أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - تاج السر عثمان - كيف تم إعادة إنتاج الأزمة والتخلف في السودان؟














المزيد.....

كيف تم إعادة إنتاج الأزمة والتخلف في السودان؟


تاج السر عثمان

الحوار المتمدن-العدد: 8727 - 2026 / 6 / 5 - 09:28
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


١
التدهور الذي يعيشه السودان في مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الذي قاد للحرب الجارية من أجل تصفية الثورة والاستمرار في نهب ثروات البلاد من المحاور الاقليمية والدولية التي تسلح طرفي الحرب هو نتاج لتراكم وتطور تاريخي تعمق مع الاحتلال البريطاني - المصري للسودان. فكيف تم إعادة إنتاج الأزمة والتخلف في السودان؟
٢
بعدالاحتلال الانجليزي للسودان عام 1898م، اصبح السودان دائرةا في فلك النظام الرأسمالي العالمي وعاد الاقتصاد السوداني مرة اخري للتوجه الخارجي بعد نهاية الاحتلال التركي - المصري، اى اصبح الاقتصاد خاضعا لاحتياجات بريطانيا ومد مصانعها بالقطن ( كان القطن المحصول النقدي الرئيسي، ويشكل 60% من عائد الصادرات)، وتم تغليب وظيفة زراعة المحصول النقدي علي وظيفة توفير الغذاء للناس في الزراعة. هذا اضافة لسيطرة الشركات والبنوك البريطانية علي معظم التجارة الخارجية، وارتباط السودان بالنظام الرأسمالي العالمي، وفي علاقات تبادل غير متكافئة، صادرات:مواد أولية (قطن، صمغ، ماشية، جلود،..)، وواردات سلع رأسمالية مصنعة. في عام 1956م، كان 72% من عائد الصادرات تتجه الي اوربا الغربية وامريكا الشمالية، و50% من الواردات تأتينا منها، أى كان الاقتصاد السوداني في ارتباط وثيق مع النظام الرأسمالي العالمي.
كما كان مجموع الواردات والصادرات تشكل 40% من اجمالي الناتج القومي، هذا اضافة لتصدير الفائض الاقتصادي للخارج فعلي سبيل المثال في الفترة: 1947 – 1950م، كانت ارباح شركة السودان الزراعية اكثر من 9,5 مليون جنية استرليني، تم تحويلها الي خارج البلاد.
كما كانت الصناعة تشكل 9% من اجمالي الناتج القومي ، واجهض المستعمر اى محاولات لقيام صناعة حرفية وطنية ، كما تم تدمير صناعة النسيج والاحذية التي كانت موجودة خلال فترة المهدية، بعد أن غزت الأقمشة والاحذية الرأسمالية المستوردة السوق السوداني. وكان نمط التنمية الاستعماري الذي فرضه المستعمر يحمل كل سمات ومؤشرات التخلف التي يمكن تلخيصها في الآتي:
90% من السكان يعيشون في القطاع التقليدي، قطاع تقليدي يساهم ب56,6% من اجمالي الناتج القومي، القطاع الزراعي يساهم يساهم ب61% من تكوين الناتج المحلي، ضعف ميزانية الصحة والتعليم، تتراوح بين(4- 6%)، كان دخل الفرد 27 جنية مصري، اقتصاد غير مترابط ومفكك داخليا ومتوجه خارجيا، تنمية غير متوازنة بين أقاليم السودان المختلفة.
٣
بعد الاستقلال استمر هذا الوضع ، وتم اعادة انتاج التخلف واشتدت التبعية للعالم الخارجي أو التوجه الخارجي للاقتصاد السوداني: ديون تجاوزت ٦٠ مليار دولار، انخفاض قيمة العملة والارتفاع في الاسعار مع ضعف المرتبات، ظهور طبقة رأسمالية طفيلية اسلاموية استحوذت علي الجزء الأكبر من السلطة والثروة، عجز غذائي ( مجاعات)، حروب أهلية، تصنيع فاشل، اشتداد حدة الفقر حتي اصبح اكثر من 90% من السودانيين يعيشون تحت خط الفقر حسب الاحصاءات الرسمية، اضافة لانهيار القطاعين الزراعي والصناعي وانهيار وخصخصة خدمات التعليم والصحة، انهيار القيم والاخلاق، وانتشار الفساد بشكل غير مسبوق، واصبحت البلاد معتمد علي سلعة واحدة: البترول بدل القطن سابقا، وحتي عائدات البترول فقدت البلاد حوالي 70% منها بعد انفصال الجنوب ولم يذهب جزء من عائداته لدعم الصناعة والزراعة والتعليم والصحة والخدمات..الخ.تفاقم الوضع حتى انقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١ الذي اعاد التمكين للإسلاميين والأموال المستردة للفاسدين وقاد للحرب الجارية.
وهذا الوضع مواصلة التصعيد الجماهيري لوقف الحرب واستعادة مسار الثورة وخروج العسكر والدعم السريع والمليشيات من السياسة والاقتصاد وقيام الحكم المدني الديمقراطي وتفكيك التمكين وعدم الإفلات من العقاب والسير في طريق التنمية المستقلة المتوازنة التي تسهم في ترقية الأوضاع المعيشية والاقتصادية والصحية والأمنية والتعليمية. وغير ذلك من أهداف ثورة ديسمبر.



#تاج_السر_عثمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما هي سياسات حكومات الفترة الانتقالية التي قادت للحرب؟
- في الذكرى السابعة لمجزرة فض الاعتصام
- في ذكراه ال ٣٧ كيف دمر انقلاب الانقاذ البلاد؟
- فلنحذر خطر إعادة تجربة الاتفاق الهش
- كيف كان وضع المرأة في حضارة النوبة المسيحية في العصر الوسيط؟
- ملاحظات على الميثاق السياسي لقوى إعلان المبادىء
- الحل الشامل هو المخرج من نفق التسوية والحرب المظلم
- القمع لا يجدي في مواجهة مواطني عبري المطالبين بالكهرباء
- حول البيان الختامي لاجتماعات قوى إعلان المبادى ء السوداني
- كيف تصل لحل شامل لا يعيد إنتاج الحرب؟
- كيف يحاول نظام الانقاذ إعادة إنتاج نفسه عبر الحرب؟
- كيف عمل الاستعمار على تعميق التفرقة القبلية والعنصرية؟
- في ذكراه ال ٥٧ كيف تم التخطيط والتنفيذ لانقلاب & ...
- ذكرى انقلاب ٢٥ مايو وضرورة الخروج من الحلقة الجه ...
- كيف جرت التأميمات والمصادرة عام ١٩٧٠ ...
- وقف الحرب وتفكيك التمكين ضمان التعافي الاقتصادي
- كيف كانت سمات التشكيلة الاجتماعية الممالك النوبة المسيحية؟
- كيف تسربت الثورة واهدافها من ايدي الجماهير؟
- ما زالت شعارات وأهداف ثورة ديسمبر حية
- اعلان - بانجول - وضرورة التصعيد لوقف الحرب


المزيد.....




- اللون الأحمر يتوّج إطلالات الملكات والأميرات حول العالم
- لحظة قذف طفل من سيارة في حادث مروع.. كاميرا شرطة توثق المشهد ...
- لبنان.. مقتل 4 أشخاص مع تصدع وقف إطلاق النار الجديد
- الشياطين الراقصة في فنزويلا تحيي طقس عيد القربان المقدس العر ...
- من بيروت إلى طهران.. تقرير إسرائيلي يكشف كواليس أخطر عمليات ...
- استطلاع: أغلبية الإسرائيليين ترفض أن يحدد ترامب طبيعة عمليات ...
- انكماش الأرباح ـ ضربة قوية لعمالقة صناعة السيارات الألمانية ...
- مشاركة مصرية رفيعة في اجتماع فريق العمال
- كييف تقترح هدنة ومحادثات.. وموسكو ترد بدعوة إلى الحوار
- إيران تحتفل بعيد الغدير.. رسائل وحدة بعد الحرب وظهور لافت لل ...


المزيد.....

- كراسات التحالف الشعبي الاشتراكي (11) التعليم بين مطرقة التسل ... / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي
- ثورات منسية.. الصورة الأخرى لتاريخ السودان / سيد صديق
- تساؤلات حول فلسفة العلم و دوره في ثورة الوعي - السودان أنموذ ... / عبد الله ميرغني محمد أحمد
- المثقف العضوي و الثورة / عبد الله ميرغني محمد أحمد
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمري
- العوامل المباشرة لهزيمة مصر في 1967 / عادل العمري
- المراكز التجارية، الثقافة الاستهلاكية وإعادة صياغة الفضاء ال ... / منى أباظة
- لماذا لم تسقط بعد؟ مراجعة لدروس الثورة السودانية / مزن النّيل
- عن أصول الوضع الراهن وآفاق الحراك الثوري في مصر / مجموعة النداء بالتغيير
- قرار رفع أسعار الكهرباء في مصر ( 2 ) ابحث عن الديون وشروط ال ... / إلهامي الميرغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - تاج السر عثمان - كيف تم إعادة إنتاج الأزمة والتخلف في السودان؟