لم تكن قادرة على أن تسيطر على الجماهير الشعبية التي قادها في البداية الرهبان الفرنسيسكان و التي انقسمت بفعل النزاعات الداخلية ( مثل ذلك النزاع الذي حصل بين لجنة الأمن العام و لجنة السلامة العامة). في يوم 27 حزيران من العام 1794 أُلقي القبض على روبسبير، و في اليوم الذي تلاه أُعدم بالمقصلة. و منذ ذلك الحين، مضت الثورة في طريقها إلى أقل فأقل من الدكتاتورية الجماعية. فالنظام الثيرميدي لم يعد بإمكانه السيطرة على الاقتصاد الوطني، و فقدت الحركة الشعبية قوتها الابتدائية و وحدتها. و سجَّـل دستور جديد (في العام 1795) بداية الإدارة الأولى، و تحولت المساواة إلى مساواة قضائية أو مدنية. و كان للإدارة الأولى أساس بورجوازي ضيق و محافظ، و قد جوبهت بعدم رضا متصاعد، نظرا ً للتضخم السريع جدا ً و مواسم الحصاد الفقيرة. و في أثناء ذلك، كان نجم نابوليون في صعود، و على الرغم من فترة من الاستقرار النسبي في العامين 1798 و 1799، فإن الإدارة الثانية كانت غير شعبية إلى حد ما. و قد مهد وضع الاقتصاد الضعيف و البرنامج العسكري الطريق أمام مشروع بونابرت coup detat في العام 1799 و تنصيب الجمهورية القنصلية. و قد جعلت حروب نابليون الناجحة، و إصلاحاته المالية، و تنظيمه للدولة و مواقفه الدبلوماسية في القضايا الدينية منه ذا شعبية كافية لإعلان نفسه إمبراطورا ً في العام 1804. و منذ ذلك الحين فلاحقا ً، استعادت الأرستقراطية القديمة و البرجوازية العليا تفوقها، في الوقت الذي ما زالت فيه غير مؤذية سياسيا ً. إن الكثير من ثورة 1789 قد أزيح جانبا ً، و لكن ما ظلَّ باقيا ً هو حرية المؤسسات التجارية و الربح، و هكذا يستطيع المرء القول بأن الذيل البونابرتي للثورة الفرنسية قد أكـَّد تثبيت اقتصاد جديد، ذلك الاقتصاد الذي كان قد بدأ الخراب المفاجئ للبنيات الإقطاعية في 1789.
ليس لهذا المخطط التاريخي من وظيفة سوى التذكير ببعض التوترات الداخلية التي وسمت مرحلة الثورة الفرنسية. إنه يمهد الطريق لتحليلنا عددا ً من الأدلة و البينات من تلك المرحلة. تعكس المعاجم المنشورة بين 1789 و 1804 وجهات نظر متنوعة و غالبا ً متضاربة حول المثل العليا للثورة، و مسيرتها، و نتيجتها، و مساوئها، و إعادة توجيهها؛ و هي وجهات نظر تكشف معرفة وثيقة باللغة – و صيغها المنطقية – التي تمثل أساسا ً في الممارسات الثورية و الأيديولوجيات المتصارعة. ففي هذه السنوات، تجتذب الأعمال المعجمية و الأحاديث العامة المطبوعة أو التي أُلقيت في المرحلة الثورية انتباه الباحثين الأكاديميين،19 و هناك عمل في الطريق يتناول مسردا ً محددا ً لألفاظ الثورة، و تلقيها، و وصفها من قبل الراصدين اللغويين. و المقصود من هذا الفصل أن يكون إسهاما ً في هذا النوع من البحث؛ و سنركز على ثلاثة معاجم تعود للفترة بين 1790-1796. و بعيدا ً عن الاعتبارات العملية، فإن ما حفز اختيارنا هو اهتمامنا بمقارنة على الأقل دليل’ خارجي ‘ واحد( راينهارد 1796) مع شهود مباشرين أكثر قربا ً من الحدث. بالنسبة لما ذكر أخيرا ً، اخترنا عملين تمت طباعتهما في السنة نفسها (1790) و هما يعكسان القناعات و الطموحات السياسية الراسخة. و ليس من بين هذه الأعمال الثلاثة ما هو مجهول المؤلف.

3.وجهات نظر متصارعة: شانتو، غالية و راينهارد

من المعروف أن مرحلة الثورة الفرنسية قد شهدت عدة تحولات واسعة النطاق في مفردات المعجم الفرنسي. و هذا واضح من دراسات لاحقة مثل دراسة فراي Frey،20 و لكنه أيضا ً أمر ثابت من خلال ملاحظات لمؤلفين معاصرين لتلك المرحلة. ففي مقدمته لمعجمه، لاحظ تشارلس-فريدريك راينهارد – الذي عمل سنوات عدة في سفارة ألمانيا في باريس، بضمنها السنوات الأولى للثورة – التغييرات الحادة في مسرد المفردات الفرنسي:
ليس هنالك من شيء أكثر استواء ً من أن ترى أمة كبيرة، و هي التي تطمح إلى أن تكسر قيودها و تعيد توليد نفسها، تظهر بثبات، في القلب من حالة جيشانها، أفكار جديدة هي بدورها تتطلب كلمات جديدة للتعبير عنها. و الرغبة في نظام جديد للأشياء من جهة، و كراهية النظام القديم من جهة ثانية، قد أقصت حتى المصطلحات التي صورت أخلاق و عادات الجيل السابق، أو أشارت إلى عناوين و وظائف مختلف أقسام الإدارة القديمة، و قد استبدلتها بمصطلحات مبتكرة حديثا ً. و هذا يفسر كم التعبيرات الجديدة غير المألوفة، و الكثير منها قد أحسن اختياره القليل منها متنافر، و هي تعرقل و تشوش، في أية لحظة، قراءة الوثائق الرسمية و الأعمال الفرنسية الأخرى لهذه المرحلة... . ليس فقط على اللغة الجديدة منذ بدايات الثورة و لكن أيضا ً على العدد القليل من المفردات الجديدة التي كانت قيد الاستعمال قبل الثورة ببضعة سنين.21
( راينهارد 1796: 2* - 3*)
هذا المقطع يشهد للابتكارات المعجمية التي مرت بها الفرنسية في السنوات التي تسبق الثورة و السنوات الأولى التي تبعت المرحلة الثورية. فالثورة حملت معها برنامجا ً لسانيا ً كاملا ً، كما هو ثابت من طموحات جمعية هواة اللغة الفرنسية. و هذه الجمعية قد أسسها النحوي- الوطني الفرنسي دوميرج Domergue، الذين أكـَّد على أهمية ابتكار كلمات جديدة و إضفاء معانيَ جديدة على الكلمات القديمة. و كان هدف الجمعية نشر اللغة القومية، و تقديم سياسة لغوية، تلك السياسة التي لم تعد بأيدي مجموعة منتخبة من الأكاديميين، و إنما صارت مسألة قومية، و موضع اهتمام من جميع أولئك الذين لهم اهتمام بالمشكلة، أعني مشتركي دورية اللغة الفرنسية، الأداة الرسمية للمجتمع. في خطابه الافتتاحي لشهر تشرين الأول 1791، حدد دوميرج الخطوط العريضة لبرنامج خلق هذا ’ الرمز القومي الجديد‘، بتعليم اللغة الفرنسية و جعلها مفتوحة لكل المواطنين.22
و من المؤكد أن وجهة النظر هذه كانت متفائلة، و هي واحدة من الأفكار المثالية. و الفكرة الأساسية وراءها كانت رفض كل الكلمات التي تتضمن إشارات إلى مؤسسات النظام القديم، و ذلك لإزالة أية صلة مرجعية محتملة لمرحلة ما قبل الثورة. و الإستراتيجية الرئيسية المفهومة ضمنيا ً أو التي تسوغ تقديم الكلمات الجديدة كانت لإدانة الكلمات القديمة بوصفها فاسدة، و بوصفها كلمات شريرة. فالنظام الجديد يتطلب لغة جديدة، لغة الحرية، و هو قد رفض اللغة التي كانت لوقت طويل أداة ناقلة لمجتمع غير عادل و غير إنساني. و هذه الموضوعة كانت منتشرة في جميع أنماط الكلام الثوري الجديد( أنظر بارني 1978؛ ريتشن 1982). و هي ما حفـَّز مورليه للشروع، في العام 1793، بسجل زمني تاريخي تحت اسم ’المُعرِّف‘ Le Dēfinisseur ، في ميركيور دو فرانس، الذي كان هدفه توجيه الأمة في استعمال الكلمات الصحيحة، و الأساس السليم للسلوك الأخلاقي. و على هذا النحو كان لصانع المعجم وظيفة ذات طابع إنساني: أنه يعلم زملاءه المواطنين كيف يتجنبوا الأغلاط المفهومية، باستعمال الكلمات المناسبة، و بما أن مثل هذه الأغلاط قائمة في صميم الصراعات الاجتماعية، فإن عمله كان ذا أهمية أساسية بالنسبة للمجتمع.23
و لكن هل كان هنالك فقط سوء في الكلمات في الماضي؟ الجواب الواضح هو كلا. في ميركيور دي فرانس للعام 1794 ظهرت سلسلة مقالات عنوان ’ بصدد إساءة استعمال مختلف التغييرات في أفكار عهد الثورة‘ ’ Sur l, abus et les diffērentes variations des adēes dans la rēvolution ، التي كان هدفها إظهار كيف أن المتطرفين الجبليين قد كيفوا وجهوا الثورة نحو مذبحة خارجة على السيطرة، و كيف أنهم قد شوهوا الأهداف المثالية للثورة في بداياتها. و هذه المقالات، التي ربما يكون كاتبها هو جَي. جَي. لينوا لاروش، قد ظهرت بين تشرين الأول و كانون الأول 1794؛ و هجومها على النظام الإرهابي قد جرى التعبير عنه بكلمات لا تحتمل اللبس، و هو هجوم أكـَّد سوء كلمات روبسبير و أتباعه:
للكلمات تأثير جسيم على الأفكار، و للأفكار تأثير مثله على الأفعال، إلى درجة أنها قد تكون إسهاما ً كبيرا ً تجاه الثورة إذا كان يمكن أن يُـنسب للعلامات الرئيسية لأفكارنا في السياسة معنى صادق، و إذا ما كان ممكنا ً أن نـُعرِّف بوضوح قبل عملية التفكير العقلي... إنها لحقيقة جديرة بالاعتبار أن الثورة، التي بدأت بعصر التنوير... قد غيرت اتجاهها على نحو فجائي بوساطة حفنة من الأوغاد الذين كانوا بدون معرفة، و بدون مبادئ، و بدون أخلاق، و بدون أية موهبة أخرى سوى إجبار الناس بوساطة ما يشبه النزعة الوطنية و بعض الألعاب اللفظية المصطنعة التي أثرت في الجماهير إلى أبعد حد عندما كان فهم هذه الجماهير للكلمات فقيرا ً، الكلمات التي حُـرِّفت بعناية عن معانيها الصادقة.24
( ميركيور دو فرانس 12، 1794, 161)

و سوء الكلمات، الذي هو بالأصل الوسيلة الرئيسية في إدانة كل ما يتعلق بالنظام القديم،25 كان أيضا ً وسيلة ذات كفاءة لإلهاء عقول المعارضين و الجماهير في شجب السوء القديم في الكلمات، فكان يمكن للمرء أن يحرف الانتباه بعيدا ً عن السوء المعاصر للكلمات، و عن الممارسات التي كانت بالكاد تتفق مع الأهداف الأولية للثورة. و لم تمر هذه الممارسات دون أن يلحظها أحد، و هنالك الكثير من النصوص التي تشهد على سوء الكلمات قالها ممثلون في الجمعية الوطنية. و كانت بعض العبارات المضادة للثورة صريحة بهذا الصدد:
إنه لأمر لا يصدق المدى الذي ظلم فيه خطباء الجمعية الوطنية، و ما زالوا يظلمون، أتباعهم الشباب بالأفكار العامة و الاعتقادات: فقد جعلوهم يصدقون، استنادا ً إلى الظروف، بأن العضو المؤسَس، أو العضو التاسيسي، أو التقاليد الوطنية، بوساطة هذا الاختيار البسيط للمسميات، قادوهم إلى الخلط و التشويش حول السلطات، و جعلوهم ينسون كل ما يتعلق بأصلها، و دفعوهم إلى ارتكاب جريمة العيب في ذات صاحب الجلالة الملك، مع الاحترام لمقام الملك المطلق و مع الاحترام للمقام الملفق، الشعب.26
( مقتبس من بارني 1978)
كان الهجوم الأكثر صراحة و الأكثر قسوة من جانب الثورة المضادة هو لجان فرانسوا لا هارب
’عن التصور الخيالي في اللسان الثوري، أو الاضطهاد الظاهر من خلال همجية القرن الثامن عشر، في مواجهة الدين المسيحي و وزرائه،‘27 الذي طـُبِع في 1797 و قوبل بتعاطف في الصحيفة المحافظة اليومية La Quotidienne .
و لكن الهواجس نفسها قد أُثيرت في المحافل الثورية. في 1795، شعر المتحدث الرسمي باسم محامي الشعب( المدعي العام) Tribun du Peuple فرانسوا- نويل( جراشيوس) بابوف بالتناقض المتأصل بين متطلبات الحق في الوجود و التصريح بحق الملكية. إذ أن الإدارة الأولى نادرا ً ما استجابت للهدف الفعلي للثورة، أعني المساواة في المنافع. لأقل من عام و نصف قبل محاكمته و إعدامه اللاحق، كان من اقترح الشيوعية المبنية على التوزيع المتساوي[ يقصد روبسبير. المترجم] قد شجب سوء كلمات أولئك الذين نجحوا في استغلال الثورة من أجل مصالحهم الذاتية( محامي الشعب،30 كانون الثاني 1795).
و لاحظ عدد من المراقبين المحايدين اللاذعين ’ تعدد الأصوات‘ في المعجم الفرنسي في المرحلة الثورية. راينهارد، مثلا ً، يلحظ وجود عدد من اللغات المتعايشة معا ً، مثل لغة اليعاقبة و لغة الملكيين؛ وهو يشير أيضا ً إلى عدد حالات سوء استعمال الكلمات، كما هو الحال في المدخل إلى مادة التداولية Nēgocianisme. ’ من كلمة Nēgoce( تجارة)، ( Handel, Handelsgeist, die classe der Handelsleute ) [ بالألمانية]، الروح التجارية، طائفة التجار. فالكلمة قد أُعدت سلفا ً لإحداث جريمة. فكلمة التداولية negotiantism كانت أكثر سوءا ً من كلمة إرستقراطية أو ملكية، استنادا ً إلى المساواتيين بين الثروات، الذين كانوا يشتهون الحصول على أموال غيرهم من التجار( راينهارد 1796: 236).28
و في عدد من مداخل المواد، أكـَّد راينهارد تعدد وجوه استعمال الكلمات،29 ثم نفـَّس عن سخطه حول نظام الإرهاب،30 و حول فشل الثورة. و مدخله القصير لكلمة ديماغوجية ( تملق الغوغاء و خداعهم) dēmagoguinette هو في الوقت نفسه نوع من الشجب للممارسات الديماغوجية( أنظر أيضا ً مقالاته حول المواد المشتقة من كلمة ديماغوجية démagogie و هي: démagogique و démagogisme و demagogue و كلمة Mystificateur التي تعني مخادع أو مخاتل) و لما آلت إليه الثورة من حالة محزنة. ’ هذا ما يـُسمَّى بدستور 1789، وليدة الديماغوجيين، إذا جاز التعبير. و هذه الفتاة الصغيرة الواعدة ماتت في المهد‘( راينهارد 1796: 121).31 كانت وجهات نظر راينهارد حول الثورة مريرة، و بينما كان حكمه ربما قد تأثر بفكرته التي تقدر لويس الثامن عشر عاليا ً،32 فإنه قد جرى حفزه بوساطة القصة الكئيبة للثورة الفرنسية:
الحرية. Freyheit ( بالألمانية). هي ذلك الكيان الذي كان و ما يزال مثاليا ً إلى الآن، و هو ما وجـَّه إليه الفرنسيون أسلحتهم دونما احترام عبر سنوات خمس من التشنج العنيف. و نـُصب الحرية العظيم في ساحة الحرية قد قورن بنصب مولوخ[ إله سامي كان يعبد بتقديم أضاحي من الأطفال على مذبحه. المترجم] الذي يتطلب تقدمات من الدم.
المواطن. هو ذلك الذي يرغب بالرفاهية لوطنه و لزملائه من المواطنين. و فرنسا، و هي تعج بالمواطنين المندفعين منذ الثورة، ليس لها من تطابق مع هذا التعريف إلا على نحو طفيف للغاية. ذلك لأنه كان مقابل كل مواطن يعمل من أجل صالح و سعادة وطنه، كان هناك ألف آخرون ممن يريدون فقط ما يمتلكه مواطنوهم الآخرون. و بناءا ً على ذلك. فإن لقب مواطن في هذه الأيام غامض جدا ً و هو بدون صفة بعينها تحدد معناه.
الرابع عشر من تموز، Der 14te Juli ( 1789)( بالألمانية)، كلمة قديمة، على الرغم من أنها تذكرنا بمشهد جديد بالكامل في التاريخ، حيث اجتمع 600،000 من الفرنسيين، يمثلون 25 مليونا ً، في ميدان الاتحاد، طوالا ً و قصارا ً، شبابا ً و شيوخا ً، أغنياء و فقراء، و من كلا الجنسين، و فجأة صاروا أخوة و قبلوا بعضهم بعضا ً، منتشين بالحرية و المساواة، و معتقدين بأنهم قد وجدوا السعادة. و يوم البهجة و التيه هذا، الذي لم يبق منه سوى الذكريات، قد تبعه ألف يوم و يوم من الأحزان، و الكبت و الألم، و قطرات الدم المسفوك، و الذي لم تلح نهايته في مرأى البصر بعد.
( راينهارد 1796: 205، 251، 270)
باختصار، يستهجن راينهارد غياب العقل ( أنظر مادتي العقل و العقل الوطني)، و إفساد الوضع الاجتماعي الاقتصادي34 و تشويه صورة الثورة لمثلها العليا( أنظر مادتي الجمهورية الفرنسية و الثورة الفرنسية)،35 و الفساد الأخلاقي.36 و لكن راينهارد كان قادرا ً على الكلام بإدراك متأخر لبضع سنوات هي التي تفصل بين أحداث 1789 و طبع معجمه؛ و بوصفه ألمانيا ً شـَهـِدَ بعضا ً من السبل المروعة التي اتخذتها الثورة، فإنه كان أيضا ً قادرا ً على التحدث على مسافة من الحدث. و قد وجدت رؤيته الشاملة المبتعدة بمسافة كافية عن الأحداث تعبيرها في عمل معجمي وصفي قد أُنجز بعناية، و هو عمل أراد لـه المؤلف أن يكون معجما ً للكلمات و الوقائع. و الجانب الأخير واضح، ليس في الأمثلة التي توضح التعريفات فحسب، و لكن أيضا ً في التضمين النسقي للمصطلحات المهنية و العلمية. و فضلا ً عن ذلك فقد كان راينهارد صانع معاجم موهوبا ً: فهو قد كان حساسا ً للفروق الأسلوبية،37 و حساسا ً لتحولات الاستعارة ( أنظر مقالاته البلشون، الكهرباء، ضرر، تقيح)، و لغموض المصطلحات،38 و على العموم فقد كان حساسا ً لمشكلات التصنيف ( أنظر معلوماته النحوية حول مداخل المواد المعجمية و تفريقه ذي الشـُعب الثلاث بين كلمات جديدة كليا ً، و كلمات أضيف لها معنى جديد ، و كلمات قديمة قد أعيد استعمالها).
بالنسبة لوجهة نظر راينهاد التي تقف على مسافة من الموضوع نستطيع أن نقارن الدليل المتمثل بمطبوعين شديدي الارتباط بالحدث زمنيا ً، فكلاهما يعودان للعام 1790, و لكنهما يعكسان قناعات سياسية راسخة و متقاطعة قطريا ً. فـي معجمه الموجـز المغني، كـان جَي. بي. ﮔاليه ذو النزعة الملكية ناقدا ً شديدا ً للأفكار الثورية. و لكن نقده قد أخفي في تضاعيف مداخل مواد المعجم، الذي كان ذا نغمة مختلفة جدا ً عن الكلام الحماسي ذي الكلام الإردافي المتضارب حول الثورة في التمهيد. و في حالات قليلة وضع ﮔاليه النقد على لسان شخص ما آخر: عضو في الأكاديمية ( أنظر مادة القانون العام droit public )، أو رجل قابله في الشارع ( صحافة Journaux)، أو محام ٍ مشهور (موين moines)، و لكن في معظم الحالات كان ﮔاليه يتكلم للتعبير عن نفسه. و قد أوضح بجلاء بأن فرنسا هي في حال أسوأ في كثير من الجوانب بالقياس إلى وضعها قبل العام 1789. في مدخل مادة الوطنية Patriotisme نقرأ: ’ لم يكن هنالك قط هذا الكمُّ من الأرستقراطية في التفكير، و هذا الكمُّ من الطغيان في السلوك، و هذا الكمُّ من الاستبداد في الأعمال الأكثر طيشا ً، أكثر مما صار لدينا منذ أصبحنا أحرارا ً‘(ﮔ اليه 1790:235-6).39
ما حدث، استنادا ً إلى ﮔاليه ، هو عملية إخماد لساني جماهيري يشبه تنويم مغناطيسي، و المسؤولون عنه هم الصحفيون:
انبثق جيش من الصحفيين فجأة من قلب الثورة مثل سرب جراد حقود أو حشرات مزعجة آتية من المستنقعات في الصيف... . و أكاد أجرؤ على القول أن أعداء فرنسا و أعداء الثورة الحقيقيين هم هؤلاء الكتاب المشاكسون، الذين، و منذ عام لحد الآن، لم يكفوا عن قرع أجراس الإنذار، ملاطفين للشعب و متزلفين للجانب اليساري من الجمعية. ...
و لكن ها نحن نتحرر من السحر يوميا ً. فالمبادئ هي آراء لهذا الشخص أو ذاك؛ و الحقيقة هي مجرد نظام طائفة أو حزب ما؛ و التنوير هو المعرفة الشخصية للصحفي.40
( مادتي صحافة و مبادئ، ﮔاليه 1790: 163-4؛ 243؛ أنظر كذلك مادته الموهبة).
و هذا الأمر في تعارض لافت للنظر مع مقالة شانترو الطويلة حول مادة صحيفة journal ( شانترو 1790: 85-110)، التي تحتوي ملاحظة شاملة حول الدوريات القديمة و الجديدة. فقد امتدح شانترو الدوريات الثورية، التي حفـَّزت التفكير النقدي بين كل طبقات المجتمع:
صحيفة: في النظام القديم، منشور دوري، يعلم الناس حول المطر و الطقس الجيد، و يعطي مقتطفات من فهارس المكتبات، و بعض الرسائل المرسلة من المشتركين إلى المحرر، و هي في الحانات تؤخذ بسذاجة على أنها رسائل. و هذه المنشورات تعطي معلومات دقيقة جدا ً حول نوع و عدد تكشيرات هذه أو تلك الممثلة في مسرحية جديدة.
و لكن كيف تغير كل شيءٍ! هذه المنشورات، التي كانت مرة مرعىً للعاطلين عن العمل، هي الآن طعامٌ لكل طبقات المواطنين. و الناس متلهفة للحصول عليها، و هم يقاتلون من أجلها، إنهم يلتهمونها. و يجد فيها سياسيونا تجديدا ً للإمبراطورية و صروف الدهر بالنسبة للأرستقراطية. لقد أسـكِتت آلهة الفنون، و الصحفي هو الوحيد في المشهد، حيث يمتلك أعظم نجاح. ( شانترو 1790: 85-6؛ و أنظر أيضا ً مادة رسالة إلى المحرر rédacteur Lettre au).41
هذه المقالة نموذجية لمعجم شانترو، الذي بُـني على المقارنة بين القديم و الجديد. و أغلب المواد في معجمه تخبرنا كم كان الأمر سيئا ً قبلا ً، و كم أن كل شيء رائع في ذلك الحين. و الآن ما الذي تغير استنادا ً إلى شانترو؟ قبل كل شيء، قد اختفى عدد من المظالم، مثل استغلال الفقراء من قبل رجال الدين42 أو الأرستقراطية – ’الموطنين السيئين‘ 42 - و الملك ( أنظر مادة ملك فرنسا Roi des Francais ). فالثورة قد وضعت نهاية للمساوئ السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية،44 و تخلصت من الصدع بين الطبقات المستفيدة و الجماهير المستغلة( بفتح الغين و اللام). فلم يعد هناك طبقة اجتماعية ثالثة، 45 و كانت الحرية الحقيقية تحكم:
الحرية. في النظام القديم كان للكلمة معنى مختلف كليا ً عن معناها الحالي، و هي الآن قد أصبحت صرخة الأمة. الكلمة تشير إلى ذلك الحق النفيس التي وهبته الطبيعة لكل الرجال، على الأقل حينما لم تـُبـْطـَلُ الطبيعة بوساطة الوزراء بما لديهم من قلاع، و القلاع لها حراسها. و قد حققنا أخيرا ً رغبة الطبيعة الطيبة هذه، التي لم نعرفها قبلا ً قط على هذا النحو الجيد و التي ستأخذنا بعيدا ً. فنحن قد انتزعنا هذا الحق غير القابل للتحويل لأن نكون أحرارا ً.... الشعب الحر هو الذي يحيا في ظل سلطة القوانين، الجيدة أو المناسبة، التي أعطاها لنفسه أو من خلال ممثليه. ( شانترو 1790: 120-1)46
ينبغي الإقرار بأن شانترو كتب هذه السطور حينما كانت الثورة مازالت قادرة على بثِّ الحماس في نفوس أتباعها،47 و عندما كان الانقلاب الذي أحدثته الثورة ما زال يحظى بتقويم إيجابي. و أيضا ً لأن الثورة لم تكن قد فسدت بعد في ذلك الوقت لكي تفرض نظاما ً دكتاتوريا ً: فما زال ممكنا ً، في 1790، أن يكون المرء متفائلا ً بصدد مكانة المواطن،48 لكي يقوِّم دور اللجان الثورية ( أنظر مادتي لجنة و ثورة مضادة ). و لكن من الصعب أن لا ندرك الضغط الاقتصادي و الممارسات الغوغائية. و مع ذلك فقد شعر شانترو بالتفاؤل حيال قضايا الاقتصاد، و رأى الغوغائية على الجانب الآخر فقط:
المال: ... رجال فرنسيون! أمة حرة! و لكن أنت يا من لا تملك درهما ً، إلا يمكن للحظات الفاقة التي ستعيش فيها أن لا تدفعك إلى اليأس؛ فهي لحظات ستجعلك تمارس فضائل ليست لديك، و التي هي ضرورية لشعب ينبعث مجددا ً....49
ديماغوجي.... في كل مرة أستعمل كلمة ديماغوجي، فأنا آخذها بمعنى يشير إلى الأرستقراطي المنافق الباحث عن كبح غضب أخيه الديمقراطي بأخذه بين يديه.50
( شانترو 1790: 13،62)
العهد الجديد هو عهد كلمات حرة: ’ هبة اللغة ستكون، كما هو الحال في كل الجماعات حرة، الوسائل تؤدي إلى الوسائل‘( شانترو 1790: 143، مدخل مادة كلام Parole). و من هذا المجتمع الجديد أزيل عدد من الكلمات، من مثل ﭙاستيل، برجوازية، كاهن شرعي، تهمة، قوانين الولايات الإقطاعية، إقطاع، حكم ملكي، إرادة ملكية، منافع، الشخص التابع، و تعذيب: و قدمت قائمة طويلة من هذه الكلمات التي ’ ستخرج من الاستعمال‘ في ملحق بوساطة شانترو (1790: 183-95).
نسمع نغمة مغايرة في عمل ﮔاليه ، تعطي وجهة نظر مختلفة بشأن التغيير في النظام. فقد رأينا الآن أن المؤلف نزاع جدا ً إلى نقد الصحفيين، و هو يعدُّ الثورة على أنها الهدف الرئيسي للديماغوجيين، مسيئين للفقراء:’ دائما ً و في كل مكان خدمت الجماهير الشعبية، و هي أداة الثورة، طموحات الديماغوجيين، و كانت فقيرة، جاهلة، شريرة، و مفعمة بالقلق إلى حد الإفراط. و ليس من الصعب أن نحرِّض التعساء الذين لا يملكون شيئا ً على الثورة، فهم دائما ً مستعدون لبيع أنفسهم و لتغيير سادتهم و ولاءاتهم‘( مادة ديماغوجي، ﮔاليه 1790: 86-7).51 يضحك ﮔاليه مما يدعى بالديمقراطية التي جرى تنصيبها ( أنظر مادتي ديمقراطي و شعب)،52 و هو على درجة عالية من الشك حول ’ المولد الجديد‘ للأمة ( أنظر مداخله حول التشريع، المشرع، و المولد الجديد). و بوصفه مدافعا ً حقيقيا ً عن الملكية،53 ينتقد ﮔاليه الجمعية الوطنية لقراراتها المترددة، و المتضاربة، و التي لا أساس لها من الصحة، و لافتقارها إلى التنظيم ( أنظر المداخل المديرية، القانون العام، التشريع، الأكثرية، و الخطباء). و النتيجة هي حالة من القلق و الشك: ’ الحقيقة، التي كانت سابقا ً ثابتة لا يعروها التغيير كما هو مبدعها، قد صارت متغيرة كما الوقت. و صارت خاضعة للظروف، و تأخذ كل الأشكال، و تتبع كل الحركات التي يرغب المرء في أن يترك بصمته عليها. و ما كان صحيحا ً قبل بضعة شهور لم يعد صحيحا ً بعد الآن‘ ( مادة الفائدة، ﮔاليه 1790:35).54
المجتمع الجديد هو المجتمع الذي يخشى فيه الناس من إقصائهم ( أنظر مادة إقصاء)، بحيث لا يكون هنالك نظام ( لا نظام، طبقات اجتماعية متميزة) يكون فيه مفهوم الوطن( طرفا ً) ليس له مضمون( أنظر مادة الوطنية). فالانحطاط الفكري الأخلاقي، إذن، و ليس الميلاد الجديد، و الوضع الاقتصادي يشهد على هذا: ’ قد تكون الحرية أمرا ً حسنا ً، و لكننا في المقام الأول نحتاج الخبز، و أتحدى كل خطباء العالم، و كل كتاب الصحف الباريسية أن يوضحوا لي بأن من الأفضل أن أكون حرا ً و أموت من الجوع، من أن أطعم، و أكسى، و أقيد‘( مادة حرية، ﮔاليه 1790: 190).55 في عيني ﮔاليه ، كانت الثورة خطأ لأن فرنسا قد خـُلـِقت لنظام ملكي( مادة ملكية). و أمله - كما عبر عنه في المدخل الأخير – إذن أن يكون الخطأ وقتيا ً: ’ أيها المواطنون المتحمسون، أيها المتعصبون المتحمسون، أيها المزيفون المتحمسون، اعلموا بأن للأخطاء زمنها‘( مادة حماس، ﮔاليه 1790 277).56
و الأشياء قد تغيرت حقا ً، و لكن ليس بالطريقة التي أرادها ﮔاليه. ...

4.الخاتمة

قدمت المعاجم الثلاثة التي جرى البحث فيها هنا وجها ت نظر مختلفة حول المرحلة الثورية. و هي مختلفة، لأنها كانت نتيجة تجارب مختلفة، و في حالة راينهارد، كانت هناك تجربة واسعة عبر الزمن، و لكنها اختلفت في المقام الأول بسبب من القناعات و الأيديولوجيات السياسية الضمنية الخاصة بكل مؤلف. و هذه الاختلافات قد تؤدي أيضا ً إلى إستراتيجيات مختلفة بالنسبة بوصفهم صانعي معاجم.
و كان عمل راينهارد فقط مخلصا ً لغرض المعجم، أعني، لتقديم معلومات حول الكلمات و من أجلها. و استعمال ﮔاليه و شانترو – و سوء استعمالهما – جنس صناعة المعاجم لجعل مشاعرهم ( أو مؤاخذاتهم) حول الثورة الفرنسية شائعة بين الناس: فالكلمات قد استخدمت هنا بوصفها مصدر معلومات تمهيدي للكلام حول الوقائع، و للتعبير عن أحكام قيمة حولها. و ضمن هذه الإستراتيجية، فقد امتلك المعجم وظيفة فوق لسانية أساسا ً: فهو يخدم في الفصل بين المجتمع القديم و المجتمع الجديد عن طريق الفصل بين الكلمات التي تميـِّز كلا ً منهما. لقـد أعطانا كـل من ﮔاليه و شانترو معجمين هما موسوعتان ليستا موغلتين في الانتقائية لحدث عظيم الأهمية من النواحي السياسية و الاجتماعية- الاقتصادية، و لكنها إلى حد ما تعليقات مشتتة ألفبائيا ً على المواضيع المشار إليها و المعاني الضمنية للكلمات. كان هدف راينهارد من النوع الأكثر حيادا ً: فمعجمه قد وضع من أجل مساعدة أولئك الذين يريدون أن يقرءوا ( و يفهموا) ’ الأوراق و الوثائق العامة و المصنفات الفرنسية الأخرى عن هذا العصر‘، و هو قد كـُتِب من أجل كل’ هواة اللغة الفرنسية‘. و في تمييز مضاد عن التكييف الذي يظهر وجها ً واحدا ً لأعمال ﮔاليه وشانترو، كانت معجم راينهارد ذا وظيفة هي أساسا ً ’إرادية‘ أو مكيفة اجتماعيا ً. و هذا واضح ليس فقط من الكلمات الألمانية المصاحبة للمداخل، و لكن أيضا ً من التمييز بين نوع من التعريف المعجمي( بما في ذلك الوصف النحوي) من جهة و الأمثلة من الجهة الأخرى. و مع ذلك فقد ذهب راينهارد إلى ما هو أبعد من الحدود الصارمة للعمل المعجمي: فمعجمه لا يحتوي معلومات ’موسوعية‘ ( أنظر القائمة الرابعة للتسع و عشرين محافظة فرنسية‘، راينهارد ( 1790: 126-9)، مثلا ً، و المداخل التي تحتوي أسماء علم)، و لكنه أيضا ً يحتوي أحكام قيمة، معطاة بشكل دقيق بوصفها أفكارا ً لاحقة على جمل ممثلة للمدخل( و لكنها يمكن أن تـُقرأ، بدون التعمق، على أنها استمرار للمثال):
Ca va, ca ira./ Das geht,das wird gehen ( كل شيء يسير سيرا ً حسنا ً، كل شيء سيسير سيرا ً حسنا ً) و هي لازمة من الأغنية الوطنية في السمو التي صارت تعبيرا ً مألوفا ًً و كلمة مرور الثوريين في مناسبات مختلفة. و اللازمة هذه، رغم أنف الاتحاديين، و الملكيين المتعصبين الذين قد أرادوا أن يدمروا حقوق الإنسان غير القابلة للتجزئة. – لم يسر أي شيء سيرا ً حسنا ً.
(ترك الخدمة اللاهوتية) الكثير من الكهان قد تركوا الخدمة بصفة قساوسة في فرنسا منذ الثورة. و الكثير ندموا على ذلك.
( راينهارد 1796: 71-2، 131)

لقد أعطانا كل من ﮔاليه و شانترو منشورا ً أيديولوجيا ً متخفيا ً بهيئة معجم؛ و بطريقة ما، كان عملهما هو معجمهم الشخصي، حيث عوملت الكلمات بوصفها علامات tokens و بوصفها مؤشرات على المشاعر، و الإيمان الراسخ، و المواقف. و يقف راينهارد، الراصد الخارجي، على مستوى أعلى: إنه ينظر محتجبا ً إلى استعمال و سوء استعمال الكلمات، و يفصل وصفه عن الكلام المسجل. و في حالات معدودة كان يستعمل إستراتيجية الكلام المحول عن موضعه:58
’ كما يقول المرء‘، ’ كما يقول المواطن‘، ’ كما يقول الصحفي‘. و هناك بالرغم من ذلك بعض الأمثـِلة، حيث لا يستطيع صانع المعجم من السيطرة على نفسه فيضيف تعليقا ً شخصيا ً: ’ الديمقراطي المسخ ( القزم الديمقراطي الصغير، و حرفيا ً الإخفاق الديمقراطي)؛ هذا هو ما كان مارا يكنـَّى به، الأقبح، الأقذر، و الأكثر جبنا ً بين كل الديماغوجيين‘ ( راينهارد 1796: 39).59
لا يشترك شهودنا الثلاثة في خصيصة كونهم معبئين أيديولوجيا ً فحسب؛ و إنما هم أيضا ً يشدون بالإحساس الشائع بسلطة الكلمات. فاستعمال الكلمات و سوء استعمالها هو موضوع شائع في فلسفة اللغة في القرن الثامن عشر، و على وجه الخصوص بعد 1740، و قد لقي دفعة جديدة من الممارسات الثورية و المضادة للثورة. فليس من العجب أنه خلال المرحلة الثورية أن اعتقد مورليه أن الأمر مفيد أو حتى ضروري أن يبدأ سلسلة مقالاته ’ المـُعَرِّف‘ في ميركيور دي فرانس، كما لن يكون مثيرا ً للعجب أن ظهرت في هذه المرحلة أعمال معجمية: فقوة الكلمة على التدمير كانت قد اكتشفت، و الوضع الذي نتج عن ذلك كان مزعجا ً إلى حد ٍ بعيد و ( اقتصاديا ً) كان مظلما ً حتى أن المثل العليا – في الماضي أو في الحاضر – ينبغي أن يُحافـَظ عليها حية باستعمال الكلمات. أهي بداية عصر جديد: عصر الجهد المشترك؟

ملاحظات

1. هذا المقطع متبوع بنقد ضمني للمارية Marrism: ’ و من هذا يستتبع أن كل الجهود لربط نمط محدد من تحليل البنية الصرفية( المورفولوجيا) اللسانية مع مراحل مترابطة بعينها للتطور الثقافي هي جهود عقيمة، (ساﭙـير 1921: 243).
2. لاحظ العبارة الصريحة لساﭙـير ( 1921: 234): لا ينبغي مطلقا ًً للباحث اللساني أن يقوم بارتكاب خطأ مطابقة اللغة مع معجمها‘. كما أن فـَصْل بلومفيلد بين النحو و المعجم ( بلومفيلد 1933: 138) مبني على حضور أو غياب ’ الترتيب‘: نحو اللغة يتألف بوساطة ترتيب الصيغ ذي المعنى( بلومفيلد 1933: 163)، بينما المعجم هو ذلك الخزين من الصيغ الصرفية( بلومفيلد 1933: 162).
3. أنظر أيضا ً فصل بلومفيلد( 1933: 444-60) حول الاقتباس الثقافي.
4. يتطابق هذا المصطلح مع استعمال ساﭙـير الثالث للمصطلح، الذي يؤكد على ’ الممتلكات الروحية‘ للجماعة. ’ ربما قد نقترب إلى أبعد حد من الهدف بالقول إن الصوغ المفهومي للثقافة الذي نحاول الآن أن ندركه يهدف إلى أن يشمل في مصطلح مفرد كل تلك المواقف، و وجهات النظر بالحياة، و التمظهرات الملموسة للحضارة التي تمنح شعبا ً بعينه مكانته المميزة في العالم. و لم يوضع توكيد كافٍ على ما فعله و ما اعتقده شعب ما بالقدر نفسه الذي وضع على الكيفية التي يؤدي فيها ما جرى فعله و ما اعتقد به وظيفته في حياة ذلك الشعب كلها، و على ما لـه من مغزى و أهمية بالنسبة لهم. قد يكون عنصر الحضارة نفسه بالتحديد نهرا ً حيويا ً في ثقافة أحد الشعوب، و عاملا ً شديد القرب و جدير بالإهمال في ثقافة شعب آخر. و البعد المفهومي الراهن للثقافة ميال للظهور بالتحديد بالارتباط مع قضايا و مشكلات القومية، و في محاولات العثور على ما هو مضمر في الشخصية و الحضارة لشعب بعينه من بعض المزايا الفريدة الخاصة، و بعض القوة المميزة، التي تكون، على نحو ساحر و أخاذ، ملكا ً لـه. و الثقافة على هذا النحو تغدو مرادفة تقريبا ً ’ للروح‘ أو ’ العبقرية‘، و مع ذلك فهي ليست متطابقة معهما تماما ً، لأنه بينما يشير هذان المصطلحان اللذان يُستعملان بصورة فضفاضة على الأرجح إلى المهاد النفسي، أو شبه النفسي، لحضارة وطنية، تضم الثقافة مع هذا المهاد سلسلة من التمظهرات المادية التي يُـعتقد بأنها أعراض مختصة به. فالثقافة، إذن، يمكن أن تـُعرَف باختصار على أنها الحضارة بقدر ما تقوم بتجسيد العبقرية القومية‘ (ساﭙـير [1924] 1949: 311).
5. أنظر بشكل خاص عمل كارل فوسلر ( مثل، فوسلر 1913؛ 1923: 68-71).
6. أنظر مثلا ً دوبو (1962) و برونت (1927-37).
7. يذهب ماتور(1953: 65) إلى أبعد من هذا في التوكيد على الحاجة إلى دراسة التفاعل ضمن حقل دلالي بعينه.
8. النص بالفرنسية. و ترجمته:(’الشاهد المعجمي يعطي ثمرته في فكرة القيمة، أو كما من المرجح أم نقول فكرة الأهمية في مسرد المفردات. فالشاهد المعجمي هو الرمز المادي لواقعة عقلية مهمة؛ إنه العنصر التعبيري الصريح الذي يحول واقعة حضارة ما إلى شيء ملموس‘) ( ماترو1953: 65-6).
9. من أجل وصف لهذا العمل المخطوط، أنظر Shlieben-lange ( 1985: 170، 182و 1987).
10. قارن هذا مع عدد المعاجم التي طبعت غفلا ً من اسم المؤلف بين 1775 و 1789 و 1804-1820: و هي 15 معجما ً و عشرين معجما ً بالتوالي.
11. إن مفهوم الجديد هو من النوع المعقد: و هو من الممكن أن يطبق على أنواع مختلفة من الابتكارات، مثل تكوين كلمات جديدة، و الاستعمال المتجدد لكلمات كانت قد خرجت من الاستعمال، و إضفاء معنى جديد على مصطلح ما. و بعض المؤلفين مثل راينهارد(1796) و ميرسيه (1800-1) يعتمدون هذا التمييز الثلاثي.
12. النص بالفرنسية. و ترجمته: (،إن وحدة اللغة هي جزء متمم للثورة.... فهوية اللغة أمر مطلوب‘)( جريجوار 1794، طبعة جازيه 1880:303). و أنظر أيضا ً المقطع الآتي من رسالة رسمية من ممثلي مديرية كوريز و أرسلت إلى وزير العدل في 1792 النص بالفرنسية. و ترجمته (’ بما أن اللغة الفرنسية هي اللغة العالمية للثورة، فإنه سوف يكون أمرا ً غير ذي فائدة بالنسبة للمواطنين أن نتحدث معهم بكلام مبهم و بربري، و عدم تشجيعهم بشتى السبل على استعمال اللغة الوطنية‘) ( مقتبس من دي سيرتو-جوليا-ريفل 1975: 162-3 و درويكس 1978: 342-3).
13. حول استبيان جريجوار، و النتائج التي استخلصت منه، أنظر دي سيرتو-جوليا-ريفل (1975) و درويكس 1978: 342-3).
14. أنظر، على سبيل المثال، عمل إي. مولارد، النزعة الليونية[ نسبة إلى ليون] أو مصنف العبارات الاجبارية فاسدة الاستخدام في منطقة ليون،1792؛ و الطبعة الجديدة كانت بعنوان معجم اللغة الرديئة، مصنف العبارات الفاسدة المستعملة في فرنسا و ليون، 1797؛ و عمل إي. فيلا، الفرض النموذجي الجديد للهجة غاسكوين، مونبليه، 1802؛ و عمل جـَي. أف. ميشيل، معجم العبارات الفاسدة، نانسي، 1807؛ و عمل جي. بينو، المعجم الصغير للألفاظ الفاسدة، باريس، 1807؛ و عمل جَي. أم. رولان معجم العبارات الفاسدة( هوت و باسية- آلب)، جاب، 1810.
15. أنظر، على سبيل المثال، جاكون دوفور، المعجم القياسي الريفي، باريس1808؛ دوهوت ، معجم اللغة المحرفة، باريس،1808.
16. أعلنت صحة الكلمتين الفرنسيتين centralisation و معناها إدارة مركزية و centraliser و معناها طبقة الإدارة المركزية في 1790.
17. من الصعب أن نـُعرِّفَ الحدود الزمنية للثورة الفرنسية؛ و إذا توخينا الدقة، فإن الثورة الفرنسية انتهت في 1794، حينما أعدم روبسبير و أتباعه من اليعقوبيين بالمقصلة و جرى تنصيب نظام ثيرميدور( الشهر الحادي عشر). و لكن أغلب المؤلفين يجعل نظام ثيرميدور و الإدارتين الأولى و الثانية ( حتى العام 1799) ضمـن مرحلة الثورة؛ و غالبا ً ما تمدُّ المرحلة لتشمل كلا ً من الجمهورية القنصلية ( حتى العام 1802) و الامبراطورية ( حتى العام 1815).
18. حول تاريخ الثورة الفرنسية، أنظر كلا ً من: كارلايل (1837) و دي توكفيل (1856) و باريسيه (1820-1822)، ليبفريه- سوبول ( 1963) و سوبول( 1962).
19. حول مشروع دراسة مسرد الألفاظ الفرنسية الاجتماعية و السياسية من 1980 إلى 1820، أنظر المجلد التمهيدي لرانهارد و شميت ( 1985: راجع سويجرز b1987). أنظر أيضا ً دراسات بارني (1978)، جيل-هامو (1978)، بروشفيتز(1966)، رايكن (1974)، شليبن-لانج (1981)، و تورنية و آخرون( 1969) و لعرض شامل بارع في الإيجاز، أنظر جوهين(1938). و لبيان بالمراجع المختارة، أنظر جمبريشت- شليبن-لانج (1981).
20. أنظر فراي (1925)؛ إن عددا ً من هذه التحويلات قد جرى إعدادها في حينه في المرحلة التي تسبق الثورة ( أنظر جوهين 1903). و أكثر العروض شمولا ً للحالة اللسانية في فرنسا ما زال هو عمل برونو(1927-37).
21. النص بالفرنسية. و ترجمته:" من الطبيعي أن تتجه هذه الأمة العظيمة إلى تحطيم تلك القيود، و تنبعث من جديد في خضم هذا الغليان العام، و أن تتجه إلى الإبداع و ابتكار الأفكار الجديدة، و أن تبحث عن مفردات و مصطلحات جديدة تتلاءم مع هذه التحولات الكبيرة. إن رغبة الأمة في إيجاد نظام جديد للأشياء من جهة، و الكراهية للنظام القديم من جهة أخرى، قد أديا إلى استبعاد مفردات و مصطلحات كانت إلى وقت قريب تطلق على الآداب و الأعراف العامة و عناوين الوظائف المختلفة في ظل الإدارة القديمة قبل الثورة لكي تحل محلها مفردات جديدة مستحدثة. و من هنا جاء هذا الكم الهائل من المفردات و المصطلحات الجديدة الغريبة التي غالبا ً ما تكون ذات طابع ممتع، و أحيانا ً تكون مثار سخرية تستوقف القارئ عند قراءة المراسلات العامة و المؤلفات الفرانسية الأخرى في ذلك الوقت ... و إن المؤلَـف الذي هو بين أيدينا هو ثمرة الجهود التي بذلناها في جمع الملاحظات عن اللغة الجديدة منذ بداية الثورة، و كذلك بعض التعبيرات الجديدة التي كانت متداولة قبل الثورة الفرنسية بعدة سنوات".
22. نقتبس المقتطفات الحاسمة من العنوان هذا، تبعا ً للمجلد الأول للصحيفة( أنظر رايكن 1974: 311-12؛ راجع بوسي a1986) (النص الفرنسي) الترجمة: إن أدبنا، و حاجاتنا اليومية، و وجودنا السياسي الجديد كلها تفتقر إلى المعجم الفلسفي الحقيقي الذي يحقق لغتنا المعتادة في كافة جوانبها. لقد افتخرت الأمة بنفسها لمدة قرن استنادا ً إلى واقعة أن الأكاديمية الفرنسية كانت تحمل النصب الرمزي الذي أنشأت من أجله. و كانت دائما ً متحررة من الوهم في أمانيها العادلة، و قد أجبرت على تسليم نفسها للبدع الأكاديمية بالطريقة نفسها التي كان الرجال الرعاع يعتنقون الديانات الزائفة لأن الديانات الحقيقية لم تظهر لهم بعد. لقد بزغ فجر يوم الحرية؛ و كل الأخطاء لا بد أن تختفي مستقبلا ً، و كل الظلال ستختفي قبل بزوغ النجمة التي تـنير لنا دروب المعرفة. و لكن بين كل الأخطاء التي تـصنع محنة الإنسان، و هو الأمر الأكثر إيذاء ً، إنما هو سوء استخدام الكلمات، الذي يخدعنا فيما يتعلق بالأشياء. و إذا ما اقتنعت أنت كما هو الحال بالنسبة لي بأنه بدون لغة مبنية بشكل جيد لا توجد أفكار معقولة، و بأنه بدون أفكار معقولة فليس هناك من سعادة ممكنة، فقد أدركت مشروع التجمع معا ً لكي نعمل معا ً على كمال لغتنا. لقد تلقت فرنسا من أمريكا مثال إعادة إحياء القوانين؛ دعنا نعطي كل الأمم الأخرى مثال إعادة إحياء اللغات.(::::) و من أجل وضع أساس متين للنصب الرمزي للأمة الذي نحن بحاجة إلى أن نشيِّده، يجب علينا أولا ً أن نرسي له الأساس. وعلم صناعة المعاجم يجعلها معلومة لدينا. و الأمر يحتاج بدون غموض إلى أن يكون هناك معجم فلسفي حقيقي يقدم ، لكل كلمة، تصنيفا ً صحيحا ً، و بحث معقول في أصولها، و علم عروض دقيق، تأصيل مستنير، و تعريف منطقي، و أمثلة ملائمة للمعاني المختلفة؛ و أن يفتح كنز التجديد الحصيف، و أن يزيح النقاب عن أسرار المنطق، و الشعر، و البلاغة؛ باختصار، أن يزودنا بكل شيء يمكن أن يسهم في كمال اللغة، و في التربية و في متعة القارئ.(:::::) و لكن بما أنه من الضروري عدم ترك أي شيء وراءنا، و بما أن نجاح هذا المشروع يعتمد على الاهتمام الذي سيعطى لعملية تمحيص كل الأجزاء من خلال عين الفيلسوف، من أجل إنشاء بناء كلي لـه قيمته يخص تنوير عصرنا، أعتقد أن من الضروري لأن ننشئ أولا ً لجنة لعلم المعاجم، تنبثق عنها، كما تطلع من غصن خصيب، كل اللجان الأخرى.(:::) و ستتألف لجنة علم المعاجم من عدد غير محدد من الأعضاء، و كل أولئك الذين يعتقدون بأنهم يستطيعون جلب بعض الاستنارة إلى داخل هذا الجزء الأساسي من الصرح العظيم مدعوون لكي يكونوا مسجلين.(:::) و لا ينبغي للتواضع غير المناسب أن يكبح محبي اللغة الفرنسية. و الرغبة في أن يكونوا نافعين هي الاعتبار الوحيد الذي ينبغي أن يحركهم. و ستقدم لجنة علم المعاجم عملها في أثناء وجود الجمعية القادمة؛ و كل مقالة أو مادة ستجري مناقشتها و التصويت عليها بمجموع الأصوات. و من هذه اللحظة فصاعدا ً، سنعرف كم لجنة ستكون ضرورية لتنظيم و إعداد المسؤوليات. (:::) و إذا سمحتم لي باستباق الخطة التي ستقدم لكم ، فأعتقد بأنه ستكون هناك سبع لجان:
لجنة حول أصول الألفاظ.
لجنة حول التلفظ و الكتابة.
لجنة حول التعريف، المعنى، و الأمثلة.
لجنة حول علم التراكيب syntax .
لجنة حول المنطق و الأدب.
لجنة حول الاستعمالات الجديدة.
لجنة حول المراجعة.
و كل هذه اللجان المنبثقة عن لجنة علم المعاجم ستجعل الأحدث عهدا ً غير ذي فائدة.
23. النص بالفرنسية. و ترجمته:( ’من أجل تحرير النوع الإنساني من كثير من الأخطاء، سيكون الأمر في أغلب الأحيان كافيا ً أن نجعلهم يربطون الأفكار الصحيحة و الدقيقة مع الكلمات. بالطريقة التي يكون فيها المتخصص الجيد في علم المعاجم هو أفضل مدرس يمكن للنوع الإنساني أن يحصل عليه. و هذه الحقيقة فعالة على نحو خاص بالنسبة للمعرفة التي لها علاقة بالأخلاق و علم السياسة، تلك التي ترتبط ارتباطا ً وثيقا ً بالازدهار الاجتماعي و سعادة الفرد. ذلك أن الأفكار العمومية المغلوطة في هذا المجال هي الأصل لكل الأذى الذي يؤثر على الإنسان في المجتمع‘) (مورليه 1818، مجلد 3: 84).
24. النص بالفرنسية. و ترجمته
25. النص بالفرنسية. و ترجمته:(’ لقد كان سوء استعمال الكلمات دائما ً واحدا ً من الوسائل الأساسية في استعباد الأمم... . و على هذا الأساس، دعونا نكن حذرين، أيها المواطنين، من أن نظلم و يساء إلينا باستعمال الكلمات؛ فعندما لا تعود السلطة التنفيذية قادرة على النجاح في أن تترك فينا أثرا ً لمعنى تعبيرات بعينها، فإنها تبدو و كأنها تعمل شيئا ً ما، و لكنها في واقع الأمر تعمل شيئا ً آخر؛ و ببطء و تأن ٍ تضع أيدينا في القيود بينما هي تتحدث عن الحرية. ولم يكن إسهام كلمة أرستقراطي في الثورة بأقل من إسهام كلمة وريدة rosette. و معناها في هذه الأيام واسع جدا ً؛ إنها تنطبق على كل أولئك الذين يعيشون بعيدا ً عن ظلم سوء الاستعمال، و الذين يندمون على المظالم، أو الذين يريدون خلق مظالم جديد. و حاول الأرستقراطيون إقناعنا بأنها قد صارت بلا معنى: و لم نقع في الفخ؛ و مع التنوير الذي يحقق ببطء تراجع الأرستقراطية، و شعرَ أتباعـُها بأنهم سيضيعون إذا لم يجدوا كلمة التي تكون قوتها السحرية قادرة على تدمير قوة كلمة أرستقراطي. لا نعلم إن كان هذا قد كلفهم جهودا ً كثيرة؛ و لكننا نعلم بالتأكيد بأن كلمتنا لمَّ الشعث rallying و بالفرنسية (ralliemen) هي في هذه الأيام توازن بوساطة كلمة مشعل الحرائق عمدا ً arsonist و بالفرنسية(incendiaire )، و بمعونة شيء من التهديد الذي يصاحبها، و غارات و مضايقات تتبعها عن قرب، فإنها تسم المواطنين الممتازين بالإرهاب.‘).
26. النص بالفرنسية. و ترجمته
27. حول عمل دي لا هارب، أنظر جوفيسيفتش(1973) و فيَير( 1976).
28. النص الفرنسي
29. كما في مدخل مادة ديمقراطي ( راينهارد 1796: 122) النص بالفرنسية. و ترجمته: ( ’ واحدة من الكلمات الثورية التي كان لها أعظم الحظوظ. إنها تعني موضوع الحكومة الديمقراطية، و المرء الذي، من خلال المبادئ أو من خلال ما هو شـائع، هـو الوطني في الديمقراطية. كانت للبعض مديحا ً، و للآخريـن مظهرا ً كاذبـا ً و موضع سخرية‘).
30. أنظر،على سبيل المثال، مادة جماعة روبسبير ( راينهارد )1796:255) النص بالفرنسية. و ترجمته: ( هذا ما يُسمَّى به القتلة، قاطعي الرقاب، مصاصي الدماء من اليعاقبة، في خدمة ذلك الديماغوجي و الذين أراد لهم أن يكونوا ممثليـن للشعب الفرنسي‘). و أنظر أيضا ً المواد المقصلة، المعدوم بالمقصلة، اليعقوبي، المذهب اليعقوبي ( قبيلة صغيرة في بلاد الغال " فرنسا" التي، كما يقال، عاشت على الدماء البشرية، بضعة سنوات قبل العام2440[ قبل الميلاد. المترجم]). (النص الفرنسي).
31. ( النص الفرنسي).
32. أنظر مادة الثورة الفرنسية ( راينهارد 1796:292-5).
33. النص الفرنسي.
34. أنظر،على سبيل المثال، مادة نظام ( راينهارد 1796:280) النص الفرنسي). الترجمة: ( ’ النظام القديم، النظام الجديد، بكلمة أخرى الملكية و الجمهورية. الاختلاف اللافت للانتباه أكثر من سواه بين هذين النظامين: في ظل النظام القديم، كانت هناك أوقات للصيام لبضعة أيام، لبضعة أسابيع، يفرضها المحصول السائد، تلك التي تـُلاحظ من خلال أفضل ما عند المرء من قدرة. في ظل النظام الجديد، هناك أوقات للصيام و تقشف للمواطنين لعدة أشهر، و لعدة فصول، و هو ما يكون المر ء مجبرا ً على ملاحظته، استخفافا ً بدمدمة معدته‘).
35. ( النص الفرنسي). الترجمة:( ’ في الثورة الفرنسية، كان الهياج عاما ً، فلا شيء مقدس، و لم يبق شيء في مكانه، و كل شيء قد حـُوِلَ إلى العكس، و حُـطِمَ، و دُمِـرَ، لإفساح المجال لنظام الحرية، و المساواة و الأخوة، ملحقا ً الدمار بوطنَ هذا النظام و بالدول المجاورة. الناس القساة و الطموحين، في المقابل تجمعوا بعدها في عزلة، و ألقوا بأنفسهم في هياج و غضب في ميدان التنافس؛ كانوا وحوشا ً بوجوه بشرية، و باسم الوطن، ذبحوا، رموا بالرصاص، و أعدموا بالمقصلة، و أغرقوا بسيول من الدماء كل شيء يعارض مشاريعهم البربرية. و نار هذه الثورة، التي ما زالت ترمي بلهب حارق من خلال رماد البقايا المدمرة، تهدد بإشعال النار في بقية أوروبا. و ربما تبارك القرون المستقبل القادمة الفوائد المتأخرة عن وقتها للثورة، و لكن هذا القرن و القرن الذي يليه سينزفان لزمن طويل من جراء الجراح العميقة التي عـُطِفت على الإنسانية بوساطة وسائل غير عادية، عنيفة، و مدمرة، استعملت للحصول على هذه البركات‘).
36. أنظر المواد: Actif, s`Adoniser, Affole, Asperite, Baguette, Charme, Devergonadge,Debirginer, Ehonte, Erotiquement, Etreintes d`anour, Frivolisme, Impure, Maquereller, Physique, Pornographe, Sature, Traineuses.
37. إنه يميز بين المستويات اللسانية الاجتماعية و الأسلوبية للمصطلحات، مستعملا ً توصيفات مثل مصطلح مألوف، مصطلح مبتذل، مصطلح العامة، مصطلح نبيل، مصطلح رجل الشارع، مصطلح الكتاب الجيدين،... إلخ.
38. ربما يكون الغموض بسبب من تغيير في المعنى ذي أمد تاريخي قصير ( أنظر المواد: Aristocraie,Department,Despotisme,Deplomatie, Marcher, Pair, Regime). أو لاستعمال المصطلحات المميز اجتماعيا ً( أنظر المواد: Democate, Ligaments, and Nationicide). و أخيرا ً ، قد تعد ُّ بعضُ المصطلحات غامضة: أنظر، على سبيل المثال، مدخل مادة Patriotisme ( راينهارد 1796: 251( النص الفرنسي) الترجمة: ( ’ التحرير من الأوهام، هي تلك الكلمة الساحرة التي في السنوات الست الماضية قد أدارت رؤوس الملايين الكثيرة من الأفراد؛ و هي الكلمة التي بالكاد يمكن تعريفها بدقة، على الرغم من الكم الكبير من الأمثلة عليها التي تعطيها لنا الأحداث الأكثر آنية‘).
39. ( النص الفرنسي)
40. ( النص الفرنسي)
41. ( النص الفرنسي)
42. أنظر المواد Abbaye, Abbe, Abbesse, Clerge ( شانترو 1790: 1-5، 36-8).
43. أرستقراطي: ( النص الفرنسي) الترجمة: (’ أرستقراطي: كلمة مرادفة للمواطن السيء، و حتى أكثر سوءا ً من ذلك، تشير إلى محرض على المؤامرات، و إلى عدو للحرية،) ( شانترو 1790: 14، أنظر أيضا ً المادتين Noblesse, Vaisselle d`argent, ، شانترو 1790: 132-9، 177-9).
44’ما يدعوه الفرنسيين الأحرار بالسوء، كنا ندعوه بالصحيح في النظام القديم‘( النص الفرنسي) ( شانترو 1790: 5؛ و أنظر أيضا ً مادة قانون، شانترو 1790: 17-1).
45. أنظر المادة Tiers-Etat( شانترو 1790: 174-5): ( النص الفرنسي). الترجمة: (’ عندما تكون الأمة أو الدولة، مهما كان الأسم الذي يفضله المرء، مؤلفة من ثلاثة أنظمة، فإن الثالث أو الأخير هو الدولة الثالثة Tiers-Etat . و تتألف من أولئك الذين يسمَّون بالأوغاد من قبل النظامين الأولين، رجال الدين و النبلاء؛ و نحن كنا أولئك البؤساء، أولئك الأطفال الفاسدين الذين سلط الله عليهم لعنة أن يأكلوا خبزهم بعرق جبينهم، و أن ندفع التكاليف لنبلائنا و سادتنا (nosseigneurs ) كلما أمرنا نبلاؤنا و سادتنا أن نفعل ذلك. لقد تحققت إرادة الله لعدة قرون، حتى جاء العام 1789، حينما وضع ربُّـنا في الاعتبار ثلاثة و عشرين مليونا ً من البؤساء و من الذين يقطنون مملكته، و قال: " لا أحب ذلك العنصر الطفيلي من النبلاء و السادة الذين يجلسون في الجوار متكاسلين بينما يعمل البؤساء. و من الآن فصاعدا ً، فأن النبيل و السيد الوحيد هو من يعمل من أجل الصالح العام؛ لا تمييز بعد اليوم؛ أن يكون الواحد مساويا ً لثلاثة و عشرين هو نوع من العبث الرياضي الذي لم أعد أرغب بسماعه". لهذه الكلمات تأثير خلاب، ثم فجأة كان هناك النبلاء و السادة و البؤساء، البؤساء و النبلاء و السادة، و اختلط كل شيء.‘
46. الحرية. ( النص الفرنسي)
47. أنظر أيضا ً تمهيد المؤلف(النص الفرنسي). الترجمة:( ’ هذه الثورة الشهيرة التي جعلتكم واحدا ً من ضمن أفضل المعروفين في مجالسنا البلدية البالغ عددها ثمانية و أربعين ألفا ً؛ هذه الثورة، أيها السادة، عادت بي إلى المسار الصحيح؛ فأنا مصدوم لأنني أرى لغتنا تصبح أغنى كل يوم مع جمهرة من الكلمات التي تميز شعبا ً حرا ً. أنا أعبر عن دهشتي وعجبي: أنا أيضا ً حرٌ! إذن فإن فكرة أن أكون مفيدا ً للأمة هي الوحيدة فقط التي تحوز قواي(...). و لقد كانت لحظة من لحظات الحماسة هذه أن تكون لدي فكرة العمل على المعجم الذي لي الشرف أن أقدمه لكم‘) ( شانترو 1760: 6-7).
48. المفهوم الأخلاقي و المدني استنادا ً إلى شانترو(1790: 29-30): ( النص الفرنسي). الترجمة: ( ’ هو عضو مجتمع الذي لا يؤدي واجباته المدنية فقط و لكن أيضا ً يكون مفعما ً بالمشاعر التي توحيها الحرية السعيدة التي نعيش في ظلها‘). أنظر أيضا ً النغمة الإيجابية للمداخل المواطن الذي يتحايل على شرف الانتخاب، المواطن المتطوع، آداب المواطنة، الحرس الوطني، الوطن الأم، و المحب لوطنه.
49. أنظر أيضا ً المادتين صندوق الضمان الاجتماعي و المساواة في الحقوق المدنية ( شانترو 1790: 26-8، 71-2).
50. ( النص الفرنسي)
51. ( النص الفرنسي)
52. ( النص الفرنسي). الترجمة:( ’ مم َ يتألف الشعب في فرنسا؟ إنه ليس النبلاء، أو رجال الدين، أو الطبقة الوسطى الغنية، أو التجار، و لا الفنانين. و كل ما تبقى هم العمال و الحرفيون وطبقة البروليتاريا هم الذين يكونون الأمة و يضمنون أسس الدستور. ألا يعجل بنشوء دستور مفعم بأسباب البقاء؟‘) ( ﮔاليه 1790: 242).
53. أنظر المادتين طغيان و ملكية.
54. (النص الفرنسي).
55. ( النص الفرنسي).
56. ( النص الفرنسي).
57. ( النص الفرنسي).
58. كما لوحظ أعلاه، فإن ﮔاليه يستنجد أحيانا ً بالناطق الرسمي.
59. ( النص الفرنسي).




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,073,128,704
- نظرية النشوء: نحو منهج مادي تاريخي في تأريخ اللسانيات
- هدف الرغبة الغامض البعيد: علم اللغة
- نزع الميثولوجيا عن اللسانيات الاجتماعية
- من الذي سيكون سيدا ً تأسيس السلطة العلمية في علم اللغة
- الأيديولوجيا و العلم و اللغة
- أبواب
- محو الغربة و تدوين الاغتراب
- مسألة السلطة السياسية هي جوهر الخلاف بين العلمانيين و القائل ...
- جدل الشكل و لامحتوى في السرد الوائي: ( حديث الصبح و المساء إ ...
- العلمانية و الدين و المجتمع
- لحية كارل ماركس
- في أخلاقيات الحوار و شروطه المعرفية
- حول اللغة و سوء التفاهم
- مفهوم الهوية الوطنية: محاولة في التعريف الوظيفي
- مرة أخرى، حول وجود قوانين للتطور الاجتماعي
- حول احتمال وجود قوانين للتطور الاجتماعي
- تعاريف ليست سياسية
- جناية محمد الماغوط
- حول حرية الكلام
- قصائد قصار


المزيد.....




- «الأنا والآخر الحضارى» فى الحلقة الثانية من صالون مجدى يوسف
- العراق: مقتل كبير علماء إيران النوويين فخري زاده لن يساهم في ...
- العراق: مقتل كبير علماء إيران النوويين فخري زاده لن يساهم في ...
- رئيس أرمينيا يقترح تشكيل حكومة مؤقتة وتعديل الدستور
- الإمارات تعين مبعوثا خاصا لتغير المناخ
- الجيش اللبناني يوقف سودانيين بعدما تسللا عبر حدود لبنان الجن ...
- بالفيديو.. بركان إندونيسي -يستيقظ من النوم- فجأة ويجبر المئا ...
- مصر.. إحباط تهريب 11 مليون قرص كبتاغون (صور)
- قائد قوات المتمردين في إقليم تيغراي الإثيوبي: أسقطنا طائرة ت ...
- اجتماع لأعضاء أوبك لإنعاش سوق النفط المنهار بسبب كوفيد -19


المزيد.....

- صيرورة الإنسان العاقل (منعرجات تطور الجنس البشري) / مصعب قاسم عزاوي
- أسرار الدماغ البشري / مصعب قاسم عزاوي
- الفلسفة الأوروبية نهاية القرون الوسطى / غازي الصوراني
- فلسفة عصر الاقطاع في أوروبا منذ القرن السادس حتى الرابع عشر / غازي الصوراني
- عقول عظيمة - مفاتيح الاتصال المعرفي مع الفكر العالمي / مصعب قاسم عزاوي
- شروحات ختامية حول تأثير الفلسفة الإسلامية في العصور الوسطى / غازي الصوراني
- ابن رشد ( 1126 م. _ 1198 م. ) / غازي الصوراني
- نقد الاركونية / الحلقة الخامسة / رواء محمود حسين
- الله ذلك المجهول / جواد بشارة
- الفلسفة الإسلامية والعلم / غازي الصوراني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - باقر جاسم محمد - ما تستحقه الكلمات