أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - حسن بشير محمد نور - مؤتمر برلين والأرتقاء الي مستوى الأزمة السودانية















المزيد.....

مؤتمر برلين والأرتقاء الي مستوى الأزمة السودانية


حسن بشير محمد نور

الحوار المتمدن-العدد: 8679 - 2026 / 4 / 16 - 20:03
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


مؤتمر برلين والارتقاء لمستوى الكارثة السوداتية
بروفيسور حسن بشير محمد نور

هل ارتقى مؤتمر برلين لمستوى الكارثة السودانية؟
يمكن القول إن لمؤتمر برلين حول السودان أهميته الرمزية في إبقاء الأزمة السودانية ضمن دائرة الاهتمام الدولي، لكنه في رأي لم ينجح في إحداث اختراق سياسي أو إنساني نوعي، لأن معظم مخرجاته أعادت التأكيد على المبادئ العامة نفسها التي تم التأكيد عليها سابقا، دون الانتقال إلى آليات تنفيذ جديدة أو معالجة الثغرات الأساسية في إدارة الأزمة. من ضمن تلك الجوانب يمكن الاشارة للاتي:

أولاً: من الجوانب الضرورية التي لم تعالج بصورة كافية في مؤتمر برلين
- غياب آلية ملزمة لوقف إطلاق النار الإنساني،
تحدث المؤتمر عن حماية المدنيين، لكنه لم يقدم جدولاً زمنياً واضحاً لوقف إطلاق نار إنساني كما لم يقترح آلية مراقبة ميدانية مستقلة لاي وقف محتمل لاطلاق النار.
- لم يتم التطرق لنظام مساءلة للطرف الذي يعرقل المساعدات الانسانية ولا اي التزامات دولية او إقليمية ملزمة لطرفي الحرب.
في نفس الوقت كان المطلوب إنشاء آلية دولية مشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والإيغاد مثلا، لمراقبة هدنة إنسانية محددة لفترة زمنية معينة.
ثانيا: لم يتم التركيز الكافي على الممرات الإنسانية، كما ان هناك احتياجات أنسانية أساسية لم تناقش بعمق في المؤتمر منها
- فتح ممرات آمنة إلى دارفور وكردفان التي تشهد الاوضاع الانسانية الاكثر سوءا مع ضرورة الاشار لحماية قوافل الاغاثة الغذائية وإعادة فتح الجسور الجوية للاغاثة.
- تحديد الية حماية للعاملين الإنسانيين ومنع استخدام الجوع كسلاح حرب
وهذه من أهم الاحتياجات العاجلة، نسبة لوجود ملايين السودانيين خارج نطاق الوصول الإنساني المنتظم في تلك المناطق الشاسعة.

ثالثا: كعادة المؤتمرات حول السودان. تم تجاهل الأزمة الاقتصادية العميقة الموازية للحرب، فقد ركز المؤتمر على الإغاثة، لكنه لم يناقش عدد من القضايا المهمة مثل ، انهيار النظام المصرفي وتدهور سعر الصرف للجنيه السوداني، وبالتالي انهيار الدخول وتدني المستوى المعيشي للسكان، مما يزيد بشكل كبير الاحتياجيات الاتسانية الملحة واعداد المحتاجين للأعانة.
اضافة لتوقف الإنتاج الزراعي بشكل كبير، وهو القطاع الاساسي للامن الغذائي ولتلبية حاجات معيشية اساسية لغالبية السودانيين، اضافة للتدهور المريع للأسواق المحلية.
- كان من الضروري طرح برنامج إنعاش اقتصادي طارئ يشمل
دعم القوة الشرائية وتمويل الغذاء، دعم الزراعة وايحاد صيغة ما لاستقرار سعر الصرف، ليس من اجل اطراف الحرب وانما من أجل ضمان إستمرارية الحياة الطبيعة والقدرة علي الانتاج خاصة في القطاع الزراعي.
كما يمكن ايجاد صيغة لتمويل الخدمات الأساسية في الصحة والتعلبم.
- كما تلاحظ ايضا ضعف التركيز على حماية النساء والأطفال من ناحية اجراءات عملية ملزمة.
مع ملاحظة الاشارات المتكررة لعديد من المنظمات لحماية النساء ومكافحة العنف الجنسي وحماية الأطفال المجندين، وضرورة دعم التعليم في مناطق النزوح وهذه الجواتب جميعها لم تحظَى بالأولوية المطلوبة.

ملاحظة مهمة اخرى هي ان بعض الأطراف التي حضرت محدودة التأثير، اذ شارك عدد من الأطراف التي كان حضورها رمزياً أكثر من كونه مؤثراً، مثل بعض الدول الأوروبية الصغيرة غير المنخرطة مباشرة في الملف السوداني، وبعض المنظمات الإقليمية ذات الدور البروتوكولي، اضافة لجهات سياسية سودانية ضعيفة التأثير الداخلي، او انها منعدمة التأثير كليا. كما شارك ممثلون دبلوماسيون دون قدرة على الضغط على أطراف الحرب او لا توجد لدولهم رغبة في ذلك.

لكن نشير هنا ان اهمية المؤتمر لا تكمن في اهمية تلك الاطراف، ولا حتى المانيا نفسها، بل الأهم هو التزام الاتحاد الاوربي كتكتل بالانخراط بفاعلية في الازمة السودانية.

مع ذلك فان عدم وجود الرباعية التي تتصدرها الولايات المتحدة الامريكية، يثير جملة من التساؤلات، منها: هل اذا تمت تسوية حسب مبادرة الرباعية، هل سيكون للاتحاد الاوربي دور فعال في ترتيباتها وتفاصبلها؟ خاصة مع تصاعد الخلاف بين ضفتي الاطلسي بين امريكا والاتحاد الاوربي. ربما سيكون لبريطانيا دور اكبر بحكم ارتباطها الاكبر بالشأن السوداني، اما كيف ستتعامل ادارة ترمب مع هذا الوضع، خاصة من خلال مبادرة الرباعية، فهذا ما ستكشفه تتطورات الأمور.

المشكلة التي يحب التنبيه لها هنا هي أن الحضور الواسع، ليس دائماً مرادفاً بالضرورة للفاعلية السياسية. في نفس الوقت الذي غابت أو لم تفعّل بما يكفي، أطراف أكثر تأثيراً مثل بعض القوى الإقليمية الداعمة للأطراف المتحاربة والقوى القادرة على الضغط المالي والسياسي الحقيقي، اضافة للمؤسسات القادرة على فرض رقابة على تدفق السلاح
لاطراف الحرب.

اذن ما الذي كان يحتاجه مؤتمر برلين لتحقيق اختراق حقيقي؟

في رأي كان يمكن للمؤتمر أن يحقق نتائج أكبر اذا تضمن:
- إنشاء مجموعة اتصال مصغرة بدلاً عن المؤتمر الموسع ، مثل تشكيل مجموعة محدودة تضم الدولة المضيفة والاتحاد الاوربي بشكل اعتباري، الولايات المتحدة ودول الرباعية الاخرى، الاتحاد الأفريقي، الأمم المتحدة مع وضع صلاحيات مباشرة للضغط على الأطراف المتحاربة.
- الحانب المهم الاخر هو ربط التمويل بشروط سياسية مثل وقف القصف على المدنيين، فتح المعابر، حماية المستشفيات والمدارس ومناطق الاسواق والتجمعات وإطلاق المعتقلين، كما يمكن ربط كل ذلك ببداية التفاوض المباشر لايقاف الحرب.
- انشاء آلية رقابة على تدفق السلاح، وهذا أحد أكبر أوجه القصور في المؤتمر، أذ طُرح موضوع السلاح سياسياً لكن دون آلية تنفيذ واضحة.
- أشراك المجتمع المدني الحقيقي بدلاً من الاقتصار على بعض النخب السياسية الخارجية وبعض الشخصيات غير المؤثرة، اذ كان من الممكن إشراك غرف الطوارئ، لجان المقاومة، الإدارات الأهلية المحلية التي هي الان اكثر حضوراً على الأرض، في غياب الاحزاب السياسية او عدم وجودها بالشكل الملموس.

فيما يتعلق بالدعم المالي، من أبرز الأرقام التي أُعلنت حتى الآن تعهد ألمانيا بـ: 212 مليون يورو كمساعدات إنسانية إضافية للسودان. وقد تعهد الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء بـ 811.8 مليون يورو لدعم الاستجابة الإنسانية داخل السودان والدول المجاورة، وأعلنت بريطانيا مضاعفة دعمها ليصل إلى 15 مليون جنيه إسترليني لدعم شبكات الاستجابة المحلية، وهذه رغم اهميتها تعتبر اقل من تلبية المبالغ المستهدفة التي تبلغ حوالي 6 مليار دولار حسب الامم المتحدة، والتي لم يحقق منها الا نسبة محدودة جدا.
اما الجهات التي ستتلقى هذه الأموال فغالباً ان تمر عبر وكالات الأمم المتحدة مثل برنامج الغذاء العالمي World Foo Programme واليونسيف UNICEF ومفوضية اللاجئين UNHCR و OCHA،
اضافة لمنظمات دولية غير حكومية مثل الصليب الاحمر
International Committee of the Red Cross
هناك ايضا شبكات محلية من المتوقع أن يذهب جزء محدود من الدعم اليها، مثل غرف الطوارئ المحلية، منظمات سودانية إنسانية، برامج الغذاء والصحة الطارئة، لكن كثيراً من المراقبين يرون أن جزءاً كبيراً من التمويل يظل اسيرا للبيروقراطية الدولية،، ولن يتم تخصيصه،، خاصة مع الامتناع عن التمويل المباشر لطرفي الحرب، مما يبطئ وصول تلك الاموال للمحتاجين.

لكن المشكلة الحقيقية ليست فقط في حجم الأموال، بل في بطء الصرف وضعف الوصول اليها، وغياب الأمن وتسييس الإغاثة، اضافة لتعدد الوسطاء وغياب المساءلة، لذلك فإن الأزمة السودانية لم تعد أزمة تمويل فقط، بل أزمة إدارة سياسية للكارثة الإنسانية.

في المحصلة كان مؤتمر برلين يحتاج ربما إلى ثلاثة عناصر مفقودة لكي يحدث اختراقا حقيقياً هي:
أولاً: آلية لوقف اطلاق نار إنساني ملزمة، وعذا كان غير ممكن مع غياب الرباعية.
ثانياً: ربط التمويل بمسار سياسي واضح ( ايضا مرتبط بمبادرة الرباعية،)
ثالثاً: نقل جزء من القرار والتمويل إلى الفاعلين السودانيين المحليين في الداخل.
من دون ذلك، يبقى مؤتمر برلين خطوة دبلوماسية مهمة، لكنه لا يزال أقل من ان يرتقي لمستوى الكارثة السودانية بأبعادها الخطيرة المتشابكة. في النهاية هل من اهداف مؤتمر برلين طرح مسارا بديلا للرباعية؟ سنرى كيف ستتصرف الأطراف التي شاركت في المؤتمر، وكيف ستثبت جدارتها في تمثيل حقيقي فاعل للسودانيين، وان تثبت ذلك علي أرض الواقع دون الانزواء في انتظار القادم من مؤتمرات جاذبة للخضور بدون فعل.



#حسن_بشير_محمد_نور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صيغة مقترحة لوثيقة حول تأسيس جبهة وطنية عريضة
- الافراط الاستراتيجي في منظور الاقتصاد السياسي
- حول التدعبات السياسية والاقتصادية للحرب الأمريكية/ الاسراييل ...
- زيارة وفد البنك الدولى الي بورتسودان، الأهداف، النتائج المحت ...
- سلام على مكان يسمى السودان ( Please called Sudan )
- تراجيديا الفاشر في (عالم الفصام القيمي الخطير)
- اذا اردت ان تكون انسانا فكن (سيد عكاشة)
- الاستفادة من الدروس الروسية في التغلب علي العقوبات الغربية
- رؤية حول مشروع وطني للتغيير الجذري في السودان، مقاربة سياسية ...
- نحو أعادة اعمار الخرطوم كمدينة حديثة: رؤية سياسية واقتصادية ...
- الحرب في السودان: بعض تحديات الاستقرار والتعافي الاقتصادي وا ...
- الحرب في السودان: كيف تؤثر ازمة الحكم علي الانتقال السلمي ال ...
- الحرب في السودان: سياسات توطين الجوع وتوريث الفقر
- الحرب في السودان: مسار السلام في السودان التعقيدات والتحديات
- الحرب في السودان: تداعيات الافلات من العقاب من منظور سياسي/ا ...
- الحرب في السودان: وفرة الموارد واحتمالات التفكك والتشظيالحرب ...
- الحرب في السودان: تقلص مصادر الإيرادات والعبء الإضافي على ال ...
- الحرب في السودان: كيف لشعب (مهمل) ان يعبش في دولة فاشلة؟
- الحرب في السودان: تعزيز فرص الحل السياسي في ظل فشل المجتمع ا ...
- الحرب في السودان: الشروط الاقتصادية والمالية للاصلاح النقدي


المزيد.....




- ندين بشدة محاولة اغتيال الرفيق علي جوادي
- ه?و?ي تير??ي ‌هاو?? ع?لي ج?وادي ب? ت?ندي س?رک?ن? د?ک?ين
- حزب التقدم والاشتراكية يستقبل وفدا عن المركز الدولي لتكوين ا ...
- أفرجوا فورًا عن الأطباء المحبوسين بسبب دفاعهم عن حق التكليف ...
- بيج ياسمين.. عندما يصبح الاختلاف جريمة
- لبنان في مفترق طرق
- Hope in the Data: Can Palestine Explain America’s Moral Shif ...
- The Winner at the DNC’s Latest Meeting? Israel, Ethnic Clean ...
- A Declaration to the Conscience of Humanity
- Beyond the Frontlines


المزيد.....

- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - حسن بشير محمد نور - مؤتمر برلين والأرتقاء الي مستوى الأزمة السودانية