أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - عدي حاتم - أحمد الربيعي… ومرارة غياب الكرامة الوطنية














المزيد.....

أحمد الربيعي… ومرارة غياب الكرامة الوطنية


عدي حاتم

الحوار المتمدن-العدد: 8725 - 2026 / 6 / 3 - 12:48
المحور: الصحافة والاعلام
    


في شباط عام 2014 نشر الصحفي ورسّام الكاريكاتير العراقي أحمد الربيعي رسماً لخامنئي، في سياقٍ صحفي وسياسي يدخل ضمن التقاليد المعروفة لحرية التعبير والعمل الإعلامي، من دون أن يتضمن إساءة شخصية أو خطاب كراهية. غير أن ردّ الفعل الإيراني آنذاك كشف بوضوح حجم النفوذ الذي كانت تمارسه طهران داخل العراق، وحدود التدهور الذي بلغته السيادة العراقية.
فبدلاً من التعامل مع الأمر بوصفه مادة صحفية تخضع للنقد أو الاختلاف، خرج السفير الإيراني في بغداد، حسن كاظمي قمي، بخطاب تصعيدي وتحريضي، متجاوزاً بصورة فاضحة حدود العمل الدبلوماسي، ومتصرفاً وكأنه صاحب سلطة فعلية داخل العراق، لا ممثلٌ لدولة أجنبية يفترض به احترام سيادة البلد المضيف.
لم تقتصر تهديداته على أحمد الربيعي وحده، بل امتدت إلى صحفيين ووسائل إعلام عراقية، في مشهدٍ عكس طبيعة العلاقة المختلّة التي فرضتها القوى الموالية لطهران على الحياة السياسية والأمنية في العراق بعد عام 2003. وسرعان ما تحولت تلك التهديدات إلى ممارسات ميدانية نفذتها الفصائل الولائية، وكان من أبرز من قادوا حملات التحريض والملاحقة آنذاك قيس الخزعلي وقاسم الأعرجي.
في مواجهة ذلك المشهد، كان موقفي واضحاً وصريحاً؛ إذ رددتُ على السفير الإيراني مباشرة:
“اذهب أنت وخامنئي إلى الجحيم”.
كما أعلنت موقفي العلني برفع شعارات تؤكد حق العراقيين في الحرية والسيادة الوطنية، منها:
“عاش العراق حرّاً”،
و“عاشت حرية التعبير وليسقط خامنئي وكل طاغية”،
و“العراق ليس ولايةً إيرانية، ولن يخضع لا لإيران ولا لولاية الفقيه”.
ذلك الموقف لم يمرّ من دون ثمن. فقد صدرت بحقي لاحقاً فتوى ولائية تدعو إلى قتلي، وكانت تلك ثاني فتوى ولائية تُهدر دمي، بعد فتوى الحائري ومقتدى الصدر أواخر عام 2011.
كنتُ قد عدت إلى العراق متخفياً قبل أكثر من شهرين من حادثة اغتيال أحمد الربيعي، الذي لم يكن مجرد زميلٍ أو صديق، بل واحداً من أبرز رسامي الكاريكاتير في العراق والعالم العربي، وصاحب تجربة مهنية حصدت تقديراً وجوائز دولية عديدة. لقد مثّل أحمد الربيعي نموذجاً للكفاءة العراقية التي دفعت ثمن هيمنة السلاح والولاءات العابرة للحدود.
لاحقاً تعرضتُ لعدة محاولات اغتيال واختطاف، وعندما اقتحمت الفصائل الولائية منزلي ولم تجدني، قامت باختطاف ابنتي الصغيرة، التي لم تكن قد أكملت عامها السادس بعد، في واقعة تكشف طبيعة الانحدار الأخلاقي والسياسي الذي وصلت إليه تلك الجماعات.
ومنذ أيار عام 2014 أعيش في المنفى، بعيداً عن وطني وعائلتي، محرومًا حتى من رؤية والدتي، وسط خوف دائم من أن يسبقني الموت إليها أو يسبقها إليّ، من دون فرصة للوداع الأخير.
إن المأساة الحقيقية لا تكمن فقط في سلوك النظام الإيراني، بل في وجود قوى عراقية ارتضت أن تكون أدوات لمشروعٍ خارجي على حساب وطنها وشعبها. فالدول تمارس نفوذها حيث تجد من يسمح لها بذلك، لكن الكارثة تبدأ عندما يتحول بعض أبناء الوطن إلى أدوات لتقويض سيادته وإهانة كرامته الوطنية.
لقد كان استهداف أحمد الربيعي، وملاحقة الصحفيين والمعارضين، جزءاً من مشروع أوسع هدفه إخضاع العراق لمنطق الخوف وإسكات أي صوت يدافع عن حرية التعبير أو يرفض تحويل البلاد إلى ساحة تابعة لولاية الفقيه.
وربما كانت المرارة الأشد قسوة ليست في المنفى ولا في التهديدات ولا حتى في فقدان الأمان، بل في أن يشعر الإنسان أن وطنه الذي أحبّه ودافع عنه قد أصبح عاجزاً عن حمايته من سطوة الغرباء ووكلائهم. تلك هي، في جوهرها، مرارة غياب الكرامة الوطنية.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإعلام المأسور والصراع على الهوية الوطنية في العراق: قراءة ...
- أثر الشعر في اتخاذ القرار السياسي
- بنيان
- تراتيل الهزيمة / نص أول (طرائد بلا ذخيرة)
- ما أهمل حمله
- فرار/هزيمة
- الاهمية تتجلى بعد السكون!
- العظام اليابسة لا تؤذي أحداً
- هل قلت انه يساعد ؟
- راية المجاز في حقيبة الظهر
- المالكي زعلان!!
- آسياد الدوحة - المنتخب العراقي يفوز على نظيره الايراني 2-1


المزيد.....




- لحظة اصطدام سيارة بمنزل سكني في فلوريدا.. شاهد ما حدث
- جنح القاهرة الجديدة تقضي بحبس دومة سنة مع الشغل لدفاعه عن حق ...
- طهران تتوعد بـ-سيل من الصواريخ والمسيّرات- في حال تجدد الهجم ...
- مقتل شخص وأكثر من 60 جريحا في هجوم بمسيرات وصواريخ ‌إيرانية ...
- ألبوم -نفس- لسلوى جرادات: مقاربة موسيقية أصيلة لنصوص شاعرات ...
- لبنان: مقتل 6 أشخاص باستهداف إسرائيلي لسيارة قرب مدينة صور
- بين النفقة والسكن.. معاناة المطلقات في مصر
- ماكرون يلتقي وزير الداخلية الجزائري والبلدان يتفقان على تعزي ...
- تنسيق قطري سعودي لدعم جهود الوساطة وخفض التصعيد بالمنطقة
- قوى سودانية تتمسك بحوار داخلي وترفض شرعنة الدعم السريع


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - عدي حاتم - أحمد الربيعي… ومرارة غياب الكرامة الوطنية