أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بثينة تروس - أسئلة رشا عوض أولى بها المدنيون قبل الإخوان المسلمين














المزيد.....

أسئلة رشا عوض أولى بها المدنيون قبل الإخوان المسلمين


بثينة تروس
(Buthina Terwis)


الحوار المتمدن-العدد: 8725 - 2026 / 6 / 3 - 14:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كتبت الأستاذة رشا عوض مقالاً ذكياً ومصادماً كعادتها، جاء في شكل تساؤلات، ما معنى الحكم الإسلامي؟ وما معنى تطبيق الشريعة الإسلامية في السودان؟ وغيرها من الأسئلة التي وجهت مضمونها إلى المحتالين السياسيين. وأول ما استوقفني فيه ذلك اليقين الذي طالما كتبنا عنه، وهو أن قوانين الشريعة الإسلامية لا يمكن تطبيقها على الإنسانية المعاصرة، ولا يوجد فيها دستور. فهي قوانين استمدت من الدين لمعالجة مشاكل إنسان القرن السابع، ولذلك كانت في زمانها بالغة الحكمة، بوصفها تشريعات خدمت واقعها الاجتماعي، فأسهمت في انتشال نساء مجتمع القرن السابع من حفرة الوأد الي حق الحياة، ورجاله من عبادة الأصنام الي كرامة التوحيد.
وبالطبع المطالبة بتطبيق الدستور الإسلامي المزعوم، لم تكن جريمة الإخوان المسلمين وحدهم، بل شاركتهم فيها الأحزاب الطائفية منذ تحالفها حول جبهة الميثاق الإسلامي، وانصياعها لدعوة الترابي بأن نظام الحكم الصالح الوحيد هو الدستور الإسلامي. ولأن تلك الأحزاب لم تقوم بمراجعات لمواثيقها أو نظمها الموروثة، بل لم تغير حتى قياداتها، ظلت معضلة تحكيم الشريعة الإسلامية غولاً نائماً في خلاياها، يستيقظ مع الثورات الشبابية المطالبة بالتغيير والداعية إلى دستور علماني. وعندها ينكشف التناقض بين الرغبة في التغيير من جهة، والقيود العقائدية من جهة أخرى.
وتسألهم رشا عوض عن ما معنى الحكم الإسلامي؟ وهي تعلم افلاسهم عن الإجابات، وخل عنك المضللين فهي مسألة ملتبسة لدى كثير من النخب والمثقفين، بمن فيهم المدنيون الذين لم يدخروا جهداً في البحث عن حلول لوقف الحرب. ولكنها أخفقت في الاجتماع حول حقيقة أن الدستور العلماني هو الإطار الذي يحقق الحرية والمساواة والعدالة، ويكفل الممارسة الديمقراطية، ويحفظ حقوق الأقليات من المواطنين، ويرفع كافة أشكال التمايز بين الرجال والنساء. ولذلك هو في تقديري، أرفع وأنفع من تحكيم الشريعة الإسلامية، لا سيما في بلد كالسودان بتعدده الديني والعقائدي والاثني ومشاكل الهوية المترحلة عبر الحكومات. غير أن الإرهاب الديني يكبل الكثيرين، كما أن حملات الشيطنة التي يقودها الإخوان المسلمون، وتأليب الرأي العام ضدهم، وتصعيد حملات التكفير، بزعم أنهم يفضلون القوانين الوضعية التي أقام عليها الغرب أنظمته على تشريعات الله عز وجل، يخيفهم. وهي مغالطة تقوم على خلط فادح يختزل الدين والإسلام بأكمله في قوانين الشريعة، ويجعل المفاضلة بين نظم الحكم الحديثة وأحكام الفقه التاريخية ضرباً من الزندقة والكفر.
أما إجابة الكيزان عن تساؤل الأستاذة رشا (إذا أردنا تطبيق الشريعة الإسلامية في جزئية سياسية مهمة، مثل كيفية تداول السلطة، فماذا نفعل لنقول باطمئنان إننا طبقنا الإسلام) بالطبع يحتالون بفقه القياس والتحلل والشورى. لكنهم يعلمون يقيناً أن الشورى، ليست ملزمة للحاكم، لذلك طوال حكمهم فعلياً هم الأوصياء على الشعب باسم الله والاسلام، كلمتهم هي العليا، والتمكين والحاكمية وسيلتهم، ويستند هذا الخطاب إلى جملة من النصوص والتأويلات التي تستخدم لترسيخ الطاعة والقهر السياسي للمواطنين، بالإرهاب بحرمة الخروج علي الحاكم! (من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر، فإنه من فارق الجماعة شبراً مات ميتة الجاهلية). وفي المقابل، لا يجهل الإخوان المسلمون أن الحكومة التركية التي باركها شيوخهم، ومنهم الغنوشي، تقوم على نظام علماني. كما أن مشايخ الأزهر الشريف سبق أن باركوا علمانية حكومة جمال عبد الناصر، وذهب الشيخ محمود شلتوت إلى القول (...واجب المسلم لا يختلف ولا يقل نحو حكومته ما دام كل عملها في المصلحة العامة، وما دامت أوامرها لا تخالف أوامر الله والرسول، فلا فرق بين حكومة علمانية أو حكومة دينية).
وبالطبع لم تكن حكومة الكيزان بحاجة إلى تداول السلطة، فقد أحكمت قبضتها على مؤسسات الدولة، وملأت البرلمان بأعضاء الحركة الإسلامية من المتمكنين والمتزلفين، بمن فيهم اخوات نسيبة، بالرغم من ان قوانين الشريعة الإسلامية فيها أن المرأة ناقصة عقل ودين، وأن شهادتها أمام القانون تعادل نصف شهادة الرجل. ولم يستحي الكيزان من هذا التناقض فالقانونية بدرية سليمان اشتهرت بتفصيل قوانين الشريعة وصياغتها لخدمة مشروعهم. وما على المحتالين من الساسة وأصحاب العلمانوفوبيا إلا استخدام الفكر الحر، عبر الإقرار انه حتى الآن لم تقم أي دولة أسلامية بتطبيق دستور اسلامي متكامل يوفق بين حاجة الأفراد إلى الحرية المطلقة وحاجة الجماعة إلى العدالة الاجتماعية الشاملة، وأن هذا المشروع لا يزال وعداً منتظر لحل مشاكل البشرية وحاجتها الملحة إلى السلام.
حتي ذلك الحين، يمكن النظر في تجربة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، كمثال إصلاحي صادم رجعية وتطرف تنظيم الوهابية، ونجح في إعادة صياغة عدد من التشريعات والقوانين، كان مجرد الحديث عنها في السابق يقود لتهم التكفير، مثل التعديلات في قوانين الأحوال الشخصية المستمدة من الشريعة الإسلامية، بما في ذلك ترجيح كفاءة الدين على النسب، واعتماد البصمة لإثبات النسب والبنوة، في إطار مؤامة النصوص الدينية وتغييرات الواقع. بينما تعثرت الحكومة الانتقالية في تعديل قوانين الأحوال الشخصية بعد ثورة ديسمبر، إذ خضع المدنيون، بمن فيهم بعض النساء اللاتي شاركن، لضغط تيارات الإسلام السياسي وخوف الاصطدام بالأجندات الحزبية المحافظة، الأمر الذي يطرح في النهاية سؤالاً حول قدرة الوعي السوداني على إنجاز تحول سياسي وقانوني مستقر بعد وقف الحرب. وسيظل سؤال الدستور المناسب مؤجلاً حتي التوافق علي دستور يكفل الحقوق الأساسية والحريات لجميع المواطنين.



#بثينة_تروس (هاشتاغ)       Buthina_Terwis#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفاتيكان وأستهبال الكيزان
- جبريل يظل (كوز) ولو غسل سبع مرات
- مفارقة شيخ في معركة الجندر
- فتاة (البخرات) ومعركة المناهج التعليمية
- كرتي أمير المجاهدين! الشعب برئ منكم
- لا عبرة بتغيير الأنظمة الإرهابية بقوانيين الغابة!
- عودة الجقور الكيزانية!
- الكيزان والفاسدون! العودة للخرطوم (بِقِي ليك بمبي)
- الاستاذ محمود محمد طه النموذج الحي لشيطنة الاخوان المسلمين ل ...
- ثورة ديسمبر! ضمير شعب محب للسلام
- حظر الإخوان في كندا بين الديمقراطية والإرهاب!
- (ستو).. وما بخوفنا من السلام!
- الدعم السريع والخسران المبين
- كايرو ومعايير البلابسة للغفران
- وا فجيعتهن! أخوات نسيبة وأخوات تأسيس
- سلام الكيزان..خراب وطن وتمكين!
- قسم حميدتي! حين يُطعم الجوعى بالدم!
- اخوان مصر(وحشين) تصريحات بلبوسة!
- وليدات الغبش بين الجهاد والشماتة
- أحمد هارون! عائدون..عائدون


المزيد.....




- حزب الله يهاجم قوات إسرائيلية جنوب لبنان
- أعمال شغب غير مسبوقة.. عشرات الحريديم يحاصرون منزل قاضٍ إسرا ...
- حزب الله يرفض اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان ويصفه ...
- -هل هذا سيرك؟-.. روبيو يواجه استجوابا عاصفا في الكونغرس وسط ...
- عرض عمل أم مصيدة معلومات؟.. تحذيرات استخباراتية غربية من محا ...
- الاتحاد الأوروبي يدعم باشينيان عشية الانتخابات الحاسمة في أر ...
- من احتجاجات تيانانمن إلى صراع السرديات.. لماذا أغضبت تصريحات ...
- إسرائيل - لبنان: بين وقف إطلاق النار والانقسامات اللبنانية
- أوكرانيا - روسيا: تصاعد حرب الاستنزاف
- الروسية أندرييفا والبولندية خفالينسكا تخططان لنهائي تاريخي ف ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بثينة تروس - أسئلة رشا عوض أولى بها المدنيون قبل الإخوان المسلمين