وسن الناصري
الحوار المتمدن-العدد: 8730 - 2026 / 6 / 8 - 07:24
المحور:
حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
منذ فجر التاريخ كانت المرأة هي النواة التي يدور حولها فلك المجتمع والروح التي تمنح الوجود توازنه وفطرته السوية ومع تعاقب العصور وتبدل أحوال الدنيا بين ماض اتسم بالبساطة والوضوح وحاضر صاخب بمتغيراته وجدت المرأة نفسها تقف على مفترق طرقٍ وعر. ففي زحام الركض خلف بريق الحداثة وشعارات التحرر بدأت ملامح "الهوية الأصيلة" تتوارى شيئا فشيئا لينصب الفخ الأكبر في طريقها وهو ظنها أن الرقي يقتضي الانسلاخ من الفطرة السليمة التي جبلت عليها. فكيف ضاعت البوصلة بين الأمس واليوم؟ وكيف يمكن للمرأة أن تسترد هويتها المفقودة دون أن تقع في فخاخ التقليد الأعمى؟
لقد كان "الدور الأساسي" للمرأة في الماضي يمثل حصنها المنيع لم يكن مجرد وظيفة اجتماعية، بل كان تجسيدا حيا لفطرة الأمومة والرعاية والسكن. أما اليوم فقد نصب للمرأة فخّ محكم أوهمها بأن قيمتها لا تكتمل إلا بمنافسة شرسة خارج حدود طبيعتها مما أدى إلى حدوث شرخٍ عميق في كيانها الفكري والنفسي. هذا الانسياق خلف نماذج "الندية" المشوهة جعلها تتخلى طواعية عن ميزاتها الفطرية التي لا يمكن لغيرها سد فراغها وبفقدان هذا الدور لم تفقِد المرأة مكانتها فحسب بل فقدت "هويتها" التي تميزها فالتطور لا يعني بالضرورة الانسلاخ والنجاح الحقيقي هو الذي يزهر في ظل الفطرة لا على أنقاضها
ولكي تنجو المرأة من شرك هذا التيه وتتجنب الوقوع في فخاخ الهوية المستعارة لزاما عليها أن تعيد تعريف "القوة" في قاموسها الخاص إن النجاة تبدأ من التصالح مع الفطرة والإيمان بأن العودة إلى الجذور ليست تقهقرا بل هي استجماع للقوى على المرأة المعاصرة أن تقف وقفة ناقدة أمام كل ما يعرض عليها فتأخذ من التطور ما يخدم عقلها وتترك ما يلوث فطرتها إن حماية الهوية تكمن في إدراك أن "الدور الأساسي" في بناء الإنسان والأسرة هو قمة الهرم الحضاري وليس هامشا في كتاب الحياة وحقا "إن زينة المرأة في عصرنا ليست في اللحاق بالركب بل في الحفاظ على بريق الفطرة وسط غبار المادة."
#وسن_الناصري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟