أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى سليمان - قصة قصيرة- طويلة للدكتور ماهر منزلجي















المزيد.....

قصة قصيرة- طويلة للدكتور ماهر منزلجي


مصطفى سليمان

الحوار المتمدن-العدد: 8662 - 2026 / 3 / 30 - 16:01
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة- طويلة للدكتور ماهر منزلجي عرض وتحليل مصطفى سليمان
قراءة قصص ماهر منزلجي ترفض القراءة العابرة لتزجية الوقت، أو للمتعة والتسلية. وقد قرأت له مؤخراً، مجموعة قصصية بعنوان: "وقف يتفرّج مبهوراً". بطل قصتنا واقع تحت سحر" الإغراءات " (ولهذه الكلمة واشتقاقاتها تعليق خاص) بأنواعها كافةً: كانت (تغريه) أنواع الفاكهة وخصوصاً التفاح. ثم قطع علاقته به، وقتل هذه الرغبة بإصراره الشديد. ويخطر لي هنا خاطر وتساؤل: لماذا التفاح حصراً وليس فاكهة أخرى؟ هل لهذه الفاكهة الشهيرة (تفاحة آدم) في التراث الديني البَدْئي رمز معيَّن هنا؟ هل هو رمزعن علاقة الرجل - آدم بالمرأة الأولى– أمنا حواء التي أسرت، وما تزال تأسر الرجل- آدم، بإغراءاتها الفاتنة؟ لكن هناك من البشر من يقدر على" قتل هذه الرغبة بإصراره الشديد" كما قال بطل القصة؟ كان سابقًاً (يغريه) التلفزيون.." لم يكن يملك مقاومة التلفزيون أبداً، فهو صاحٍ ما صحا، يتابع ما فيه دون وعي أو تمييز، منجذباً إليه بقوة مغناطيسية قاهرة، وذلك انتهى أيضاً ولم يعد يسمح له أن يلفت نظره أو يثير اهتمامه... لم يعد (يغريه) اللاشيء أو الشيء نفسه". وإغراءات كثيرة وكثيرة...تخلص من (إغراء) التدخين وكان قد عاش في خانق أنفاسه أكثر من خمسة عشر عاماً...تخلص من السهر والأرق، والكحول والنبيذ والعرق، وأنواع المقامرة والرهان. الروائي الروسي (دوستويفسكي) أدمن المقامرة والسهر، وخسر كثيراً من أمواله ورهن بعض ممتلكاته، بل ودخل السجن بعد عجزه عن سداد ديونه التي تراكمت عليه بسبب هذه (الإغراءات) القاتلة. وقد خلَّد دوستويفسكي إدمانه القمار، وخلّد نفسية المقامر بدقة متناهية في روايته الشهيرة (المقامر). وتتجلّى سمة الاضطراب في مواقف بطلنا المتناقضة من الأشياء، مثل قراءة الكتب وشرائها، فقد كان سابقاً دودة كتب نهمة لا تشبع. ورفض فكرة إعارتها أو إعطائها لأي كان. لكنه أدخلها في خدمة غريبة جديدة عبثية أيضاً؛ وهي سدّ الأبواب، ورَدْف النوافذ، وأرجُل المائدة، ونادراً ما كان يسمح بإظهار كتبه في مكانها المعتاد على الرفوف، لكنه كان يقاوم (الإغراء) في تقطيعها! هذه الشخصية تبدو فوضوية، تكره التنسيق، والترتيب والنظام. وهي سمة فوضوية تعيدنا إلى مرحلة انتشرت في الستينات في أمريكا ثم في أوروبا وعمّت العالم أجمع من خلال حركة (الهيبيز)، وانعكست في الفنون من رسم ونحت ومسرح وشعر، وإطالة الشعر والأظافر، وفي نمط التفكير المتسم بالرفض والعدمية والعبثية، بتأثير الحربين العالميتين، بعد جهود ضائعة للعلماء والفلاسفة والمفكرين الحضاريين... لبناء حضارة إنسانية جديدة مزدهرة. والمعروف أن هيئة الثياب نفسها خضعت لتلك الحركة الهيبية المتمردة على قيم عصرها؛ ويشير هذا إلى التخلص من (إغراء) الملابس، وما يتعلق بها، فبطل القصة يرتدي ما يمكن وصفه: "بأي شيء"، وفقدت الألوان علاقتها وتأثيرها، وفقدت الخطوط عنده نضارتها، بل أكثر وأكثر، من كل ما سبق، فقد تخلص من (إغراء) النظافة واستعمال الماء والصابون نهائيّاً، وقطع كل علاقة له بالحمّام والمناشف، وأصبح يرى في " التخلص من (الإغراء) بكل أنواعه، ومن غير تخصيص، هو (الإغراء) الجديد الأكبر والأخطر". توقّف بطلنا قليلاً عن ممارسة أي شيء...وقرر الدخول في مرحلة الجمود الفكري والعملي، بانتظار تبيُّن الطريق وسط الضباب...لكنه بقي مُصِرّاً على أنه لا رجوع عن موقف المقاومة، وكذلك لا بد من التبصُّر في الانسياق الأعمى والجامح وراءه. وازدادت الأمور تعقيداً في كل اتجاه! وفي ساعة تَعادُل حاسمة..أمسك قلماً...بدأ يسكب من قدراته على الورق، وبسرعة انحدر نحو السقوط، قبل أن يسقط ضحية الانتصار، تشبّث بكل ما أسعفته به الكلمات، ثم شعر بالتعب والرغبة في الموت. كانت فكرة الموت (تغريه)هي الأخرى، وفي اتجاهها رغبة الحياة. ودار صراع وطعان...رمى القلم المُحرق من يده...ووقف يتفرج مبهوراً! هذه هي إشكالية الحياة – الموت، والموت – الحياة، هي مجرد فرجة، كصندوق الدنيا، يقف الناظرون إلى صراع تناقضاتها، مبهورين! هذا رصد وتحليل للإنسان المأزوم في عصرنا، ما بين الرغبة في الحياة ورفضها، والرغبة، بالمقابل، في الموت. إنه الصراع والتناقض بين العبثية والعدمية، والشعور بالتشيُّؤ، والرغبة في التحرر والانطلاق نحو انتصار الحياة. تشير فكرة العبثية إلى أنه لا يوجد معنى في العالم خلاف المعنى الذي نسبغه عليه. أن تعيش حياة العبثية، والعدمية، والفوضويّة يعني أن ترفض الحياة التي تبحث عن معنى محدد لوجود البشر؛ لأنه لا يوجد شيء لتبحث عنه! وقد أعلن ألبير كامو، أن هناك قضية فلسفية جدية واحدة فقط، وهي "الانتحار"، وذلك في كتابه عن أسطورة سيزيف. وهذا ما وجدناه في تناقضات وحيرة بطل قصتنا حين راودته فكرة الانتحار. ولنتذكر انتحار إرنست همنغواي، ويوكيو ميشيما الياباني وهما من حَمَلة جائزة نوبل. وكذلك انتحار ديل كارنيغي، مؤلف (دع القلق وابدأ الحياة)! هؤلاء فقدوا الأمل باستمرارية الحياة المتسمة بالعبثية. وهذا ما جعل ألبير كامو يرى في أمل الإله التراجيدي سيزيف حامل صخرة العذاب الأبدي بوضعها على قمة جبل الأولمب؛ وهكذا يتحرر بالأمل من حكم الآلهة القدري. وصدق الطغرائي قال في قصيدته الشهيرة لامية العجم: " ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل"! لكن الحقيقة الكونية الوجودية الأبدية نجدها في الآية القرآنية 30 من سورة الزُّمَر:" إنك ميتٌ وإنهم ميّتون". والآن أشير إلى ما وضعته بين الأقواس من تكرار كلمة (الإغراء وتغريه إلخ...) وهي ظاهرة كانت لافتة جدّاً في لغة قصة (طربوش جدي) كما عرضتها في نقدي وتحليلي لتلك القصة الغنية. وقد وقفت وقتها عند هذه الظاهرة الأسلوبية في لغة القصة. ولكل كاتب بصمته السرية في الكتابة الإبداعية. ولنبحر قليلاً مع مارلين مونرو، وماهر منزلجي في قصة (إغراء) في المجموعة التي حملت الاسم نفسه، حيث تغري بالغوص في أسرار (حروف الميم). وربما يكون، أو كان، هذا الإغراء دفينًا في أغوار النفس، رغم النفي المتكرر عن المصادفة المحض لتكرار الميم في اسميهما،يقول" الميم الالتباسية المدسوسة علينا مرتين متناظرتين، في فاتحة اسمينا لتتكرر في لقبَينا، ما هي غير محض مصادفة حرفية لا يلام واحدنا عليها ولا يثاب. هذه الميم الميمونة هي كل، وليس غيرها على الإطلاق، ما جمع أو يجمع ماهر منزلجي بـــ مارلين مونرو، ملكة الإغراء بلا منازع! ولاحظ كلمة (الميمونة) في حديثه عن الميم المشتركة بين اسميهما ولقبيهما، مع النفي والنكران، " الميم الملعونة"! ولاحظ أيضًا النفي المطلق في قوله: " على الإطلاق"! كذلك تأكيده أن مارلين مونرو هي " ملكة الإغراء بلا منازع "! إن نفي النفي هو إيجاب أو إثبات! عنوان القصة القصيرة جدًّا هو(إغراء). وتتكرر كلمة إغراء كثيرًا في المقدمة ذات الصفحتين. والتكرار سمة من سمات المدرسة الموضوعية البِنيوية؛ حيث تشكِّل البِنية المتكررة شجرة بِنيوية لها دلالاتها الشخصية المعنوية، والنفسية، والفكرية...وليس مجرد تكرار اعتباطي. وكما يقول الناقد الفرنسي البنيويJ.P.RICHARD : " إن التكرار أينما كان دليل على الهوس". وقد تتكرر الكلمة ذاتها، أو مرادفاتها، أوما يوحي بها من ظلال المعاني. مثل تكرار نزار قباني للنهود، والحلمات، وحمّالات الصدور... لكن ماهر منزلجي يرفض " البحث بين هذه الأوراق المفخخة عن إغراء مونروي متفجر القوام ويؤكد أن مارلين الرائعة قد أعطتكم عمرها منذ سنين. أما مَن جاء على نياته منجذبًا بالعنوان الواعد مدّعيًا البراءة كيوم ولدته أمه، فليعلم أن الإغراء بمعناه الواسع حيٌّ لا يموت...ويتمخض في النهاية عن لا شيء غير الموت بعينه، غير أنه موت حي"! ونقول معه: حقًّا إنه (موت حي)! يقول ماهر منزلجي عن تجاربه في كتابة القصة القصيرة والقصة القصيرة جدًّا:" هي تأكيد على التزامي بالمشاغبة التصويرية والخرمشة التسجيلية...وتنفيذًا لرغبتي في تأطير الملامح العابرة التي تدهمني، والأخاديد العميقة التي تجذبني...أو تلك التي أنجح في تجنُّبها! لاحظ دلالة قوله: "أنجح في تجنُّبها"! النقد التحليلي النفسي واللغوي... يشير هنا إلى مداهمة ما يستتر في أعماق الكاتب من أخاديد عميقة في باطن النفس تجذبه للتعبير عنها، أو ينجح في تجنُّبها! أخيراً إن القارئ الجاد لقصة وقف يتفرج مبهوراً سيتمتع بقراءتها تمتعاً ذهنيّاً عميقاً. ومن رسالة النقد التحليلي الموضوعي تعميق الأفق الثقافي، والتحريض على التّأمّل.



#مصطفى_سليمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الولادة من الموت
- قوة الحق، لا حق القوة قانون الحياة الإنسانية
- جدلية الحياة والموت في مسرحية (القبْر) للدكتور أكرم شلغين
- من معالم الفن القصصي عند الأديبة السورية أمان السيد
- البيروقراطية والهوية بين علم الاجتماع والسسياسة والأدب


المزيد.....




- الديكتاتور العظيم: كيف حوّل تشارلي شابلن جبروت هتلر إلى أضحو ...
- ظافر العابدين يحصد جائزة أفضل مخرج بمهرجان مانشستر السينمائي ...
- فيلم -برشامة- يتصدر إيرادات موسم سينما عيد الفطر بمصر وحفلات ...
- -ثلاثية المستنقع-.. أكثر ثلاثة أفلام انتقدت فيها هوليود حرب ...
- وزير التراث الإيراني للجزيرة نت: استهداف المواقع التاريخية م ...
- مسؤولة في الخدمة العالمية البريطانية: نحن المنصة الوحيدة الت ...
- التراث الإيراني في مرمى النيران.. أرقام صادمة تكشف حجم الدما ...
- نص سيريالى (رَايَة تَأْكُلُ صَاحِبَهَا)الشاعرمحمدأبوالحسن.مص ...
- -السيد لا أحد ضد بوتين-.. فيلم قاد صاحبه إلى خانة -العملاء ا ...
- سوريا.. وفاة الفنان السوري عدنان قنوع


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى سليمان - قصة قصيرة- طويلة للدكتور ماهر منزلجي