أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آزاد أحمد علي - بمناسبة عيد العمال: لا يأكل الناس الوعود ولا يشربون الشعارات














المزيد.....

بمناسبة عيد العمال: لا يأكل الناس الوعود ولا يشربون الشعارات


آزاد أحمد علي

الحوار المتمدن-العدد: 8695 - 2026 / 5 / 2 - 23:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


خَفَتَ في الأشهر الأخيرة الوهج المعنوي للانتصار على الاستبداد، وتراجعت الطاقة الروحية التي منحت المجتمعات السورية قدرة إضافية على مقاومة شظف العيش، وتخفيف آلام الجور والاستبداد اللذين خلّفهما الحكم البائد. كما خَفَّ الانتباه إلى العناوين السياسية الفرعية، كالإعمار، وانطلاق قطار التنمية، فضلاً عن الأمل في وصول المساعدات.
في المقابل، تراجعت القدرة الشرائية لليرة السورية، وتجمّدت عجلة الإنتاج في أغلب القطاعات. ولم يقدّم الحكم الجديد برنامجاً اقتصادياً، ولا خطة واضحة لتوفير فرص العمل للعاطلين، فضلاً عن فصل الآلاف من أعمالهم، وتوقف صرف رواتب شرائح متباينة من العاملين سابقاً في الدولة، ما أدى إلى تدنٍّ شديد في مستوى السيولة المتوافرة وضخّها في الدورة الاقتصادية.
المثير للجدل، والغريب في الوقت نفسه، أن واجهات السلطة الجديدة لا تنشغل بهموم الناس ومعضلات حياتهم اليومية، كما لا تناقش حالة الفقر التي عمّت كل أرجاء سوريا. بل على العكس، تعمل على الانقضاض على ما تبقى من المنجزات المتوارثة تاريخياً لصالح الطبقات الوسطى والفقيرة في سوريا.
ومن الأمثلة الصادمة على ذلك: خصخصة الكهرباء وتسعيرتها التي تتجاوز تسعير دول أوروبية، وكذلك السعي إلى خصخصة قطاع الخدمات الطبية، بالتوازي مع رفع الرسوم الجمركية على السلع الأساسية. ثم جاءت زيادة أسعار المحروقات، وخاصة المازوت، كضربة حاسمة حطمت أسس ثقافة حماية المستهلك وضبط الأسعار نسبياً؛ إذ إن سعر المازوت يؤثر بشكل مباشر في ارتفاع كلفة إنتاج جميع المواد الغذائية، وكذلك في كلفة المواصلات والتنقل.
وعلى الرغم من أن العنوان العريض لهذه المرحلة هو الفقر، فإن السلطة الراهنة لم تقارب خطورة الموضوع بعد، ويبدو أنها في وادٍ آخر. إذ يجري نسيان، أو تناسي، أحد ألدّ أعداء الإنسان، وهو الفقر، حتى من منظور ديني لا سياسي فحسب. والمؤسف أن النخب والساسة الجدد في سوريا لم يعودوا يشيرون إلى هجمة الفقر التي تفتك بروح الإنسان والمجتمع.
في المقابل، تواصل المنظمات الدولية المختصة التحذير من اتساع رقعة الفقر عالمياً، وخاصة في البلدان ضعيفة الاقتصاد والجديدة في تجربة الحوكمة، كسوريا.
فقد كشف تقرير أخير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP أن زيادة أسعار الطاقة نتيجة حرب أمريكا وإيران ستفاقم حالات الفقر، إلى درجة أن نتائج الغلاء ستؤثر مباشرة في 37 دولة فقيرة أصلاً في آسيا وأفريقيا، وسينحدر فيها نحو 33 مليون شخص إلى ما دون خط الفقر. كما ستتأثر دول من مجموعة العشرين أيضاً، ومنها دول ذات اقتصاد قوي نسبياً كتركيا. فبصرف النظر عن عنجهيات وخطابات الحكومة التركية، التي تُدرَج في خانة التبجح والبروباغندا السياسية، سينتقل ما يقارب 12 مليون شخص في ظلها إلى مساحة الفقر والعوز، منهم حوالي 7 ملايين طفل، يترك قسم منهم المدرسة لأسباب اقتصادية، وذلك بحسب تقرير مشترك صادر عن اليونيسيف والمعهد الإحصائي التركي. إن الرهان على حكومة تركيا وشركاتها لتحسين الواقع الاقتصادي في سوريا رهان خاطئ، بل إن هذا الاعتماد سيزيد فقر المجتمعات السورية، ويدحرجها نحو الكارثة.

وقد يُطرح السؤال: لماذا كل هذا الخوف؟

لأن مؤشرات الأرقام مرعبة؛ إذ تصنف المنظمات الدولية حدّ الفقر، بمعنى الحد الأدنى لمعيشة الفرد، برقم يتجاوز ثمانية دولارات (8-$-) يومياً. وبحساب بسيط، فإن العائلة المؤلفة من أربعة أشخاص يلزمها 24 دولاراً يومياً، وهذا يعني أن متوسط ما تتطلبه معيشة عائلة صغيرة في سوريا يبلغ حوالي 900 دولاراً شهرياً، على اعتبار أن أسعار السلع في سوريا باتت أغلى من أسعار السوق العالمية أو تعادلها.
تؤكد هذه الأرقام أن أكثر من 90 بالمئة من العائلات السورية تعيش تحت خط الفقر، بل تنحدر نحو الفاقة والعوز. وفي مطلع شهر أيار، وبمناسبة عيد العمال، ينبغي التذكير من جديد بأن توفير فرصة العمل حق من حقوق الإنسان، وأن أساس الحوكمة الرشيدة ينطلق من التوزيع العادل للثروة، والمحافظة على الحد الأدنى من الخدمات.
ويبدو أن سوريا ظلت بلداً قائماً ومجتمعاً نابضاً بالحياة بفضل توافر تلك الخدمات والحقوق في حدودها الدنيا؛ لذلك فإن المطلوب اليوم هو المحافظة على هذه المكتسبات البسيطة، وتحسين أداء مؤسسات الرعاية الصحية. ويخطئ من يظن أن غضّ النظر عن هذا الحرمان، وإهمال حاجات المجتمع، سيمران بسلام؛ فالإنسان لا يأكل الوعود، ولا يشرب الشعارات.



#آزاد_أحمد_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اتجاهات توظيف الجذور المسيحية لسوريا
- السلام ابنة العدالة والمساواة بصدد مشروع السلام الكوردي -الت ...
- هل سيغير ترامب العالم وكيف؟!
- تجربة التعاونيات الزراعية في كتاب عائلة أصفر ونجار
- ترامب سيصدم العالم بسياساته الفاقعة
- لماذا عاد ترامب؟
- الدلالة الجندرية لخسارة كل من هيلاري وهاريس في الانتخابات ال ...
- الحرب السورية الأخيرة ... الحرب السورية الأولى
- من سياسة الخطوة فخطوة إلى حرب الخطوة فخطوة
- مستقبل فكرة نوئيل - كرزون لإعلان دولة كوردستان الحاجزة بين ا ...
- ترابط الاشتراكية والديمقراطية العضوي فوز اليسار الأوربي مؤشر ...
- مستقبل المدن العالية: دهوك نموذجاً
- الفارق الجوهري بين السياسية والانتقام حرب حماس وإسرائيل نموذ ...
- جانب من تطور الحكومات والإمارات الكوردية المستقلة* (2/2)
- تطور الحكومات والإمارات الكوردية المستقلة* (1/2)
- كارثة السلطوية الجديدة
- الجوهر الكولونيالي لمعاهدة لوزان
- بطولات سياسية متخيلة بين موجات الأثير
- ثقافة الاستبداد ذات الخلفية المغولية والعنصرية المنسوبة للعر ...
- درس من كارثة الزلزال


المزيد.....




- وزير خارجية الصين: شعرنا أن ترامب يتفهم موقف بكين من تايوان ...
- تفشٍ جديد لفيروس إيبولا يودي بحياة 65 شخصاً بالكونغو الديمقر ...
- زلزال بقوة 6.3 درجات يضرب شمال اليابان دون صدور تحذيرات من ت ...
- أوكرانيا تراهن على مشروع -أسراب المسيّرات-.. فهل تنجح في تغي ...
- مباراة كرة قدم تشعل ليبيا.. صدامات وجرحى وحريق يطال مقر حكوم ...
- حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تتمركز قبالة شبه الجزيرة ...
- -شبكات- يستعرض -فخ- الصين لترمب وأزمة هواتفه المنتظرة
- أزمة هرمز تسلط الضوء على مفاصل التجارة البحرية العالمية
- ترقب وقلق في تايوان من نتائج زيارة دونالد ترمب إلى الصين
- أغنية -نحن العالم- في عامها الأربعين.. هل أنقذت جوعى إثيوبيا ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آزاد أحمد علي - بمناسبة عيد العمال: لا يأكل الناس الوعود ولا يشربون الشعارات