أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حفيظ بوبا - رتابة حياة














المزيد.....

رتابة حياة


حفيظ بوبا

الحوار المتمدن-العدد: 4682 - 2015 / 1 / 5 - 16:24
المحور: الادب والفن
    


حينما تنتبه من نومكَ في الصباح الباكر من يومكَ.. فتستقبلهُ بوجه واجمٍ وجسد ذابلٍ وعينين مكحلين بمرود الأرق.. تجيل بصرك أرجاء غُرفتك فتؤثر عليها أوحش زنزانة من عوالم السجون، تعبر البهو مترنحاً ثم تحدق إلى وجهك في المرآة فتغمره بالماء ليتلاشى عنه الوجوم لكنه ولحظك العاثر يظل على خطوط الهرم التي لا زال يحفل بها رغم عمرك الفتي..حينما تُبصر صورة شاعر فرنسي مُعلقة على جدار بيتك .. شاعر تحذو حذوه في درب الأدب ..فلا ترى غير حزن يغطي صفيحة محياه ..حينما تُنقب بعينيك الذابلتين من سُهاد ليلتك الأخيرة عَناوين كتبك المغبرة فلا تعثر على كتاب يحوي بصيصاً من نور صباحك الضائع بين أسطره العابسة ونهايته المخيبة، حين تَمضي هائماً على وجهك في الطرقات شارد الذهن تلتمس السبيل إلى أصدقاء لا يعرف الوجود لهم مكان، مستديراً إلى الخلف بين الفينة والأخرى كأنك تنتظر شبح رفيق قادم من العدم .. ربما تجلس على ذراع مقعد تحيطه أزهار تفضي لها بشجونك الكئيبة فتجهش باكية على نفسك الذائبة في حب وحشتها حتى صار الفراغ فراغين فراغ قلب وفراغ مقعد، إلا من جثتك العاكفة.. تتنهد تنهيدة الشيخ الواهن ثم تمضي منسحباً كالجندي المنهزم متعجباً من تأخر سهم كيوبيد الآسر، حينما يلقاكَ الزمن في المكتبة المقفرة لتنسى بصداقة الكتاب دنياك تجلس بين أشباح الأدبين وخيالات الجيل المُبدع .. تسأل الخزانة ..هل من كتاب سماء نصوصه صافية ؟..فتجيبك في حسرة: مآسي إغريقية ، تراجيديات شكسبير، تاريخ حروب وحشية، كآبة شاعر أم أكذوبة كاتب ؟.. تتلو صفحات سِفْر انتقيته فتتوغل إلى باطنك مأساة منكوب وراء ستار الكلمات، تحس أحزان أم ثاكلة، تلمع من عينك دمعة من أجل يتيم خسر يد عطف وقدم نعيم، تسمع من همس الحروف أغنية ختمت حكاية فقير مغبون، وحين تَفيض نفسك بكل ما أوتيت من تأسف وتحسر.. تخرج منصرفاً في طَرِيقٍ مُتَعَرِّجٍ بخطى واسعة لا تلوي على أحد ولا أحد يلوي عليكَ ..في زحام تتصادم فيه السواعد حيث لا يدرك كينونتك عابر، تمر من أمام الوجوه الغريبة مروراً متعجلاً حتى تبلغ بيتك بأقدام متعثرة، خائر الجهد مستنزف النفس، تترنم بمرثية لابن الرومي وأنت تطرق بابكَ وكأن هناك من يَنتظرك خَلفه ويَفتحه في وجهكَ ويسألك عن حالكَ ويغلق الباب من دونكما ويسامركَ في ليلٍ صاخب بِلجة أشباحكَ .. فتفطن إلى كونك وحيداً كقمر لياليك. لا شيء يواسيك غير سلوة واحدة مغبرة فوق رفوف مفعمة بالكآبة وأحزان حداثتك.. ثم يتدفق الليل في الأفق الرهيب فيأوي الناس جميعاً إلى مخادعهم بجوار أحبابهم وأزواجهم وأنت ممتثل لسُهادك تخسر بين كل نبض غمضة من الكرى وبين كل أرق نبض حياة، فتغني مجددا أغنيتك المعهودة على أرقك : ((آه يا جفنة كم طال بك السُّهد فحرمتِ جُرعة الحلم عيني ..وأوهيت القدرة من بدني..)) حينما ترى شَبح نفسك في غور الظلام كئيباً محزوناً لَم تُشرق شمس الصباح وجهكَ ولمْ يُنر قمر الليل نفسكَ .. تَحشُر رأسك تحت الوسادة .. تنتصب واقفاً مرات كثيرة حتى يَخور مِنك الجُهد وتفتر فيك الحَركة فتغيب عن الوعي وتتمدد على الحَصير مَحموماً مُتململاً .. رُبما تدخل عَوالم أخرى حَيث تراءى لك مَرامُ نفسك .. نَعيماً يقطنه أناس يحبونك.. لكنك تفتح عينيك بعد وهم سفرك.. و يا أسفاه وحسرتاه حين تُدرك أنك كنت في حلمٍ .. فتستقبل صباحاً واجماً أخر..



#حفيظ_بوبا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من ذاكرة البحر
- تلميحات نظرية في كتابة تاريخ للأدب
- أزمة المجتمع
- بؤس الأدب
- مع القمر
- الظل المفقود
- يكفي الصمت
- رحيل
- الخطاب الإنهزامي في شعر علي محمود طه


المزيد.....




- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حفيظ بوبا - رتابة حياة