أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وسن الناصري - خطوات نحو المجهول














المزيد.....

خطوات نحو المجهول


وسن الناصري

الحوار المتمدن-العدد: 2438 - 2008 / 10 / 18 - 04:36
المحور: الادب والفن
    



المطر يتساقط بغزارة مبللا البيوتات العالية ،قطراته تلوح من بعيد لامعة وكأنها قلادة من حبات اللؤلؤ قد قطعت في هذا الوادي السحيق ..
توقف المطر لتوه ,الهدوء يعم بالمدينة ,,وهناك ظلام مطبق وكأنه وحش ماد ذراعيه في كل مكام ,وصوت يشق السكون بتكتكة من قطرات المطر المتساقط من اعلى جدران الاطلال .
اطلال قد هجروها اهلها مذ زمن بعيد ,وها انا اعيش فيها ...لااعلم من انا فلا احد يراني لكنني اراهم كما لو كنت خيالا او شبحا ...اسير بين الناس ,احدثهم دون ان يسمعوني ..يخترقون جسدي ويكملون مسيرهم ..

هل انا انسان ام مجرد مخلوق لا تفسير له ؟ هل انسان من يبحث عن مجهول تائه فيه؟ هل هذا المجهول موجود يشبهني ؟هو غريب جدا رغم الفتي له .
ها انا الان ارى مجهولا في النقطة البعيدة بمقدار مد البصر ,لكنني كلما اقتربت منه يبتعد اكثر فجأة توقف المجهول ,وكأنه ينتظرني ...قدماي بدأتا ترتعشان ,لم اقوى على المسير لاكمل سيري ...رمقني بنظرات بريئة وكأنه يتسائل عن هويتي ,لكني اشعر في اعماقي اني كنت اعرفه .
اقترب مني اكثر فتسارعت دقات قلبي وبان على يدي الارتعاش وعلى قدامي التقهقر ,فصرخت بكلمات متقطة :ماذا تريد؟ .
فبادرني بابتسامة وكأنه يريد مداراة حرجي ,وانبس بكلمات خافتة :الم تبحث عني منذ زمن بعيد ,الم تلوح الي بيديك ؟
ساد صمت بيننا ..اخذبيدي وراح يسير بين الاطلال ..تباطأت خطواته وغابت ابتسامته ,وبعد صمت طويل اشار الى ارض واسعة تقع بين بيوت طينية , فأذا بقبور قد اندثرت تحت الارض , وبعضها قد نبتت الحشائش عليها ..وقال بكلمات متراجعة هنا الجسد الذي كنت تسكن فيه ..تراجعت خطوة ,فقد دب الخوف في حنايا روحي اكمل كلماته ,طأطأ رأسه ,وبدأعلى مقاطع حديثه الخيبة :قبل ان يواري جسدك التراب كنت تبحث عني ,كنت بعيدا عنك ,لازال نداؤك يملأ اذنيي لكن لم يكن بيدي ان اجيبك .
بادرته بسؤال :ماذا اريد منك، وكيف التقيت بك بعد طول النداء ,
فأجاب :البحث عن الذات
بعدها راح يتأمل القبور المحيطة بنا، تجرأت خطواتي فذهبت الى القبر الذي يسكن فيه جسدي لاتأمل ذلك الجسد وهو تحت التراب ,فلا بد قد ضاعت ملامحه كما ضاعت ذاكراه .التفت الى الخلف فأذا المجهول قد اختفا ,احسست بالضياع مرة اخرى ,كنت اريد ان اسأله عن الكثير مما اجهله :
خرجت من المدينة وتجولت بين هذا العالم الفسيح انظر الى الناس وهم مشغلون في دوامة الحياة لمحت المجهول بينهم ركضت اليه مسرعا ، مددت يدي لاصافحه فأذا بيدي تخترق جسده ولم يبالي .
عدت الى الاطلال لعلي اجد جسدا بلا روح لاسكن فيه .



#وسن_الناصري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سراب الانتظار
- بعثرة


المزيد.....




- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية
- فيلم إقامة طيبة: قصة استغلال في منتجعات الألب  
- 20 رمضان.. يوم -الفتح الأعظم- وإسقاط الأوثان وبناء القواعد ا ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وسن الناصري - خطوات نحو المجهول