أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مهند كاظم محمد - لماذا يحن الناس الى الماضي رغم صعوبته














المزيد.....

لماذا يحن الناس الى الماضي رغم صعوبته


مهند كاظم محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8723 - 2026 / 6 / 1 - 11:22
المحور: قضايا ثقافية
    


اغلبنا يسمع "جيل الطيبين "، أو "أيام الزمن الجميل". والغريب أن هذا الكلام يردده أحيانًا أشخاص عاشوا في ظروف قاسية، أو مرّوا بأزمات مادية وصحية واجتماعية في تلك السنوات نفسها.

فإذا كان الماضي صعبًا فعلًا، فلماذا يحنّ الناس إليه؟
ولماذا يبدو الأمس أكثر دفئًا وهدوءًا من الحاضر، حتى عندما لم يكن كذلك؟

الجواب لا يتعلق بالماضي وحده، بل بطريقة عمل الذاكرة البشرية، وبحاجة الإنسان النفسية إلى الشعور بالأمان والمعنى.

الذاكرة لا تحفظ كل شيء كما حدث

الإنسان لا يتذكر الماضي ككاميرا دقيقة، بل يعيد بناءه مع الزمن. الدماغ يميل إلى الاحتفاظ باللحظات الجميلة، بينما تخف حدة التفاصيل المؤلمة تدريجيًا.

لهذا قد يتذكر الشخص:

• جلسات العائلة
• ضحكات الأصدقاء
• بساطة الحياة
• أغاني تلك الفترة
لكنه ينسى التعب اليومي، وضغط الحياة والمشكلات التي كانت تؤرقه وربما حتى الرعب الذي كان يعيشه في تلك الفترة.

إنها ذاكرة منتقاة تلمّع بعض الصور وتخفي أخرى.

الحاضر المتعب يجعل الماضي أجمل

عندما يمر الإنسان بضغوط اقتصادية أو نفسية أو اجتماعية، يبدأ بمقارنة حاضره المتعب بماضٍ أكثر بساطة. فيبدو الماضي أفضل، ليس لأنه كان مثاليًا، بل لأن الحاضر أصبح أثقل. كلما زادت هموم اليوم، زادت جاذبية الأمس.

الماضي مرتبط بالشباب والبدايات

كثير من الحنين ليس إلى الزمن نفسه، بل إلى المرحلة العمرية التي عشناها فيه.

فالإنسان قد يشتاق إلى ( شبابه، قوة صحته، وجود والديه، الأصدقاء القدامى و أحلامه الأولى )

وهكذا يختلط الحنين إلى الأشخاص والمشاعر، مع الحنين إلى الزمن ذاته.

سرعة العصر تولّد الشوق للبساطة

العالم اليوم أسرع من أي وقت مضى:
رسائل لا تتوقف، أخبار متلاحقة، منافسة مستمرة وضغط دائم.

أمام هذا التسارع، تبدو الحياة القديمة أهدأ وأكثر إنسانية، حتى لو كانت أقل رفاهية. لذلك يشتاق الناس إلى زمن كانت فيه العلاقات أبطأ… لكنها أعمق.

رائحة وصوت وصورة… وتبدأ الرحلة

أحيانًا يكفي:

• لحن قديم
• صورة مدرسية
• شارع قديم
• رائحة خبز من الماضي
ليعود الإنسان سنوات إلى الوراء. الذاكرة العاطفية قوية جدًا، وهي قادرة على إحياء مشاعر نائمة خلال لحظة واحدة.



هل الماضي كان أفضل فعلًا؟

ليس دائمًا. في كثير من الأحيان، الحاضر أفضل من الماضي في مجالات :

• الطب والعلاج
• التعليم
• التكنولوجيا
• فرص التواصل
• مستوى الراحة والرفاهية
لكن الإنسان لا يقارن الحقائق فقط، بل يقارن المشاعر أيضًا. والمشاعر لا تُقاس بالأرقام.

اذ يحنّ الناس إلى الماضي رغم صعوبته، لأنهم لا يشتاقون إلى الألم الذي كان فيه، بل إلى النسخة التي كانوا عليها حينذاك… إلى براءة العمر، بساطة الأيام ووجوهٍ لم تعد موجودة.

الماضي لا يعود، لكنه يبقى حيًا في القلب… ولهذا يبدو أجمل كلما ابتعد.



#مهند_كاظم_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل ما زال للكتاب مكان في حياتنا؟
- الامتحانات العامة مسؤولية مشتركة
- الأمن السيبراني: المفهوم والتطبيقات والتحديات والمستقبل
- قلة احترام الوقت في مجتمعاتنا
- الاعتذار أصعب من الخطأ نفسه
- التطور المتسارع في السيارات الهجينة دراسة مقارنة بين النماذج ...
- نعيش لنُرضي الآخرين… فمتى نعيش لأنفسنا؟
- الأبعاد الجيوسياسية للبث الإذاعي والقنوات العابرة للحدود تأث ...
- التدخين أمام الأطفال… عادة الكبار وثمن الصغار
- حين تتغير القيم… هل يتغير المجتمع أم نحن؟
- بين الحرية في منصات التواصل الاجتماعي ومسؤولية المحتوى كيف غ ...
- مفهوم الهندسة العكسية واستثمارها في الصناعة الحديثة


المزيد.....




- العطش يضرب مناطق في الهند وسط موجة حر شديدة
- إعلام إيراني: طهران علّقت المحادثات مع أمريكا رفضًا لضربات إ ...
- النمسا تحاكم مسؤولين سابقين بالأجهزة الأمنية السورية على خلف ...
- تكاليف الدفن تقفز وبيانات قتلى الاحتجاجات تختفي.. ماذا يحدث ...
- وزير الداخلية الفرنسي يستقبل نظيره الجزائري.. نحو تطبيع كامل ...
- انتخابات إثيوبيا.. من يقود السنوات الخمس المقبلة؟
- رانيا العباسي.. زوج ظهر في صور قيصر وأطفال كشفتهم تسجيلات ال ...
- -النمر- يربك المؤسسة السياسية.. كيف قرأت الصحافة الأمريكية ا ...
- مهمة الكناري.. من يقف وراء الموقع الذي يطارد داعمي فلسطين حو ...
- مدير المخابرات التونسية يكشف كواليس -فبركة الملفات- ضد خصوم ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مهند كاظم محمد - لماذا يحن الناس الى الماضي رغم صعوبته