أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى سليمان - محاورة الملك والشاعر














المزيد.....

محاورة الملك والشاعر


مصطفى سليمان

الحوار المتمدن-العدد: 8690 - 2026 / 4 / 27 - 08:19
المحور: الادب والفن
    


منذ قرون ،عقد ملك مجلساً مع شاعرعبقري متمرّد قضى عشرين سنة في السجن . أراد الملك تحريره من السجن بشرط أن يمدحه بين الجماهير . حضر المجلسَ مستشاروه . طلب الشاعر الأمان ليقول ما يشاء، .فأعطاه الأمان. قال الشاعر: أيها الملك ! ألستَ أقوى مني ؟ فلِمَ سجنتني ؟ سلاحي لساني وريشتي.هل كلمتي أقوى من سيوفك ورماحك .. فتخشاها؟ رجالك يحكموننا بلا عقل . عقولهم أحذية عسكرية . وأنت مهووس بهتافات المنافقين . الجماهير حكمت عليك ، بالإعدام حين ألّهَتْك ، فصدّقت أنك حقّاً إله . من وقت تأليهك حلّتْ على المملكة لعنة التاريخ . تأليهك يدمِّرك ، ويدمِّر مملكتك. جحظت عينا الملك واشتعلتا غضباً . خاف الشاعر من نقض العهد. قال: ألم تعطني الأمان؟ صمت الملك مكرَهاً . وقال : الشعوب تعشق جلّاديها . تستلذّ لسع السّياط . وأنتم الشعراء قومٌ حالمون عاجزون تضعون العربة وراء الحصان. تسْرجون الصهوات على ظهوركم ، وتمضغون في أفواهكم لجام اللغوِ . أشعاركم مخلاة شعير. كم شاعرٍ ارتمى على أعتابي مؤلّهاً وممجِّداً لنيل بريق الدنانير، أو منصب حقير! قُصّوا ألسنتكم وارموها للكلاب ! قال وزير حرب الملك ، وقد رّصِّع صدرُه بأوسمة النجوم، والكواكب، والمجرّات! : يا شاعرُ! لولا حروب مولاي لَمَا عرفتم حب الأوطان . حروب مولاناعلى حدود المملكة وداخلها تحرّركم . بالدماء عرفتم قيمة الأمن والسلام !. التفت إلى ملكه منحنياً : بوركتْ حروبكم يا مولاي ! قال وزير إعلام الملك : يا شاعرُ ! لولا حروب مولاي أ كان لوطنك وجودٌ، ومعنى ؟ نحن نعلمكم معنى الوطن. مولاي، أعزّه الله ، يتبرع من خزائنه الخاصة، أضعاف ما في خزائن المملكة، ليعلّمكم عشق الأوطان، والموت من أجل حريتها واستقلالها.! بوركت حروبكم وخزائنكم يا مولاي! قال فيلسوف القصر : ياشاعر! مولانا فيلسوف . حاكم حكيم عادل.! ألم يقل أفلاطون ، إن كنت تعرفه، : ملّكوا الفلاسفة وفلسِفوا الملوك ؟. أنتم الشعراء تفترون على مولانا بالاستبداد. ألا تعلم أن الحاكم المستبد العادل خير من الحاكم العادل الضعيف ؟ تعلَّمْ فلسفة مولانا أيها الجاهل ! الشعراء مجانين حالمون بأباطيل وخرافات بها تُجَرِّئون الدهماء والرُّعاع على ملوكهم ؛ فتنهار أُسس المُلْك لصالح الغوغاء . المحكوم يريد الأمن والعدل. بورك استبدادكم العادل يا مولاي ! قام فقيه القصر. تلا من الكتب المقدسة القديمة غمغمات غامضة وقال : يا مولاي ! الآلهة تلعن الشعراء عبر العصور. هم مشعوذون . قوم ضالّون يضلّون العقول بسحر شعوذاتهم. أنتم، يا مولاي ، ظلُّ الله على عرشه.اقطع ألسنتهم حتى لا تطول وتتطاول على عرشك الإلهي. فليقبعْ يا مولاي في جُحره المظلم تحت الأرض ؛ حتى لا تكون في هذه الأرض، وفي دين الآلهة فتنة ! بورك إيمانكم يا مولاي! نهض قاضي القضاة : اعلمْ يا شاعرُ أن الظلم للغوغاء عدل . الظلم طريق العدالة ! والشعراء قادة الغوغاء. فيا مولاي لا تجعله يقودها إلى خراب المملكة . فلتبارك الآلهة ظلمكم العادل يا مولاي! طلب الملك من الشاعر التوبة والمدح الجماهيري العلني فرفض . أُعيد إلى جُحْره المظلم العفِن مع الجرذان والفئران. مرّت عشرون سنة أخرى. كان الملك ومستشاروه قد قُتِلوا في تمرُّد (الغوغاء) وهم ينشدون أشعار شاعرهم ضد السلطان بعد أن وجدوها مخطوطة بدم أخضر على جدران السجن المظلم مكلَّلة بضياء السنابل . مصطفى سليمان/ اللاذقية - سورية



#مصطفى_سليمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة- طويلة للدكتور ماهر منزلجي
- الولادة من الموت
- قوة الحق، لا حق القوة قانون الحياة الإنسانية
- جدلية الحياة والموت في مسرحية (القبْر) للدكتور أكرم شلغين
- من معالم الفن القصصي عند الأديبة السورية أمان السيد
- البيروقراطية والهوية بين علم الاجتماع والسسياسة والأدب


المزيد.....




- فلسطين تتصدر مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير بمشاركة عربية و ...
- سيارتك في خطر.. عندما يكون اختيار فيلم الحماية الخاطئ كارثيا ...
- في عصر السيلفي.. لماذا ابتلعتنا صورُنا؟
- ثرفانتس و-دون كيشوت-.. هل كان مؤسس الرواية الأوروبية من أصل ...
- فيلم -بيّت الحس- لليلى بوزيد: عن الصمت العائلي والحب الممنوع ...
- -عشق أبدي-.. مصمم تونسي يطرّز اللغة العربية على فساتين زفافه ...
- مقابلة خاصة - الشاعرة التونسية -ريم الوريمي- ترسم بقصيدتها ل ...
- عراقجي: إرتقاء الدكتور -لاريجاني- شكّل غيابا لاحد الركائز ال ...
- وداعا عادل العتيبي.. رحيل مفاجئ لنجم -طاش ما طاش- يصدم الوسط ...
- الاعتدال العنيد: قراءة في العقل السياسي والتحولات الفكرية لح ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى سليمان - محاورة الملك والشاعر