أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - خليل إبراهيم كاظم الحمداني - مؤسسة تُشاهد ولا تُحاسب: عندما يتحوّل الرصد إلى تبرير عن المفوضيةالعليا لحقوق الانسان في العراق














المزيد.....

مؤسسة تُشاهد ولا تُحاسب: عندما يتحوّل الرصد إلى تبرير عن المفوضيةالعليا لحقوق الانسان في العراق


خليل إبراهيم كاظم الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8697 - 2026 / 5 / 4 - 04:54
المحور: حقوق الانسان
    


مؤسسة تُشاهد ولا تُحاسب: عندما يتحوّل الرصد إلى تبرير
عن المفوضيةالعليا لحقوق الانسان في العراق
باحث في مجال حقوق الإنسان
في لحظات الاحتجاج، تُختبر المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان: هل تقف بوصفها عيناً رقابية تُسمّي الانتهاك وتُطالب بالمحاسبة، أم تكتفي بدور المراقب الذي يصف ما يرى ثم يدعو الجميع إلى “التهدئة”؟
البيان الأخير الصادر عن المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق بشأن تظاهرات الفلاحين في بغداد يقدّم جواباً مُقلقاً: المؤسسة حاضرة ميدانياً… لكنها غائبة تأثيرياً.
من الرصد إلى الحياد المريح
يُسجَّل للبيان أنه أشار إلى وجود فرق رصد، ووثّق احتكاكات وإصابات، وذكّر—بصورة عامة—بحق التظاهر السلمي. غير أن هذا “الحضور الوصفي” يتوقف عند عتبةٍ حاسمة:
لا توصيف قانوني للواقعة، لا سؤال عن التناسب في استخدام القوة، ولا إحالة إلى المعايير الوطنية و الدولية الناظمة للحق في التجمع السلمي. يظل النص عالقاً في منطقة رمادية بين الوصف والتبرير الضمني.
لغة تُلطّف ولا تُحاسب
حين يكتفي البيان بالدعوة إلى “التهدئة” و“ضبط النفس”، فإنه يضع الضحية والجهة القائمة على إنفاذ القانون في ميزانٍ واحد، متجاهلاً أن معيار حقوق الإنسان ليس الحياد بين الطرفين، بل تحديد المسؤولية وفق القانون.
غياب المطالبة بتحقيق مستقل، أو جبر ضرر، أو مساءلة—إن ثبت الاستخدام المفرط للقوة—ليس تفصيلاً لغوياً، بل هو تعطيلٌ لوظيفة الحماية التي وُجدت المؤسسة لأجلها.
معيار بلا مرجعية
المؤسسات الوطنية لا تُقاس بنواياها بل بمدى امتثالها لمعايير التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، كما تُفسَّر عبر أعمال اللجنة الفرعية للاعتماد.
في هذا البيان، تغيب الإحالة إلى التزامات العراق الدولية—ومنها ما يكرّسه العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية—وتغيب معها أدوات “التكييف القانوني” التي تُحوّل الواقعة من خبرٍ إلى قضية قابلة للمساءلة.
اقتصاد الاحتجاج بلا حقوق
تظاهرات الفلاحين ليست مجرد “حدث أمني”، بل تعبير عن خللٍ في حقوق اقتصادية واجتماعية: مستحقات غير مدفوعة، سياسات تسويق زراعي، اختلالات بنيوية في دعم الإنتاج.
ومع ذلك، لا يربط البيان بين الاحتجاج والحق في مستوى معيشي لائق أو الحق في التنمية؛ فيفقد القدرة على تحويل الواقعة إلى ملف سياساتي بتوصيات محددة ومهل زمنية واضحة.
مؤسسة بلا أثر
ما الذي يترتب على هذا البيان؟
لا تحقيق مُطالب به، لا أرقام مُعلنة، لا جدول متابعة، ولا حتى مؤشرات لقياس التكرار. هكذا يتحوّل البيان إلى إدارة للخطاب لا إدارة للأثر. والمؤسسات التي تدير خطاب الأزمات دون أن تُنتج أثراً، تفرّط تدريجياً برصيدها لدى الجمهور.
من مرآة للنظام إلى أداة لمراجعته
المشكلة ليست حادثة واحدة، بل نمط: انتقال بطيء من الرقابة إلى إدارة التوازنات. وحين تصبح المؤسسة مرآةً للنظام أكثر من كونها أداةً لمراجعته، فإنها تُعيد تعريف دورها خارج روح المعايير التي أُنشئت على أساسها.
ما الذي ينبغي تغييره—الآن؟
1. التكييف القانوني الصريح
وضع توصيف واضح لأي استخدام غير متناسب للقوة، مع الإحالة إلى المعايير الوطنية والدولية ذات الصلة.
2. المطالبة بالمساءلة لا الاكتفاء بالدعوة
الدعوة إلى تحقيق فوري ومستقل، ونشر نتائجه، وجبر الضرر للمتضررين.
3. أرقام ومنهجية
إعلان عدد الإصابات، طبيعتها، مصادر التحقق، ومعايير التوثيق.
4. تحويل الحدث إلى سياسة
ربط الاحتجاج بجذوره: مستحقات الفلاحين، آليات التسويق، الجداول الزمنية للصرف، وتوصيات قابلة للقياس.
5. آلية متابعة علنية
تقرير لاحق خلال مدة محددة يبيّن ما الذي تغيّر—وما الذي لم يتغيّر—ولماذا.
خاتمة: القسوة الضرورية
ليس المطلوب من المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق أن تكون خصماً للسلطة، بل أن تكون ضميراً قانونياً لها.
لكن الضمير الذي يكتفي بالوعظ ويؤجّل المحاسبة، يتحوّل—مع الوقت—إلى شاهدٍ صامت.
إن كان لهذا المقال أن يكون قاسياً، فليكن بهذه الجملة:
المؤسسة موجودة… لكنها لم تُفعَّل بعد.
والتأخير في تفعيلها ليس حياداً؛ إنه كلفةٌ يومية تُدفع من حقوق الناس.



#خليل_إبراهيم_كاظم_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عيد أكيتو: التاريخ، الجغرافيا، والراهنية
- أفول الحلم الديمقراطي في العراق: من سراب الفجر إلى ليل الأول ...
- تذكرة إلى جنيف: حين تنتصر الدبلوماسية وتبكي العدالة في بغداد ...
- حقوق الطفل في العراق: بين النصوص المعلَّقة والواقع الموجِع… ...
- عندما يحتج السفّاح على صوت الضحية- الانسحاب من عضوية مجلس حق ...
- عائلتي تربح-: عندما يصبح تسطيح العقول مرآة بائسة للشاشة العر ...
- سقوط نظام صدام وتدوير ثقافته ‏ جمهورية التعذيب: العراق وثغرا ...
- الحماية الاقتصادية والقيم السائلة قراءة في أثر سياسات ترامب ...
- العدالة في مواجهة السياسة: تداعيات الانسحاب المجري المحتمل م ...
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ...
- حقوق الإنسان كنتاج تاريخي دور الدولة القومية في صياغة مفاهيم ...
- -الجلادون الجدد: كيف يصنع اللااكتراث مجتمعاتٍ مريضة؟-
- الخوف من الحرية: بين التاريخ والفلسفة وعلم النفس والأدب
- التنافر المعرفي وتبرير انتهاكات حقوق الإنسان: صراع القيم وبر ...
- الانحيازات المعرفية وتأثيرها على القبول المجتمعي لانتهاكات ح ...
- الخيانة المقننة: كيف تستخدم الحكومات قوانين العمالة للأجنبي ...
- تعيين مستشار للمفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق : أزمة ...
- السيداو و التوصية 40: هل تجرؤ الحكومات على إعادة تشكيل -خرائ ...
- العراق في مواجهة التقييم الدولي توصيات الاستعراض الدوري الشا ...
- عشقٌ مشروط، ووداعٌ محسوب: أمريكا ومجلس حقوق الإنسان


المزيد.....




- حماس: قانون الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين جريمة حرب
- الأمم المتحدة: -إسرائيل- تقتل طفلاً فلسطينياً كل أسبوع في ال ...
- برعاية الأمم المتحدة.. لجنة 4+4 الليبية تعقد اجتماعها الثاني ...
- العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش تحذران من تضييق غير مسبوق عل ...
- القمة الفرنسية الأفريقية المشتركة -أفريقيا إلى الأمام-... آف ...
- 78 عامًا على النكبة.. الفلسطينيون يستحضرون ذاكرة التهجير بمس ...
- الكويت: اعتقال 4 من الحرس الثوري الإيراني -حاولوا التسلل- إل ...
- يونيسف: هجمات المستوطنين الإسرائيليين تهدد سلامة الأطفال الف ...
- العفو الدولية تتهم اتحاد البث الأوروبي بالجبن تجاه جرائم إسر ...
- الأمم المتحدة: 880 قتيلا مدنيا على الأقل بالمسيّرات منذ بداي ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - خليل إبراهيم كاظم الحمداني - مؤسسة تُشاهد ولا تُحاسب: عندما يتحوّل الرصد إلى تبرير عن المفوضيةالعليا لحقوق الانسان في العراق