أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد الحريزي - رواية الاصدق لهجة - للروائي حميد الحريزي بقلم الناقد ظاهر خبيب الكلابي















المزيد.....

رواية الاصدق لهجة - للروائي حميد الحريزي بقلم الناقد ظاهر خبيب الكلابي


حميد الحريزي
اديب

(Hameed Alhorazy)


الحوار المتمدن-العدد: 8702 - 2026 / 5 / 9 - 21:51
المحور: الادب والفن
    


دراسة نقدية في رواية
الأصدق لهجة للروائي حميد الحريزي





الناقد ظاهر الحبيب



............. ....
تأتي رواية الأصدق لهجة الصادرة عن دار الشويكي للطباعة والنشر ٢٠٢٥.. وهي تعتمد الوثيقة التراثية ، والشخصية التاريخية، المعمدة بالنقاء والزهد ، والمتسربلة بالتضحية بالغالي والنفيس، من أجل إيثار الآخر وجودا ومعنى، حيث شكل هذا المحور روح العقيدة السماء، وجوهر الرسالة المحمدية المعطاء، فكانت الشخصية الجوهر هوية الصحابي جندب وهو الغفاري الذي يتسربل بعتبة الرواية الأصدق لهجة المأخوذة عن حديث نبوي شريف.
مع اطلالة الحكي حاول الكاتب
اعتماد التركيز على تجليات بواطن الشخصية الغفاري ، من زهد وبساطة عيش، وخفة ظل،
وعدم رغبة في التكالب على الدنيا، وهذا ماصادف هوى روحيا وطمأنينة في هوية ووجود الغفاري الباحث عن السكينة، والمتعلق بجواهر الأشياء وبواطنها، لاعتمتها وزيفها المعهود.
تظهير سردي (وخاطبت نفسي يا الله ما ابسط وأفقر عقلك ياابن جنادة، الا تعلم ياجندب ان من وحد الله واقر بوحدانيته والعالم بكل خبايا النفس البشرية، لايمكن أن يستمر على عمل المنكر، ولابد له من توبة ومراجعة للذات) ص٥٥
شخصية الغفاري الصوت البارز في الحكي، الشخصية الإشكالية في تلبسها بالصدق الروحي والعمق العقيدي، والتسلح بنور العقيدة وهديها، لقد اقترب السرد في محاكاة العمق النفسي للشخصية، التي شكلت مرايا عاكسة للواقع الحلم، الذي يقترب من روح العقيدة، ويلامس روح الإيثار والتضحية بالملذات الحسية من أجل إشاعة عدالة اجتماعية تحقق اشتراكية الحلم الإنساني ، في التماهي مع بساطة العيش، والاكتفاء بما هو ضروري، ونبذ التكالب على كنز الذهب والفضة والحرير لما فيها من افساد للنفس واقصاء للآخر،
تظهير سردي ( وما أشد فرحتي يا اخي زمن برؤية رسول الله وهو يدعو لي، ويناولني بيده الشريفة شربة ماء انسابت في داخلي كأنها شراب من الجنة ) ص٧٣
كانت شخصية الغفاري في فضاء عقيدي ملتزم وصارم غير مهادن مع الآخر وحتى مع النفس، فهي شخصية تأثرث في تكوينها الباطني بقربها الوجداني من النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وكذلك القرب الروحي من الامام علي عليه السلام، حيث أثرت هاتين الشخصيتين في جوانية نفس الغفاري وروحه الضامئة للنور الرباني ، والباحثة عن سكونها السرمدي، في طمأنينة روحية، لاتتطلع لسلب الآخر، ولاتستمتع
الا بزادها المعرفي وعشقها السماوي ، لقد أظهرت الرواية ان الغفاري يستخدم قمعا نفسيا
صادما مع ذاته ورغباته، ولكنه حالة بناء سلوكي للذات منقطع النظير ، وتربية سلوكية
نفسية تتوهج عبر تجلدات الصبر والمكابدة وطرد الملذات، وهو ماشكل سلوكا يوميا مارسه الغفاري في حياته العملية اليومية في المجتمع الإسلامي ،
حيث تسبب هذا السلوك الإيماني العميق إلى حالة تذمر
من البعض، نتج عنه الاقصاء والحرمان ،
وبهذا المنحى أظهر الكاتب الحريزي ذلك المناخ الروحي المأزوم من واقع الظلم وغياب العدالة في المفاضلة بين البشر في الحقوق وتوزيع العطاء،
جاء البناء الفني للرواية مرتكزا
في لعبة حوارية بين الغفاري وشخصية متخيلة هي شخصية زمن الذي يوحي وعبر عتبة الإسم على زمنية المسار وتاريخية الروح، بين الصحابي الغفاري وشخصية زمن الذي يمثل يوميات السؤال ، و محطات التاريخ في لعبة سردية اعتمدت الإسترجاع الحدثي، وإعادة انتاج المعنى
وكشف آليات الصراع التي ولدت وفجرت طبيعة الأزمات الفارقة في بنية المجتمع الإسلامي، كانت الحواريات المتناسلة بين الشخصيتين محطات فاعلة في تمرحلات العلاقة بين كونية الغفاري الحلمية وكونية الواقع المضادد
والقامع لتطلعات الشخصية الباحثة عن الأمان والسلام ،
كان الحكي أمينا في توظيف المعطى التاريخي وعلامات كشف مسائلة ومحطات مراجعة عن أزمات التصدع والتناحر وتوالد الأزمة وتفجير الصراع ، عبر مرايا المواقف التي تتفجر بالضديات، عبر معالجة سردية تتوخي الحفر بتفعيل الذاكرة والإسترجاع والمونولوج والتكرار لصور الألم بزوايا نظر متعددة، يتجاذبها الغفاري وشخصية زمن المتسائل عن مبررات الخيبة التراجع.
تظهير سردي (ولاحظ زمن ان الغفاري بدأ عليه التوتر وان كلماته تخرج من فمه متسارعة، فطلب منه أن يكف قليلا عن الكلام ويأخذ قسطه من الراحة، غير ان الغفاري طلب من زمن مواصلة طرح الأسئلة، فهي سلوى له من هذه الوحدة الغربة والعزلة ) ص٩٠ وهكذا تجلت الحوارية مع زمن غواية للسارد والمسرود له لما متوفرة هذه الحوارية من استعادة للذات والتاريخ ومسائلة الواقع بحيادية وحكمة لتجاوز المحنة وفهَم آليات تجاوز عقبة النفس التي تعطل طاقة الفرد والمجتمع.
سعى الكاتب الحريزي نحو خلق عوالم حكائية موازية عبر تجليات الحكي وتحقيق غواية السرد ، فهناك سارد الغفاري ومسرود له هو زمن وهو الرمز عن كل التاريخ وأسئلته، وأزماته ومنافيه، تلك
الشخصية التي تصغي بإمعان لسرديات الغفاري المبحر في عوالم غوايته الروحية الحلمية
فالسرد حقق فعل الغاية عبر الإقناع، اقناع زمن بحلمية النور وصدقية المعتقد ، في مواجهة الرغبات والميول الطامحة بالمجد والمتعة الحسية والجسدية والإثراء علي حساب الآخر الجائع ، والمكبل بالبؤس والفقر،
حيث جاءت شخصية الغفاري لتشكل الضد القامع للميول والملذات، حيث قارب الغفاري الفضاء الحكائي القادر على دغدغة مشاعر القاريء حين يواجه زيف الواقع، وايديولوجيا النفاق الاجتماعي القامعة لصوت الحق، كانت تجربة غواية السرد نحو تحويل الواقع اليومي المثخن بالأزمات
والمنفى والسرقات الكارثية والفساد المالي والنهب إلى مادة سردية مضمرة في ثنايا الخطاب الروائي، اي توليد خطاب سردي ناقد وناقم يتفجر بالرفض والسؤال عن دوامة النهب وغياب العدل واشاعة الظلم والفرقة، عبر مقتربات السؤال من الشخصية زمن لاتكتفي بيوميات الغفاري ومعايشاته وأزماته، وإنما تتسربل نحو أوجاعنا وتاريخنا
ويومياتنا المنهوبة بالظلم وتمادي الفساد والمحاصصة، وهذا ما منح غواية السرد انزياحاتها الزمنية العابرة للزمن ودلالاتها المتفجرة في معاودة السؤال ومهارية كشف الزيف، اعتمد الحريزي في لعبته السردية في تجليات غواية السرد عبر سمات راكزة منها
١.تداخل الواقعي بالمتخيل، وتداخل الوثيقة بصنعة الخيال
٢. كسر أساليب السرد عبر شخصية زمن المفترضة، شخصية موازية للتاريخ وعابرة للمحطات، وجالبة للذكرى، ومانحة شرعية أخلاقية للسؤال، وهي أساليب فنية مبتكرة تعتمد مشهدية حوارية سردية ذهنية مفترضة بالقوة السردية ودمج شخصية مفترضة غير معروفة للقاريء من أجل تحقيق درامية الحدث واستعادة التاريخ ومحاكمة الواقع
٣. هيمنة ذكورية في الحكي تبرز طبيعة المجتمع العربي، وسطوة الفحولة في نسج الحدث وصناعة التاريخ
٤. صناعة فضاء حكائي روحي حالم بالجمال والنور والحق في اقصاءاللذائد والرغبات الحسية
عبر الإسترجاع والكشف والقاء الضوء على المحطات الصاخبة



#حميد_الحريزي (هاشتاغ)       Hameed_Alhorazy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة نقدية فلسفية خيميائية لرواية -أصوات في شبك- * للروائ ...
- عبد الستار نورعلي: ديوان (مسامير من طين) لحميد الحريزي بين ا ...
- قول على قول عقبی حول الرواية القصيرة جدا
- الرواية القصيرة جدا والرواية القصيرة
- المؤلف الاول والمؤلف الثاني في الرواية القصيرة جدا
- الرواية القصيرة جدا - الولادة - التحولات وضرورات التجنيس
- مذكرات كلب - رواية قصيرة جدا
- قراءة في كتاب (قضايا المرأة في التدين الأجتماعي ) للدكتور ...
- تحولات الانسان بين ((نسّاي)) يوسف المحسن و ...
- التحولات في رواية (زينب) للدكتور عارف الساعدي
- رواية 63 للروائي احمد الجنديل
- رواية ((هي في الذاكرة )) للروائية زينب صالح الركابي - بقلم ا ...
- دراسة نقدية حول رواية ((للمفتاح وجوه عدة)) للروائي مهدي علي ...
- دراسة نقدية حول رواية ملعون انترياس للروائية مريم محمد
- الموروثُ الشعبيّ العِراقيّ* في ثُلاثيّة (محطات) للروائي حميد ...
- نص شعري
- رواية (( امبراطورية الثعابين )) للروائي احمد الجنديل
- عرض موجز لثلاثية محطات الروائية -للاديب حميد الحريزي
- صدور كتاب جديد للاديب حميد الحريزي (صفحات من تاريخ الفن الرو ...
- الواقع القائم وخيارات المستقبل


المزيد.....




- الفنانة الفلسطينية إليانا تطلق أغنية -Illuminate- الرسمية لك ...
- انطلاق فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينما ...
- تاريخ يرويه رئيس.. شكري القوتلي من القصر إلى السجن والمنفى
- مهرجان كان السينمائي ينطلق بحضور نخبة من النجوم العالميين وس ...
- فيلم لم يقصد تصويره.. كيف حول مخرج -الحياة بعد سهام- الفقد إ ...
- محسن رضائي يوجه تحذيرا للعرب والمسلمين باللغة العربية
- نجوم الفن السابع يلتقون في مهرجان كان السينمائي بدورته التاس ...
- يحدث في اتحاد الكتاب العرب
- توقيف مغني الراب Moewgli في تونس بتهمة التورط بقيادة شبكة “ف ...
- مهرجان كان السينمائي 2026: تنافس 22 فيلما على جائزة السعفة ا ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد الحريزي - رواية الاصدق لهجة - للروائي حميد الحريزي بقلم الناقد ظاهر خبيب الكلابي