حفيظ بوبا
الحوار المتمدن-العدد: 8711 - 2026 / 5 / 20 - 20:47
المحور:
قضايا ثقافية
يُعدّ التعايش في الإسلام من القيم الإنسانية الرفيعة التي تقوم على احترام الآخر، والعيش المشترك في سلام، بعيدًا عن التعصب والصراع. وقد جاء الإسلام ليؤسس لمجتمع يقوم على العدل والرحمة والتعارف بين الناس مهما اختلفت أديانهم أو أجناسهم أو لغاتهم.
يرتكز مفهوم التعايش في الإسلام على مبدأ أساسي وهو أن الناس جميعًا متساوون في الكرامة الإنسانية، قال تعالى: “ولقد كرمنا بني آدم”، مما يدل على أن الكرامة تشمل الجميع دون استثناء. كما يدعو الإسلام إلى التعارف بين الشعوب، حيث يقول تعالى: “وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا”، أي أن الاختلاف ليس سببًا للصراع بل وسيلة للتواصل والتكامل.
وقد جسّد النبي محمد ﷺ هذا المبدأ في حياته العملية، حين عاش في المدينة المنورة مع المسلمين واليهود وغيرهم، وعقد معهم ميثاقًا يضمن الحقوق والواجبات، ويؤسس لمجتمع يسوده الأمن والعدل. كما كان يعامل الجميع بالحسنى، ويقبل الاختلاف في إطار الاحترام المتبادل.
ويظهر التعايش في الإسلام كذلك في الدعوة إلى العدل حتى مع المخالفين، قال تعالى: “ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى”، وهذا يدل على أن العدالة لا ترتبط بالموافقة أو الاختلاف، بل هي قيمة ثابتة.
وفي الواقع المعاصر، يصبح التعايش ضرورة ملحة في ظل تنوع المجتمعات واختلاف الثقافات، مما يستوجب نشر قيم التسامح والحوار ونبذ العنف والكراهية، حتى تتحقق السلم الاجتماعي والتنمية المشتركة.
وخلاصة القول، فإن التعايش في الإسلام ليس مجرد فكرة نظرية، بل هو سلوك عملي يقوم على الاحترام والعدل والتعاون، ويهدف إلى بناء مجتمع متماسك يسوده السلام والمحبة.
#حفيظ_بوبا (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟