أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمد الاغظف بوية - الثقافة المحلية في مواجهة العولمة .الحسانية نموذجا















المزيد.....

الثقافة المحلية في مواجهة العولمة .الحسانية نموذجا


محمد الاغظف بوية

الحوار المتمدن-العدد: 8707 - 2026 / 5 / 16 - 03:26
المحور: المجتمع المدني
    


بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى اله وصحبه ..بداية لا بد ان اعبر بصفتي كعضو في هذه الجمعية المباركة ان اتقدم بالشكر والتقدير لكل من يساهم في انجاح مشاريعها الثقافية والتربوية والرياضية .وعلى الرغم من عضويتي في هذه الجمعية المباركة فلا بد اولا واخيرا من الاعتراف بما يقوم بها مكتب الجمعية من عمل دؤوب يقوم على نكران الذات واخص بالذكر الدكتور شعيب الشريف النوهايدي وباقي عضوات وأعضاء المكتب ..وكما يعلم القاصي و الداني ان هذه الجمعية تحمل إسما عظيما من الأسماء التي تخلد لذكريات المواطن الوطني المغربي الغيور ..تحمل اسم علم من اعلام الصحراء ..ولذلك فكلما نعود للحديث عن الهوية والثقافة لا ننسى القول بأننا نحس من خلال وجودنا تحت يافطة هذه الجمعية ..نحس بالانتماء القائم على الحرص على المحافظة على تراثنا هويتنا الثقافية وتاريخنا المشترك مع كل مكونات الأمة المغربية ...وللحفاظ على ذلك كله لابد من البحث عن كل السبل والطرق التي تضمن استمراريتها ولا سيما في ظل هيمنة عالمية محمولة على ظهر التكنولوجيا.
ما المقصود بالهوية وما معنى الثقافة المحلية ؟
الهوية الثقافية: تعريف وأهمية
الهوية الثقافية تمثل مجموع المميزات التي تجعل مجموعة معينة من الناس تختلف عن غيرها، وتعتبر من العناصر الأساسية التي تشكل تراث الشعوب. هذه الهوية قد تتضمن مجموعة متنوعة من العناصر مثل اللغة، والتقاليد، والعادات، والقيم، والمعتقدات، والتي تجتمع لتكوين إطار متكامل يعكس تاريخ وثقافة الأفراد. مع العلم ضرورة فهم أن الهوية الثقافية ليست ثابتة، إذ يطالها التطور عبر الزمن مع التغيرات البيئية والاجتماعية.
فمثلا تعتبر اللغة إحدى أهم عناصر الهوية الثقافية، حيث تلعب دورًا بارزا في تشكيل الوعي الجماعي الى جانب كونها أداة للتواصل بين الأفراد. وتعبر اللغة عن الأفكار والقيم، وتساعد في نقل المعرفة والتجارب. هذا التفاعل اللغوي يسهم بشكل كبير في إحساس الأفراد بالانتماء إلى مجتمع معين، مما يعزز من استمرارية الهوية الثقافية. بالتالي، يمكن للغة أن تكون أداة لتعزيز التقارب بين الأفراد في نفس السياق الثقافي.
التقاليد والقيم أيضًا تلعبان دورًا بارزًا في تحديد الهوية الثقافية. إن الاحتفاظ بالعادات والتقاليد يمكن أن يعزز من التواصل بين الأجيال، مما يضمن نقل المعرفة والتجارب إلى الأجيال الجديدة. كما أن القيم المشتركة تعبر عن رؤى مشتركة حول الحياة، مما يعزز من المساهمة الفعالة للأفراد في المجتمع. لذا، فإن تعزيز الهوية الثقافية يعد ضروريًا للحفاظ على التنوع الثقافي، الذي يعتبر عنصرًا حيويًا لإثراء المجتمعات وتوازنها.
نتساءل عن إمكانية تفاعل العولمة مع الهوية الثقافية وما حدود التفاعل؟
التفاعل بين العولمة والهوية الثقافية
التفاعل بين العولمة والهوية المحلية
تعتبر العولمة ظاهرة بالغة التعقيد و تتضمن تفاعل مجموعة من الأنشطة الاقتصادية، الاجتماعية، والتكنولوجية التي تؤدي إلى زيادة التبادل الثقافي بين الشعوب المختلفة. في هذا الإطار، يتم تسليط الضوء على تأثير العولمة على الهويات الثقافية، والتي تعتبر جزءًا جوهريًا من الهوية الفردية والجماعية. يتجلى هذا التأثير من خلال إدخال عناصر ثقافية جديدة إلى المجتمعات، مما قد يؤدي إلى إعادة تشكيل الهويات الثقافية التقليدية.
على الرغم من أن العولمة قد تساهم في تعزيز التفاهم والتواصل بين الثقافات، فإنها أيضًا قد تؤدي إلى تهديد الهويات الثقافية المحلية. فمع الانفتاح على الثقافات الأخرى، قد تتعرض بعض العناصر الثقافية للخطر، بينما يظهر تآكل في عادات وتقاليد فريدة لتلك المجتمعات. يمكن أن يترافق هذا مع فوضى ثقافية، حيث يمكن أن يؤدي إلى فقدان الخصوصية الثقافية نتيجة استهلاك الثقافة العالمية التي غالبًا ما تروجها وسائل الإعلام.
ومع ذلك، لا يمكن تجاهل أن العولمة قد تُمثل فرصة لتعزيز الهويات الثقافية. فبفضل التعرض للثقافات المختلفة، يمكن للأفراد تطوير هويات مركبة تستند إلى عناصر متعددة. كما تُظهر بعض المجتمعات قدرة ملحوظة على التكيف مع التغيرات الثقافية، حيث تبني هويات جديدة تتمازج فيها تقاليدها الأصلية مع التأثيرات العالمية. هذا التفاعل قد يعكس قدرة الثقافة على المرونة، ويؤكد على أهمية البحث عن توازن بين الحفاظ على الثقافة المحلية والانفتاح على الثقافات الأخرى.
ثم نتساءل كذلك
هل يمكن الثقافة الحسانية مواجهة العولمة ؟ ..لا مواجهة الا في ظل الوحدة
تعتبر الثقافة الحسانية او ما يطلق عليها إعلاميا وثقافيا بثقافة " البيظان" وهي نظام متكامل من تفاعلات تراثية وانثروبولوجية وعلاقات اجتماعية وتشكيلات فنية ، وطقوس وعادات راسخة في جنوب المملكة وموريتانيا والسنغال ومالي مع العلم ان مصطلح " البيظان " يشمل كل الاڜخاص الذين ينطقون العربية الحسانية "كلام البيظان" او " اللسان الحساني "من العرب والامازيغ البيض الى جانب السود في موريتانيا والمغرب .،وتعرق ثقافة الحسانية بغناها بالانماط التعبيرية الشفهية .مع ملاحظة ان هذه الثقافة تتميز بقلة الكتابة .أما التعابير الشفهية فيها فهي وسيلة للتواصل , تنقل التجارب وتحافظ على الذاكرة الجماعية التي تترسخ وتتجذر من خلال مجموعة من الأنشطة والمسامرات
فقد أبدع البيظان او بني حسان في كل الوان الفن من غناء وشعر ونثر بسليقة جميلة تميط اللثام عن جماعات قبلية وعشائر مسكونة بسحر الصحراء وقد جبلت على الكلام الموزون والمقفى.
ان التقافة الحسانية غنية كما قلت بشعرها ورقصها وادبها وغنائها يجعلنا نتحدث عن ثقافة شعبية مترسخة وثقافة عالمة،يظهر ذلك من خلال ما أنتجته الثقافة الحسانية من مؤلفات ومخطوطات في شتى صنوف المعرفة .
زخم فكري وعلمي وتجارب حياتية في عالم الصحاري تطلب منا أو تحثنا على البحث عن السبل الكفيلة للمحافظة عليها امام الزحف العولمي والتقني ..كيف تصمد هذه الثقافة المحلية امام التطورات التقنية في ظل التغيرات السريعة والمتلاحقة التي يشهدها العالم ؟
اصبح من الضروري التفكير في كيفية مواجهة هذه التحديات التي تؤثر بشكل أو باخر على هويتنا الوطنية و المحلية خاصة .
ففي عالم تتداخل فيه الثقافات وتتبادل فيه المعلومات نطرح السؤال ..هل يستطيع أجيال اليوم والغد أن يحافظوا على ارتباطهم بجذورهم الثقافية والتراثية بينما يتفاعلون مع العالم ؟
وما دور التعليم في الحفاظ على الثقافة الحسانية والهوية المحلية ؟
ساحاول الإجابة عن هذه التساؤلات من منطلق فكرة تؤطر كياني الثقافي وتؤرقني دائما التعددية الثقافية والهويات المتعددة في ثقافة واحدة ..تعدد في وحدة ..مسارات في مسار واحد ...مغرب واحد هوية جامعة واحدة ..ثقافة متنوعة مختلفة في ثقافة واحدة جامعة ..
هنا يأتي دور التعليم بإعتباره النواة او اللبنة الأساسية لتشكيل شخصية الفرد وتعميق ارتباطه بتاريخ وتراث وثقافة وطنه .
من خلال المدرسة يتعرف التلميذ / ة على جذوره وما يميزه عن غيره .بجانب تعلمه المواد التعليمية الأساسية من علوم ولغات وغير ذلك .لذلك فمن المطلوب أن تعكس المناهج الدراسية تاريخ وأنماط العيش المتعددة في الوطن الواحد وثقافته ولغته وتنوع عاداته وتقاليد مناطقه ..هذه هي الطريقة المثلى لتعزيز شعور الفخر بالهوية الوطنية الجامعة في نفوس افراد المجتمع .
فإذا كان المطلوب من التعليم أن يتوجه لدعم الهوية والثقافة الحسانية فذلك إيمانا منا بأهمية التعليم .إذ حين تدمج الثقافة المحلية في المناهج فإن ذلك لا يقتصر على تزويد التلميذ او الطالب بالمعرفة .بل يمنحه نافذة لفهم ذاته ومجتمعه ويعزز شعوره بالانتماء والاعتزاز بأصوله.وكذلك فتدريس مفردات التراث من الادب الشعبي والفنون التقليدية الى العادات وطرق العيش والسكن .يساهم في بناء وعي متوازن يحصن التلميذ او الطالب من الإنبهار بثقافات بعيدة عن واقعه .
ان تضمين الثقافة الحسانية في المناهج التربوية ضرورة وطنية تمليها ظرفية هجمة العولمة والتقنية ومحاولاتهما تهديم الثقافة الأصيلة ..تدريس الثقافة الحسانية لا مجرد خيار تربوي فقط بل توجهنا الدراسات النفسية الى وجود نوع من الارتياح عند التلميذ عندما يجد نفسه ومجتمعه ممثلين في المناهج الدراسية.ينتابه احساس بقيمة هويته والنتيجة دائما تقوية مناعته الثقافية ويقل الانبهار بالمناهج المستوردة .



#محمد_الاغظف_بوية (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المقاربة بالكفايات ،الخلفيات، الأسس والخصائص
- روسيا وايران والغدر السياسي
- الكولسة والعمل التنظيمي 1
- 2025 عام السردين
- الاتحاد المغربي للشغل بالصحراء ..صمود وبناء
- الاتحاد المغربي للشغل بالعيون..صمود واستمرارية
- اليوم العالمي للفلسفة ...الفلسفة والعودة.
- الجزائر ودول الجوار
- موسم الشيخ ماءالعينين
- تحولات الزوايا ...المغرب نموذجا
- العلاج النفسي بالقراءة
- فاغنر تقتحم شرق موريتانيا ،هل تهدد المغرب؟
- العنف يولد العنف
- الاتحاد المغربي للشغل على الحدود مع موريتانيا
- اوجه التفاهة او الرد على الضباع صناع التفاهة .
- اكبر نقابة مغربية تخرج عز صمتها
- العيون : نقابة الاتحاد المغربي للشغل تناضل انسانيا.
- الدكتور الفايد والمسار المتعدد
- فرنسا تطرد من ضيعتها الافريقية
- رسالة وداع للابراهيمي وبكناج ...


المزيد.....




- في ذكرى النكبة الـ78.. عواصم عالمية ومدن عربية تنتفض دعماً ل ...
- الأمم المتحدة تحذر: 20 مليون سوداني يواجهون الجوع.. و-مأساة ...
- الأمم المتحدة: نصف مليون نازح في النيجر وسط تدهور أمني بالسا ...
- مشهد حقوقي -قاتم- بتونس.. هل تعمل السلطة على تصفية المجتمع ا ...
- عاجل | وزارة العدل الأمريكية: اعتقال القيادي في كتائب حزب ال ...
- تقارير مروعة عن الاحتلال.. تعذيب الأسرى وتأجير منازل الفلسطي ...
- حملة إسرائيلية شرسة ضد -نيويورك تايمز- بعد كشفها فظائع التعذ ...
- بـ 335 رصاصة.. والدة الطفلة هند رجب تروي للأمم المتحدة تفاصي ...
- أم هند رجب أمام الأمم المتحدة: العالم سمع استغاثتها ولم ينقذ ...
- وكالات تابعة للأمم المتحدة تحذر من تفاقم الجوع في السودان وت ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمد الاغظف بوية - الثقافة المحلية في مواجهة العولمة .الحسانية نموذجا