أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - بنكين مصطفى تمو - مابين جمهورية مهاباد وروجآڤا خيوط دولية …وأيديولوجيا














المزيد.....

مابين جمهورية مهاباد وروجآڤا خيوط دولية …وأيديولوجيا


بنكين مصطفى تمو

الحوار المتمدن-العدد: 8695 - 2026 / 5 / 2 - 02:39
المحور: القضية الكردية
    


لم تكن تجربة روجآڤا مجرد حدث عابر في سياق الصراع السوري بل شكّلت لحظة سياسية وفكرية مكثفة حملت في طياتها طموحاً كردياً قديماً بإعادة تعريف الذات والسلطة والهوية.

لقد بدا المشروع في بداياته كأنه كسرٌ لقواعد اللعبة التقليدية في الشرق الأوسط: إدارة ذاتية - خطاب ديمقراطي هوية تعددية - دور المرأة ومحاولة لصياغة نموذج يتجاوز الإرادة القومية الصلبة

لكن ما بين الطموح والواقع ظهرت فجوة قاسية كشفت حدود القوة الذاتية عندما تصطدم بمنظومة دولية واقليمية والتي لا تعترف إلا بمصالحها.

القوى الدولية لم تكن يوماً شريكاً أخلاقياً في أي تجربة ناشئة( بل اعادة داعش إلى رأس السلطة بعد محاربتها طوال السنين الماضية)( بل غدروا بالقوات البيشمركة في 16 اكتوبر واعادوها إلى حدود ماقبل داعش ، علماً أن هناك مادة قانونية ودستورية بتسوية الأوضاع في كركوك ( مادة 140) بل كانت دائماً لاعباً انتهازياً يبدّل تحالفاته وفق ميزان الربح والخسارة.

ما حدث في روجآڤا لم يكن استثناءً بل تكراراً لنمط تاريخي معروف: دعمٌ مرحلي ومن ثم تخلي تدريجي وأحياناً مفاجئ هذه الحقيقة يجب ألا تُقرأ فقط بوصفها “غدراً”، بل كدرس قاس ٍ في فهم طبيعة السياسة الدولية.

الحلم في روجآڤا كان كبيراً ومازال هناك تحديات كبيرة في الملف السوري ومتغيراتها وربما أكبر من الأدوات المتاحة لتحقيقه هو تأسيس ارضية يمكن الانطلاق منها دون تلك الأيديولوجيا التي تعيش خلف القبضان بل يمكن التوسع دون تضخم في الشعارات .

على ألا تبقى البنية السياسية والاقتصادية هشة او تعامل مع الوضع كفريسة مستباحة تعتمد على ظرف استثنائي أكثر من اعتمادها على مؤسسات راسخة .

ومع مرور الوقت بدأ هذا المشروع يتقلص لا فقط بفعل الضغوط الخارجية والمؤامرات الإقليمية بل أيضاً بسبب اختلالات داخلية لم تُعالج بجدية: مركزية القرار من خارج الحدود هيمنة أيديولوجيا واحدة وضعف التعددية الفعلية.

إذا عدنا إلى تجربة جمهورية مهاباد نجد أن أثر انهيارها كان أعمق بكثير من مجرد سقوط كيان سياسي كدولة ناشئة( استمرت 11 شهراً)بل تركت جرحاً في الوعي القومي الكردي إلى يومنا هذا ورسخت شعوراً دائماً بعدم الثقة في الوعود الدولية ومع ذلك فإن تلك التجربةرغم قصر عمرها أسست لشيء أكثر استدامة: فكرة القضية الكردية في روجهلات كردستان التي لم تنطفئ، بل تحولت إلى سردية مستمرة تتوارثها الأجيال وستسير على نفس المنوال في روجآڤا.

من هنا المقارنة بين مهاباد وروجآڤا ليست مجرد مقارنة تاريخية بل هي محاولة لفهم النمط المتكرر: مشروع طموح، دعم خارجي محدود ثم تراجع أو انهيار تحت ضغط التوازنات الإقليمية والدولية لكن الفارق أن روجآڤا ما زالت قائمة ولو بشكل مختلف ومحدود وهذا بحد ذاته يطرح سؤالاً جوهرياً: هل البقاء بحده الأدنى يمكن أن يتحول إلى فرصة لإعادة التقييم أم أنه مجرد تأجيل لأزمة أكبر؟

المشكلة الأعمق لا تكمن فقط في الخارج بل في الداخل أيضاً الأيديولوجيا عندما تتحول إلى إطار مغلق تصبح عائقاً أمام التطور لا محركاً له .

التجارب السياسية التي تُبنى على عقيدة صلبة واحدة غالباً ما تفشل في استيعاب التنوع وتدخل في صراع مع الواقع بدل أن تتكيف معه في حالة روجآڤا كان هناك رهان كبير على نموذج فكري محدد لكن هذا الرهان لم يُختبر بما يكفي أمام تعددية المجتمع وتعقيداته.

التحول نحو فكر أكثر انفتاحاً، أقرب إلى الليبرالية السياسية ليس ترفاً فكرياً بل ضرورة عملية الليبرالية هنا لا تعني التخلي عن الهوية بل تعني بناء نظام يسمح بتعدد الآراء تداول السلطة وخلق بيئة سياسية مرنة قادرة على التكيف مع المتغيرات بدون هذا التحول ستبقى أي تجربة محكومة بإعادة إنتاج نفس الأخطاء.

إلى جانب ذلك،يبقى الإعلام أحد أهم نقاط الضعف في العصر الحديث تُصنع فيه السرديات بقدر ما تُصنع الوقائع لا يمكن لأي مشروع سياسي أن يستمر دون جهاز إعلامي قوي محترف وشفاف وقادر على مخاطبة الداخل والخارج بلغات متعددة ومنطق عقلاني.

الاعتماد على خطاب تعبوي أو عاطفي لم يعد كافياً بل قد يكون ضاراً في بعض الأحيان لأنه يعمّق الفجوة بين الصورة والواقع.

وأخيراً، لا يمكن تجاهل أهمية الاستعانة بالمستشارين الدوليين ليس بهدف التبعية بل للاستفادة من الخبرات التراكمية في بناء المؤسسات إدارة الأزمات والتفاوض السياسي العزلة الفكرية والسياسية تُضعف أي مشروع بينما الانفتاح المدروس يفتح المجال لتصحيح المسار.

الخلاصة التي يجب مواجهتها بوضوح: روجآڤا لم تفشل بالكامل لكنها أيضاً لم تحقق وعودها الكبرى فهي تجربة تجري في المنطقة الرمادية بين الصمود والتراجع. فاستمرارها يتوقف على قدرتها على إعادة تعريف نفسها: من مشروع أيديولوجي مغلق إلى كيان سياسي براغماتي من خطاب ثوري إلى مؤسسات فعالة ومن الاعتماد بناء قوة داخلية حقيقية دون الاصطياد في الماء العكر او تهميش قدرات علمية أكاديمية مختصة.



#بنكين_مصطفى_تمو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حرب الاقتصاد الباردة هي الوجه الآخر لفايروس كورونا
- رفع الحصانة عن بعض النواب في البرلمان التركي ومزيد من تأزم ا ...
- محالُ .. المحال
- المجلس الوطني الكردي وأين يكمن مكانه ؟؟
- الكتائب السلفية الارهابية وإئتلافها في مؤتمر رياض
- نحنا بحكمك يا زمن ومشينا
- عندما أقتحمت - دواعش - لقريتي شيران التابعة لمنطقة كوباني .. ...
- الهجرة من غربي كوردستان إلى أصقاع العالم
- قتلوا براعمنا
- الخبز الأسود
- - شغف الصمت-
- حلبجة بريئة من سلوك بعض أبنائها فهي مدرسة الصمود ضد النظام ا ...
- ثقافتنا .... وثقافتهم
- سراج الحياة
- سالب
- هولير (2)... وجرعة أوكسجين جديدة
- و أشرقتْ ...!
- الغدْ
- المتشرد
- لماذا كل هذا الضجيج على الفيدرالية ...؟؟


المزيد.....




- -لا يحبس السجن غير حارسه-.. تميم البرغوثي يواجه -بهجاتوس- بر ...
- في ثاني جلسات محاكمته .. دومة يطلب التحقيق في تعذيب المحتجزي ...
- توتر أمني وإطلاق نار في مجلس الشيوخ الفلبيني مع اقتراب اعتقا ...
- إطلاق نار داخل مجلس الشيوخ الفيليبيني خلال محاولة اعتقال سين ...
- برنامج الأغذية العالمي يخفض المساعدات الغذائية لسوريا
- الأمم المتحدة توقف دعم الخبز لملايين السوريين وتخفّض مساعدات ...
- رسالة إيران إلى الأمم المتحدة: نرفض رفضاً قاطعاً مزاعم الإما ...
- بسبب نقص التمويل.. الأمم المتحدة تقلص مساعداتها الغذائية الط ...
- الشيخ قاسم: لن يكون أمام العدو إلا اليأس وإيقاف العدوان والا ...
- -لحظة هروب -مشرف- حرب دوتيرتي على المخدرات لتجنب توقيفه بمذك ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - بنكين مصطفى تمو - مابين جمهورية مهاباد وروجآڤا خيوط دولية …وأيديولوجيا