أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فرست مرعي - الصهيونية البروتستانتية- التدبيرية - القائمة على مفاهيم ما قبل الألفية















المزيد.....

الصهيونية البروتستانتية- التدبيرية - القائمة على مفاهيم ما قبل الألفية


فرست مرعي
كاتب

(Farsat Marie)


الحوار المتمدن-العدد: 8722 - 2026 / 5 / 31 - 04:55
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الصهيونية البروتستانتية، أو ما يسميه بعض الباحثين «الاستردادية« (Restorationism)، سبقت ظهور الصهيونية اليهودية السياسية بقرون. وهي تيار ديني نشأ داخل الأوساط البروتستانتية، خاصة في إنجلترا ثم في الولايات المتحدة، وكان يقوم على الاعتقاد بأن عودة اليهود إلى فلسطين تمثل مرحلة مهمة في تحقيق النبوءات التوراتية المتعلقة بالأزمنة الأخيرة.
لكن من المهم التمييز بين اتجاهين لاهوتيين:
ما قبل الألفية: بريميلينياليزم (Premillennialism) يرى أن المسيح سيعود قبل إقامة المملكة الألفية، وأن تجمع اليهود في فلسطين يعد من العلامات السابقة لهذه العودة.
ما بعد الألفية: بوستميلينياليزم( (Postmillennialism يرى أن انتشار المسيحية وإصلاح العالم يسبق عودة المسيح، وقد تبنى بعض أنصاره أيضاً فكرة إعادة اليهود إلى فلسطين ولكن ضمن تصور مختلف.
في القرنين السابع عشر والثامن عشر ظهرت لدى بعض المفكرين البروتستانت الإنكليز دعوات لإعادة اليهود إلى أرض فلسطين قبل ظهور الحركة الصهيونية الحديثة بوقت طويل. ومع القرن التاسع عشر أصبحت هذه الفكرة أكثر وضوحاً لدى شخصيات دينية وسياسية بريطانية رأت أن إقامة وجود يهودي في فلسطين ينسجم مع النبوءات الدينية ويخدم المصالح البريطانية في الشرق.
ومن أبرز المنظرين لهذا الاتجاه (جون نلسون داربي)، الذي طور ما يعرف بالعقيدة التدبيرية (Dispensationalism). وقد اعتبر أن لليهود دوراً خاصاً في الخطة الإلهية وأن عودتهم إلى فلسطين ستسبق أحداث النهاية وعودة المسيح. وانتشرت أفكاره بقوة في الولايات المتحدة وأثرت لاحقاً في قطاعات واسعة من الإنجيليين الأمريكيين.
"أسهمت عقيدة التدبيرية (Dispensationalism ) التي نشرها جون نلسون داربي في القرن التاسع عشر في ترسيخ الاعتقاد بأن عودة اليهود إلى فلسطين تمثل مرحلة أساسية في الخطة الإلهية ونبوءات آخر الزمان".
ويرى عدد من المؤرخين أن هذا التيار الديني وفر أرضية فكرية وثقافية مهمة لتقبل المشروع الصهيوني في الأوساط البريطانية والأمريكية. فقبل أن يطرح تيودور هرتزل مشروعه السياسي في أواخر القرن التاسع عشر(1897م) في بازل بسويسرا، كان بعض الساسة ورجال الدين البروتستانت يتحدثون بالفعل عن إعادة اليهود إلى فلسطين باعتبارها ضرورة دينية واستراتيجية.
ومن هنا نشأ ما يسميه بعض الباحثين «التحالف بين الصهيونية البروتستانتية والصهيونية اليهودية». فالدافع عند الصهيونيين اليهود كان في الأساس قومياً وسياسياً، بينما كان الدافع عند كثير من البروتستانت الإنجيليين لاهوتياً وأخروياً. ومع ذلك التقت المصالح بين الطرفين في دعم الهجرة اليهودية إلى فلسطين.
وفي إطار دراسات الاستعمار الحديث، يذهب بعض المؤرخين إلى أن المشروع الصهيوني استفاد من تلاقي ثلاثة عناصر رئيسية:
1- الموروث الديني البروتستانتي الاستردادي.
2- المصالح الإمبراطورية البريطانية في شرق المتوسط.
3- تطور الحركة الصهيونية اليهودية المنظمة في أوروبا أواخر القرن التاسع عشر.
لذلك فإن الحديث عن «الصهيونية البروتستانتية القائمة على مفاهيم ما قبل الألفية» يشير إلى تيار ديني سابق للصهيونية السياسية، اعتبر أن عودة اليهود إلى فلسطين ليست مجرد قضية سياسية، بل خطوة ضرورية ضمن تصور لاهوتي لنهاية التاريخ وعودة المسيح. وقد كان لهذا التيار تأثير ملموس في تشكيل المناخ الفكري الذي مهد لاحقاً لدعم المشروع الصهيوني في بريطانيا والولايات المتحدة.
وتبنّى عدد من البروتستانت الإنجيليين عقيدة ما قبل الألفية (البريميلينيالية) التي ترى أن عودة المسيح ستسبق قيام الملك الألفي المذكور في سفر الرؤيا.
والنص الذي يستند إليه أصحاب عقيدة «ما قبل الألفية» بشأن الملك الألفي يرد أساساً في سفر الرؤيا، وفي ترجمة عربية متداولة جاء ما معناه:[ ورأيت ملاكاً نازلاً من السماء معه مفتاح الهاوية وسلسلة عظيمة على يده. فقبض على التنين، الحية القديمة، الذي هو إبليس والشيطان، وقيده ألف سنة، وطرحه في الهاوية وأغلق عليه وختم عليه لكي لا يضل الأمم فيما بعد حتى تتم الألف سنة. وبعد ذلك لا بد أن يُحل زماناً يسيراً. ورأيت عروشاً فجلسوا عليها وأُعطوا حكماً، ورأيت نفوس الذين قُتلوا من أجل شهادة يسوع ومن أجل كلمة الله... فعاشوا وملكوا مع المسيح ألف سنة. هذه هي القيامة الأولى... بل سيكونون كهنة لله والمسيح، وسيملكون معه ألف سنة]. (سفر الرؤيا20: 1–6).
ومن هذه الفقرة جاءت تسمية «الملك الألفي» أو «المملكة الألفية« (Millennial Kingdom)، إذ وردت عبارة «ألف سنة» عدة مرات في الإصحاح نفسه.
ويختلف تفسير هذا النص بين الطوائف المسيحية:
1- أصحاب ما قبل الألفية (Premillennialists) يرون أن المسيح سيعود أولاً ثم يحكم حكماً فعلياً لمدة ألف سنة.
2- أصحاب ما بعد الألفية (Postmillennialists) يرون أن الألفية تمثل عصراً روحياً مزدهراً يسبق عودة المسيح.
3- الأميلينيون (Amillennialists) يفسرون الألف سنة تفسيراً رمزياً لا حرفياً.
أما جون نلسون داربي وأتباع المدرسة التدبيرية فقد أخذوا هذا النص بمعناه الحرفي تقريباً، وربطوا بين عودة اليهود إلى فلسطين وأحداث نهاية الزمان التي تسبق الملك الألفي المذكور في الإصحاح العشرين من سفر الرؤيا.
وتجدر الاشارة اليه أن"جون نلسون داربي" (1800–1882) كان رجل دين ولاهوتياً إيرلندياً يُعد من أكثر الشخصيات تأثيراً في الفكر الإنجيلي البروتستانتي الحديث، وهو المؤسس الرئيس لما يُعرف بـ"التدبيرية" (Dispensationalism)، وهي مدرسة لاهوتية تركت أثراً عميقاً في الصهيونية المسيحية والإنجيلية المعاصرة.
وُلد داربي في لندن لعائلة أنكلو-إيرلندية، وتخرج في كلية ترينيتي في دبلن ودرس فيها العلوم الكلاسيكية، وتخرج عام 1819م بمرتبة متميزة، قبل أن يتجه إلى دراسة القانون ثم ينخرط في العمل الديني. وقد أسهم تكوينه الأكاديمي في هذه المؤسسة في صقل قدراته اللغوية واللاهوتية التي ظهرت لاحقاً في كتاباته وتفسيراته للكتاب المقدس. قبل أن يعمل في سلك المحاماة، ثم اتجه إلى العمل الديني في كنيسة أيرلندا. لكنه انفصل لاحقاً عن الكنيسة الرسمية وأسهم في تأسيس حركة عُرفت باسم إخوة بليموث التي دعت إلى العودة إلى المسيحية الأولى ورفض التسلسل الكنسي التقليدي.
وغني عن القول أم كلية ترينيتي أُنشئت في الأصل لتكون مركزاً للتعليم البروتستانتي في أيرلندا، التي كانت غالبية سكانها من الكاثوليك. وخلال القرون التالية أصبحت المؤسسة التعليمية الأهم في البلاد، وتطورت إلى جامعة ذات سمعة عالمية في العلوم الإنسانية والآداب والعلوم الطبيعية. واليوم تُعد كلية ترينيتي من أبرز الجامعات الأوروبية، وتستقطب طلاباً وباحثين من مختلف أنحاء العالم، كما تُصنف باستمرار ضمن الجامعات الرائدة في أيرلندا وأوروبا.
وقد اشتهر (جون داربي) بوضعه نظرية «التدبيرية»، التي تقوم على تقسيم التاريخ الديني إلى مراحل أو «تدابير» يتعامل الله فيها مع البشر بطرق مختلفة. ومن أهم أفكاره التمييز بين إسرائيل والكنيسة؛ إذ رأى أن الوعود التوراتية الممنوحة لبني إسرائيل ما زالت قائمة ولم تُنقل إلى الكنيسة، ولذلك فإن اليهود – في نظره – سيعودون في المستقبل إلى أرض فلسطين تحقيقاً للنبوءات الكتابية.
كما كان من أبرز المدافعين عن عقيدة ما قبل الألفية (Premillennialism)، أي الاعتقاد بأن المسيح سيعود إلى الأرض قبل إقامة المملكة الألفية المذكورة في سفر الرؤيا. وضمن هذا التصور اعتبر أن عودة اليهود إلى فلسطين وإعادة تجمعهم هناك تمثل مرحلة مهمة في أحداث آخر الزمان.
قام داربي بعدد من الرحلات التبشيرية إلى الولايات المتحدة وكندا، حيث انتشرت أفكاره على نطاق واسع بين الإنجيليين. وقد ازدادت أهميتها لاحقاً من خلال «مرجع سكوفيلد» الذي ساعد على نشر التدبيرية بين ملايين البروتستانت الناطقين بالإنكليزية.
توفي داربي سنة 1882م في بورنموث، لكنه ظل أحد أكثر اللاهوتيين تأثيراً في الفكر الإنجيلي الحديث وفي التيارات الداعمة للصهيونية المسيحية حتى يومنا هذا.
أما "سايروس إنجرسون سكوفيلد" فَيُعد من أبرز الشخصيات الدينية البروتستانتية في الولايات المتحدة خلال أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، واشتهر بإعداده Scofield Reference Bible التي لعبت دوراً محورياً في نشر الفكر التدبيري والصهيونية المسيحية في العالم الناطق بالإنكليزية.



#فرست_مرعي (هاشتاغ)       Farsat_Marie#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ولاية الفقيه والشورى: مقارنة بين فكر روح الله الخميني وفكر م ...
- ولاية الفقيه والشورى: مقارنة بين فكر روح الله الخميني وفكر م ...
- الحرية بين الآصالة والمعاصرة – خطبة ملا هلال الأتروشي
- الصوم عبر العصور.. رحلة روحية في تاريخ البشرية
- الجذور التاريخية لقضية إبستين وتداعياتها على النخب العالمية- ...
- الجذور التاريخية لقضية إبستين وتداعياتها على النخب العالمية- ...
- الجذور التاريخية لقضية إبستين وتداعياتها على النخب العالمية- ...
- الجذور التاريخية لقضية إبستين وتداعياتها على النخب العالمية- ...
- الجذور التاريخية لقضية إبستين وتداعياتها على النخب العالمية- ...
- الجذور التاريخية لقضية إبستين وتداعياتها على النخب العالمية- ...
- الجذور التاريخية لقضية إبستين وتداعياتها على النخب العالمية ...
- عشيرة السورجي وأصول شيوخها عبر التاريخ
- الآغوات الكرد لعشائر سوران – قاطع أربيل( السورجي) من منظور ا ...
- الآغوات الكرد لعشائر بهدينان من منظور الاستخبارات العسكرية ا ...
- اللولوبيون - القسم الثاني
- المهد القومي للكُرد - القسم الاول
- الشيخ عبدالحميد البيزلي الريكاني سيرة ومواقف- القسم الخامس-
- الشيخ عبد الحميد البيزلي الريكاني سيرة ومواقف - القسم الرابع
- الزرادشتية السياسية كمنهج للنظرية القومية عند حركة كازيك - ا ...
- الزرادشتية السياسية كمنهج للنظرية القومية عند حركة كازيك - ا ...


المزيد.....




- الحركة النسوية الإسلامية في البوسنة: مسلمات يطالبن بالحقوق
- صراع الاستحقاق المسيحي يفتح مواجهة بين -صويانا- و-بابليون-
- جواني: أهداف الأعداء الاستراتيجية كانت تشمل تدمير القدرات ا ...
- جواني: مياديننا مستعدة وإذا ارتكب العدو خطأً مجدداً فإن رد ...
- سياري: جيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية يقف باقتدار في موا ...
- التلفزيون الإيراني: تعد الجمهورية الإسلامية الإيرانية وفقاً ...
- الاستخبارات الأمريكية تكشف علاقة إيران بسلسلة هجمات ضد يهود ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا ثكنة -يعرا- بِسربٍ من ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا ثكنة -يعرا- بِسربٍ من ...
- مصادر لبنانية: المقاومة الإسلامية تتصدى للطائرات الحربية ال ...


المزيد.....

- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فرست مرعي - الصهيونية البروتستانتية- التدبيرية - القائمة على مفاهيم ما قبل الألفية