أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلاقات الجنسية والاسرية - هاني محمد الميثالي - ابي وامي من فقد السند إلى فقد الوطن!!!














المزيد.....

ابي وامي من فقد السند إلى فقد الوطن!!!


هاني محمد الميثالي
كاتب

(Hani Mohammed Almaithealy)


الحوار المتمدن-العدد: 8724 - 2026 / 6 / 2 - 20:10
المحور: العلاقات الجنسية والاسرية
    


الفقد المبكر يصنع في الإنسان وجعاً خاصا, لكنه يصنع أيضا قوة لا يفهمها إلا من عاشهاوهذه حكاية من بدأ عمره بفراق وانتهى به إلى يقين,بعد رحيل أبي وكنت صغيراً في الخامسة من عمري، انطفأ شيء في البيت الخامسة عمر لا يفهم معنى "رحيل" لكنه يشعر بالغياب يشعر بالكرسي الفارغ، بالصوت الذي عاد لا يسمع، بالسؤال الذي لا جواب له: "وين أبي؟"
في هذا السن الصغير كان العالم يضيق فجأة كل شيء يهتز: الأمان، السند، الحكاية التي قبل النوم لكن الله عوض ارتشفت في أحضان أمي الحنونة طعم الحياة من جديد هي لم تكن أمي فقط، كانت لي وطناً كاملاً
كانت الوطن الذي لا تقفل حدوده في وجهي,
كانت الوطن الذي يطعمني حتى تشبع روحي قبل معدتي كانت الوطن الذي يسمع أنيني ولا يمل،
تحملت غياب الأب، وقسوة الظروف، وقلة الحيلة، لكنها لم تسمح للحزن أن يسرق طفولتي
ضحكت لاتسعدني، وبكت في الخفاء حتى لا أبكي
وتضحك معي وحضنها كان الجغرافيا التي أرسم عليها أحلامي صوتها كان النشيد الوطني الذي أهدأ عليه عند الخوف,  دعواتها كانت الدستور الذي أعود إليه كلما ضللت الطريق,كبرت  وتعلمت في ضلها لكن
هكذا هي الدنيا، لقاء ففراق لا تفي بوعودها، ولا يدوم صفوها تجمعك بمن تحب ثم تأخذه منك وكأنها لم تعرفه يوماً,لم يدم ودها، ولن يلتئم جرحها بدأت سحب الأحزان تتوالى في سمائي سحابة بعد سحابة، حتى حجبت الشمس وملأت القلب غيمآ
أولها رحيل الأب وأنا طفل لا أفقه وثانيها كان الأقسى.. مرض أمي,مرضت أمي مصارعة المرض بكل ما تبقى فيها من قوة كانت تلك الأم التي كانت لي وطناً كاملاً، رأيتها تضعف يوماً بعد يوم الضحكة التي كانت دوائي صارت متعبة,والدعوات التي كانت ترفعني إلى السماء، صارت همساً خافتاًصارعت المرض بشجاعة وصبر وايمان، وتبتسم حتى لا أبكي حتى رحلت من الحياة وماتت,وفي لحظة رحيلها، فهمت معنى "الفراق" الحقيقي  ليس فراق المسافات، بل فراق من كان الوطن والحضن والسند ماتت أمي، فمات معها نصف قلبي مات الدفء الذي لا يعوض، والأمان الذي لا يشترى، والصدر الذي مهما ضاقت الدنيا يتسع لي,بعد امي ينفطر قلبي وينعقد لساني وتعجز الألفاظ عن وصف أشجاني، ولم يبق لي من الدنيا أمل إلا ذكرياتك,وعلمتني أمي في مرضها ما لم تعلمه في صحتها:  أن القوة ليست في عدم البكاء، بل في الصبر وأنت تبكي, وأن الحب الحقيقي هو الذي يستمر حتى آخر نفس رحلت بجسدها، لكنها تركت فيني وطناً لا ينهار تركت دعواتها، وصبرها، وطريقتها في مواجهة الحياة وهكذا هي الدنيا تعطيك أجمل النعم ثم تختبرك بفقدانها رحم الله ابي و أمي رحم الله كل اب وأم رحلو وتركو خلفهم أبناء أيتامآ في حضن الدنيا, اللهم اجعل قبرهم روضة من رياض الجنة، واجمعني بهم في الفردوس الأعلى حيث لا فراق ولا مرض ولا دموع.



#هاني_محمد_الميثالي (هاشتاغ)       Hani_Mohammed_Almaithealy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بعدالحرب العالمية الثانيه هل تفتح ابوبها الحرب العالمية الثا ...
- عالم بلا رمضان: ماذا لو غاب شهر الصيام؟
- تربية الأطفال حلقة ضائعة في المجتمع العربي !!!
- حياتنا لحظه مع الزمن!!
- التعليم التربوي الحديث واتجاهات المنهجية!
- ماذا لو تغلق واشنطن مواقع التواصل الاجتماعي ،كيف سيدافع العر ...
- السلام مفتاح الشعب اليمني!!!
- وفاة الشاعر اليمني الدكتور عبدالعزيز المقالح!!
- ماذا لوتحسن مهارتك الاجتماعية!!
- كورونا جعل ذكاء الموقع ضرورة تجارية!!
- فيروس كوروناسيناريو لاينتهي  !!!
- بداية عام جديد أكتب رسالة سلام!!
- يمضي رمضان وياتي آخر !!!!
- وجع وطني لا دواء له!!!
- ضرورة الخروج من عبثية حوارات المصالحة الشحصية إلى خطة انقاذ ...
- القضايا والصرعات الدول العربية الاتنتهي بعد!!!


المزيد.....




- لماذا تتراجع المشاعر والحميمية بعد سنوات من الزواج؟
- اختفت بلمح البصر.. شاهد امرأة تسقط في بالوعة صرف صحي بالبراز ...
- عميد الأسرى المحررين في حماس: هكذا أثرنا في القرارات السياسي ...
- “كشّافو المواهب”.. من عرض عمل كعارضة أزياء إلى ضحية شبكة إبس ...
- تونس: إدانة حقوقية للملاحقات الأمنية بحق النشطاء/ات
- جريمة تهز الأرجنتين.. مقتل المراهقة أغوستينا يعيد ملف العنف ...
- متلازمة علي برّو: كيف تحوّل التشهير إلى عقابٍ سياسيٍّ ضد الن ...
- ليبيا.. “انتصار شنيب” أول امرأة تتولى رئاسة نادٍ رياضي
- دراسة تكشف جنسيات النساء الأكثر غضبا في العالم
- حصري.. سودانيات تعرضن للاغتصاب بالحرب يكسرن صمت الوصم: المست ...


المزيد.....

- الجندر والجنسانية - جوديث بتلر / حسين القطان
- بول ريكور: الجنس والمقدّس / فتحي المسكيني
- المسألة الجنسية بالوطن العربي: محاولة للفهم / رشيد جرموني
- الحب والزواج.. / ايما جولدمان
- جدلية الجنس - (الفصل الأوّل) / شولاميث فايرستون
- حول الاجهاض / منصور حكمت
- حول المعتقدات والسلوكيات الجنسية / صفاء طميش
- ملوك الدعارة / إدريس ولد القابلة
- الجنس الحضاري / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلاقات الجنسية والاسرية - هاني محمد الميثالي - ابي وامي من فقد السند إلى فقد الوطن!!!