أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن بشير محمد نور - لقاء نيروبي بين فراغات مؤتمر برلين وامكانية بناء كتلة سودانية مؤثر: قراءة سياسية واقتصادية في فرص التسوية السودانية















المزيد.....

لقاء نيروبي بين فراغات مؤتمر برلين وامكانية بناء كتلة سودانية مؤثر: قراءة سياسية واقتصادية في فرص التسوية السودانية


حسن بشير محمد نور

الحوار المتمدن-العدد: 8715 - 2026 / 5 / 24 - 21:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لقاء نيروبي بين فراغات مؤتمر برلين وإمكانات بناء كتلة سودانية مؤثرة: قراءة سياسية واقتصادية في فرص التسوية السودانية

بروفيسور: حسن بشير محمد نور

جاء لقاء نيروبي الذي ضم عدداً من القوى السياسية السودانية والحركات المسلحة والشخصيات الوطنية والمدنية في لحظة شديدة التعقيد من تاريخ السودان، حيث تتداخل الأزمة العسكرية مع الانهيار السياسي والتدهور الاقتصادي الحاد والتفاقم غير المسبوق للأوضاع الإنسانية. وفي ظل تعثر المبادرات الإقليمية والدولية السابقة، وعلى رأسها مؤتمر برلين الذي سعى إلى دفع جهود معالجة الأزمة السودانية دون أن ينجح في تحقيق اختراق جوهري يتناسب مع حجم الكارثة الوطنية، برز لقاء نيروبي كمحاولة لإعادة صياغة مسار سياسي سوداني يمكن أن يسهم في سد بعض الثغرات التي تركتها المبادرات السابقة، أو على الأقل تقديم منصة جديدة للحوار والتنسيق بين قوى ترى أن الأزمة السودانية تجاوزت الحلول الجزئية والرهانات الضيقة.

من حيث التكوين السياسي، حمل اجتماع نيروبي أهمية نسبية لكونه جمع أطرافاً ذات خلفيات فكرية وسياسية وتنظيمية متباينة، من بينها أحزاب سياسية، وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، والحركة الشعبية التيار الديمقراطي بقيادة ياسر عرمان، إلى جانب شخصيات وطنية ومدنية ذات حضور سياسي وفكري. وقد منح هذا التنوع الاجتماع بعداً سياسياً مهماً، إذ عكس إدراكاً متزايداً بأن الأزمة السودانية لم تعد أزمة صراع عسكري محدود، وإنما أزمة بنيوية تتعلق بطبيعة الدولة، واختلالات السلطة، والتهميش التاريخي، وغياب مشروع وطني جامع. غير أن أهمية هذا التنوع تظل مرتبطة بمدى قدرة هذه الأطراف على تجاوز خلافاتها التاريخية وصياغة رؤية مشتركة تتسم بالوضوح والاتساق.

وعند تقييم مدى نجاح لقاء نيروبي في ملء الفراغات التي تركها مؤتمر برلين، يبرز أولاً ملف وقف إطلاق النار. فقد ظلت معظم المبادرات السابقة تعاني من غياب أدوات تنفيذية فعالة وآليات رقابة وضمانات ملزمة للأطراف المتحاربة. وإذا كان لقاء نيروبي قد نجح في تأكيد ضرورة وقف الحرب وحماية المدنيين، فإن السؤال الجوهري يتمثل في مدى قدرته على تقديم تصور عملي وآليات قابلة للتطبيق تضمن الانتقال من الدعوات السياسية العامة إلى ترتيبات واقعية يمكن أن تؤثر في مسار الصراع. وحتى الآن، يبدو أن الاجتماع قد ساهم في تعزيز الخطاب السياسي المناهض لاستمرار الحرب، لكنه لم يقدم بعد تصوراً تنفيذياً متكاملاً يمكن اعتباره اختراقاً حاسماً في هذا الملف.

أما على مستوى المسار السياسي، فإن أهمية لقاء نيروبي تكمن في محاولته طرح رؤية تستند إلى دور القوى السودانية نفسها في صناعة الحل، بعيداً عن الارتهان الكامل للمقاربات الخارجية. وقد يعكس ذلك إدراكاً متنامياً لفشل كثير من المبادرات التي تعاملت مع الأزمة السودانية باعتبارها مجرد أزمة تقاسم سلطة بين أطراف متصارعة، متجاهلة جذور الأزمة الهيكلية المرتبطة بطبيعة الدولة السودانية، وتوزيع الثروة، والعدالة، والمواطنة، والتنمية غير المتوازنة. ومع ذلك، فإن نضج هذا المسار السياسي يتوقف على مدى شموليته، وقدرته على مخاطبة مختلف مكونات المجتمع السوداني، بما في ذلك القوى المدنية الواسعة، والفاعلين في الهامش والمركز، والكتل الاجتماعية المتضررة من الحرب.

وفي الجانب الإنساني، لا يمكن فصل أي مبادرة سياسية عن الواقع الكارثي الذي يواجهه السودان من نزوح واسع، وانهيار الخدمات الأساسية، وتفاقم المجاعة، واتساع رقعة الأمراض، وتراجع الوصول إلى الغذاء والدواء والتعليم. وإذا كان لقاء نيروبي قد أشار إلى ضرورة التصدي للقضايا الإنسانية الملحة، فإن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذا الإدراك إلى رؤية عملية تتضمن ممرات إنسانية آمنة، وضمانات لحماية المدنيين، وتنسيقاً فعالاً مع المؤسسات الإقليمية والدولية ذات الصلة. فالخطاب الإنساني وحده لا يكفي ما لم يرتبط بخطط قابلة للتنفيذ ومقاربات تضع الإنسان السوداني في قلب أي تسوية.

ومن زاوية الرؤية السياسية، فإن السؤال الأهم يتمثل في ما إذا كان لقاء نيروبي قد ارتقى إلى مستوى طرح مشروع سياسي ناضج ومقنع داخلياً وخارجياً. فمن حيث المبدأ، فإن وجود أطراف ذات خبرة سياسية ونضالية وفكرية يمنح الاجتماع وزناً نسبياً، إلا أن النضج السياسي لا يقاس فقط بتعدد المشاركين، بل بوضوح المشروع، واتساقه، وواقعيته، وقدرته على بناء توافقات واسعة. ولا تزال هناك تحديات تتعلق بمدى قبول هذه الرؤية لدى قطاعات سودانية مختلفة، خاصة في ظل الانقسامات الحادة، وتباين المواقف من الحرب، واختلاف النظرة إلى قضايا العدالة والمحاسبة، والعلاقة مع المؤسسة العسكرية، ومستقبل الدولة.

أما البعد الاقتصادي، وهو أحد أكثر الجوانب حساسية في الأزمة السودانية، فقد ظل في كثير من المبادرات السياسية ملفاً هامشياً رغم كونه جوهرياً. فالسودان يواجه أزمة هيكلية عميقة تشمل انهياراً في الإنتاج الزراعي والصناعي، واختلالاً في المالية العامة، وتراجعاً في الصادرات، وانهياراً في قيمة العملة، وتوسع اقتصاد الحرب والأنشطة غير الرسمية، إلى جانب تفكك المؤسسات الاقتصادية والخدمية. وإذا أراد لقاء نيروبي أن يقدم نفسه كمسار جاد للحل، فإن عليه تجاوز العموميات السياسية إلى بلورة رؤية اقتصادية تشمل إعادة الإعمار، وإصلاح المالية العامة، واستعادة الثقة المؤسسية، وإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني، وربط العدالة الاجتماعية بالتنمية والسلام. وحتى الآن، تبدو الحاجة قائمة إلى مزيد من الوضوح والتفصيل في هذا الجانب.

وفي ما يتعلق بقدرة أطراف نيروبي على بناء كتلة سودانية مؤثرة، فإن الأمر يرتبط بعدة عوامل، منها الامتداد الشعبي، والقدرة التنظيمية، والشرعية السياسية، والمرونة في إدارة الخلافات، والقدرة على مخاطبة قضايا المركز والهامش معاً. وتملك بعض الأطراف المشاركة خبرات سياسية طويلة أو حضوراً في مناطق النزاع أو رصيداً نضالياً، إلا أن تحويل هذا التنوع إلى تحالف صلب يتطلب توافقاً أعمق من مجرد الالتقاء حول رفض الحرب أو نقد الواقع القائم. فالتحديات الفكرية والتنظيمية والتاريخية قد تعيق بناء كتلة متماسكة إذا لم تتم إدارتها بواقعية ومسؤولية.

كما أن تماسك هذا التحالف المحتمل يواجه تحديات داخلية مهمة، أبرزها اختلاف الأولويات بين القوى المشاركة، وتباين الخلفيات الفكرية، والمواقف المتفاوتة من طبيعة التسوية المطلوبة، إضافة إلى قضايا العدالة الانتقالية، والمحاسبة، وشكل الدولة، وعلاقة المدنيين بالمؤسسة العسكرية. وهذه التباينات قد تجعل التحالف هشاً ما لم تتوفر إرادة سياسية صلبة لبناء أرضية مشتركة تتجاوز الحسابات الضيقة.

إقليمياً ودولياً، يبدو أن لقاء نيروبي سعى إلى تقديم نفسه كفاعل سوداني يمكن أن يكون له موقع في أي تسوية قادمة. فاستضافة كينيا للاجتماع قد تمنحه بعداً دبلوماسياً، كما أن توقيت اللقاء يعكس وجود اهتمام إقليمي ودولي بإعادة تنشيط المسارات السياسية السودانية. غير أن من الضروري التمييز بين الاستضافة السياسية أو الانفتاح الدبلوماسي وبين وجود دعم استراتيجي مباشر أو تمويل واضح. وحتى الآن، لا ينبغي الجزم بوجود جهات إقليمية أو دولية ممولة أو راعية لهذا التحالف ما لم تتوفر معطيات موثقة. لكن من الواضح أن هناك تقاطع مصالح لدى بعض القوى الإقليمية والدولية الساعية إلى إنهاء الحرب ومنع انهيار السودان بصورة أوسع.

وفي سياق الرباعية والخماسية الإقليمية والدولية المعنية بالأزمة السودانية، قد يسعى اجتماع نيروبي إلى تقديم نفسه ككتلة سياسية يمكن إشراكها في أي هندسة للحل. غير أن مدى تأثيره سيظل مرتبطاً بقدرته على إثبات حضوره الداخلي، وتوسيع قاعدته، وصياغة رؤية متماسكة، وكسب ثقة الفاعلين المحليين والإقليميين والدوليين.

في المحصلة، يمكن النظر إلى لقاء نيروبي بوصفه تطوراً سياسياً مهماً من حيث التوقيت والدلالة، لكنه لا يمكن اعتباره حتى الآن اختراقاً حاسماً أو بديلاً كاملاً للمسارات الأخرى. فقد نجح في إبراز الحاجة إلى توسيع قاعدة الفعل السياسي السوداني، ولفت الانتباه إلى قصور بعض المبادرات السابقة، وإعادة طرح أسئلة جوهرية تتعلق بالحرب والسلام والدولة والاقتصاد والعدالة. إلا أن نجاحه الحقيقي سيتوقف على مدى قدرته على الانتقال من منصة للحوار إلى مشروع سياسي متماسك، ومن تجمّع متنوع إلى كتلة وطنية مؤثرة، ومن خطاب عام إلى رؤية عملية تعالج جذور الأزمة السودانية العميقة.

إن السودان اليوم يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى مشروع وطني واسع، يقوم على وقف الحرب، وحماية المدنيين، ومعالجة الكارثة الإنسانية، وإعادة بناء الاقتصاد، وتحقيق العدالة، واستعادة الدولة على أسس جديدة من الشمول والمواطنة والتنمية المتوازنة. وإذا استطاع لقاء نيروبي أن يقترب من هذه الأهداف برؤية ناضجة وتوافق صلب واستقلالية وطنية، فقد يصبح جزءاً مهماً من أي تسوية مستقبلية. أما إذا ظل إطاراً سياسياً محدوداً دون قاعدة واسعة وآليات عملية واضحة، فقد يضاف إلى سلسلة المبادرات التي لم تنجح في تغيير مسار الأزمة السودانية بالقدر المطلوب.



#حسن_بشير_محمد_نور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الازمة السودانية بين التسويات الهشة وتضارب المصالح الاقليمية ...
- مؤتمر برلين والأرتقاء الي مستوى الأزمة السودانية
- صيغة مقترحة لوثيقة حول تأسيس جبهة وطنية عريضة
- الافراط الاستراتيجي في منظور الاقتصاد السياسي
- حول التدعبات السياسية والاقتصادية للحرب الأمريكية/ الاسراييل ...
- زيارة وفد البنك الدولى الي بورتسودان، الأهداف، النتائج المحت ...
- سلام على مكان يسمى السودان ( Please called Sudan )
- تراجيديا الفاشر في (عالم الفصام القيمي الخطير)
- اذا اردت ان تكون انسانا فكن (سيد عكاشة)
- الاستفادة من الدروس الروسية في التغلب علي العقوبات الغربية
- رؤية حول مشروع وطني للتغيير الجذري في السودان، مقاربة سياسية ...
- نحو أعادة اعمار الخرطوم كمدينة حديثة: رؤية سياسية واقتصادية ...
- الحرب في السودان: بعض تحديات الاستقرار والتعافي الاقتصادي وا ...
- الحرب في السودان: كيف تؤثر ازمة الحكم علي الانتقال السلمي ال ...
- الحرب في السودان: سياسات توطين الجوع وتوريث الفقر
- الحرب في السودان: مسار السلام في السودان التعقيدات والتحديات
- الحرب في السودان: تداعيات الافلات من العقاب من منظور سياسي/ا ...
- الحرب في السودان: وفرة الموارد واحتمالات التفكك والتشظيالحرب ...
- الحرب في السودان: تقلص مصادر الإيرادات والعبء الإضافي على ال ...
- الحرب في السودان: كيف لشعب (مهمل) ان يعبش في دولة فاشلة؟


المزيد.....




- حزب الله يطالب برحيل الحكومة اللبنانية
- عشية بدء مناسك الحج.. الطواف حول الكعبة في أجواء شديدة الحرا ...
- دماء غزة في حسابات نتنياهو الانتخابية
- الجميع يبحث عن البقاء.. هل انتهى نفوذ إيران في المنطقة؟
- فاتورة حرب إيران: ما الكلفة الحقيقية التي تخفيها واشنطن؟
- نعيم قاسم: نأمل أن يشملنا الاتفاق بين طهران وواشنطن
- واشنطن تدين دعوة حزب الله لإسقاط الحكومة اللبنانية
- ترامب عن اتفاق إيران الوشيك: سيكون جيدا ولا تستمعوا للخاسرين ...
- روبيو: حل المسألة النووية مع إيران غير ممكن -في 72 ساعة-
- مصادر تكشف لـCNN ما يتضمنه الاتفاق المرتقب بين أمريكا وإيران ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن بشير محمد نور - لقاء نيروبي بين فراغات مؤتمر برلين وامكانية بناء كتلة سودانية مؤثر: قراءة سياسية واقتصادية في فرص التسوية السودانية