أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - مصطفى سليمان - الولادة من الموت














المزيد.....

الولادة من الموت


مصطفى سليمان

الحوار المتمدن-العدد: 7764 - 2023 / 10 / 14 - 16:26
المحور: القضية الفلسطينية
    


هذه غزةُ، في موت الحصارْ
تتلظّى في ليالٍ
صْبحُها وهْـج الحريقْ.
جثث غرقى ببحر من دماءْ
يحتسي من دمها جُنْدُ التتارْ
في كؤوس من جماجمْ
كُدِّستْ فوق الطريقْ
صرختْ في وجه " هولاكو " الجماجمْ
نبتت في حلقه الأحمر حقلاً،
حاملاً بشرى البيادرْ
وسقَتْـه علقمَ الزَّقُّومِ،
حـرُّ الدمِ سـمٌّ للطغاةْ
حين تحسوه الحناجرْ
صرخت في وجه " هولاكو" نشيدا
فاستحالتْ غصنَ زيتونٍ،
تباهى بالدم الأخضر،
يزهو في تجاويف المحاجرْ
رَفْـرفَـتْ منها الحمائمْ
إنه شرْع الحياةْ
أيها العنقاءُ! يا غزّةُ! يا أشلاءُ،
قومي من رفاتْ!
وانفخي في الصوْرِ؛
بعثاً... وخلودا.
****
يا دراويش العروبةْ!
يا خفافيش الليالي بين أحضانِ العذارى!
يا سكارى! يا حيارى!
اسمعوا كيف يناديكم من القدس هتافٌ
قبةُ الأقصى تصلي،
وتناجي قرعَ أجراس الكنائسْ
إنه يوم القيامةْ.
****
قد عشقنا الأرضَ جدْباً وخصوبةْ
علَّمتْنا أن شوكَ القفرِ،
زهـرُ وثـمارْ
من دموعَ الحقِّ تُرْوى الأرضُ،
يخضرُّ الحصادْ.
يا رماد الموتِ!
أنتَ البعثُ في سِفْرِ المعادْ
****
هذه غزّةُ غرقى بالدماءْ
حاصَروها. ويْحَهم!
قد حاصروا الريحَ بسورٍ
من خيوط العنكبوتْ.
فإذا الريحُ عواصفْ.
وإذا السّورُ حطامْ
دفنوها تحت أنقاض الرّكامْ
وغداً تنفضُ أكفانَ الخرابْ
****
نهضتْ غزّةُ، ها قد بُعِثتْ
مثلما العنقاءُ من جمر الرمادْ
بصقتْ في وجه " هولاكو " الجماجمْ
بصقتْ في وجه " قابيلَ " الشقيقْ!
ها همُ إخوةُ يوسفْ
وبأيديهم خناجرْ
جرحهمْ أمْضى عليها،
من حرابٍ للتتارْ!
****
سجّلتْ في جبهة التاريخِ،
سطراً من ضياءْ:
" تشرق الشّمسُ من الليل،
ويشدو في دياجيها البكاءْ".
****
تركوا غزةَ نهباً للغزاةِ،
استنكروا، احتجوا، أدانوا
عمَّـدوا الأشلاءَ باللغْوِ،
وذلِّ الكلماتْْ
هذه الصحراءُ ماتت!
آهِ يا صحراءَ " سيف الله "، والفاروقِ، والقعقاعِ،
يا غِمْـدَ الرجـولةْ
كنتِ تقتاتين وحشَ القفرِ قوتاً للفحولةْ
جرّدوكِ من عباءات البوادي
وكَسَوكِ بملاءٍ من حريرٍ وقصبْ.
صلبوكِ فوق آبار الذهبْ.
كحَّلوا عينيكِ يا " زرقاءُ" بالنفطِ المُـدَمَّى
غار ضوءُ الكشْفِ في الجفن الكحيـلِ
فَشَتِ النَّعماءُ ذُلاً في الخيولِ
واستباحتْ بأسَ فرسانِ القبيلةْ
لم تعُـدْ خيلُ الصحاري في بوادينا أصيلةْ
علَّموكِ الصمتَ، والعجزَ، إذا نادى المنادي
وقديماً كانتِ الصحراءُ تغزو الأرضَ،
تهتزُّ الأقاصي
إنْ تنادتْ: يا عربْ!
هذه الصحراءُ...ماتتْ!
آهِ يا صحراءَ جـدي
اليـومَ أصبحتِ ... قتيلةْ!
****
أيُّها الجسرُ على مستنقع الشرق تَمَـدَّدْ!
خلفك العشاق ينوون العبورْ.
((يعبرون الجسرَ في الصبـح ِ خِفافاً
أضلعي امتدتْ لهم جسراً وطيـدْ
من كهـوف الشرق، من مستنقع الشرق،
إلى الشرق الجديدْ)).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المقطع الأخير من شعر خليل حاوي الشاعر اللبناني
الذي انتحر احتجاجاً على الصمت العربي
حين دخل (شارون) بيروت.



#مصطفى_سليمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قوة الحق، لا حق القوة قانون الحياة الإنسانية
- جدلية الحياة والموت في مسرحية (القبْر) للدكتور أكرم شلغين
- من معالم الفن القصصي عند الأديبة السورية أمان السيد
- البيروقراطية والهوية بين علم الاجتماع والسسياسة والأدب


المزيد.....




- ترامب يواصل حملة الضغط على فنزويلا وسط توجيهه بغلق مجالها ال ...
- مسيرة بالعاصمة التونسية تطالب بحقوق سجناء الرأي
- زفاف يتحول إلى مأتم.. رصاص الاحتلال يغتال عريسا سوريًا بريف ...
- -مسار الأحداث- يناقش أسباب التصعيد الإسرائيلي المتواصل بلبنا ...
- لوّحت بحرب جديدة.. لماذا لم تعد إسرائيل تكترث بتهديدات حزب ا ...
- بيت جن.. الإمارات تدين العملية الإسرائيلية في ريف دمشق
- زوارق أوكرانية مسيّرة تضرب ناقلتي نفط روسيتين في البحر الأسو ...
- مجموعة مؤيدة للفلسطينيين تقتحم مكاتب صحيفة إيطالية وتخرب محت ...
- بوندسليغا..دورتموند يواصل مطاردة الكبار وبايرن ينجو في الوقت ...
- فنزويلا تندد بـ-تهديد استعماري- عقب إعلان ترامب مجالها الجوي ...


المزيد.....

- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ااختلاق تاريخ إسرائيل القديمة / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - مصطفى سليمان - الولادة من الموت